ألمانيا تعيد الخدمة العسكرية وسط مظاهرات معارضة للقانون

بعد 15 عاماً على إلغاء التجنيد الإجباري

لافتة ضد التجنيد خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن ألمانية تزامناً مع تمرير قانون التجنيد (رويترز)
لافتة ضد التجنيد خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن ألمانية تزامناً مع تمرير قانون التجنيد (رويترز)
TT

ألمانيا تعيد الخدمة العسكرية وسط مظاهرات معارضة للقانون

لافتة ضد التجنيد خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن ألمانية تزامناً مع تمرير قانون التجنيد (رويترز)
لافتة ضد التجنيد خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن ألمانية تزامناً مع تمرير قانون التجنيد (رويترز)

بعد قرابة 15 عاماً على إلغاء التجنيد الإجباري في ألمانيا، مهد البرلمان الفيدرالي (البوندتساغ) لإعادته بعد أن مرر قانوناً يعيد الخدمة العسكرية الاختياري في المرحلة الأولى، على أن يصبح إلزامياً في حال عجزت وزارة الدفاع عن تجنيد أعداد كافية من المتطوعين.

ووسط مظاهرات معارضة للقانون خرجت في أنحاء ألمانيا، قادها بشكل أساسي طلاب المدارس المعنيين بالقانون، صوّت النواب على إعادة التجنيد الاختياري بدءاً من مطلع العام المقبل.

وتأمل الحكومة الألمانية أن ترفع عديد جيشها من 183 ألف عنصر حالياً إلى 270 ألف عنصر ناشط، إضافة إلى 200 ألف آخرين من قوات الاحتياط بحلول عام 2035.

وينص القانون الذي حظي بموافقة أغلبية النواب، على إرسال استمارات لكل من يبلغ الـ18 عاماً، تتضمن معلومات حول الوضع الصحي، وأخرى تتعلق بمدى الاستعداد للخدمة في الجيش. وسيكون الشباب الذكور مجبرين على ملء الاستمارات، فيما تترك اختيارياً للفتيات.

ومن يعدّ قادراً على الخدمة، يتلقى عرضاً للتطوع، لـ6 أشهر بشكل مبدئي يمكن تمديدها. ويمكن للشباب رفض العرض المقدم في المرحلة الأولى. وسيتعين على وزارة الدفاع أن تطلع الحكومة و«البوندستاغ» كل 6 أشهر حول مدى التقدم المحرز في تجنيد مطوعين، على أن يطرح مشرع قانون مرة جديدة في حال لم يتم استقطاب أعداد كافية، يجعل من التجنيد إجبارياً لمن يتم اختياره بالقرعة.

واستغرق الاتفاق على القانون أشهراً بين طرفي الحكومة؛ إذ اعترض الحزب «المسيحي الديمقراطي» الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميريتس على القانون بشكله الأساسي الذي لم يأت على ذكر خطوات إضافية في حال عدم تجنيد أعداد كافية.

وأراد الحزب الحاكم أن يجعل من التجنيد إجبارياً في القانون نفسه، إلا أن الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه وزير الدفاع بوريس بيستوريوس رفض اقتراح الحزب الحاكم، وتمسك بضرورة طرح المشروع للتصويت من جديد في حال الضرورة.

لافتة «لا للحرب» خلال مظاهرة ضد التجنيد في ألمانيا (رويترز)

ولكن بيستوريوس يبدو متأملاً بأن يلقى القانون تجاوباً، رغم المظاهرات التي خرجت تزامناً مع التصويت على القانون، واعتراضاً على تحويله إجبارياً. ووصف بيستوريوس المظاهرات التي قادها طلاب المدارس، بأنها «رائعة»؛ لأنها «تظهر أن الشباب مهتمون بالتجنيد». وتحدث عن ضرورة فتح نقاش مع من يهمه الأمر.

