«مخالفات النواب» تقود لمطالب بإصلاح انتخابي في مصر

معارضون يدفعون إلى تغيير القوانين

توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)
توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)
TT

«مخالفات النواب» تقود لمطالب بإصلاح انتخابي في مصر

توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)
توافد على اللجان الانتخابية في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب -أرشيفية)

جدل واسع صاحب الانتخابات البرلمانية الحالية في مصر، ودفع رئيس البلاد للتدخل، والتوجيه بمعالجة «مخالفات» شابت العديد من دوائرها، لتعلو معه أصوات تطالب بتغيير النظام الانتخابي ككل. وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» الحاجة الماسة لتغيير نظام القوائم المعمول به حالياً لاختيار نصف عدد المقاعد.

ومنتصف الشهر الماضي حث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الهيئة الوطنية للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية على «التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها»، واتخاذ ما يلزم من قرارات، بما في ذلك إعادة الانتخابات «حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان».

وعقب التوجيه الرئاسي مباشرة قررت الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء انتخابات مجلس النواب في 19 من أصل 70 دائرة انتخابية بالجولة الأولى نظراً لطعون، و«مخالفات».

وأكدت الهيئة أنها ألغت نتائج التصويت على المقاعد الفردية في 19 من أصل 70 دائرة انتخابية بالجولة الأولى، بعد تلقي طعون، وتوثيق مخالفات. وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات حازم بدوي في مؤتمر صحافي إن المخالفات شملت الدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع، وعدم إعطاء المرشحين أو مندوبيهم صورة من محضر حصر الأصوات، والتفاوت في عدد الأصوات في اللجان الفرعية، واللجان العامة.

وفي 10 الشهر الماضي تم فتح باب الاقتراع للجولة الأولى من بين جولتين لانتخاب مجلس النواب، الذي تمتد ولايته التشريعية إلى غاية نهاية الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي.

ومنذ بدء التصويت، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو ترصد مخالفات، وأحاديث لمرشحين عن اتهامات تتعلق بعدم السماح لهم بالمنافسة النزيهة خلال الانتخابات، حتى إن البعض طالب بإلغاء الانتخابات كلياً، خاصة بعد صدور أحكام قضائية ببطلان العديد من الدوائر الفردية بسبب المخالفات، ورغم التدخل الرئاسي، وإجراءات الهيئة المنظمة للانتخابات لمعالجة المخالفات، لم يتوقف الجدل، وذهب البعض إلى ضرورة تغيير النظام الانتخابي نفسه.

إقبال على لجان الاقتراع في انتخابات مجلس النواب المصري (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويرى الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري أنه: «بالقطع كل شيء وارد بعد أن يمارس مجلس النواب المقبل مهامه، ومن حق أي نائب أو مجموعة طرح قانون جديد للانتخابات، وتغيير نظامها جزئياً أو كلياً بشرط المحافظة على الثوابت المنصوص عليها في الدستور، وخصوصاً ما نصت عليه المواد المتعلقة بتمثيل المرأة، والفئات المتميزة إيجابياً، وهي العمال، والفلاحين، والأقباط، والشباب، وذوي الهمم، والمصريين في الخارج». وتابع بكري لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هناك أي نظام انتخابي يحقق التمثيل المنصوص عليه لتلكم الفئات بحيث لا نصطدم مع الدستور فهو مرحب به قطعاً، ولا شك أنه بعد ما حدث في الانتخابات الحالية فإن الأمر يحتاج إلى نقاش، وأيضاً مراجعة أحكام المحكمة الدستورية العليا التي أبطلت قانون القوائم النسبية 3 مرات، ومن ثم فكل ذلك يقود إلى قواسم مشتركة، سواء بالإبقاء على النظام الحالي، أو تغييره».

