عقوبات أميركية على شبكة تجند مرتزقة كولومبيين لـ«الدعم السريع»

بينهم قناصة ومشغلو مسيَّرات شاركوا في السيطرة على الفاشر ودربوا أطفالاً على القتال

TT

عقوبات أميركية على شبكة تجند مرتزقة كولومبيين لـ«الدعم السريع»

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، عقوبات على شبكة عابرة للحدود تضم 4 أفراد و4 شركات، تجند عسكريين كولومبيين سابقين، وتدرِّب مقاتلين، بينهم أطفال، للقتال ضمن صفوف «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون كيه. هيرلي: «لقد أثبتت (قوات الدعم السريع) مراراً استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع والأطفال، وقد عمّقت وحشيتُها الصراعَ، وزعزعت استقرار المنطقة، مهيّئة الظروف لنمو الجماعات الإرهابية».

المقر الرئيسي لوزارة الخزانة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وأشارت الوزارة في بيان إعلان العقوبات إلى أن «قوات الدعم السريع» منذ اندلاع الصراع في أبريل (نيسان) 2023 «استهدفت هي وميليشياتها المتحالفة معها المدنيين بشكل متكرر، فقتلت رجالاً وصبياناً، بل حتى رُضّعاً، ونفّذت اعتداءات متعمّدة ضد النساء والفتيات عبر الاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي... ومنعت وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة».

وأضافت أنه «رغم محاولاتها الأخيرة للتقليل من شأن انتهاكاتها، تواصل (قوات الدعم السريع) ارتكاب هذه الفظائع، وآخرها في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور».

دور المرتزقة في معركة الفاشر

ولفتت إلى أن مساعدة المرتزقة الكولومبيين مكنت «الدعم السريع» من السيطرة على الفاشر في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد حصار دام 18 شهراً، «ونفذت لاحقاً عمليات قتل جماعي للمدنيين وتعذيباً وعنفاً جنسياً واسع النطاق».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها خلصت إلى أنّ عناصر من «الدعم السريع» ارتكبوا جريمة «الإبادة الجماعية».

وأكدت الولايات المتحدة التزامها بمبادئ «البيان المشترك لاستعادة السلام والأمن في السودان» الصادر في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي يدعو إلى هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة وعملية انتقال شفافة تقود إلى حكومة مدنية مستقلة، وكررت مطالبتها الجهات الخارجية «بوقف تقديم الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة».

مئات المرتزقة من كولومبيا إلى السودان

وبحسب التحقيقات الأميركية التي استندت إليها العقوبات، سافر مئات العسكريين الكولومبيين السابقين إلى السودان منذ سبتمبر 2024 للقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع». وأشارت إلى أن هؤلاء المقاتلين «يزوّدون القوات بمهارات تكتيكية وتقنية، ويعملون كمشاة ومدفعيين وطياري مسيّرات وسائقي مركبات ومدرّبين، بل يدرب بعضهم الأطفال على القتال».

أطفال نزحوا في مخيم طويلة لجأوا إليه هرباً من القتال في الفاشر (أ.ب)

وأكدت التحقيقات مشاركة المقاتلين الكولومبيين «في معارك عديدة في أنحاء السودان، بما فيها الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر. ولم يكن وجودهم في السودان ممكناً لولا دعم العديد من الأفراد والشركات، معظمها كولومبية».

وبين المشمولين بالعقوبات، ألفارو أندريس كويخانو بيسيرا (كويخانو)، وهو مزدوج الجنسية (كولومبي-إيطالي) «وضابط سابق متقاعد في الجيش الكولومبي مقيم في الإمارات»، بحسب وزارة الخزانة التي قالت إنه «يلعب دوراً محورياً في تجنيد ونقل العسكريين الكولومبيين السابقين إلى السودان».

وكان كويخانو مرتبطاً سابقاً بكارتل «نورت دي فالي» الكولومبي للمخدرات، بحسب وزارة الخزانة. ويعمل «ضمن شبكة من الوسطاء والشركات المتخصصة في التجنيد، وتسهيل حركة الأموال المتعلقة بنشر هؤلاء المقاتلين».

قناصة ومشغلو مسيّرات

وفي كولومبيا، تُعد وكالة «إيه 4 إس آي» للتوظيف، ومقرها بوغوتا والتي شارك كويخانو في تأسيسها وتديرها زوجته كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، «العقدة الأساسية في عمليات التجنيد؛ إذ أطلقت حملات عبر موقعها وغرف محادثة واجتماعات عامة لملء شواغر تشمل مشغّلي الطائرات المسيّرة والقناصة والمترجمين».

وتعتمد هذه الشركة على شركة «غلوبال ستافينغ» في بنما التي بات اسمها «تالنت بريدج» بهدف «الحد من مسؤوليتها القانونية، «وإخفاء علاقتها بالشركة التي تستقدم المقاتلين»؛ إذ تتولى الشركة البنمية «توقيع العقود وتسلُّم الأموال نيابة عنها».

نازحون من الفاشر يتجمعون في ضواحي مدينة طويلة بغرب دارفور (أ.ف.ب)

أما «مارين غلوبال كورب»، وهي وكالة توظيف مقرها بوغوتا يديرها كولومبي - إسباني يُدعى ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، فتتولى إدارة وصرف الأموال لصالح الشركة البنمية، وذلك بدعم من شركات أميركية مرتبطة بالشخص نفسه. ويشمل ذلك معالجة الرواتب وخدمات تحويل العملات من اليورو والبيزو الكولومبي إلى الدولار. وفي 2024 و2025، نفّذت تلك الشركات الأميركية عشرات التحويلات المالية بملايين الدولارات إلى الشركتين والجهة المستقدمة للمقاتلين.

وتشغل الكولومبية مونيكا مونيوز أوكروس منصب المديرة البديلة لـ«مارين غلوبال كورب»، كما تدير شركة «كوميرسياليزادورا سان بندتو» في بوغوتا، والتي نفّذت تحويلات مالية مع شركة أميركية مرتبطة بالكولومبي الإسباني ومعه مباشرة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقتل الأشجار

شمال افريقيا مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

الحرب تقتل الأشجار

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب، شهدت «غابة السنط» وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم عملية إبادة وقطع الأشجار.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان اليوم الأحد بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض - القاهرة)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.