قلق أميركي من تعميق الشراكة الروسية - الهندية

موسكو ونيودلهي تدخلان مرحلة «الاستقلال الاستراتيجي» رغم ضغوطات واشنطن

مودي لدى استقباله بوتين في نيودلهي يوم 4 ديسمبر (إ.ب.أ)
مودي لدى استقباله بوتين في نيودلهي يوم 4 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

قلق أميركي من تعميق الشراكة الروسية - الهندية

مودي لدى استقباله بوتين في نيودلهي يوم 4 ديسمبر (إ.ب.أ)
مودي لدى استقباله بوتين في نيودلهي يوم 4 ديسمبر (إ.ب.أ)

أثارت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند حالة من اليقظة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي عدّت الشراكة المتجددة بين نيودلهي وموسكو بمثابة تقويض مباشر لجهودها الرامية لوقف تمويل حرب روسيا في أوكرانيا. ويجمع محللون على أن الزيارة، برمزيتها وما أفرزته من اتفاقيات، تمثل رسالة «تحدٍ» و«استقلالية استراتيجية» واضحة موجهة إلى واشنطن.

غير أنه وبالرغم من توقيعها سلسلة اتفاقيات جديدة تعيد تثبيت علاقاتها مع روسيا إلى مستوياتها الاستراتيجية، تجد الهند نفسها في مرحلة شديدة التعقيد في سياستها الخارجية، في وقت تشهد فيه العلاقات الهندية - الأميركية توتراً متصاعداً بسبب إصرار نيودلهي على الحفاظ على شراكتها التاريخية مع الكرملين.

ومنذ لحظة الاستقبال الحار الذي خصّ به رئيس الوزراء ناريندرا مودي ضيفه الروسي، مروراً بالعشاء غير الرسمي في مقر إقامته، وصولاً إلى مراسم الوداع، حرصت نيودلهي على إظهار أن العلاقة مع موسكو «ثابتة مثل النجمة القطبية»، كما قال مودي بعد توقيع الاتفاقيات. وقد منح مودي بوتين إشادات لافتة، مثنياً على «قيادته وبصيرته»، في رسالة واضحة لواشنطن بأن الهند لا تعتزم التخلي عن سياسة «الاستقلال الاستراتيجي» التي تُبقي خطوطها مفتوحة مع جميع الأطراف.

توتر غير مسبوق

بالنسبة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، باتت الهند جزءاً من ساحة ضغط أوسع على روسيا. فالإدارة ترى أن الشراكة الهندية - الروسية توفر لموسكو منفذاً اقتصادياً ودبلوماسياً يخفف من حدة العقوبات الغربية. ومُنذ عام 2022، عدّت واشنطن أن نيودلهي تحولت إلى «مغسلة للكرملين»، بعد أن قفزت وارداتها من النفط الروسي من 2 في المائة إلى أكثر من ثلث إجمالي وارداتها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدثان خلال قمة منظمة شنغهاي في تيانجين يوم 1 سبتمبر (رويترز)

وأمام هذا المسار، رفعت الإدارة الأميركية الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى 50 في المائة، وفرضت عقوبات على شركات شحن وتأمين وبنوك تُسهّل تجارة النفط الروسي. وقد دفعت الضغوط الأميركية عدداً من كبرى التكتلات الهندية، مثل «ريلاينس»، إلى وقف معظم مشترياتها من الخام الروسي تفادياً للعقوبات الثانوية.

لكن موسكو تؤكد أن هذا التراجع «مؤقت»، وأنها تطور آليات التفاف جديدة لضمان استمرار تدفق النفط إلى السوق الهندية. وتراقب واشنطن من كثب أي تعمق إضافي في العلاقات الروسية - الهندية، خصوصاً بعد توقيع اتفاقيات جديدة تشمل الطاقة والتكنولوجيا والتصنيع.

وأشار معهد هدسون إلى أن الهند عادت إلى وضعها الافتراضي المتمثل في «التحوط» في تحالفاتها، «مرسلة إشارة إلى الولايات المتحدة بأن لديها خيارات متعددة». بل يرى بعض المحللين أنه «كلما زاد استهداف ترمب وإدارته للهند، ترسخت في الهند قناعة بأهمية علاقتها مع روسيا».

