تمسك إسرائيلي بنزع سلاح «حماس»... ورفض لمقترح تجميده

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة تُعول على «انفتاح في إدارة ترمب»... وتحقيق الوسطاء تقارباً

TT

تمسك إسرائيلي بنزع سلاح «حماس»... ورفض لمقترح تجميده

فتى فلسطيني ينظر من داخل خيمة في تجمع للنازحين يوم الخميس بحي الزيتون بمدينة غزة وسط موجة أمطار كثيفة تضرب القطاع (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني ينظر من داخل خيمة في تجمع للنازحين يوم الخميس بحي الزيتون بمدينة غزة وسط موجة أمطار كثيفة تضرب القطاع (أ.ف.ب)

تمسكت إسرائيل بنزع سلاح حركة «حماس»، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي بدأت مرحلتها الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأعلن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب ترفض مقترحاً من قيادة «الحركة» بتجميد استخدام السلاح ضِمن هدنة طويلة الأمد.

وقال مسؤول إسرائيلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «لن يكون هناك مستقبل لـ(حماس) في إطار الخطة المكونة من 20 نقطة، سيُنزع سلاح الحركة». مضيفاً: «ستكون غزة منزوعة السلاح».

جاءت تلك التصريحات غداة حديث خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، في مقابلةٍ بثّتها قناة «الجزيرة»، الأربعاء، أن «فكرة نزع السلاح كلياً مرفوضة للمقاومة، وتطرح فكرة تجميده أو الاحتفاظ به، أو بمعنى آخر المقاومة تطرح مقاربات تحقق الضمانات لعدم وجود تصعيد عسكري من غزة مع الاحتلال الإسرائيلي».

القيادي في «حماس» خالد مشعل (إكس)

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول في تل أبيب، الخميس، تأكيده أن إسرائيل «متمسكة بنزع سلاح غزة بالكامل»، مشيراً إلى أن «هناك تنسيقاً مستمراً مع الولايات المتحدة بهذا الشأن».

وينص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على أن يجري نزع سلاح «حماس» والفصائل المسلَّحة بغزة.

«انفتاح في إدارة ترمب»

ويعتقد مصدر كبير في «حماس» أن إدارة ترمب، التي تؤكد باستمرارٍ نزع السلاح، «باتت أكثر انفتاحاً على أفكار يجري تبادلها بين (حماس) والوسطاء من جانب، وواشنطن من جانب آخر».

وقال المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك عدة أفكار طُرحت من الحركة وطوَّرها الوسطاء، وما زالت بعض المقترحات الأخرى تنقل من عدة أطراف، بهدف المساعدة في تسريع عملية الانتقال للمرحلة الثانية».

لكن تصورات «حماس» تبدو متناقضة مع تصريحات علنية كان أحدثها، على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأربعاء، إذ قال إن واشنطن لن تسمح لـ«حماس» بإعادة بناء نفسها.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر من «الحركة» أن الاتصالات مستمرة مع كل الأطراف، وهناك رغبة جادة أكبر تظهر من خلال المحادثات الحالية، من أجل التوصل لاتفاق بشأن هذه القضية وقضايا أخرى.

ويبدو أن حركة «حماس» تُعوّل على ليونة أميركية يمكن أن تخدم هدفها بالاحتفاظ بسلاحها أو تخزينه بهدف تجميده، أو حتى وضعه تحت عهدة طرف عربي أو إسلامي.

وقال أحد المصادر من الحركة إن «الوسطاء قادرون على تحقيق حالة تقارب وتفاهم واسع مع الولايات المتحدة، بشأن قضية السلاح وملفات أخرى مهمة مثل نشر القوات الدولية وحكم قطاع غزة».

كان مشعل قد شرح فكرته بالدعوة إلى تجميد وليس نزع السلاح، بالقول: «نريد تكوين صورة تتعلق بهذا الموضوع فيها ضمانات ألا تعود حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة. نستطيع فعل ذلك، فيمكن أن يحفظ هذا السلاح ولا يُستعمل ولا يُستعرض به. في الوقت نفسه عرضنا فكرة الهدنة الطويلة المدى بحيث تشكل ضمانة حقيقية».

وأضاف مشعل: «الوسطاء يستطيعون أن يضمنوا غزة و(حماس) وقوى المقاومة، بحيث لا يأتي من داخل غزة أي تصعيد عسكري ضد إسرائيل».

«دور للسلطة»

وتُصر إسرائيل على الانتقال للمرحلة الثانية، بعد تسليم «حماس» جثة آخِر مختطف إسرائيلي لديها، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال، قبل أيام، إن الانتقال لهذه المرحلة بات قريباً، منوّهاً بالصعوبات التي تكتنفها مثل نزع سلاح «حماس» وغزة، «سواء بالطريقة السهلة أم الصعبة».

وفي ظل كل هذا الجدل بين «حماس»، وإسرائيل، يظهر موقف السلطة الفلسطينية التي تتمسك بتسلم مهامّها كاملة في القطاع، وأن يكون لها سيادة الحكم والقانون، ضمن سلاح واحد تابع لها.

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وتحدّث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الأيام الأخيرة، مع عدد من زعماء الدول العربية والإسلامية والأوروبية، مؤكداً استعداد السلطة الفلسطينية لذلك، وأنها ماضية في برنامجها الإصلاحي، الذي يتيح تمكينها من أداء مهامّها كاملة، والاستعداد لإجراء انتخابات شاملة.

ولا تُعلّق «حماس» علناً على مواقف السلطة الفلسطينية بهذا الشأن، لكن المصدر القيادي في «حماس» قال، لـ«الشرق الأوسط»: «لا مانع لدينا من التنسيق مع السلطة الفلسطينية، وأن تتولى مهامها بغزة، لكن يجب أن يكون هناك اتفاق على برنامج وطني متكامل».

وأشار المصدر إلى أن «هناك مشكلة أخرى تتعلق بأن إسرائيل ترفض أن يكون هناك أي دور للسلطة بغزة، ونعمل مع كل الأطراف، بمساعدة من ضغوط دولية على تل أبيب، حتى تتولى السلطة الفلسطينية مستقبلاً حكم القطاع».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.