تحركات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جديدة في غزة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الفصائل رصدت عمليات تستهدف السيطرة على مسافة تقارب 3 كيلومترات

جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

تحركات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جديدة في غزة

جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

أظهرت تحركات ميدانية إسرائيلية متواصلة، سعياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة الاحتلال (شرق الخط الأصفر)، والمواقع التي تعمل فيها حركة «حماس» (غرب الخط).

ووفق مصادر ميدانية في الفصائل الفلسطينية في غزة، فإن إسرائيل تسابق الزمن قبل الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، عبر تثبيت حقائق ميدانية جديدة على الأرض عبر نسف المنازل وتسوية الأراضي بما يسمح لها بكشف المنطقة التي تريد أن تصبح منطقة عازلة جديدة في القطاع.

وتتوافق تلك التطورات الميدانية، مع تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأحد الماضي، من داخل قطاع غزة خلال تفقده قواته، إذ قال إن «الخط الأصفر يشكل خط حدود جديداً، وخط دفاع متقدماً للمستوطنات، وخط هجوم».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

لكن القيادي في «حماس» حسام بدران، رأى أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي «تكشف بوضوح عدم التزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار»، ومشيراً إلى أن «مواصلة هدم منازل الفلسطينيين داخل الخط الأصفر تمثل امتداداً للأعمال العسكرية التي كان يفترض أن تتوقف منذ اليوم الأول للاتفاق».

وأكد بدران، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن الحركة تشترط وقف الخروقات الإسرائيلية قبل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع دعوتها الوسطاء للضغط على إسرائيل.

السيطرة على شارع صلاح الدين

وشرح أحد المصادر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط» أن ما تم رصده مؤخراً بشأن نطاق العمل الإسرائيلي في مواقع مختلفة من القطاع بات يؤكد أن «المخطط الحقيقي هو السيطرة على مسافة تقارب 3 كيلومترات من حدود مستوطنات غلاف غزة ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً قبالة خان يونس، ومدينة غزة وصولاً إلى حدود جباليا وبيت لاهيا».

وشارع صلاح الدين طريق حيوي ورئيسي، ويمتد من شمال القطاع إلى جنوبه، وكانت مسألة السيطرة عليه ذات أهمية عسكرية كبرى خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، وركزت التحركات الإسرائيلية على قطعه بمحاور مختلفة.

شارع صلاح الدين في قطاع غزة

وذكر المصدر أن مدينتي رفح (أقصى جنوب غزة) وبيت حانون (أقصى الشمال)، محتلتان بالكامل، وفي حال انسحبت إسرائيل منهما، فإنها ستتركهما مدمرتين تماماً، وتواصل حالياً الإجهاز على ما تبقى فيهما.

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تهدف من خلال الاستهدافات المتكررة يومياً دون توقف، سواء بالتقدم براً أم عمليات القصف الجوي والمدفعي والنسف وغيرها، إشعار السكان الذين يحاولون العودة بالقرب من الخط الأصفر، بعدم قدرتهم على البقاء في تلك المناطق وأن حياتهم ستبقى في خطر دائم، وأنهم يجب أن يبقوا في عمق المناطق الغربية للقطاع من دون أن يتقدموا أكثر من ذلك.

منطقة عازلة أعمق

وقبيل الحرب الأخيرة، كانت المنطقة العازلة بين مستوطنات غلاف غزة والقطاع تصل إلى نحو 300 متر فقط من السياج، وفي بعض المناطق تكون أقل في ظل اعتماد القوات الإسرائيلية على أدوات تكنولوجية لكشف أي خطر، الأمر الذي أسهم، وفق بعض التقديرات، في تمكين «حماس» من الهجوم المباغت في السابع من أكتوبر.

وحسب المصادر، تسعى القوات الإسرائيلية حالياً إلى تثبيت سيطرتها الأمنية داخل قطاع غزة، من خلال إظهار قدرتها على توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى مسافة شاسعة عبر استخدام وسائل تكنولوجية، وبما «يسمح لها لاحقاً بتثبيت قواعد إطلاق نار جديدة والتعامل مع أي هدف يتحرك في تلك المناطق، وبما يحرم السكان من العودة إليها لاحقاً حتى لو انسحبت إلى مساحات أخرى».

