حملة واشنطن على فنزويلا بين الحرب على المخدرات ومساعي إسقاط النظام

تحذيرات أميركية من تنامي نفوذ إيران و«حزب الله» في أميركا اللاتينية

روبيو يتحدث إلى جانب ترمب في البيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ب)
روبيو يتحدث إلى جانب ترمب في البيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

حملة واشنطن على فنزويلا بين الحرب على المخدرات ومساعي إسقاط النظام

روبيو يتحدث إلى جانب ترمب في البيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ب)
روبيو يتحدث إلى جانب ترمب في البيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لا يبدو أن المشهد المُعقّد بين الولايات المتحدة وفنزويلا يسير نحو التهدئة، فالتصعيد في القول والفعل هو سيد الموقف حالياً، ومن الواضح أن استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال كاراكاس التي يشوبها الغموض أحياناً لن ترضى بحلول جزئية وخطوات رمزية، فالهدف العلني الذي وضعته الإدارة الأميركية هو الحرب على المخدرات التي تتدفق إلى الولايات المتحدة، وتؤذي الأميركيين، ليكون شعار «أميركا أولاً» الذي تعهّد به المبرر الأساسي لهذه الحملة.

لكن خلف هذه السردية تتحدث التسريبات والتقارير عن هدف مختلف هو تغيير نظام نيكولاس مادورو، وإزاحته عن الحكم. كما أتت تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو التي أكد فيها أن فنزويلا هي موطئ قدم استراتيجي لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، لتزيد من حجم التساؤلات حول دوافع التصعيد وأسبابه. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب فتح باب المواجهة بين واشنطن وكاراكاس، والدور الذي يلعبه كبار مسؤولي إدارة ترمب في هذه الاستراتيجية.

مخاوف من التصعيد

لم يستبعد ترمب توسيع الضربات الجوية على قوارب في الكاريبي، لتشمل ضربات برية في فنزويلا. وفيما يُعرب ضابط الاستخبارات السابق في البحرية الأميركية ورئيس مجموعة «برايمر» للخدمات الحكومية، دون برايمر، عن أمله في عدم حدوث أي هجمات برية، خوفاً من تصعيد «قد يخرج عن السيطرة»، فإنّه يعترف في الوقت نفسه بأن قطع طريق نقل المخدرات عبر البحر سيدفع بتجار المخدرات إلى اللجوء لعمليات نقل برية أو جوية، مما سيؤدي إلى دفع أميركا لتنفيذ ضربات برية لقطع هذه الطرق.

مسؤولون عسكريون خضعوا لمساءلة الكونغرس بشأن ضربات الكاريبي 4 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يحذّر كبير الباحثين في مركز «يورو آسيا» في معهد الأطلسي، جايكوب هايلبرن، من تداعيات خطوة من هذا النوع. ويرى أن إدارة ترمب تستعمل ذريعة المخدرات في فنزويلا كما فعلت مع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ويقول: «هذا قد يتحول إلى كارثة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فترمب يسعى إلى تغيير نظام مادورو، لكنه يريد في الوقت نفسه تجنّب احتلال فنزويلا».

أما السفير الأميركي السابق لدى هندوراس، مستشار الرئيس الأميركي سابقاً لشؤون فنزويلا، هيوغو لورانس، فيعدّ إدارة ترمب «غير واضحة فيما يتعلق بالهدف النهائي في فنزويلا»، لكنه يشير إلى مجموعة كبيرة من الأهداف، منها الحرب على المخدرات، وإبقاؤها خارج الولايات المتحدة، وهو هدف داخلي سياسي لترمب وعد به خلال حملته الانتخابية.

«مشروع روبيو»

يتحدث لورانس في الوقت نفسه عن الدور البارز الذي يلعبه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في هذا الملف، ودوافعه في إزاحة مادورو عن السلطة. ويفسّر: «روبيو هو من أصول كوبية، وهو متشدد ضد اليسار في أميركا اللاتينية. بالنسبة إليه فنزويلا عدو، وهو من بين أعضاء الإدارة الذين يودون تغيير النظام في فنزويلا».

تتزايد احتمالات التصعيد بين أميركا وفنزويلا (أ.ف.ب)

في المقابل، يشير لورانس إلى أن هناك أعضاء من حركة «ماغا» يحذّرون من الدخول في هذه المعركة، قائلاً: «لهذا يحاول ترمب التركيز على قضية المخدرات والسعي دبلوماسياً للضغط على مادورو لمغادرة البلاد من دون الدخول في عملية عسكرية مع فنزويلا».

