مقاتلات أميركية تُحلّق قرب فنزويلا... وترمب يتوقع «أياماً معدودة» لمادورو

الرئيس الأميركي لا يستبعد استهداف تهريب المخدرات في المكسيك وكولومبيا

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف بي» تحلقان في أجواء كوستاريكا يوم 1 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف بي» تحلقان في أجواء كوستاريكا يوم 1 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية تُحلّق قرب فنزويلا... وترمب يتوقع «أياماً معدودة» لمادورو

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف بي» تحلقان في أجواء كوستاريكا يوم 1 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف بي» تحلقان في أجواء كوستاريكا يوم 1 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

حلّقت مقاتلتان أميركيتان فوق خليج فنزويلا عند نقطة يُعتقد أنها الأقرب إلى هذه الدولة في أميركا الجنوبية منذ بدء حملة الضغط التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي عدّ أن أيام الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، في الحكم باتت «معدودة».

وبينما أبلغ وزير الحرب، بيت هيغسيث، قادة الكونغرس أنه يدرس إمكان نشر الفيديو الكامل لهجوم نُفّذ بضربتين ضد قارب يُشتبه في أنه كان ينقل مخدرات؛ ما أدى إلى مقتل شخصين ناجيين كانا تشبثا بحطام القارب الناتج عن الضربة الأولى، فقد سجّلت مواقعُ تتّبع الرحلات الجوية العامة تحليقَ طائرتين حربيتين من طراز «إف إيه18» تابعتين للبحرية الأميركية فوق خليج فنزويلا، الذي يبلغ عرضه نحو 150 ميلاً (240 كيلومتراً) فقط عند أوسع نقطتين، وإمضاءهما أكثر من 30 دقيقة في التحليق فوق المياه.

ووصف مسؤول دفاعي هذا التحليق بأنه «رحلة تدريبية روتينية» في المجال الجوي الدولي، مضيفاً أنه لا يمكنه تحديد ما إذا كانت الطائرتان مسلحتين. وشبّه عملية التحليق بتمارين سابقة هدفت إلى اختبار قدرات الطائرات الأميركية، مؤكداً أنها «لم تكن استفزازية».

وسبق للجيش الأميركي أن نشر قاذفات من طرازَيْ «بي52 ستراتوفورتريس» و«بي1 لانسير» في المنطقة، وحلّقت قرب سواحل فنزويلا، وليس على مقربة من الأراضي الفنزويلية كما فعلت مقاتلتا «إف إيه18» الثلاثاء.

الهجمات البرية

وتعدّ هذه الطلعات الجوية أحدث خطوة اتّخذها الجيش الأميركي في إطار تعزيز وجوده العسكري في المنطقة، وهو الأكبر منذ عقود، وشنه سلسلة من الضربات الجوية المميتة على قوارب يعتقد أنها تُهرب المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

ويُكرّر الرئيس دونالد ترمب أن الهجمات البرية ستحدث قريباً، لكنه لم يُفصح عن أي تفاصيل بشأن مواقعها. وبرّر ترمب الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، مُعلناً أن بلاده تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات.

وكرر الرئيس ترمب، في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» الإخباري الثلاثاء، أن أيام مادورو في الحكم «باتت معدودة». وعندما سُئل عن مدى استعداده لإخراج مادورو من الحكم، أجاب ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك». وحين قيل له: «لكنك تريد رؤيته يرحل؟»، أجاب: «أيامه معدودة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمشي في «الحديقة الجنوبية» للبيت الأبيض يوم 9 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال عمّا إذا كان سينظر في استهداف دول مثل المكسيك وكولومبيا للحد من تهريب مادة الـ«فانتانيل» المخدرة، أجاب: «نعم، سأفعل (...) بالتأكيد، سأفعل».

في المقابل، يُصرّ الرئيس مادورو على أن الهدف الحقيقي من العمليات العسكرية الأميركية هو إجباره على التنحي عن منصبه. وأكّد أن اقتصاد بلاده نما بنسبة 9 في المائة رغم ضغوط الولايات المتحدة، مشيراً إلى العلاقات الوطيدة لفنزويلا بكل من الصين وروسيا وإيران.

ضغوط الكونغرس

وتواجه إدارة ترمب تدقيقاً متنامياً من المشرّعين بشأن استهداف القوارب، الذي أدّى إلى مقتل 87 شخصاً على الأقل في 22 غارة معروفة منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، بما في ذلك الغارة الأخيرة، التي نُفّذت بضربتين، والتي أدّت إلى مقتل ناجيين اثنين كانا مُتشبثين بحطام القارب بعد الضربة الأولى.