وقال مصدر إن «إسرائيل ستسيطر على تلك المنطقة العازلة الجديدة نارياً عن بُعد، وقد تقوم بعمليات مباغتة عبر قوات خاصة تنصب كمائن فيها، أو من خلال عمليات توغل برية من حين إلى آخر بالتقدم والتراجع كما تفعل حالياً بهدف إشعار السكان بعدم وجود أي أمان بوجودهم في تلك المناطق».

تمركزات استراتجية جديدة

وبينت المصادر أن القوات الإسرائيلية حالياً لا تتمركز عند الخط الأصفر تماماً، وهي في حالة حركة مستمرة، تارةً بالتقدم إلى خارجه وتوسيع سيطرتها، وأخرى عبر التراجع إلى مناطق بعيدة أو من خلال التنقل من مكان إلى آخر بما يسمح لها بتجريف مساحات جديدة، أو وضع عربات مفخخة ثم تفجيرها بتلك المناطق.

وأشار أحد المصادر، وهو في منطقة قريبة من وسط قطاع غزة إلى أن القوات الإسرائيلية تحافظ على مسافات معينة في وسط القطاع «ولم تتقدم فيها بشكل كبير حتى الآن، وتحافظ على وجودها عند الخط الأصفر بنسب متفاوتة»، مرجحاً «حفاظها على قوة نارية عند الضرورة».

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

وقال المصدر إن القوات الإسرائيلية تلجأ إلى استحداث مواقع عسكرية في مناطق استراتيجية ذات طبيعة جغرافية مرتفعة لكشف مساحات كبيرة، كما هي الحال في جبل الصوراني شرق حي التفاح لكشف مناطق واسعة من الحي ومناطق قرب جباليا (شمال غزة)، إلى جانب تلة المنطار التي تكشف حيي الشجاعية والزيتون.

وكشفت المصادر أن القوات الإسرائيلية استحدثت، الأحد الماضي، موقعاً استراتيجياً جديداً على تبة الظهرة، بمنطقة معن شرق خان يونس (جنوب القطاع) يكشف غالبية المدينة بما فيها أجزاء من غربها، ما يظهر سيطرتها الأمنية على غالبية هذه المناطق.

وتسمح هذه المرتفعات العالية، للقوات الإسرائيلية بكشف أي تحركات، وإطلاق النار يومياً تجاه أقرب نقاط ممكنة خاصةً عند شارع صلاح الدين الذي تخطط تلك القوات ليكون بداية المنطقة العازلة بالنسبة لها، كما تشرح المصادر.

ترمب يضغط

وأظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عزمه على المضي قدماً في المرحلة الثانية من خطته في قطاع غزة، بما قد يشمل تنفيذ إسرائيل انسحابا ثانياً محتملاً، بحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، وذلك على الرغم من محاولة إسرائيل جعل الخط الأصفر الحالي حدوداً جديدة لغزة.

وقال المحلل العسكري في «هآرتس» عاموس هارئيل إن «ترمب يعتزم إجبار الأطراف على الانتقال إلى المرحلة التالية، والتي قد تشمل انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من القطاع».

ويقدر هارئيل أن ترمب سيضغط نحو اتفاق ينشر بموجبه الجيش الإسرائيلي قواته على مقربة من الحدود في مساحة أقل، لكنه لأكد ان ذلك سيكون رهن بنتائج لقاء ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو نهاية الشهر الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر عسكرية لـ«هيئة البث الإسرائيلي» (كان) إن الجيش سيبقى متمركزاً على امتداد هذا الخط خلال المرحلة الثانية أيضاً، مع قدرة مراقبة وسيطرة نارية على عموم القطاع دون العودة إلى إدارة شؤون سكانه.

وبحسب المصادر، فإن الانتشار الجديد يحقق لإسرائيل تفوقاً ميدانياً دون تحمل أعباء مدنية تتعلق بالغذاء والمياه والدواء والخدمات الصحية. ووصف مصدر عسكري هذه الصيغة بأنها «إنجاز عملياتي كبير».