وفي حين يُرجّح هيوغو احتمال تنفيذ أميركا «ضربة استراتيجية» لدفع مادورو خارج السلطة، فإنه يتساءل: «في حال لم يخرج مادورو من سيكون الخاسر؟».

ويوافق بريمر على الدور المهم الذي يلعبه روبيو في هذه المواجهة، فيقول: «هذه المشكلة مع فنزويلا هي مشكلة شخصية جداً للوزير روبيو وكأنه مشروع خاص له. لقد أخذ هذا الصراع على عاتقه». ويُحذّر من انقلاب هذه المسألة عليه في حال تذمر القاعدة الشعبية لترمب، خصوصاً أن مشكلة المخدرات لا تقتصر على فنزويلا فحسب، مُذكراً بأن الصين هي المصدر الأساسي لمخدّر الفنتانيل الذي يفتك بالأميركيين.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يلقي كلمة أمام أنصاره في 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

وهذا ما يكرره هايلبرن الذي يشير إلى عدم وجود أي دليل على كون فنزويلا المورد الأول للمخدرات إلى الولايات المتحدة، وأن مشكلة الفنتانيل القادم من الصين أكبر بكثير. ولهذا السبب، يشير إلى «مشكلة روبيو الشخصية ضد فنزويلا»، لافتاً إلى أن مستقبله السياسي سيكون على المحك في حال تسبب هذه الأزمة بإحراج ترمب، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن محفز آخر للرئيس الأميركي، وهو النفط الفنزويلي. ويشير إلى أنه لهذا السبب، يسعى لإزاحة مادورو على أمل أن يكون بديله رئيساً يتعاون مع أميركا في قضايا الاقتصاد والهجرة والسعي لتخفيض أسعار النفط في الولايات المتحدة.

ويُسلّط لورانس الضوء على منهج ترمب في التعامل مع القضايا الدولية، ويقول إن «الرئيس الأميركي يؤمن إيماناً كبيراً بالاستراتيجية الاقتصادية المبنية على الطاقة الميسورة التكلفة. هو دائماً يبحث عن طرق من أجل زيادة توفير الطاقة ومواردها، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في الأسواق الدولية أيضاً، وفنزويلا تمتلك أكبر مخزون للنفط الخام».

إيران و«حزب الله»

يُرجّح لورانس أنه في حال رفض مادورو التنحي قد يسمح ترمب ببعض الضربات العسكرية لإحلال المعارضة التي كسبت الانتخابات في عام 2014 محل الرئيس الفنزويلي في مرحلة انتقالية، مؤكداً وجود تواصل بين الاستخبارات الأميركية والعسكر في فنزويلا. لكنه يسلط الضوء على دور كوبا البارز في حماية مادورو، ويقول: «من يحمي مادورو استخباراتياً وأمنياً هو النظام الكوبي. وأنا أضمن أن الكوبيين يقومون بكل ما بوسعهم لحماية مادورو من أي ضربة محتملة من الولايات المتحدة، لأنه من المعروف أنه في حال انهيار النظام الفنزويلي، سينتقل تركيز الولايات المتحدة إلى كوبا والنظام هناك. وهذا ما يريده روبيو».

ترمب في معهد السلام الأميركي 4 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقد ذكر روبيو مؤخراً أن فنزويلا هي موطئ قدم لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني. ويرى بريمر أن تصريحات من هذا النوع تؤكد أن الخلاف مع فنزويلا هو بالفعل أكبر من قضية المخدرات، ولا يشمل فقط الروابط مع إيران، بل روابط قوية مع الصين وودائع جمة من النفط والمعادن الثمينة. ويضيف: «إذن ما يجري هو ليس رسالة لإيران فحسب، بل للصين أيضاً».

ويشدد لورانس على عمق العلاقات بين فنزويلا والنظام الإيراني الذي يبيع الأسلحة إلى مادورو ويوفّر له المسيرات والتدريب، على حد قوله. كما يتحدث عن وجود وكلاء إيران الإقليميين، مثل «حزب الله» في فنزويلا، مشيراً إلى أن بعض عملياتهم تنطلق من أميركا اللاتينية. ويضيف: «إنها مسألة أمن قومي، من الصين وروسيا إلى إيران و(حزب الله). وبعد الضربات الإسرائيلية الناجحة ضد (حزب الله) في لبنان، فقد تعيّن عليه الانتقال إلى الحضور بشكل أكبر في أميركا اللاتينية».