معادلة السلاح والتجارة

رغم الضغوط الأميركية، يبقى المجال الدفاعي حجر الزاوية في العلاقة الروسية - الهندية. إذ لا تزال أكثر من 60 في المائة من ترسانة الهند روسية المنشأ، من الطائرات المقاتلة إلى أنظمة الدفاع الجوي، وصواريخ «براهموس» المشتركة التطوير.

جانب من لقاء بوتين ومودي على هامش أعمال مجموعة «بريكس» شهر أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وخلال القمة الأخيرة، أكدت موسكو استعدادها لصفقات جديدة، بينما تواصل الهند تقدير المخاطر، خشية تفعيل واشنطن لعقوبات قانون «كاتسا». وفي خلفية هذا المشهد، تستخدم نيودلهي العروض الروسية بوصفها أداة مساومة مع واشنطن للحصول على أنظمة أميركية أكثر تقدماً، مُدركة أنها تحتاج إلى موافقة ضمنية من الولايات المتحدة قبل الدخول في صفقات كبرى جديدة مع موسكو. فالهند تُعدّ ركناً أساسياً في الرؤية الأميركية لموازنة صعود الصين، ما يمنحها هامشاً محدوداً لكنه مُهم، في مواجهة الضغوط.

التوازن مع الصين

الكرملين من جهته يسعى إلى تنويع شراكاته في آسيا، وتقليل اعتماده المفرط على الصين، التي تحولت إلى أكبر مشترٍ للطاقة الروسية.

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين وبينهما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)

وتحاول موسكو تعزيز وارداتها من السلع الصناعية والزراعية الهندية، ومعالجة الاختلال التجاري الكبير الذي تتجاوز فيه صادراتها إلى الهند 60 مليار دولار مقابل 5 مليارات فقط في الاتجاه المعاكس.

وتُشكّل المشاريع النووية، ومنها محطة «كودانكولام» التي تبنيها «روساتوم» في تاميل نادو، ومشاريع الصناعات الدوائية والطاقة، ركائز إضافية في هذا التوجه. وقد أكد بوتين استعداد بلاده لـ«استمرار الإمدادات غير المنقطعة من الطاقة» للاقتصاد الهندي المتنامي.

التكنولوجيا ساحة تنافس جديدة

التعاون التكنولوجي برز في الزيارة بصفته أحد أهم مجالات التعاون بين نيودلهي وموسكو. فإلى جانب عروض نقل تكنولوجيا المقاتلة «سو 57»، تكشف وثائق حصلت عليها أجهزة أوروبية، ونشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، عن جهود روسية بقيادة أندريه بيزروكوف، الجاسوس السابق الذي أصبحت حياته أساس مسلسل اسمه «الأميركيون»، لاختراق قطاع التكنولوجيا الهندي عبر مشاريع مشتركة تشمل الأمن السيبراني والحوسبة المتقدمة.

ترمب ومودي في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض في فبراير الماضي (رويترز)

وتُوضّح الوثائق أن هذه المبادرة لا تقتصر على تعزيز «السيادة التكنولوجية» الروسية، بل تهدف أيضاً لفتح أبواب النفوذ داخل الأنظمة التقنية الهندية، من خلال مشاريع، مثل تطوير معالجات وطنية تعتمد على «إلبروس» الروسية، أو إدخال نظام التشغيل «باس آلت» في مؤسسات حكومية، بما فيها الدفاعية. وقد أبدت نيودلهي اهتماماً ببعض هذه المشاريع، وجرى توقيع اتفاقيات أولية لمجمعات إنتاج مشتركة.

غير أن محللين غربيين يحذرون من أخطار «أبواب خلفية» أمنية قد تسمح لموسكو بالتسلل إلى البنية التحتية الرقمية الهندية، خصوصاً مع سوابق العقوبات الأميركية على شركات سيبرانية روسية مرتبطة بالاستخبارات. كما تشير الوثائق إلى تواصل روسي - صيني حول بعض هذه المشاريع، ما يثير تساؤلات إضافية بشأن تأثيرها على الأمن القومي الهندي.

كيف سترد واشنطن؟

أمام هذا المشهد المتشابك، يتوقع مراقبون أن تسعى واشنطن إلى رفع مستوى الضغط على نيودلهي إذا مضت قُدماً في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع موسكو.

عسكرياً، أي صفقة سلاح روسية كبرى مثل توسيع منظومة «إس 400»، أو تعاون في إنتاج «سو 57» قد يؤدي ذلك إلى تفعيل عقوبات «كاتسا»، مع ضعف احتمال منح إعفاء استراتيجي لنيودلهي في ظل الإدارة الحالية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس (د.ب.أ)

اقتصادياً ونفطياً، ستواصل الولايات المتحدة مراقبة التزام الهند بسقف أسعار النفط الروسي، وقد توسع العقوبات على شركات شحن وتمويل مرتبطة بالتجارة النفطية لإغلاق أي ثغرات تمكّن موسكو من الالتفاف على سقف الأسعار.

تكنولوجياً، من المتوقع أن تدرس واشنطن استهداف الشركات الروسية المشاركة في مشاريع سيبرانية داخل الهند، وقد تضغط على الشركات الأميركية لعدم التعاون مع أطراف هندية منخرطة في المبادرات التكنولوجية الروسية.

تتقدم الشراكة الروسية - الهندية بثبات، لكنها تتقدم أيضاً داخل حقل ألغام دبلوماسي واقتصادي أميركي. الهند، التي تعتمد على روسيا في أمنها القومي وعلى الولايات المتحدة بوصفها بوابتها الاقتصادية والتكنولوجية نحو المستقبل، تحاول تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وعدم الانحياز، فيما تسعى موسكو إلى استثمار هذا التوازن لمواجهة عزلتها الدولية، وتقليص هيمنة الصين عليها.

لكن قدرة نيودلهي على الحفاظ على هذا التوازن ستتوقف على عاملين: مدى نجاح روسيا في تجاوز العقوبات الغربية، ومدى استعداد واشنطن لتقبُّل دور للهند، بحيث لا تدور بالكامل في فلكها.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا فلاديمير بوتين (رويترز)

بيرنهام: لن ندعو بوتين لحضور قمة مجموعة العشرين في بريطانيا

نقلت صحيفة «ذي إيكونوميست»، اليوم (الخميس)، عن رئيس الوزراء البريطاني ​آندي بيرنهام قوله إنه لن يتم توجيه دعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوكرانيا تتلقى 5 مليارات دولار مساعدات عسكرية وغيرها من الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي يأمل في أن تؤدي نتيجة انتخابات التجديد النصفي إلى زيادة الدعم الأميركي لكييف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر، وتخشى انتقام الرئيس الجريح، وتستبعد أن ينجح الكونغرس الأميركي الجديد في دفع ترمب نحو تغيير سياسته من حرب أوكرانيا.

شوقي الريّس (بروكسل)

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي، للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً، وفق ما كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يأتي ذلك وسط انقسام واضح داخل إدارته بين معسكر يدفع نحو الدبلوماسية ووقف الحرب، وآخر يطالب بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يقف أمام قرار مصيري قد يحدد مسار ما تبقى من رئاسته، لكنه هذه المرة لا يملك فريقاً موحداً ولا مناخاً سياسياً مواتياً، بعدما رفض الناخبون الحرب بوضوح في صناديق الاقتراع.

فانس يتصدر المعسكر الداعي لإنهاء الحرب

نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن نائب الرئيس جي دي فانس يتصدر المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب.

وشكك فانس عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جدوى الحرب، وكان قد أبلغ ترمب قبل ذلك بأنه ينوي تحميلها مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات، وفق مسؤولين أميركيين.

ويقف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب فانس؛ إذ يسعى للحصول على دعم ترمب المتواصل للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.

كذلك اتصل مستشارون من خارج الإدارة بترمب لإبلاغه بأنّ الوقت قد حان لإنهاء الحرب.

هيغسيث وكوبر على رأس معسكر استئناف الضربات

في المقابل، يدعم معسكر آخر، يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى، وفق ما قال مسؤولون مطلعون على الإحاطات الأخيرة التي تناولت الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس «وول ستريت جورنال».

كما أجرى عدد من المستشارين الخارجيين المتشددين اتصالات بترمب منذ يوم الانتخابات، وحثوه على مواصلة الحرب، معتبرين أن إرثه السياسي يعتمد على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما يتيح له القول إن التضحيات السياسية التي تكبدها كانت مبررة.

ماذا عن روبيو وبيسنت ونتنياهو؟

أما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، فيؤيدان تشديد العقوبات ومواصلة الحصار المفروض على التجارة الإيرانية.

ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، في حين تبدو دول الخليج أكثر تشككاً في هذا الخيار.