ويطالب المشرعون بالحصول على تسجيلات فيديو غير منقحة للغارات، لكن وزير الحرب، بيت هيغسيث، أبلغ قادة الكونغرس، الثلاثاء، أنه ما زال يدرس مسألة نشرها. وقدّم هيغسيث إحاطة في جلسة مغلقة لقادة الكونغرس برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى في الأمن القومي.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يتابع بمنظار تجمعاً حاشداً في كاراكاس يوم 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي اليوم نفسه، تحدّث الأميرال آلفِين هولسي، الذي سيتقاعد من «القيادة الجنوبية الأميركية» هذا الأسبوع، بشكل منفصل مع رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري روجر ويكر، وكبير الديمقراطيين في اللجنة السناتور جاك ريد.

وسأل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وزيرَ الحرب عمّا إذا كان سيسمح لجميع أعضاء الكونغرس بمشاهدة فيديو الهجوم الذي وقع في 2 سبتمبر الماضي، فرد هيغسيث: «علينا دراسة» ذلك. ووصف شومر الإحاطة بأنها «غير مُرضية على الإطلاق»، مضيفاً أن «للديمقراطيين والجمهوريين الحقّ في الاطّلاع عليها، بل ورغبوا في ذلك، وكان ينبغي لهم الاطلاع عليها».

ويطالب المشرعون وزارة الحرب بتقديم بيان كامل بشأن الحملة العسكرية والهجوم؛ تحديداً ذلك الذي أدى إلى مقتل شخصين كانا يتشبثان بحطام القارب بعد الضربة الأولى.

وفي «مشروع قانون تفويض الدفاع» السنوي، الذي صاغه الجمهوريون والديمقراطيون، يطالب الكونغرس «وزارة الحرب (البنتاغون)» بتسليم تسجيلات فيديو غير محررة للغارات، بالإضافة إلى الأوامر التي أذنت بتنفيذها. ويهدد التشريع بحجب ربع ميزانية سفر هيغسيث في حال رفضه.

إلى ذلك، أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» مع «إيبسوس» للأبحاث والاستطلاع أن شريحة كبيرة من الأميركيين يعارضون الهجمات التي يشنها الجيش على القوارب، بما في ذلك نحو 20 في المائة من الجمهوريين المؤيدين للرئيس ترمب. وقال 48 في المائة إنهم يعارضون الغارات من دون الحصول على إذن من قاضٍ أو محكمة أولاً، في حين أفاد 34 في المائة بأنهم يؤيدونها. وعبر 18 في المائة عن التردد أو عدم اليقين.

وفي أوساط الجمهوريين، أيد 67 في المائة الغارات، وعارضها 19 في المائة، في حين عارضها 80 في المائة من الديمقراطيين، وأيدها 9 في المائة فقط.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.


أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس. وحث المستلمين على التعامل مع هذه الرسائل على أنها «يُحتمل أن تكون خطرة».

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على رسالة من مسؤول شؤون مجلس الشيوخ تكشف عن التحقيق الذي يُجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدمة التفتيش البريدية الأميركية وشرطة الكابيتول، اليوم (الخميس).

وأفاد الإشعار، الذي أُرسل إلى مكاتب مجلس الشيوخ، بأن مسؤولي إنفاذ القانون يعملون على اعتراض أي رسائل إضافية، لكن «من الممكن أن تصل بعض الرسائل إلى وجهاتها».

تأتي هذه الرسائل قبل ثلاثة أسابيع فقط من يوم الانتخابات، وتُذكّر بتهديد مماثل وقع في عام 2023، عندما تلقَّت عدة مكاتب انتخابية مظاريف تحتوي على مادة الفنتانيل الأفيونية القوية.

وفي الكونغرس، بدا أن الوضع محصور في مجلس الشيوخ، لكنّ مجلس النواب كان يتابع الأمر، وفقاً لشخص مطلع على الأمر غير مصرح له بمناقشة التحقيق علناً.

وأدت طرود بريدية تحتوي على مسحوق إلى إخلاء مكاتب انتخابية هذا الأسبوع في ولايتين على الأقل، هما لويزيانا وأوكلاهوما. وقال مسؤول في ولاية أوهايو إن خدمة البريد اعترضت طرداً يحتوي على مسحوق أبيض كان موجّهاً إلى مكتبه، وأشار إلى أن رسائل مماثلة أُرسلت إلى مسؤولي الانتخابات في عدة ولايات.

وأصدرت الجمعية الوطنية لأمناء الولايات والجمعية الوطنية لمديري انتخابات الولايات بياناً مشتركاً أدانت فيه ما وصفتها بتهديدات ضد موظفي الانتخابات.

وقالت في بيانها: «لا يجوز أبداً أن يخشى القائمون على إدارة انتخاباتنا على سلامتهم في أثناء أداء واجباتهم الأساسية».