مقالات ذات صلة

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتوصل إلى اتفاق مع كوبا «قريباً جداً»، مضيفاً أنه سيعالج الأزمة معها بعد الانتهاء من الحرب الدائرة حالياً مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بعد أن دعا الرئيس الأميركي إلى تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - واشنطن)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الاثنين)، عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بمرحلة مبكرة من سرطان الثدي، مؤكداً أنها ستستمر في أداء عملها خلال فترة العلاج.

وذكر ترمب أن التوقعات الطبية لحالة وايلز «ممتازة»، واصفاً إياها بأنها «من أقوى الأشخاص الذين عرفتهم».

وأشار إلى أن وايلز تخطط لبدء العلاج فوراً، دون أي تلميح لتراجع دورها كواحدة من أقرب مستشاريه.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «خلال فترة العلاج، ستوجد تقريباً بشكل كامل في البيت الأبيض، وهو ما يجعلني، كرئيس، سعيداً للغاية! ستعود قريباً أفضل من أي وقت مضى».

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الرئيس الجمهوري تحديات متزايدة على الصعيدين العالمي والمحلي، بدءاً من الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي المرتقبة هذا الخريف، ومخاوف الشعب الأميركي بشأن غلاء المعيشة وتكاليف الاحتياجات الأساسية.


ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

«يمكننا إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الأمر يحتاج إلى طرفين». بهذه العبارة لخّص الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعضلة التي تواجهها واشنطن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة طلبت من نحو سبع دول إرسال سفن حربية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مؤكداً أن «بعض الدول أخبرتني أنها في طريقها»، وأن بعضها «متحمس جداً» للمشاركة في المهمة. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لم تُعلن حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الدول التي وافقت على المشاركة أو طبيعة المساعدة التي ستقدمها.

وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم في مياه الخليج العربي. وقال: «لا نعلم أنهم أسقطوا شيئاً في المياه»، في إشارة إلى عدم وجود أدلة مؤكدة حتى الآن على بدء زرع ألغام في المضيق.

وعبّر ترمب عن إحباطه من تردد بعض الدول في إرسال قوات للمساعدة في إعادة فتح المضيق، وهو ممر رئيسي لشحن النفط في العالم. وأضاف، في تصريحات انتقد فيها مواقف بعض القادة، أن ردوداً سمعها من زعماء دول جاءت على غرار: «نفضّل ألا نتورط، سيدي»، في إشارة ساخرة إلى تحفظهم على المشاركة في الجهود العسكرية لتأمين الممر المائي.

وقال إن الولايات المتحدة حاولت إقناع دول أخرى بالمشاركة في تأمين حركة الناقلات عبر المضيق، لكن حلفاء واشنطن إما اكتفوا بردود غير حاسمة أو رفضوا الطلب بشكل مباشر. وأضاف خلال فعالية في البيت الأبيض: «لدينا بعض الدول التي يوجد فيها 45 ألف جندي أميركي، جنود عظماء يحمونها من الأخطار، وعندما نسألهم: هل لديكم كاسحات ألغام؟ يكون الرد: نفضل عدم التورط».

ووصف ترمب المهمة البحرية المحتملة بأنها «أمر بسيط جداً»، رغم استمرار إيران في إطلاق مقذوفات باتجاه ناقلات النفط.

كما تحدث عن إحباطه من حلفاء الولايات المتحدة الذين لطالما انتقدهم، والذين يرفضون الآن دعواته للانضمام إلى تحالف لتأمين مضيق هرمز. وقال إنه كان دائماً ينتقد حماية الدول الأخرى؛ لأن «إذا احتجنا إلى المساعدة يوماً ما، فلن يكونوا هناك من أجلنا».

وفي تكرار لانتقاداته لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، قال ترمب إن الولايات المتحدة هي السبب في قوة الحلف. وأضاف: «يمكنكم أن تسألوا بوتين»، مؤكداً أن «بوتين يخاف منا»، مضيفاً أن «بوتين لا يخشى أوروبا على الإطلاق».

