الشرع: سعي إسرائيل لإقامة منطقة عازلة جنوب سوريا يدخلنا في مكان خطر

أكّد أن المفاوضات جارية مع الدولة العبرية برعاية أميركية لمعالجة المخاوف الأمنية للطرفين

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في أثناء حضوره الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة السنوي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في أثناء حضوره الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة السنوي (رويترز)
TT

الشرع: سعي إسرائيل لإقامة منطقة عازلة جنوب سوريا يدخلنا في مكان خطر

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في أثناء حضوره الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة السنوي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في أثناء حضوره الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة السنوي (رويترز)

اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، أن سعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا من شأنه أن يدخل بلاده في «مكان خطر»، فيما تواصل الدولة العبرية تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة أسفر آخرها عن مقتل 13 شخصاً.

في الوقت نفسه، أكّد الشرع خلال حوار على هامش مشاركته في منتدى الدوحة، أن المفاوضات لا تزال جارية مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، من أجل «معالجة المخاوف الأمنية» للطرفين.

وبُعيد الإطاحة ببشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قائلة إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.

وأعلنت إسرائيل خلال العام الأخير مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة «إرهابية» في الجنوب السوري. وفي موازاة ذلك، توغّلت قواتها في المنطقة العازلة في الجولان والتي أقيمت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

وأكّد الشرع أن كل الدول الفاعلة تؤيد سوريا «في مطالبها بانسحاب إسرائيل وإعادة التموضع إلى ما قبل 8 ديسمبر».

وأضاف أن «سوريا أصرت على احترام اتفاق الـ1974، وهو اتفاق صمد أكثر من خمسين سنة، هو اتفاق بشكل أو بآخر كان اتفاقاً ناجحاً، فالعبث في هذا الاتفاق... وهو يحصل على إجماع دولي وإجماع مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقات أخرى كمنطقة عازلة... أعتقد أن هذا ربما يدخلنا في مكان خطر».

إسرائيل تحارب «الأشباح»!

واتهم الشرع إسرائيل بأنها تحارب «الأشباح» و«تفتش عن أعداء» بعد الحرب في غزة، مشيراً إلى أنه يبعث، منذ تولى السلطة قبل سنة، «برسائل إيجابية تتعلق بالسلام والاستقرار الإقليميين».

وقُتل 13 شخصاً أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بنيران إسرائيلية خلال عملية توغل نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت جنّ في جنوب سوريا، ووصفتها دمشق بأنها «جريمة حرب»، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ عملية تهدف إلى «توقيف مشتبه بهم ينتمون إلى تنظيم (الجماعة الإسلامية)».

ولا يقيم البلدان علاقات دبلوماسية، ولا يزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجريا لقاءات عدة على مستوى وزاري في الأشهر الأخيرة برعاية أميركية.

وقال الشرع في منتدى الدوحة: «هناك مفاوضات الآن جارية، والولايات المتحدة الأميركية منخرطة معنا في هذه المفاوضات»، مضيفاً أن هناك تأييداً دولياً من أجل «معالجة المخاوف الأمنية المنطقية... بحيث يخرج كلا الطرفان في حالة أمان».

وأضاف متسائلاً: «سوريا هي التي تتعرض إلى هجمات من إسرائيل... فمن الأولى أن يُطالب بمنطقة عازلة وانسحاب؟».

وفي سبتمبر (أيلول)، حذّر الرئيس السوري، من نيويورك، من خطر حدوث اضطرابات جديدة في الشرق الأوسط إذا لم تتوصّل بلاده وإسرائيل إلى اتفاق أمني، متهماً الدولة العبرية بأنها «تؤخّر المفاوضات وتواصل انتهاك مجالنا الجوي واختراق أراضينا».

وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نوفمبر القوات الإسرائيلية المنتشرة في الشريط العازل خارج المنطقة المحتلة من مرتفعات الجولان السورية، مشدداً على أهمية وجودها فيه، في خطوة اعتبرتها دمشق «غير شرعية».

حكومة كفاءة لا محاصصة

وفيما يخص شؤون الدولة الداخلية، أكد الشرع أن «الجميع (في سوريا) مُمثل اليوم في الحكومة وفق مبدأ الكفاءة لا المحاصصة».

وقال إن «سوريا تسلك مساراً جديداً سيتعلم منه الآخرون كيف تُدار الأمور ما بعد الأزمات والحروب». وأضاف: «أورثنا النظام البائد مشاكل كبيرة جميعنا فيها ضحايا ويجب معالجتها بحكمة.. حصلت نزاعات وشكّلنا لجان تقصي حقائق واستقبلنا لجاناً دولية، ونعمل على محاكمة مرتكبي الجرائم في الساحل والسويداء».

ولفت إلى أنه «من بدأ هذه النزاعات هم فلول النظام البائد ثم تطور الأمر ووصل إلى ما وصل إليه، لكن سوريا دولة قانون يصون حقوق الجميع» ، مؤكداً أن «سوريا ليست مجموعة طوائف تعيش مع بعضها، بل هي بلد غني وشعب مثقف وواع، وتعزيز مبدأ المحاسبة وفق القانون وتطوير دور المؤسسات هو الطريق إلى بناء الدولة وضمان حقوق الجميع».

وأوضح أن «سوريا انتقلت من نظام حكم إلى آخر لا يشبهه، ورغم بعض الإشكاليات التي حصلت، سوريا تسير بمسار إيجابي نحو الاستقرار والنمو الاقتصادي».

وأكد الشرع أن «التعافي الاقتصادي سيساعد بشكل كبير على تحقيق الاستقرار، لذلك نواصل العمل على إقناع الولايات المتحدة بإلغاء قانون قيصر الذي وُضع بالأساس لمحاسبة النظام البائد على جرائمه بحق الشعب السوري».

وأوضح أن «إدارة الرئيس (دونالد) ترمب تدعم مسار رفع العقوبات عن سوريا، وأغلب دول العالم تسير على هذا النهج، ولا يجب أن يكون مصير الشعب السوري مرتبطاً بإرادة بعض الأشخاص الذين لا يريدون رفع العقوبات».


مقالات ذات صلة

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

المشرق العربي الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل

Palestinian Bassam Nusseir, a displaced person in Gaza City, stands amidst the rubble of a collapsed building housing him and his family (Asharq Al-Awsat)
Palestinian Bassam Nusseir, a displaced person in Gaza City, stands amidst the rubble of a collapsed building housing him and his family (Asharq Al-Awsat)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل

Palestinian Bassam Nusseir, a displaced person in Gaza City, stands amidst the rubble of a collapsed building housing him and his family (Asharq Al-Awsat)
Palestinian Bassam Nusseir, a displaced person in Gaza City, stands amidst the rubble of a collapsed building housing him and his family (Asharq Al-Awsat)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.