كأس العرب: الجزائر تدافع عن اللقب... والإمارات لتجاوز الإحباط

جانب من تدريبات الجزائر (الاتحاد الجزائري)
جانب من تدريبات الجزائر (الاتحاد الجزائري)
TT

كأس العرب: الجزائر تدافع عن اللقب... والإمارات لتجاوز الإحباط

جانب من تدريبات الجزائر (الاتحاد الجزائري)
جانب من تدريبات الجزائر (الاتحاد الجزائري)

معتمداً على الحرس القديم، يطمح منتخب الجزائر في الحفاظ على لقب كأس العرب لكرة القدم، عندما يستهل البطولة التي تستضيفها قطر للمرة الثانية توالياً بلقاء السودان الأربعاء، ضمن مجموعة رابعة تشهد أيضاً مواجهة العراق والبحرين.

وكانت الجزائر تُوِّجت بلقب 2021 بتشكيلة رديفة على حساب تونس 2 - 0.

استدعى مدرب المنتخب الرديف مجيد بوقرة تشكيلة مخضرمة ضمّت الهداف إسلام سليماني، إلى جانب ياسين براهيمي ويوسف عطال، فضلاً عن أسماء وازنة مثل آدم وناس، وأمير سعيود، وزكريا دراوي.

وقال وناس: «تتمتع المجموعة الحالية من اللاعبين بقدرات واعدة، وأعتقد أننا سنستمتع كثيراً»، بينما أشار بوقرة إلى أن «الجميع يتربص بنا، عندما يواجهون الجزائر سيقدِّمون أضعاف مستواهم».

في المقابل، يتكئ منتخب «صقور الجديان» بعد تأهله على حساب لبنان في الملحق 2 - 1 على خبرة مدربه الغاني كواسي أبياه، علماً بأنه أطاح «محاربي الصحراء» الصيف الماضي من رُبع نهائي كأس أفريقيا للمحليين بركلات الترجيح.

وشدَّد قائده، بخيت خميس، على أن فريقه يوجد في «مجموعة الموت»، مضيفاً: «نحن قادرون على تخطي دور المجموعات».

من جهته، أعرب أبياه الذي سيكون في صدام آخر مع الجزائر في كأس أفريقيا بعد أسابيع قليلة في المغرب، عن أمله في الذهاب بعيداً «نعم يمكننا تخطي الجزائر. لدينا لاعبون جيدون جداً، ومن الناحية التكتيكية. عندما يستمعون، فإنهم تلقائياً يلعبون بقوة».

وفي المجموعة عينها، يحتضن «ملعب 974» مواجهة البحرين والعراق الذي يعوّل مدربه الأسترالي، غراهام أرنولد، على حالة النشوة لدى «أسود الرافدين»، بعد خطف البطاقة الآسيوية للملحق العالمي في الطريق إلى مونديال 2026 على حساب الإمارات.

وبينما يغيب معظم المحترفين المشارِكين في تصفيات كأس العالم على غرار زيدان إقبال، وأمير العماري، وريبين سولاقا، قال المدافع ميثم جبار: «أغلب اللاعبين من الوجوه الجديدة، والأهم هي تصفيات الملحق المؤهلة لكأس العالم».

واستدعى أرنولد 3 لاعبين قبل السفر إلى العاصمة الدوحة، هم أمجد عطوان، وشيركو كريم، وزيد إسماعيل، بينما لم يتعافَ إبراهيم بايش من إصابته.

وتعتمد تشكيلة العراق، حامل الرقم القياسي بـ4 ألقاب عربية آخرها في 1988، على حضور قائده وحارس مرماه جلال حسن صاحب الـ100 مباراة دولية، إلى جانب المهاجمَين أيمن حسين ومهند علي.

في المقابل، تبحث البحرين، الوصيفة في 1985 و2002، عن تعويض آخر مشاركة عندما ودَّعت بنقطة يتيمة من الدور الأول حصدتها أمام العراق تحديداً، علماً بأن تشكيلة المدرب الكرواتي، دراغان تالاييتش، تخطَّت جيبوتي في الملحق بهدف محمد الرميحي.

وتبحث الإمارات عن تجاوز الإحباط الذي سبّبه عدم التأهل إلى كأس العالم 2026، وإعادة الحياة إلى مشروعها في الرهان على اللاعبين المجنسين، عندما تدشِّن مبارياتها أمام الأردن على «استاد البيت» في مدينة الخور في مجموعة ثالثة تضم أيضاً مصر والكويت.

وفشلت الإمارات بعد خوض ملحقين آسيويين في التصفيات في تكرار صعودها للمونديال للمرة الثانية بعد 1990، رغم أن قائمتها ضمت 14 لاعباً مجنساً، معظمهم ثمار مشروع التعاقد مع لاعبين أجانب صغار السن للاستفادة منهم مستقبلاً في المنتخبات الوطنية، بعد استيفاء شروط الاتحاد الدولي (فيفا).