وقال ترمب أيضاً إن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المساعدة في تأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بعض هذه الدول «متحمس جداً» للمشاركة.

وفي وقت سابق من تصريحاته، ذكر ترمب دولاً أخرى - بينها اليابان والصين وكوريا الجنوبية و«الكثير من الدول الأوروبية» - وقال إنها تعتمد على النفط الذي يمر عبر المضيق أكثر من اعتماد الولايات المتحدة عليه.

وعند حديثه عن الصين، أشار ترمب إلى اعتماد بكين على النفط الذي يمر عبر المضيق، قائلاً إن حماية الولايات المتحدة لهذا الممر كانت دائماً تثير دهشته. وأضاف: «كان يدهشني دائماً أننا نحن من نفعل ذلك. لم نطلب أبداً تعويضاً، وكان ذلك في الواقع لخدمة دول أخرى، وليس لنا».

وقال ترمب إنه تحدث يوم الأحد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيفاً: «أعتقد أنه سيساعد» في تأمين مضيق هرمز، من دون أن يوضح طبيعة هذه المساعدة.

وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى أحد. نحن أقوى دولة في العالم»، لكنه وصف أمن مضيق هرمز بأنه اختبار للحلفاء، قائلاً إنه كان يقول منذ سنوات إنهم «إذا احتجنا إليهم يوماً ما فلن يكونوا موجودين».

وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة الحرب مع إيران وسط فتور في دعم بعض حلفائها، بعدما اتخذت واشنطن قرار الانخراط في القتال دون مشاورات واسعة مع شركائها.

وفي محاولة للضغط على القوى الكبرى، قال ترمب إن الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج ينبغي أن تسهم في حماية المضيق، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها تكلفة تأمين هذا الممر الحيوي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 7000 هدف داخل إيران منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الضربات طالت في معظمها أهدافاً عسكرية وتجارية. وأضاف، قبيل اجتماع لمجلس إدارة مركز كيندي يوم الاثنين، أن القوات الأميركية تواصل قصف مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الصناعية الدفاعية الإيرانية الأوسع.

وأشار إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، قائلاً إن «الصواريخ تصل الآن بمستويات منخفضة جداً لأنهم لم يعد لديهم الكثير منها».

وفي مستهل المؤتمر الصحافي، قال ترمب إن الجيش الإيراني «دُمّر حرفياً»، مكرراً تعبيراً سبق أن استخدمه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني الصيف الماضي.

لكن محور المواجهة الأبرز في الحرب يبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ويُعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية. وقد أدى تصاعد الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في الممر البحري، ورفع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل.

في هذا السياق، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز عملياتها على التهديدات الإيرانية التي تستهدف سفن الشحن الناقلة للنفط والغاز الطبيعي عبر المضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.

وأضاف في إفادة عملياتية أن القوات الأميركية «ستواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأوضح كوبر أن الهجوم الأميركي الذي نُفّذ يوم الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ ومنشآت عسكرية أخرى.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية في هذا السياق؛ إذ تمثل الميناء الرئيسي الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الإيرانية. وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتضم منشآت ضخمة لتخزين النفط وتحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «دمّرت حرفياً كل شيء» في جزيرة خرج باستثناء منشآت النفط، لكنه لم يستبعد استهدافها مستقبلاً.

وقال خلال اجتماع مجلس إدارة مركز كيندي في البيت الأبيض: «كما تعلمون، هاجمنا جزيرة خرج وقصفناها ودمرنا تقريباً كل شيء فيها، باستثناء المنطقة التي يوجد فيها النفط، ما أسميه الأنابيب».

وأضاف: «تركنا الأنابيب. لم نكن نريد فعل ذلك، لكن يمكننا ضربها في غضون خمس دقائق إذا أردنا». وأوضح أن واشنطن تجنبت استهداف تلك المنشآت «لأغراض إعادة بناء ذلك البلد في يوم من الأيام»، لكنه أضاف: «أعتقد أننا فعلنا الشيء الصحيح، لكن قد لا يبقى الأمر كذلك».

وتُعدّ الجزيرة شرياناً اقتصادياً رئيسياً لإيران؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعل أي هجوم مباشر على منشآتها النفطية خطوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع.