لكن التقييم في إسرائيل بحسب محادثات ورسائل أميركية نُقلت إلى تل أبيب أن ترمب لن يوافق على ذلك، وسيطلب من الجيش تنفيذ انسحاب ثاني بحسب خطته.

وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن ترمب بدأ فعلاً بزيادة الضغط للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وبحسب القناة فإن نتنياهو الذي سيلتقي ترمب سيكون أمام اختبار بعدما عقد زامير مهمته. وأضافت: «عرض زامير احتياجات إسرائيل الأمنية قبل التقدم في الاتفاق، ووضع رئيس الوزراء نتنياهو في مأزق مع الرئيس ترمب».


مقالات ذات صلة

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

المشرق العربي الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

محاكمة إسرائيلية خاصة لمقاتلي «7 أكتوبر»

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة، بعدما أقر البرلمان (الكنيست).

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم أكتوبر (تشرين الأول) 2023

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعلنت قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن قواتها تشعر بقلق كبير إزاء أنشطة عناصر «حزب الله» والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة في مناطق عملياتها في الجنوب، لافتة إلى أن مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» انفجرت قرب مقارها.

وقالت في بيان، الأربعاء، إن القلق والمخاطر ناتجان عن ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة، «الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».

موقع سقوط مسيّرة لـ«حزب الله» قرب مقر «اليونيفيل» (إعلام اليونيفيل)

وأوضحت البعثة أن يوم الاثنين الماضي، «انفجرت ثلاث مسيّرات يُعتقد أنها تابعة لـ(حزب الله) في منطقة يحتمل وجود جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي فيها، على بُعد أمتار من المقرّ العام لـ(اليونيفيل) في الناقورة».

وانفجرت مسيّرة أخرى في المنطقة نفسها يوم الثلاثاء، حسب بيان «اليونيفيل» التي أشارت إلى أنه «بعد دقائق، انفجرت مسيّرة يُشتبه في أنها تابعة لـ(حزب الله) داخل المقرّ العام لـ(اليونيفيل) في الناقورة. لم يُصب أحد بأذى، لكن المباني تضرّرت».

تحطم مسيّرة غير مسلحة

وفي حادثة منفصلة، يوم الأحد، تحطّمت مسيّرة في ساحة مفتوحة داخل المقرّ العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، ولم يُصب أحد بأذى. ونقلت «اليونيفيل» عن فريق إزالة المتفجرات تأكيده أن المسيّرة لم تكن مُسلّحة. وقالت: «يجري تحقيق لتحديد مصدرها، لكن النتائج الأولية تشير إلى أنها إيرانية الصنع، ما يوحي بأن (حزب الله) هو من أطلقها».

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وكانت مسيّرة مسلّحة موجّهة بالألياف الضوئية، يُعتقد أنها تابعة لـ«حزب الله»، سقطت الثلاثاء على سطح مبنى في موقع تابع للأمم المتحدة بالقرب من الحنيّة. وقالت «اليونيفيل»: «لم تنفجر المسيّرة ولم يُصب أحد بأذى».

تجنب العمل قرب مواقعها

وأعادت «اليونيفيل» تذكير جميع الأطراف بتجنّب العمل بالقرب من مواقع الأمم المتحدة وموظفيها، وحثتهم كذلك على «تجنّب أي أعمال قد تُعرّض قوات حفظ السلام للخطر». وقالت: «قدمنا احتجاجاً على وجود جيش الدفاع الإسرائيلي وأنشطته وتحركات أفراده وآلياته بالقرب من مقرّنا العام. كما قدمنا احتجاجاً لدى القوات المسلحة اللبنانية على أنشطة الجهات الفاعلة غير الحكومية بالقرب من مواقعنا».

وأكدت «اليونيفيل» أنه «على الرغم من التحدّيات التي نواجهها، يواصل حفظة السلام تقديم تقارير محايدة إلى مجلس الأمن حول ما يجري على الأرض في جنوب لبنان».


مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
TT

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، اليوم (الأربعاء)، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار المجمد في غزة فشل في تلبية التوقعات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومنذ أن بدأ المجلس اجتماعاته العام الماضي، لم يتم إحراز سوى تقدم ضئيل في الركائز الأساسية لوقف إطلاق النار التدريجي، بما في ذلك نزع سلاح «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى والبدء في إعادة إعمار القطاع المدمر في معظمه بعد عامين من الحرب.