قال لوكاس بيمنتا، الذي انضم إلى ناديه الوحدة في 2020 بعمر 20 عاماً، وأصبح دولياً بسن الـ25: «كرة القدم تمنحنا دائماً فرصة أخرى بخوض مباريات وبطولات جديدة».

وتابع المدافع من جذور برازيلية: «كأس العرب مهمة للغاية، وهي فرصة لنا لإعادة الثقة بأنفسنا».

وسيكون رهان مدرب الإمارات، الروماني كوزمين أولاريو، على معظم العناصر التي خاضت تصفيات كأس العالم، باستثناء غياب الحارس خالد عيسى، والمهاجم فابيو ليما للإصابة.

ويملك أولاريو كثيراً من الأوراق الرابحة في كل الخطوط، أمثال بيمنتا، وعلاء زهير، وساشا إيفكوفيتش، ونيكولاس خيمينيس، ولوان بيريرا، وكايو لوكاس.

وقال لوكاس وهو من جذور برازيلية أيضاً والذي يلعب في الدوري الإماراتي منذ 2016: «هدفنا هو إظهار جودة المنتخب، كنا محبطين بسبب عدم التأهل إلى كأس العالم، لكن علينا تحويل هذا الإحباط إلى حافز».

مستعيداً ذكرياته الجميلة في بطولة كأس آسيا 2023 التي وصل فيها إلى المباراة النهائية على الملاعب القطرية، يدخل الأردن البطولة العربية بمعنويات عالية.

ويخوض منتخب «النشامى» الذي تأهَّل للمرة الأولى في تاريخه إلى المونديال، المنافسات بغياب لاعبين عدة أبرزهم موسى التعمري (رين الفرنسي)؛ بسبب إقامة البطولة خارج أيام «فيفا». ويتوقَّع أن يكون أحمد العرسان هداف الدوري المحلي بديلاً له.

ويراهن المدرب المغربي جمال السلامي على استعادة يزن النعيمات (العربي القطري) حسَّه التهديفي، وعودة الثنائي علي علوان ومحمد مرضي من الإصابة.

وقال نجم الأردن السابق والمدرب عبد الله أبو زمع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن الأردن يفتقد في كأس العرب مجموعة من اللاعبين المؤثرين، لكني على ثقة بجميع الموجودين للذهاب بعيداً».

وحذَّر أبو زمع، الذي درَّب منتخب الأردن في 2016، من قوة الإمارات: «تابعت مباراتَي الإمارات في الملحق الآسيوي أمام العراق، فهو منتخب جيد، ويملك عناصر قوية في جميع الخطوط».

ويُعدّ أفضل إنجاز للأردن حلوله رابعاً عام 1988 على أرضه.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

رياضة عالمية يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)

الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

حذَّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أنَّ ازدحام المباريات يُهدِّد بالإضرار بفرص إنجلترا المستقبلية في كأس العالم، ويقلل من قيمة كأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدِّم استقالته بعد الفشل في بلوغ المونديال

قدَّم رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، استقالته الخميس بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية آرني سلوت (أ.ف.ب)

سلوت يطالب ليفربول باستعادة «نسخة غلاطة سراي» أمام مانشستر سيتي

أعرب الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، عن أمله في أن يتمكن فريقه من «استعادة الصورة التي ظهر عليها» أمام غلاطة سراي التركي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية تيبو كورتوا (أ.ف.ب)

كورتوا يشارك في ملكية أحد فرق سلسلة الزوارق الكهربائية السريعة

انضم تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد والمنتخب البلجيكي، إلى بطولة الزوارق الكهربائية السريعة (إي 1)، ليصبح أحدث الأسماء الرياضية الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
TT

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)

يصطدم السد متصدر الدوري القطري لكرة القدم بالريان في قمة واعدة الجمعة، ضمن المرحلة العشرين التي تشهد مواجهة قوية تجمع الغرافة بالدحيل.

وسيكون الحضور الجماهيري لمباريات المرحلة الـ20 مسموحاً بعد غياب المشجعين إثر الأحداث الأمنية في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم عدم إعلان مؤسسة الدوري رسمياً عن عودة السماح للجماهير بالحضور، فإن المواقع الرسمية للأندية طرحت تذاكر مباريات فرقها للبيع إلكترونياً.

ويسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين دون أن يتنازل عن الصدارة برصيد 38 نقطة، لكنه فرّط في فرصة الاقتراب من حسم اللقب الثالث توالياً بعدما تُوّج بطلاً للنسختين الماضيتين.

في المقابل، تجاوز الريان خسارة مفاجئة أمام الشحانية في المرحلة قبل الماضية وقلب تأخره أمام الوكرة إلى انتصار ليرفع رصيده إلى النقطة 31 في المركز الرابع.