ودافع كذلك الحزب الحاكم عن القانون، وقال نوربرت روتغن، نائب الكتلة النيابية للحزب خلال النقاش في البرلمان، إن التصويت مهم، خاصة أمام التهديدات الروسية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «لم تعد تعتبر في صفنا».

وصوّت حزب «البديل من أجل ألمانيا»، المصنف يمينياً متطرفاً ضد القانون، وكذلك حزب «دي لينكا» اليساري. وقالت نائبة رئيس كتلة «دي لينكا»، إن «الشباب لديهم مشاريع أخرى غير المخاطرة بحياتهم»، فيما اشتكت سارا ناني، المتحدثة باسم الأمن في الحزب «الخضر»، من أن القانون لا يقدم إجابات حول الخطة الوطنية الدفاعية.

ويشكو عدد كبير من الشبان المعارضين للقانون بأن الحكومة لم تفتح نقاشاً معهم، وأنها لم تأخذ مواقفهم بعين الاعتبار. وقالت رونيا، طالبة من منظمي المظاهرات التي خرجت في العاصمة الألمانية، إن المتظاهرين يؤكدون رفضهم القاطع للتجنيد الإجباري؛ لأنه تعدٍّ على حرية الشباب». وأضافت أن «التبرير بضرورة حماية بلدنا هو مجرد حجة».

وقال شاب من المتظاهرين الذين خرجوا في برلين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى أن الحكومة أخطأت بتمرير قانون من دون نقاش مع المعنيين به؛ أي الذين سيتم استدعاؤهم للخدمة وهم من المولودين في عام 2008 وما بعد.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الدفاع داخل «البوندستاغ» خلال جلسة التصويت على قانون التجنيد (رويترز)

وقال آخر إن الأمن «لا يتعلق بإجبار الأطفال على الخدمة، وإن الأشهر القليلة التي سيتم التطوع خلالها لن تكون كافية أصلاً لتعلم القتال في الجيش».

وشارك في المظاهرات طلاب في سن الـ12 عاماً، غادروا المدارس باكراً للانضمام للاحتجاجات. وقال أحدهم إنه «لا يريد أن يقاتل»، وإنه سيكون من الخطأ إرسال شباب في الـ18 من العمر للقتال.

وعلقت حكومة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل التجنيد الإجباري عام 2011، ومنذ ذلك الحين، يواجه الجيش الألماني صعوبة في جذب متطوعين.

وانخفض عدد الجيش الألماني من 300 ألف عنصر عام 2001 إلى 180 ألفاً اليوم. وتأمل الحكومة بأن تعيد رفع عديد الجيش بحلول عام 2035 إلى 480 ألفاً، من بينهم قوات الاحتياط حالياً، من خلال التطوع الاختياري وجذب المتطوعين بمرتبات تصل إلى 3500 يورو شهرياً.

ومنذ الحرب في أوكرانيا، بدأت ألمانيا بزيادة الاستثمار العسكري، وتعمل على إعادة تقوية جيشها الضعيف عمداً بسبب تاريخها.

ويزداد القلق في ألمانيا، خاصة في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي يتخوف الألمان من أن تسحب المظلة الأمنية التي تزودها بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويخطط ترمب لتقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ عقود.



عمدة برلين يقرّ بتعرض بيانات حساسة للسرقة بعد هجوم سيبراني

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

عمدة برلين يقرّ بتعرض بيانات حساسة للسرقة بعد هجوم سيبراني

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

أقرّ عمدة برلين كاي فيغنر، في مقابلة نشرت السبت، بأن بيانات حساسة سُرقت جراء هجوم سيبراني تعرَّضت له بلدية العاصمة الألمانية في أغسطس (آب).

وأكدت مجموعة «آر بي بي» العامة بأن القراصنة الإلكترونيين نشروا الجمعة أكثر من مليون من هذه البيانات عبر الإنترنت المظلم (دارك ويب)، وذلك بعد عدم التجاوب مع طلبهم الحصول على فدية لقاء الامتناع عن ذلك.

وأوردت أسبوعية «دير شبيغل» أن البيانات المسروقة تشمل إجراءات الحماية داخل جهاز الإطفاء في برلين، وقوائم الرواتب، ومعلومات مصرفية، ونسخاً رقمية لهويات رسمية، ومعلومات سرية متعلقة بالموظفين، وملفات تتعلق بتوسعة مقر المستشارية الألمانية.

وأقرَّ فيغنر، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» نشرت السبت، بسرقة البيانات، مجدداً رفضه الرضوخ لابتزاز المقرصنين.

وسأل: «مَن يضمن أنه في حال دفعنا (الفدية)، لن تبقى هذه البيانات موجودة لوقت طويل في مكان آخر؟».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ قيمة الفدية كانت تناهز مليونَي يورو.

وتتابع حكومة المستشار فريدريش ميرتس، من كثب، المعلومات والتحقيق المتعلق بتسريب هذه البيانات.

وبحسب التقارير المحلية، تقف خلف الهجوم السيبراني مجموعة قراصنة تُعرَف باسم «رايزيدا (Rhysida)» سبق لها أن تبنّت هجومات، أبرزها على مكتبة بريطانيا في لندن في خريف 2023.

وطالبت المجموعة حينها المكتبة العريقة بفدية تتجاوز 760 ألف يورو. وفي ظلِّ عدم تلبية طلبها، نشرت المجموعة عبر الإنترنت المظلم نحو 500 ألف ملف ضمت البيانات الشخصية للزوار والمشتركين والموظفين.

وبسبب الهجوم السيبراني الذي وقع في 14 أغسطس، تعذّر على إدارات عدة في العاصمة الألمانية، لا سيما الإدارات المعنية بالسكن والبيئة، الوصول إلى الشبكة لمدة أسبوع؛ ما أدى إلى تعذّر تقديم طلبات إعانات السكن وصرفها لأيام.

وقالت حكومة ولاية برلين، اليوم (السبت)، إنها تراجع بأقصى درجة ​من التدقيق مجموعة من البيانات المسروقة، بينما يحاول المحققون تقييم حجم وتأثير الهجوم الإلكتروني. ويأتي ‌هذا الهجوم ‌الإلكتروني على ​شبكة ‌برلين ⁠قبل ​أقل من ⁠شهر من انتخابات في الولاية يوم 20 سبتمبر (أيلول).


بدء سريان هدنة لإصلاح أضرار بمحطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا 15 يونيو 2023 (رويترز)
جندي روسي يقف أمام محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

بدء سريان هدنة لإصلاح أضرار بمحطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا 15 يونيو 2023 (رويترز)
جندي روسي يقف أمام محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا 15 يونيو 2023 (رويترز)

قالت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إن وقفاً لإطلاق النار في زابوريجيا توسطت فيه الوكالة قد ​دخل حيز التنفيذ للتمكن من إجراء إصلاحات بهدف استعادة إمدادات الطاقة إلى محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية في جنوب شرقي أوكرانيا.

وانقطعت إمدادات الطاقة الخارجية عن المحطة منذ 20 أغسطس (آب)، وتعتمد على مولدات طارئة تعمل بالديزل لتبريد أنظمة ‌السلامة الحيوية فيها.

وقالت ‌الوكالة التابعة للأمم ​المتحدة ‌إن احتياطيات وقود ​الديزل في المحطة آخذة في النفاد، وتواجه خطر انقطاع التيار الكهربائي بالكامل في غضون أيام ما لم تتم استعادة التيار الكهربائي أو نقل المزيد من الديزل إلى الموقع.