كشف مصدر فلسطيني، وآخر غربي مقرب من مكتب الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أن الأخير يدرس «خيارات جديدة» مع إسرائيل بشأن التقدم في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، تتضمن «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) التي يقودها علي شعث، إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة، على أن تتولى اللجنة المسؤولية الحكومية المدنية هناك، ونشر عناصر قوتها الشرطية الجديدة بدعم من دول عربية».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على أكثر من 55 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» الواقعة غربي الخط ذاته.

وقال المصدر الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التوجه يشير إلى اتخاذ القرار من دون تنسيق وموافقة (حماس)»، مضيفاً أن «الهدف هو تشجيع سكان من غزة على الانتقال إلى المناطق التي ستتولى اللجنة المسؤولية والحكم فيها وتحسين وضعهم المعيشي».

وتتمسك «حماس» والفصائل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتواجه المفاوضات تعثراً في الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها؛ خصوصاً بند «نزع السلاح» من غزة.

ولا يُعرف مدى إمكانية نجاح خطوة بسط سلطة «لجنة غزة» على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل من دون التنسيق مع «حماس»، لكنها تتماشى مع إجراءات إسرائيلية طوال الشهور الماضية تضمنت توسيع نطاق سيطرتها عبر إزاحة «الخط الأصفر» وتنفيذ العصابات المسلحة الموالية لها هجمات على مناطق التماس لإجبار السكان على النزوح إلى مواقع السيطرة الإسرائيلية، وكذلك خطة لإعمار مواقع في مدينة رفح جنوب القطاع عبر وضع بيوت متنقلة مؤقتة «كرفانات».


إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)

جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهدافاته لسيارات تسلك الطريق السريع الذي يصل بيروت بجنوب لبنان، في مسعى إلى تقليص وصول المقاتلين إلى منطقة المعارك العسكرية مع «حزب الله» في جنوب لبنان، في تصعيد يأتي عشية انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين البلدين في واشنطن.

واستهدفت غارات إسرائيلية منفصلة، الأربعاء، سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد في منطقة الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا. وأسفرت الغارات الأربع، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة، عن مقتل تسعة أشخاص، على الأقل، بينهم طفلان.

من تشييع عنصرين في الدفاع المدني قُتلا بقصف إسرائيلي الثلاثاء جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الفارق في استهداف السيارة الأولى على طريق الجية، والثانية، يقل عن نصف ساعة، موضحة أن الضربة الأولى استهدفت سيارة تقل مؤناً على خط العبور باتجاه الجنوب، فيما استهدفت الثانية سيارة متوقفة قرب مقهى في الجبة، وكان يوجد فيها ثلاثة أشخاص. وقالت المصادر إن السيارة الثانية «استُهدفت بصاروخين، مما أدى إلى تفحّم سائقها، فيما كان الشخص في المقعد الخلفي يطلب المساعدة، وحين تعذر ذلك بالنظر إلى أن أبواب السيارة لم تُفتح، التهمت النيران الأشخاص فيها مما أدى إلى مقتلهم».

حطام سيارة تعرّضت لاستهداف إسرائيلي على طريق بيروت - الجنوب عند نقطة الجية (إ.ب.أ)

وتقع بلدة الجية على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب العاصمة اللبنانية، ويخترقها طريق سريع، هو أحد الممرات الأساسية إلى الجنوب. وبعدها بأقل من ساعة، استهدفت مسيّرة سيارة في منطقة السعديات القريبة، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً جنوب بيروت، لكن السيارة كانت تسلك الطريق البحري، وليس الطريق السريع. وبعد الظهر استهدفت مسيّرة سيارة أخرى على مدخل مدينة صيدا الشمالي.

وتأتي تلك الاستهدافات المكثفة، بعد 5 أيام من ضربات مماثلة، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص في منطقة الدامور التي تبعد نحو 15 كيلومتراً جنوب العاصمة، حيث استهدفت 3 سيارات في المنطقة نفسها، وكانت اثنتان منها على الطريق السريع.