وتُعد هذه المواجهة الأولى للإسباني فسينتي مورينو الذي تولى تدريب الريان قادماً من الوكرة خلفاً للبرتغالي أرتور جورج المنتقل إلى كروزيرو البرازيلي.

قال مورينو: «أعرف أنني جئت إلى فريق متطلب، يبحث عن منصات التتويج، ووصلت في مرحلة حساسة من الموسم، لكن الجيد أن الفريق ما زال طرفاً في المنافسة على كل الألقاب الممكنة، ولدي شعور بأننا قادرون على تحقيق نجاحات خصوصاً في ظل وجود عناصر جيدة».

وأضاف: «أعرف أن كل المدربين يقولون الكلام عينه خصوصاً قبل بدء المهمة، ولكن الأهم يبقى دائماً الفوز في المباريات، وذلك يتطلب تقديم أداء جيد في الشقين الدفاعي والهجومي».

وتابع الإسباني: «مواجهة فريق بحجم السد تحدٍ يضاف إلى التحديات الأخرى في مستهل المشوار، لكن القيمة الفنية والجودة العالية لعناصر الفريق تجعلني واثقاً فيما يمكن أن نقدمه رغم صعوبة المهمة».

بدوره، قال الإيطالي روبيرتو مانشيني مدرب السد: «لست سعيداً بالنتيجتين السابقتين للفريق، وبالتالي وجب أن نستعيد بأسنا وصورتنا المعتادة، وأن نقدم الأداء المنتظر ونحقق النتيجة التي تعيدنا إلى المسار الصحيح».

ويدرك بطل كأس أوروبا 2020 مع المنتخب الإيطالي أهمية استعادة الثقة في هذا التوقيت بالذات، قبل مواجهة صعبة أمام الهلال السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في جدة في 13 الشهر الحالي.

وسيكون الغرافة أمام فرصة تبدو أخيرة لإثبات القدرة على البقاء طرفاً في المنافسة على اللقب عندما يصطدم بالدحيل الذي التقط أنفاسه أخيراً بنتائج إيجابية.

وكان فريق المدرب البرتغالي بيدرو مارتينيس مرشحاً لنيل اللقب قبل أن يترنح مؤخراً بعدما مُني بخمس خسائر في المباريات الست الماضية، آخرها أمام الأهلي (1 - 4)، ليبقى الرصيد عند النقطة 34 في المركز الثالث متأخراً بفارق الأهداف عن الشمال الذي خاض مباراة أقل.

في المقابل، وعلى الرغم من الانتصارين الأخيرين للدحيل على السيلية والشمال، فإن الفريق بعيد عن المنافسة؛ حيث يوجد في المركز السابع برصيد 27 نقطة، ما يجعل الطموح يقف عند التقدم قليلاً وكسب دفعة معنوية قبل مواجهة الاتحاد السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

بدوره، يبحث الشمال الوصيف عن استعادة التوازن من أجل تعزيز حظوظ ملاحقة السد عندما يلتقي أم صلال الباحث عن مواصلة النتائج الإيجابية.

وكان الشمال قد انقاد للخسارة أمام الدحيل (1 - 3) إذ تجمّد رصيده عند النقطة 34 في المركز الثاني مع أفضلية مباراة مؤجلة مع قطر، ما يجعل الانتصار في غاية الأهمية من أجل الضغط على المتصدر.

لكن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق المدرب الإسباني روبين ألبيس الذي لم يخسر في المباريات الأربع الأخيرة فتقدم للمركز التاسع برصيد 20 نقطة.

قال براتس مدرب الشمال: «لن تنال الخسارة الأخيرة من عزيمتنا؛ خصوصاً أن في تفاصيلها ما يشير إلى أننا لم نكن سيئين، بل كنا غير محظوظين».

وأضاف: «طالما كان التركيز سلاحنا خصوصاً في مواجهة الفرق الكبيرة، لم نكن حاضرين بالقدر الكافي، ما يتطلب أن نعيد الصلابة الذهنية أمام منافس شرس فاز على السد بنتيجة عريضة، ولم يخسر مؤخراً».

وفي باقي المباريات يلتقي العربي السادس برصيد 28 نقطة مع الشحانية الأخير برصيد 17 نقطة، ويلعب قطر الخامس بـ28 نقطة مع الوكرة الثامن بـ23 نقطة، في حين يلتقي الأهلي العاشر برصيد 19 نقطة مع السيلية قبل الأخير (18).


العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
TT

العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)

احتفل العراق ببلوغ نهائيات كأس العالم بعد غياب دام أربعين عاماً، في يوم تاريخي احتشد فيه المواطنون في الميادين والشوارع، بعد الفوز التاريخي والملحمي على بوليفيا 2 – 1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري لمونديال 2026.