ونظم قانون مجلس النواب إجراءات النظام الانتخابي في مصر التي تجمع بين النظامين الفردي والقوائم المغلقة المطلقة بواقع 284 مقعداً للنظام الفردي، و284 مقعداً بنظام القوائم المغلقة المطلقة. وخول القانون الخاص لمجلس النواب تخصيص مقاعد لعدد من الفئات بالمجتمع، من بينها «المرأة، والشباب، والأقباط، وذوو الإعاقة، والمصريون بالخارج، والعمال، والفلاحون».

ويتضمن القانون الحق للأحزاب السياسية والمستقلين الترشح في دوائر كل من نظامي الانتخاب، ولا يجوز للمترشح أن يجمع بين الترشح في دائرتين بالنظام الفردي، أو في قائمة انتخابية، وعلى مقعد فردي، أو في أكثر من قائمة انتخابية.

ورغم أن المخالفات التي تم رصدها في الانتخابات الحالية وأحكام البطلان طالت الدوائر الفردية فقط، فإن الحديث لا يتوقف عن كون القوائم يشوبها عوار قبل العملية الانتخابية، وتحدث البعض عن دور كبير للمال السياسي في تحديد المرشحين على القوائم.

ويقول مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع: «بجانب المخالفات الصارخة، فمُناخ الانتخابات نفسه تغير نتيجة تغير المرشحين، إذ لم يعد هؤلاء مجرد نخبة من ملاك الأراضي، والتجار، والصناع، والعلماء، والمثقفين، إذ زاد فوق كل هؤلاء ما نضح به النظام الاقتصادي، والاجتماعي الذي تغير، وتبدل بعد عدة عقود، بفعل الحراك الاقتصادي، والاجتماعي الذي ساهم في تبدل الطبقات، ونخب الأعمال، والمستثمرين».

وجرت الانتخابات العام الحالي مناصفة وفق نظامي «الفردي» و«القائمة المطلقة المغلقة». وضمِنت «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً موالية ذات أغلبية نيابية سابقة أبرزها «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، الفوز بمقاعد القائمة في المرحلتين الأولى والثانية، في ظل عدم وجود أي قوائم منافسة.

وشدد ربيع على «الحاجة إلى نظام يستطيع أن يمثل الناس تمثيلاً جيداً، ليكون هناك نظام انتخابي تنافسي، لا يفضي إلى خيار واحد يتم الاستفتاء عليه، كالذي يسمى بالقوائم المطلقة المعيبة دستورياً، وأخلاقياً». وأكد أن هناك العديد من أساتذة القانون الدستوري، وخبراء علم السياسة، وأساطين الانتخابات، والنظم البرلمانية، وبالتعاون، وأخذ رأي الشارع، كل هؤلاء يمكنهم وضع إطار جديد يحقق التمثيل الجيد، والتعبير عن المصالح بأفق أوسع، وأرحب.


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري يستهل أعماله بدعوة الأعضاء للانضباط والوقار

شمال افريقيا وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي خلال حديثه بمجلس النواب الثلاثاء (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري يستهل أعماله بدعوة الأعضاء للانضباط والوقار

استهل مجلس النواب المصري (البرلمان)، أعماله، بدعوة أعضائه إلى الانضباط، والالتزام بالوقار البرلماني داخل القاعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

«أزمة الطاقة»... أول استجواب بمجلس النواب المصري الجديد

تقدم حزب مصري بأول استجواب بمجلس النواب المصري حول «أزمة الغاز والطاقة» في البلاد

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا السياسي المصري المعارض مصطفى النجار (الحساب الرسمي لشقيقته)

لغز اختفاء برلماني مصري معارض يزداد غموضاً مع أنباء عن «مقتله»

تزايدت حالة الغموض التي تكتنف مصير السياسي المصري المعارض عضو مجلس النواب السابق مصطفى النجار، بعد تداول أنباء على لسان إعلامي تشير إلى «مقتله».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)

جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

تصاعد الجدل في مصر بشأن قرار «مصلحة الجمارك» انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وطال الجدل تعديلات قانون «الضريبة العقارية».

أحمد جمال (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.