عرقلة خطوط الإمداد

وبدا تكثيف الضربات في هذه النقطة، على أنه محاولة إسرائيلية لعرقلة خطوط الإمداد بالمقاتلين إلى جبهة الجنوب، وقال مصدر أمني في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الطريق «بات خط الإمداد الرئيسي لمقاتلي (حزب الله) باتجاه الجبهة»، شارحاً أن خطوط الإمداد الأخرى وتحديداً منطقة البقاع الغربي (جنوب شرقي لبنان)، باتت شبه مقفلة، وتتعرض لضربات إسرائيلية متواصلة، ومن بينها إنذار القرى القريبة من الجنوب، واستهدافها. وقالت المصادر: «بات طريق الجنوب، الممر الإلزامي للمقاتلين والتجهيزات باتجاه الجنوب»، مضيفاً أن الضربات على هذا الطريق «يمكن أن تعرقل وصول المقاتلين في حال كانت الضربات موجهة لهم».

عنصران من الجيش اللنباني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة على مدخل صيدا الشمالي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتزامنت تلك الضربات مع ملاحقات أخرى في الجنوب، إذ استهدف الطيران الإسرائيلي ثلاث سيارات، الأولى عند مفرق الشعيتية لجهة مفرق المعلية في قضاء صور، وأخرى على طريق الناقورة، حيث أفيد بسقوط إصابة، وثالثة على طريق المعلية في منطقة صور أيضاً.

قصف البنى التحتية

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل (نيسان)، فإن إسرائيل تواصل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب البلاد، وتقول إنها تصيب أهدافاً للحزب، وزادت كثافتها منذ الأسبوع الماضي، في حين يطالب لبنان واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها قبل المضي في التفاوض.

عناصر من الدفاع المدني يخمدون حريقاً اندلع جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قواته هاجمت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ومن بينها مستودعات أسلحة، ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية عمل من داخلها عناصر في «حزب الله»، وذلك إلى جانب القضاء على مقاتلين «شكلوا تهديداً لقواتنا واستهداف منصات كانت جاهزة لإطلاق قذائف صاروخية».

ويرد «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويؤكد أن سلاحه ليس جزءاً من المفاوضات، بشنّ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات إسرائيلية في بلدات حدودية تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان. ويتبنى أحياناً هجمات على شمال إسرائيل.

عشية المفاوضات

وتسهم تلك الضربات، في زيادة الضغط على «حزب الله»، وعلى الدولة اللبنانية عشية انطلاق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، بعد تعهدات سابقة بأن بيروت وضاحيتها الجنوبية، محيدة عن القتال والقصف، بضمانات أميركية.

ويشارك السفير السابق سيمون كرم، الذي عيّنه الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي رئيساً لوفد التفاوض مع إسرائيل، لأول مرة في المحادثات التي تستضيفها واشنطن يومي الخميس والجمعة، على أمل أن تمهّد لاتفاق سلام بين البلدين.

وقتل الثلاثاء 13 شخصاً بينهم جندي ومسعفان في ضربات استهدفت بلدات في الجنوب حسب وزارة الصحة، ليضافوا إلى 380 شخصاً قتلوا منذ بدء الهدنة، وفق المصدر نفسه، بينهم 22 طفلاً و30 امرأة.

مسعفون يحملون نعشين لعنصرين من الدفاع المدني قُتلا في غارة إسرائيلية الثلاثاء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء

بالموازاة، أنذر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، سكان ست بلدات في منطقة صور بإخلائها، كما أصدر أوامر إخلاء لثلاث قرى في النبطية، متهماً «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن يعلن «شن غارات على بنى تحتية إرهابية» للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان.

وارتفع عدد البلدات والقرى الخاضعة لإنذارات إخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى 89 بلدة وقرية، حسب إحصاء أجرته «الشرق الأوسط» استناداً إلى بيانات الجيش الإسرائيلي، وتتوزع في ثلاث محافظات، هي الجنوب والنبطية والبقاع، وتوجد في أقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وجزين والزهراني وصيدا، ويقع نحو نصفها في منطقة شمال الليطاني، ويبعد أقصاها عن الحدود الإسرائيلية نحو 40 كيلومتراً.