ومع تأهل العراق، ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات إلى ثمانية (رقم قياسي)، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر والأردن. وهذه هي المرة الثانية في تاريخ مشاركة العراق في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

وأكمل العراق، الذي بات آخر المتأهلين، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

ووجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التهنئة للعراق، وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي. وقال رئيسها محمد شياع السوداني في بيان آخر: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا».


بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

عاش العراق يوماً تاريخياً خرج فيه المواطنون عن بكرة أبيهم ابتهاجاً بإنجاز طال انتظاره بعدما بلغ المنتخب الكروي نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ أربعين عاماً، بفوزه التاريخي والملحمي على بوليفيا 2-1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري.

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ العراق التي يشارك فيها في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

في المقابل، أخفقت بوليفيا في العودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، والمشاركة للمرة الرابعة.

وسجل للعراق، الذي بات آخر المتأهلين الـ48 إلى النهائيات، علي الحمادي (10) وأيمن حسين (53)، ولبوليفيا الشاب مويسيس بانياغوا (38).

وهلّل حسين صاحب هدف الفوز بعد المباراة وهو يرتدي قبعة «كاوبوي» سوداء، «أهدي هذا الفوز للشعب العراقي. 21 مباراة (في التصفيات) وبعدها حصلنا على هذه المكافأة. كل اللاعبين كانوا عائلة واحدة».

وأكمل العراق الذي بات آخر المتأهلين إلى نهائيات الصيف المقبل في أميركا الشمالية، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

فرحة تاريخية عاشها أسود الرافدين في المكسيك بعد الفوز على بوليفيا (إ.ب.أ)

ومع تأهل العراق ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية (رقم قياسي)، بحيث سبقته قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر، الأردن.

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة مميزة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية كانت نادرة خلال الأربعين عاماً الماضية.

وخاض العراق المباراة بعد عقبات عرقلت سفره واستعداداته بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوض المباراة الأخيرة من التصفيات.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وقال مدرب العراق الأسترالي غراهام أرنولد: «لقد ظهرت روح العراق الانتصارية. كانت مباراة صعبة. نثني على لاعبي بوليفيا وعلى دفاع فريقي الذي استبسل. لقد أسعدنا 46 مليون عراقي، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط».

وتابع: «نأمل أن يساعد ذلك في تغيير النظرة إلى العراق وكرة القدم في العراق، وأن نقوم بشيء في كأس العالم لا يتوقعه أحد منا... دعونا نفاجئ العالم».

بدوره وجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التهنئة للعراق، وقال في مقطع فيديو مصور عبر حسابه على «إنستغرام»: «يا له من إنجاز مذهل للعراق! أبارك لكم حجز مكانكم في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، والمرة الثانية في تاريخكم».

وأضاف: «نحن سعداء بعودة العراق إلى الظهور مجدداً على أكبر مسرح كروي في العالم؛ حيث سيُظهر دون شك إصراركم وتصميمكم وموهبتكم الكروية».

وتابع: «أنا واثق من أن هذا الإنجاز سيلهم جيلاً جديداً من اللاعبين الشبان والجماهير في العراق». وأكمل: «أتمنى أن تستمتعوا بكل دقيقة من مشاركتكم في البطولة، ونتطلع لمشاهدتكم في كأس العالم 2026».

وفي العراق عجّت الشوارع بآلاف المحتفلين الذين رفعوا أعلام الدولة، وصفّقوا وانهمرت دموعهم، في حين رقص بعضهم على سقف سياراتهم، فيما صدحت الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية.

وكانت بغداد قد قررت، مساء الثلاثاء، «رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب» في حال تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم، حسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمّد شياع السوداني.

وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي آخر.

وقال السوداني: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات (كأس العالم 2026)، وتحقيق حُلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير».

وأضاف، في برقية تهنئة، أن «تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات (كأس العالم) يُعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسّخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي، كما يؤكد الإرادة الصلبة لشبابنا الذي يحرص على رفع اسم العراق عالياً في جميع الميادين؛ ومنها الميدان الرياضي».

وتابع: «لقد حرصنا، منذ بدء التصفيات المؤهِّلة، على تقديم الدعم الكامل للمنتخب الوطني والاتحاد العراقي في هذه المهمة الوطنية، وكنا على ثقة تامة بقدرة أبطالنا على تحقيق الإنجاز والتأهل للمرة الثانية إلى نهائيات (المونديال)».

وقال السوداني: «بهذه المناسبة، كل التقدير والشكر للجماهير العراقية في كل مكان، التي دعّمت منتخبنا في جميع مهماته الوطنية ومشواره في التصفيات، وكذلك كل الشكر والامتنان للجماهير من البلدان الشقيقة والصديقة التي آزرت منتخبنا، والتي أكدت أن الرياضة ليست مجرد ميدان للمنافسة وإنما جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب».