تصاميم السهرة.. خيارات تصب في صالح المرأة العربية

تألقي مثل النجمات.. لكن بأسلوبك الخاص

تصاميم السهرة.. خيارات تصب في صالح المرأة العربية
TT

تصاميم السهرة.. خيارات تصب في صالح المرأة العربية

تصاميم السهرة.. خيارات تصب في صالح المرأة العربية

عندما تفكر المرأة في فساتين المناسبات والسهرة، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنها الذهبي والتطريزات الغنية، واللون الأسود طبعًا على أساس أنه رحيم بها ولا يخذلها أبدا. مصممو الموضة، في المقابل، يعملون منذ سنوات على تغيير هذه الفكرة، بدليل أن الفساتين التي يطرحونها في المواسم الأخيرة لا تخضع بالضرورة لهذه المواصفات، فهي إما هندسية أو مطرزة بالأسلوب اليدوي القديم أو برسمات ديجيتال عصرية. حتى التصاميم تغيرت كثيرا، حيث غابت تلك التي تعتمد على كشف مفاتن الجسم من خلال فتحات تصل إلى الخصر أو ياقات تكشف الصدر وحلت محلها تصاميم بياقات عالية وأكمام طويلة وإلغاء أي فتحات لا لزوم لها. وكانت النتيجة أكثر من مثيرة بغموضها وفنيتها. ما يحسب لهؤلاء، وعلى رأسهم بيير باولو بيكيولي وماريا غراتزيا كيوري، مصمما دار «فالنتينو» أنهم غيروا مفهوم الإثارة، وحولوها من الحسية إلى الفنية. وأهم عنصر هنا هو الذوق الرفيع الذي يعني أيضًا تجنب الوقوع في مطب المبالغة، خصوصًا أنه من السهل جدا في هذه الفترة أن نسمح لأنفسنا بتبني ما يمكن اعتباره في الأيام العادية سرياليا، وكأن هناك شيئًا في الهواء يؤثر على العقل والمزاج، ويجعل هرمونات الأندروفين تستيقظ وتتزايد لتجعلنا أكثر جرأة وثقة.
والنصيحة هنا إذا كانت النية هي الحصول على إطلالة متألقة ومتميزة، أن تضعي نصب عينيك صورة مارلين مونرو أو لورين باكال، والابتعاد عن أسلوب المغنية شيرلي باسي، الذي يعتمد على فساتين تلمع بالترتر والخرز.
هذا لا يعني عدم الجرأة، لكن الجرأة المطلوبة حاليًا هي التصاميم المبتكرة التي تأخذ بعين الاعتبار المناسبة وأهميتها: هل هي حفل حميم في بيت صديقة، وهنا فإن فستان كوكتيل يكفي، أم هي حفل كبير في فندق فخم، وهنا قد تحتاجين إلى فستان طويل أو تايور توكسيدو من المخمل؟
التطريز لم يُلغِ تمامًا من قاموس الموضة، ومناسبات المساء والسهرة، بل العكس، فهو لا يزال دارجًا ومقبولا، على شرط أن يكون بجرعات محسوبة، علما بأنه ظهر في الكثير من عروض الأزياء. ظهوره هذا يشير إلى أنه سيبقى حاضرًا في الموسمين المقبلين، إن لم نقل أطول، وليس بالضرورة من خلال فساتين طويلة، بل أيضًا من خلال قطع منفصلة مثل الـ«تي - شيرتات» والتنورات والجاكيتات والكنزات. والحقيقة أن هذه القطع أفضل من فستان طويل، لأنك ستستفيدين منها أكثر وفي مناسبات مختلفة، بتنسيقها مع قطع أخرى تضفي عليها مظهرا متجددا في كل مرة.
الجميل في تصاميم السهرة هذا الموسم أن تأثيرها كبير، رغم أنها لا تلمع أو تبرق دائما. فقوتها تكمن في قصاتها وخاماتها، لا سيما الخامات التي ترتبط بالفخامة مثل المخمل والبروكار أو اللاميه، لأنها لا تحتاج إلى أي زخرفات إضافية، وإن كان بعض المصممين يضيفونها من باب الفنية وليس الاستسهال. أناقتها الهادئة أثبتت أنها لا تكشف عن جانب مبدع وواثق من شخصية صاحبتها فحسب، وهو جانب يخول لها اللعب بالألوان والنقشات بطريقتها الخاصة، بل يعكس أيضًا فهمها للموضة ومواكبتها لتطوراتها. من البيوت التي دخلت مجال أزياء المساء والسهرة أخيرا «هيرميس» و«بيربري»، ورغم أن الأولى فرنسية راقية والثانية بريطانية تخاطب شرائح أوسع، فإن القاسم المشترك بينهما كان تصاميم بسيطة للغاية، تبدو للوهلة الأولى أنسب للنهار، لأنها لا تدخل ضمن موضة «الماكسيميلزم» التي ينادي بها البعض، إلا أنها تسربت لمناسبات السجاد الأحمر بفضل نجمات لا يردن البريق، عدا أنها أكدت أنها تخدم المرأة.