وأضافت أنه من المقرر أن يبدأ الفنيون الأوكرانيون العمل لإصلاح خط فيروسبلافنا المتضرر للكهرباء، ‌بعد إزالة الألغام ‌من المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستولت القوات الروسية ​على المحطة، وهي ‌أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، في ‌الأسابيع الأولى من الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وقال أليكسي ليخاتشوف رئيس شركة «روساتوم» إن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ، صباح اليوم، ‌في محيط المحطة لإتاحة الظروف اللازمة لأعمال الإصلاح، ومن المتوقع أن يستمر نحو أسبوع.

وأضاف أن إصلاح خط فيروسبلافنا لن يضمن بالضرورة استئناف إمدادات الطاقة الخارجية إلى المحطة. وقال إن خطاً آخر للكهرباء أُصلح في 23 يوليو (تموز)، لكن لم تتم إعادة توصيله بسبب ما وصفه بتقاعس السلطات الأوكرانية، ولم تعلق أوكرانيا علناً على وقف إطلاق النار أو تصريحات ليخاتشوف.

وتبادل كل من موسكو وكييف بانتظام خلال الحرب ​اتهام الآخر بتنفيذ ​أعمال عسكرية تعرض السلامة النووية للخطر.


مقتل طيارين في تحطم طائرة «فانتوم» خلال عرض جوي قرب أثينا

دخان كثيف يتصاعد من موقع تحطم مقاتلة ​يونانية من طراز «إف-4» (فانتوم) خلال عرض جوي بقاعدة تاناغرا الجوية شمالي أثينا (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من موقع تحطم مقاتلة ​يونانية من طراز «إف-4» (فانتوم) خلال عرض جوي بقاعدة تاناغرا الجوية شمالي أثينا (أ.ف.ب)
TT

مقتل طيارين في تحطم طائرة «فانتوم» خلال عرض جوي قرب أثينا

دخان كثيف يتصاعد من موقع تحطم مقاتلة ​يونانية من طراز «إف-4» (فانتوم) خلال عرض جوي بقاعدة تاناغرا الجوية شمالي أثينا (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من موقع تحطم مقاتلة ​يونانية من طراز «إف-4» (فانتوم) خلال عرض جوي بقاعدة تاناغرا الجوية شمالي أثينا (أ.ف.ب)

قال مسؤولان لوكالة «رويترز » إن طيارَين قُتلا إثر تحطم مقاتلة ​يونانية من طراز «إف-4» (فانتوم) ذات مقعدين، اليوم (السبت)، خلال عرض جوي بقاعدة تاناغرا الجوية شمالي أثينا.

وقال أحد المسؤولين: «للأسف، لقي الطياران حتفهما»، مضيفاً أن الطائرة تحطمت على ‌بُعد نحو ‌كيلومترين خارج ​المطار، ‌ولم ترد ​أنباء عن إصابة أي من المارة أو سكان المنطقة المحيطة.

وأظهرت لقطات بثتها محطة «إي آر تي» العامة الطائرة وهي تنعطف إلى اليمين على ارتفاع بضعة أمتار عن سطح ‌الأرض قبل ‌ثوانٍ من تحطمها وتحولها ​إلى كرة ‌من النار. وشاركت ‌11 طائرة ومروحية إطفاء في محاولة احتواء الحريق الذي امتد إلى منطقة غابات مجاورة.

وقال أحد ‌الشهود للمحطة: «كنا جميعاً في حالة صدمة. لم تكن الطائرة قد حلَّقت في الجو لأكثر من ثلاث دقائق».

طائرة إطفاء تحلق فوق موقع تحطم مقاتلة ​يونانية من طراز «إف-4» (فانتوم) خلال عرض جوي بقاعدة تاناغرا الجوية شمالي أثينا (إ.ب.أ)

وحث مسؤولون بالقاعدة الجوية الناس عبر مكبرات الصوت على مغادرة المنطقة. وكانت الطائرة تشارك في أسبوع الطيران في أثينا، وهو فعالية سنوية تجذب فرق الطيران ​العسكري والمدني ​من عشرات الدول.