قطر تعمل في اللحظات الأخيرة

قال مسؤولون إن قطر عملت في اللحظات الأخيرة على تفادي عملية أميركية جديدة، وعلى تقريب المواقف بين الطرفين بما يتيح فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي. وذكرت مصادر مطلعة أن الاتفاق الذي يُبحَث يقلّص مهلة المحادثات التمهيدية من 60 يوماً، وهي المدة التي نصت عليها مذكرة تفاهم إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، إلى يومين فقط، للانتقال شبه الفوري إلى المفاوضات النووية.

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن هذا المقترح قد يمنح ترمب مخرجاً يتيح له إنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت إيران ستوافق عليه.

ترمب يتأرجح...

وبحسب ما قال مسؤولون لـ«وول ستريت جورنال»، جعلت هذه الخلافات والنصائح المتضاربة القرار أصعب على ترمب، الذي يتأرجح منذ صدور نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء، بين التقليل من شأن الرسالة الانتخابية والشعور بوطأتها.

ولم يحسم ترمب موقفه بعد، وكثيراً ما يعبّر عن رغبته في الدبلوماسية وفي شنّ هجمات جديدة في آن واحد.

وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يزيد مأزق الرئيس تعقيداً، مضيفة أن الخيارات المتاحة أمامه قد تؤدي إلى تفاقم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية التي تكبدها الأميركيون بالفعل.

تحركات عربية لدفع ترمب نحو اتفاق مع إيران

أفادت مصادر مطلعة على هذه المناقشات بأن وزراء خارجية عرب يسعون لترتيب اتصال هاتفي مع ترمب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، بهدف طرح مبررات للتوصل إلى هذا الاتفاق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار، في ظل تعثر الاقتصاد الإيراني واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

«البنتاغون» يستعد لاستئناف العمليات العسكرية

بدوره، صرّح مسؤول في «البنتاغون» للصحيفة بأن مهمة الوزارة تتمثل في تطوير الخيارات العسكرية للرئيس وتنفيذها.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه إن قرر ترمب الأخذ بنصيحة من يحثونه على «إنجاز المهمة»، فإن «البنتاغون» على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامره على الفور. ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن التوقيت الأمثل لاستئناف العمليات سيكون في وقت لاحق من هذا الشهر، تزامناً مع وصول معدات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتتجه مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «يو إس إس ثيودور روزفلت»، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، نحو المنطقة مقبلةً من المحيط الهادئ. ووفقاً لمسؤول أميركي، من المقرر أن تتوقف المجموعة في سنغافورة لبضعة أيام بدءاً من يوم الجمعة، ومن غير المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل.


اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وبحسب وثيقة قانونية حصلت عليها صحيفة «ذا هيل»، فإن ويليام كلارك، البالغ من العمر 28 عاماً، وجّه مساء الاثنين، إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني، بينما كان الأخير يقود مركبة في شارع محاذٍ لمنطقة «إليبس» (Ellipse).

ويأتي اعتقال كلارك ضمن سلسلة من الحوادث البارزة التي شهدتها العاصمة الأميركية، من بينها واقعة تورط فيها رياضي أولمبي سابق في رياضة التجديف، وأخرى ألقى خلالها رجل شطيرة على عناصر فيدراليين.

وأفادت وثائق اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز 4»، بأن كلارك كان يحمل هاتفاً في إحدى يديه، بينما استخدم يده الأخرى لأداء حركة تحاكي إطلاق النار.

واحتجزه عناصر من الحرس الوطني حتى وصول الشرطة، التي ألقت القبض عليه بتهمتي توجيه تهديدات بطريقة تنطوي على الترهيب، والاعتداء على ضابط شرطة.

وأُطلق سراح كلارك بناءً على تعهد شخصي، بعدما دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه.

وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت يوم الثلاثاء، واطلعت عليها صحيفة «ذا هيل»، أن المتهم يواجه تهمة جنحة تتعلق بـ«الاعتداء أو التهديد بالاعتداء بطريقة تنطوي على الترهيب»، من دون أن تتضمن الوثيقة تهمة منفصلة تتعلق بالاعتداء على ضابط شرطة.

وبموجب قانون العاصمة واشنطن، قد تصل عقوبة الإدانة بهذه التهمة إلى السجن لمدة 180 يوماً، أو دفع غرامة قدرها ألف دولار، أو العقوبتين معاً.