- الألوان الصارخة والفاتحة هي موضة الموسم بلا شك، لكن الأسود لا يغيب أبدا، فهناك ارتباط وثيق بينه وبين المرأة التي تثق فيه ثقة عمياء، ولا تستغني عنه مهما تغيرت الموضة. والحقيقة أنه أكد لها منذ ظهوره في بداية القرن الماضي إلى اليوم، من خلال الفستان الناعم، أنه لا يخذلها أبدا، على شرط أن تعرف كيف توظفه بطريقة عصرية، وتخرجه من إطار المضمون، حتى لا تعطي الانطباع بالتكاسل أو عدم مواكبة تطورات الموضة. لحسن حظ عاشقات هذا اللون أن الدلائل تشير إلى أنه سيعود ليكون مضادا قويا في وجه الألوان الفاتحة والمتوهجة، بدليل أن محلات مهمة، من «برادا» إلى «زارا» تحتفل به هذه الأيام، وتزين واجهاتها بقطع تستعرض جمالياته، سواء كانت فساتين للنهار أو المساء والسهرة، أو بنطلونات وتنورات وغيرها.
- للاستفادة منه إلى أقصى حد بطريقة تضفي عليك إطلالة عصرية ومنتعشة، عليك اختياره بتفاصيل من الدانتيل مثلا، أو من المخمل. يمكنك أيضًا إضافة إكسسوارات جريئة سواء كانت على شكل جواهر أو حذاء بلون صارخ، مثل الأحمر أو مطرز بالورود والترتر.
- إذا كنت ممن يحن للزمن الجميل، وعصر السينما الذهبي، فهذه مناسبة لكي تحققي حلمك وتلعبي دور واحدة من نجمات ذلك العصر ولو لليلة واحدة، باختيار فستان طويل بتصميم من الأربعينات أو الخمسينات، مع مراعاة خامته. فرغم أن التصاميم تبدو متشابهة، فإن أقمشتها تفرق كثيرا عما كانت عليه بفضل تطور التقنيات في العقد الأخير.
- إذا كنت ممن عايشن موضة السبعينات، لا تتخوفي من طبعات الورود الحالية، فهي موضة قوية وعصرية في الوقت ذاته. الجميل فيها أنها تختلف عن تلك التي ظهرت في تلك الحقبة وارتبطت حينها باسم «لورا آشلي» بما أصبحت توحيه من رومانسية أقرب إلى السذاجة منها إلى الفنية. باقات الورد التي يقترحها عليك المصممون هذا الموسم، في المقابل، تتضمن فكرة أعمق وتقنيات أعلى، بفضل مصممين مثل إيرديم، وكريستوفر كاين، وماريا كاترانزو وآخرين. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن ألوان النهار ليست هي ألوان السهرة والمساء نفسها، فورود تجسد عباد الشمس بالأصفر، مثلا تناسب النهار، بينما ورود القرنفل بالأحمر تناسب النهار والمساء على حد سواء.
- الخطأ الذي تقع فيه الكثير من النساء أنهن يفكرن في عمرهن عندما يُحضرن أنفسهن لمثل هذه المناسبات، ولا يعطين التصميم أهمية كبيرة من ناحية مناسبته لمقاييسهن الجسدية ومقاساتهن. فليس كل شيء يظهر على صفحات المجلات أو يبدو أنيقًا على نجمة يمكن أن يكون له التأثير نفسه. الذكاء هنا هو اختيار المناسب، من ناحية القصات والألوان والأقمشة، سواء كنت في العشرينات أو الستينات من العمر.
- مهم أيضًا تجنب الياقات المفتوحة بشكل فاضح، لأنها لم تعد موضة كما لا تعبر عن ذوق رفيع في وقت أصبحت فيه الفساتين بياقات عالية وأكمام طويلة هي عنوان الأناقة العصرية. والفضل يعود إلى مصممين شباب نجحوا فيما فشل فيه غيرهم، وهو إغواء المرأة الشابة على تبني الحشمة والتطريزات اليدوية عوض بريق الترتر والخرز أو أحجار الكريستال وحدها.
- من الأخطاء الأخرى التي تقع فيها بعض النساء، أنهن يلبسن فستان سهرة رائعًا ومميزًا، ثم يضعن فوقه معطفهن العادي، وهو ما يؤثر على الإطلالة وعلى تأثيرهن الأولي عند دخول مكان الحفل. فكري دائما في أن تكون الصورة متكاملة، من الألف إلى الياء، فكل قطعة وكل إكسسوار يكمل الفستان ولا يجب أن يكون أي منها حلقة ضعيفة.
