سيمون كرم يدخِل جنوب لبنان في مرحلة جديدة برئاسته وفد الـ«ميكانيزم»

يأتي استجابةً لرغبة واشنطن وكفالتها بمنع إسرائيل من توسعتها للحرب

آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)
آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)
TT

سيمون كرم يدخِل جنوب لبنان في مرحلة جديدة برئاسته وفد الـ«ميكانيزم»

آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)
آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (يونيفيل)

يقف جنوب لبنان على أهبة الاستعداد للدخول في مرحلة سياسية جديدة بتكليف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة الأميركية المحامي سيمون كرم، ترؤس وفد لبنان للجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ومشاركته في اجتماعها الذي عُقد الأربعاء في الناقورة، إلى جانب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

وأورتاغوس ستمثل بلادها في اللقاءات التي تعقدها بعثة الأمم المتحدة على مستوى السفراء الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، في بيروت، الجمعة، مع الرؤساء الثلاثة (الجمهورية جوزف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام)، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن تنتقل في اليوم التالي إلى الجنوب للقاء لجنة الـ«ميكانيزم» وقيادة «يونيفيل».

السفير سيمون كرم (متداول)

ويأتي تكليف كرم، بناءً لرغبة واشنطن بتطعيم الوفد اللبناني بمدني، في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بتوسعة الحرب فور انتهاء العام الحالي للضغط لاستكمال تطبيق حصرية السلاح، بدءاً بشمال الليطاني وصولاً لحدود لبنان مع سوريا، والتي يُفترض أن تتراجع على نحو يؤدي لتنفيس الضغوط الإسرائيلية بكفالة واشنطن، وهذا ما توصلت إليه الاتصالات اللبنانية - الأميركية، بالتلازم مع تسمية كرم لترؤس الوفد اللبناني.

خطوة منسقة

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية بأن تكليف عون لكرم، ترؤس الوفد اللبناني، جاء بالتنسيق مع رئيسي الحكومة نواف سلام والمجلس النيابي نبيه بري بتفويض من حليفه «حزب الله». وقالت إنه تريث في الإعلان عن تكليفه قبل حصوله على ضمانات أميركية تُلزم إسرائيل بعدم توسعتها للحرب.

وكشفت عن أن عون أحاط أورتاغوس علماً بتكليف كرم قبل توجّهها لتل أبيب للقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس. ولفتت إلى أنه استبق الإعلان عن تكليفه بالتواصل مباشرة مع واشنطن لضمان استعدادها لتوفير الضمانات لضبط أداء إسرائيل ومنعها من توسعتها للحرب من دون أن توقف خروقها، على ألاّ تخرج عمّا هو قائم حالياً.

اجتماع سابق لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقالت المصادر إن أهمية تكليف كرم تكمن في أن عون أمّن الغطاء السياسي لهذه المهمة لقطع الطريق على المزايدات الشعبوية، وتحديداً من «حزب الله»، وهذا ما تحقق من خلال تواصله معه، بالتوازي مع الدور الذي لعبه بري باستبعاده توسعة الحرب قبل الإعلان الرسمي بتكليفه.

وتوقفت أمام الزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر للبنان، واصفة إياها بأنها أسهمت بتنعيم المواقف، وجاءت الاستقبالات الشعبية التي أحاطت زيارته بمثابة استفتاء شعبي عبّر عنه عشرات الألوف من اللبنانيين الذين يُنشدون السلام وعودة الاستقرار للبنان.

خرق لتحريك المفاوضات

وأكدت أن أصدقاء لبنان على المستويين الدولي والعربي، أُحيطوا علماً بتكليف كرم، بناءً لرغبة لبنان باستحداث خرق لتحريك المفاوضات وتفعيلها لإلزام إسرائيل، وبوساطة الولايات المتحدة ترؤسها الـ«ميكانيزم»، بوقف الأعمال العدائية، شرط أن تبقى المفاوضات تحت سقف تعبيد الطريق لتطبيق الـ1701 مشروطاً ببسط سلطة الدولة على أراضيها. وقالت إن تكليفه يعني حكماً بأن لبنان استبق وصول البعثة الأممية، واضعاً بعهدتها تجاوبه مع رغبة المجتمع الدولي في التفاوض السلمي مع إسرائيل تطبيقاً لحصرية السلاح.