عناصر من قوات الحرس الوطني يقفون عند نصب لينكولن التذكاري خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في واشنطن (رويترز)

سلسلة اعتقالات في واشنطن

تُعدّ واقعة كلارك الأحدث ضمن سلسلة من الاعتقالات التي حظيت باهتمام واسع في العاصمة الأميركية، عقب نشر مئات من عناصر الحرس الوطني في المدينة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب حالة «طوارئ تتعلق بالسلامة العامة».

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت قوة عمل تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن عدد عناصر الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن، انخفض إلى أقل من 3 آلاف جندي، بعدما بلغ ذروته خلال الصيف عند 5148 جندياً.

ومن بين الاعتقالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، اعتقال ديفيد هيرن، المتسابق الأولمبي السابق في رياضة التجديف بالكانو، الذي أوقفته شرطة المتنزهات الأميركية في يونيو (حزيران)، بتهمة إلحاق أضرار بحوض المياه العاكس أمام نصب لينكولن التذكاري.

وكان الحوض يخضع آنذاك لأعمال تجديد شملت طلاءه بلون «أزرق العلم الأميركي»، لكن سرعان ما ظهرت فيه الطحالب وبدأت طبقة الطلاء بالتقشر.

وزعم ترمب أن مخربين تسببوا في إلحاق أضرار بالحوض، فيما نفى هيرن مسؤوليته عن الإضرار بالموقع التاريخي، قبل أن تُسقط عنه نهائياً تهمة جنائية تتعلق بتخريب الممتلكات.

«رجل الشطيرة»

شملت الاعتقالات أيضاً المحتج شون دان، الذي وُجهت إليه تهمة الاعتداء، وهي جنحة، بعدما انتشرت على الإنترنت لقطات مصورة تُظهره وهو يقذف شطيرة باتجاه أحد عناصر هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

وحولت هذه الواقعة دان إلى رمز على الإنترنت لمعارضة نشر الحرس الوطني في العاصمة، حتى أُطلق عليه في نهاية المطاف لقب «رجل الشطيرة».


مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
TT

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور، وهو من أشد منتقدي الحرب الإسرائيلية على غزة، أمس الجمعة أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة» التي اختتمت للتو ثلاث حفلات في أوروبا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ماكلمور قد أطلق هذه المبادرة بعد أن تم استبعاده من المشاركة كفنان افتتاحي في جولة حفلات الموسيقي إد شيران في أغسطس (آب) . وقال ماكلمور في ذلك الوقت ‌إن مالكي القاعات والساحات الرياضية اعترضوا على تفوهه ​بعبارة «فلسطين ‌حرة» ⁠على خشبة ​المسرح.

وقال ماكلمور ⁠على مواقع التواصل الاجتماعي إنه منذ ذلك الحين رفضت تسع قاعات أميركية السماح له بحجز مواعيد متاحة حتى نهاية العام. وشملت هذه القاعات ماديسون سكوير، وغاردن، و«كيا فوروم» في لوس أنجليس.

وأفاد في منشور: «لم يكن سيُسمح بإقامة العروض في هذه القاعات». وأضاف: «خلال أكثر من 20 ⁠عاماً من الجولات الفنية، لم أواجه شيئاً كهذا من قبل».

وأوضح متحدث ‌باسم شركة «إم إس جي إنترتينمنت» -التي تدير ماديسون سكوير ​غاردن، وقاعات أخرى- إن ‌منشآتها تعد من بين «أكثر القاعات ازدحاماً في العالم، ‌وتكون متاحة في نطاق محدود للغاية»، مضيفة أن ماكلمور «ليس فناناً على مستوى القاعات الكبرى».

ولم يرد ممثلو «كيا فوروم» حتى الآن على طلبات التعليق.

وكان ماكلمور قد أقام حفلات جولة «فلسطين حرة» ‌في دبلن، وباريس، ولندن، لجمع التبرعات لصالح المنظمات التي تدعم الشعب الفلسطيني. وقال المغني إنه ⁠سيعمل مع ⁠فنانين ومنظمين آخرين لتقديم المزيد من العروض دعماً لهذه القضية.

وكتب: «نحن نعيش في بلد يفخر بحرية التعبير. ومع ذلك، فقد وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها لحفنة من المليارديرات أن يقرروا أي القضايا مقبولة، وأي الأصوات مرحب بها، وأي الأرواح البشرية تستحق الدفاع عنها».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 74 ألف شخص لقوا حتفهم في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ بعد أن قتل مقاتلون بقيادة حركة «حماس» نحو ​1200 شخص في جنوب إسرائيل ​في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.