- فستان كوكتيل وطويل ليس الخيار الوحيد في المناسبات الكبيرة، بل يمكنك مزج قطع منفصلة ببعضها البعض وخلق إطلالة درامية لا تقل تأثيرا، مثل بنطلون مع جاكيت «توكسيدو» أو تنورة مطرزة مع قميص أبيض بسيط.
- إذا لم يكن الأسود لونا مفضلا لديك، لكنك تعتقدين أن الألوان الداكنة تناسبك وتزيدك رشاقة، فهناك بدائل أخرى لا تقل جمالا عنه، مثل الأزرق الغامق.
- إذا تمعنت في إطلالة النجمات هذه الأيام، فستلاحظين أنهن لا يبالغن في استعمال الإكسسوارات وتكتفين بما قل ودل. إذا اخترت أقراط أذن طويلة، مثلا، فلا داعي لقلادة، وإذا اخترت ساعة فخمة فلا داعي لسوار إلا إذا كان ناعمًا. تجنبي محاولة تنسيق أقراط الأذن بالعقد، لأنها أصبحت موضة قديمة.
- حذاء بتصميم مبتكر من الضروريات وليس الكماليات، خصوصا إذا كان فستانك بتصميم بسيط، في هذه الحالة اختاريه إما مرصعا بالكريستال أو اللؤلؤ أو الريش أو بلون متوهج مثل الأحمر.
* أحذية سهرة تجنبك الألم
كل ما في هذا الشهر يدعو للتفاؤل والفرح، فنحن على أبواب عام جديد نريد أن نستقبله بأجمل حلة. المشكلة الوحيدة التي تعترضنا هي ما قد تسببه احتفالاتنا من آلام للأقدام والظهر، بسبب اختيار أحذية غير مريحة بكعوب عالية. فنحن بتنا مقتنعات بأنها كلما كانت عالية زادتنا أناقة وأنوثة، لهذا نتحمل كل الآلام من أجل تحقيق هذه الصورة المفعمة بالأنوثة، مع أن واقع الموضة اختلف تماما في السنوات الأخير بفضل مجموعة من مصممي الأحذية الجدد. هؤلاء تعاطفوا مع المرأة واجتهدوا أن يقدموا لها تصاميم لا تفتقد إلى الأناقة والراحة من دون أن يتنازلوا عن الكعب. الفرق أنهم زادوا من عرضه وخلقوا جزءا سخيا من الأمام يمنحها توازنا يسندها وارتفاعا تتوق إليه. كل هذا من دون وجع أو ألم. صحيح أن هذه الكعوب لا ترقى إلى أنوثة المدببة والرفيعة، التي تغنى بها محمد عبد الوهاب وغيره، إلا أنها تعوض عن هذا العنصر بالفنية والراحة، وهذا يكفي.
* ساعة ناعمة للمناسبات الخاصة
رغم أنها لا تعتمد على البريق بصورة كبيرة، فإن أزياء المساء والسهرة لا تحتاج حاليا لكثير من الإكسسوارات، إلا إذا كانت النية خلق مظهر مختلف ولافت يعتمد على القلادات الضخمة وأقراط الأذن المتدلية، وهو ما قد يكون معبرا عن شخصيتك، وقدرتك على مزج الألوان والمواد المتنوعة. لكن إذا كنت تريدين مظهرا راقيا وهادئا، فإن الجواهر الناعمة هي المطلوبة. في هذه الحالة نقترح عليك ساعة فخمة، مثل ساعة «فوبورغ» Faubourg من «هيرميس» بقرصها المزين بالأحجار شبه الكريمة بالألوان، الأزرق والأسود المعتم أو درجات الأخضر، تحتضنها علبةٍ قطرها 15.5 مم من الذهب الأبيض، أو الذهب الوردي. وتأتي في عدة نسخ منها واحدة من اللازورد lapis lazuli من الذهب الوردي مرصّعة بـ48 ألماسة؛ وأخرى من العقيق بالذهب الأبيض أو الزهري كما هناك نسخة الذهب الوردي غير مرصعة لإبراز درجات حجر الملاكيت.
خاتم يكفي
* خاتم من الذهب الوردي مرصع بالماس، من مجموعة «ديفا» لعام 2015 من «بولغاري» (Bulgari)، وهي مجموعة مستوحاة من سحر النجمات، في عصر «الدولتشي فيتا»، الفترة التي اكتشفت فيها نجمات هوليوود مهارات الدار وقدراتها على صنع جواهر لا يؤثر عليها الزمن، وتتميز في الوقت ذاته بالابتكار ومزج الألوان والمواد.. بحجمه الكبير يمكن أن يغني عن أي قطعة جواهر أخرى.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.