البعثة الأممية إلى الجنوب السبت

ولفتت المصادر إلى أن البعثة الأممية ستصل مساء الخميس إلى بيروت، قادمة من دمشق بعد اجتماعها بالرئيس السوري أحمد الشرع ومعاينتها بأم العين الوضع في سوريا. وقالت إنها ستنتقل السبت إلى الجنوب للقاء الـ«ميكانيزم» وقيادة «يونيفيل» للوقوف منهما على ما حققه الجيش بانتشاره في المنطقة المحررة جنوب الليطاني وإخلائها من المنشآت العسكرية والبنى التحتية لـ«حزب الله»، وللبحث في مرحلة ما بعد انتهاء انتداب القوات الدولية في نهاية العام المقبل مؤازرتها للجيش اللبناني لتطبيق الـ1701.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي أورتاغوس في القصر الجمهوري أكتوبر 2024 (الرئاسة اللبنانية)

وأكدت أن قيادة «يونيفيل» ستبذل، كما تقول في بيانها الأخير، قصارى جهدها للتقليل من الآثار سلبية التي قد يخلّفها نقص التمويل على عملياتها، وستواصل مهمتها حسب القرار 1701 حتى نهاية 2026. لكن المصادر نفسها لم تُسقط احتمال التمديد لها، في حال أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية وبحضور الـ«ميكانيزم» أحدثت تقدماً، مع أن «يونيفيل» باشرت خفض عديدها وعتادها، وهي تستعد لمغادرة دفعة جديدة من عناصرها.

حصرية السلاح

وكشفت عن أن تفعيل اجتماعات الـ«ميكانيزم»، وإن كان يُفترض بأن يؤدي، في حال استجابت إسرائيل للضغوط الأميركية بعدم توسعتها للحرب، إلى خفض منسوب المخاوف لدى اللبنانيين مع استمرار التهديدات، فإنه في المقابل سيضع لبنان أمام مسؤوليته الدولية بتحريك مفاوضاته مع «حزب الله»، بتدخل إيجابي من بري، للتوصل إلى وضع جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بدءاً من شمال الليطاني حتى حدود لبنان الدولية، بعد التأكد من أن المرحلة الأولى التي تنتهي في نهاية العام الحالي طُبّقت كما يجب، بشهادة «ميكانيزم» و«يونيفيل» اللتين تبديان ارتياحهما لخطة انتشار الجيش في المنطقة المحررة من جنوب الليطاني.

ورأت أن لا مشكلة تحُول دون التدقيق في ادعاءات إسرائيل بأن «حزب الله» يخزّن سلاحه في منازل تقع جنوب الليطاني. وقالت إن المشكلة تكمن في أنها تقوم بقصف المنازل التي تشكو منها بدلاً من أن تتقدم بشكوى من الـ«ميكانيزم» التي بدورها تحيلها لقيادة الجيش للتعاون مع «يونيفيل» للتأكد، بحسب الأصول القانونية، من صحتها، خصوصاً وأنه تبين بأن استهدافها عدداً من المنازل الواقعة جنوب نهر الليطاني وشماله أدى إلى تدميرها رغم أنها لا تختزن أسلحة للحزب؛ وهذا ما دفع بقيادة الجيش إلى إيداع الـ«ميكانيزم» تقارير مفصلة في هذا الخصوص.

احتياجات الجيش وملء فراغ «يونيفيل»

وبالنسبة للقاء البعثة الدولية بقيادتي الجيش و«يونيفيل»، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، أن انتقالها للجنوب لا يتعلق بمعاينتها الوضع على الأرض، لجهة الوقوف على إنجازات الجيش بانتشاره في المنطقة المحررة في ظل استمرار احتلال إسرائيل لعدد من التلال الواقعة على الحافة الأمامية قبالة حدودها، إضافة إلى الخروق بإقامتها جدارين من الأسمنت ضمت إليهما نحو 4500 متر مربع اقطتعتهما من الأراضي اللبنانية، وإنما للوقوف على احتياجات الجيش لملء الفراغ فور انسحاب «يونيفيل» من الجنوب.

دورية للقوات الفرنسية بـ«يونيفيل» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ب)

وسألت المصادر: هل من إمكانية للتمديد لـ«يونيفيل» في ضوء معاينة البعثة الأممية للواقع الميداني على الأرض لما لمجلس الأمن من دور يتيح له أن يعيد النظر في إنهاء مهمتها، من دون تطبيقها للـ1701، شرط أن توافق واشنطن على تمرير التمديد من دون أن تمارس حقها في نقضه؛ نظراً لأن وجودها يشكل للجنوبيين الشاهد الدولي الوحيد على تطبيقه، إلا إذا تقرر توسيع مهمة الـ«ميكانيزم» بما يسمح لواشنطن برعايتها للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حال لم يطبق القرار؟

فترة سماح

لكن من غير الجائز حرق المراحل واستباق المهلة المتبقية لـ«يونيفيل» بشراء «حزب الله» الوقت بعد أن أسهم تكليف كرم تمديد المهلة المعطاة للبنان على نحو يؤدي إلى منح الحكومة فترة سماح يجب أن توظف لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بوضع جدول زمني من شأنه أن يدفع الحزب للبننة مواقفه وتعاطيه مع حصريته، حسب التوقيت اللبناني لا الإيراني، كما هو حاصل اليوم من وجهة نظر خصومه، لئلا تعاود إسرائيل تهديداتها بغطاء أميركي هذه المرة؛ لأنه لا مصلحة للبنان للإطاحة بالفرصة التي أُعطيت له بدلاً من توظيفها لتحرير الجنوب؛ ما يضع الحزب أمام مسؤولياته بالتجاوب مع روزنامة زمنية للتخلي عن سلاحه ووضعه بتصرف الدولة.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.