في المقابل، تؤكد إيران أنها ما زالت تملك القدرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح» من وجهة نظر طهران، لكنه مغلق فقط أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

وأضاف أن السفن التابعة لدول غير مشاركة في الحرب تمكنت من العبور عبر المضيق بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية والحصول على إذن منها، في محاولة لتقديم الإغلاق على أنه إجراء موجه ضد خصومها فقط.

كما حذَّر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري من تداعيات أي استهداف جديد لجزيرة خرج، عادَّاً أن ذلك قد يغير معادلة الطاقة العالمية.

ورغم التصعيد العسكري، ظهرت مؤشرات محدودة على إمكان عبور بعض الشحنات عبر المضيق. فقد أفاد مرصد الملاحة البحرية «مارين ترافيك» بأن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت مضيق هرمز وهي تبث إشارات التتبع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

لكن حركة الملاحة لا تزال منخفضة بشكل حاد مقارنة بالمعدلات الطبيعية؛ إذ تشير بيانات شركات تتبع السفن إلى أن عدداً كبيراً من الناقلات يتجنب المرور عبر المضيق بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأكثر حساسية في الحرب الدائرة. فبينما تضغط واشنطن لتشكيل تحالف دولي لتأمين الممر البحري، تحاول إيران استخدامه ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، في معركة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية، ⁠مضيفا أن ‌واشنطن ‌قصفت ​منذ ‌بداية ‌الحرب أكثر من سبعة آلاف هدف ‌في جميع أنحاء إيران.

وأدلى ⁠ترمب بتلك التعليقات قبل غداء في مركز كنيدي.

وعدّ ‌أن ⁠إيران ​ترغب في ⁠إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ‌مضيفا أنه ‌من غير الواضح من ‌يتحدث باسم إيران. وجدد ​الرئيس الأميركي دعوته للدول ‌للمساعدة ‌في ​إعادة ‌فتح حركة ⁠الملاحة ​البحرية في ⁠مضيق هرمز، قائلا إن بعض الدول ⁠أبلغته بأنها ‌بصدد القيام ‌بذلك ​في ‌حين ‌لم تبد دول أخرى نفس ‌القدر من الحماس للمساعدة.

وقال ترمب «لقد وفّرنا لكم الحماية على مدى 40 عاما، و(الآن) لا تريدون المشاركة» في إعادة فتح المضيق. أضاف «نحضّ بقوة الدول الأخرى على المساهمة معنا والانخراط سريعا وبحماسة كبيرة».

وصعّد الرئيس الأميركي الضغط على بريطانيا وفرنسا الاثنين، قائلا إنه يتوقع منهما المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب على إيران. وذكر ترمب أنه تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول هذا الأمر، مؤكدا أن رده «ثمانية (من عشرة)، لم يكن مثاليا». وتابع «أعتقد أنه سيساعد»، معربا أيضا عن اعتقادة أن بريطانيا ستشارك في مهمة لتأمين مضيق هرمز.وأضاف أن وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو ⁠سيعلن أسماء الدول الراغبة في مساعدة الولايات المتحدة.

من جهته، قال ​رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، الاثنين، إن هولندا ستتخذ «موقفا ‌منفتحا» تجاه ‌أي ​طلب ‌للمساهمة ⁠في ​بعثة لحماية ⁠التدفقات التجارية في مضيق هرمز، لكن المستوى الحالي ⁠للهجمات هناك ‌يجعل ‌من ​المستحيل ‌تقديم المساعدة ‌في الوقت الحالي. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع ‌المستشار الألماني فريدريش ميرتس ⁠في برلين، أنه ⁠لم يتم تقديم أي طلب واضح للمساهمة في أي بعثة في ​المضيق حتى ​الآن.

ووصف ‌ترمب، ‌الاثنين، ⁠الأوضاع ​التي تمر ⁠بها جماعات ⁠المعارضة الإيرانية ‌بأنها ‌صعبة، ​قائلا ‌إن الحكومة ‌تقتل المتظاهرين. وأضاف أن ⁠المتظاهرين لم يكونوا يحملون أسلحة.

ومع دخول الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران يومها السابع عشر، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وتباينت ردود الأفعال على دعوة ترمب لإنشاء تحالف دولي لتأمين الممر الملاحي الحيوي، وبينما رفضت عدة دول من بينها اليابان وأستراليا واليونان وألمانيا إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أكدت إيطاليا أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنجر إلى الحرب، وإنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق لكنها لن تكون أطلسية.