موضة الجيل زد... وسّع وسّع وارتدِ الأرخص

TT

موضة الجيل زد... وسّع وسّع وارتدِ الأرخص

فرض الجيل زد الملابس الواسعة والمريحة في أماكن العمل والجامعات والمدارس (بكسلز)
فرض الجيل زد الملابس الواسعة والمريحة في أماكن العمل والجامعات والمدارس (بكسلز)

قبل سنواتٍ قليلة، كانت موضة سراويل الجينز الضيقة تفرض على عدد كبير من النساء اللجوء إلى حمية غذائية قاسية، كي يستطعن ارتداءها. أما اليوم، فسراويل الجينز الضيّقة باتت تعرّض مرتدياتها للسخرية من قِبَل مَن هم أصغر سناً.

فرض الجيل زد، «جين زي»، موضته التي تعتمد الملابس الواسعة إلى حدٍ مبالغٍ فيه. وليست سراويل الجينز وحدها التي تتبع قواعد الجيل الجديد، إنما سائر السراويل، والقمصان، والكنزات، والسترات التي يُطلق عليها Baggy Style، أو موضة الكيس.

جعل الجينز «الكيس» من سراويل الجينز الضيقة موضة بائدة (بكسلز)

الراحة النفسية من الراحة الجسدية

أبناء الجيل زد هم المراهقون، والشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و28 عاماً هذه السنة. من المعروف عنهم أنهم يضعون حب الذات في الصدارة، وهم من أشرس المدافعين عن الصحة النفسية. وبما أن الراحة النفسية مرتبطة بالارتياح الجسدي، فهم يعتمدون الملابس الواسعة، لأنها تؤمّن ذلك الشعور بالتحرّر، والاسترخاء، والخفّة.

المقاسات الكبيرة هي العلامة الفارقة في ملابس الجيل زد (بكسلز)

ربما ينظر أبناء الأجيال الأكبر سناً، وتحديداً جيل الألفيّة، إلى هذا الهندام المستجدّ على أنه خالٍ من الأناقة. إلا أن موضة الجيل زد فرضت نفسها على أنها «ستايل» اضطرّ كثيرون لتبنّيه، لئلّا يعتبروا خارج العصر. وداعاً لسراويل الجينز الضيقة، أو لتلك ذات الخصر العالي، والقصيرة التي تصل إلى مستوى الكاحل، وأهلاً بالخصر المنخفض، والقصّات الواسعة، والطويلة.

البيجاما... موضة ما بعد الحَجر

لم تأتِ موضة الملابس الفضفاضة من عدم. فمعظم الجيل زد دخل سوق العمل، أو استهلّ دراسته الجامعية من داخل البيت. تزامنت تلك الاستحقاقات المهمة في حياة الجيل الصاعد مع جائحة كورونا التي فرضت الحَجر المنزليّ. هو جيل العمل، والدراسة عن بُعد. كان يتابع دروسه ومهامه من غرفة الجلوس، أو حتى من السرير، مرتدياً ملابس النوم، أو ثياباً رياضية كحدٍ أقصى.

لعب الحجر المنزلي دوراً أساسياً في تحديد ستايل الجيل زد (بكسلز)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها، وخروج طلّاب وموظّفي الجيل زد إلى المكاتب، والمدارس، والجامعات، لم يفرضوا على أنفسهم قواعد لباسٍ جديدة. فلم يعد مستغرباً بالتالي أن يحضر موظفٌ شاب إلى المكتب بسروال الرياضة، أو بهندامٍ شبيهٍ بالبيجاما. أما الفتيات فقد أعدن تعريف الجاكيتات الرسمية، أو «البليزر»، من خلال ارتداء مقاساتٍ ضخمة منها. وقد شهدت مبيعات تلك السترات الفضفاضة ازدياداً بنسبة 25 في المائة خلال السنوات القليلة الماضية.

درعٌ واقية من الأحكام والمقارنات

المغنية الأميركية بيلي أيليش (23 سنة) هي في طليعة من روّج لموضة شباب الجيل زد، فتحوّلت إلى مصدر إلهامٍ لهم. وعندما سئلت عن سبب ارتدائها الأزياء الفضفاضة، بررت الأمر قائلةً إن تلك الملابس هي بمثابة درعٍ واقية لها من عيون الناس، وأحكامهم على مقاييس الجسد، مع العلم بأن أيليش لا تعاني من سمنة زائدة.

الأولوية بالنسبة إلى شباب الجيل زد هي لارتياحهم داخل ملابسهم، وليس للشكل الخارجي الذي يعكسونه للآخرين. ما عادوا يهتمون مثل الأجيال السابقة بإبراز تفاصيل الجسد، وهذا يقلّل من القلق الاجتماعي، والمقارنات، والأحكام على أساس الشكل الخارجي، كما يمنح مساواةً، وأماناً نفسياً للجميع، مهما كانت أوزانهم، أو أشكال أجسامهم.

المغنية الأميركية بيلي أيليش أكثر من روّج للألبسة الفضفاضة (إنستغرام)

ثورة على «الإنفلونسرز»

بملابسه التي لا تُبرز تفاصيل الجسد، ومقاساته، وكأنّ الجيل زد يثور على الصورة المثاليّة التي سوّقت لها ثقافة «إنستغرام». يقول هذا الجيل: لا للهندام المرسوم رسماً، وللجسد المنحوت نحتاً، والأهم فإنه ينتفض على موضة الفلتر التي تجمّل الوجوه، والأجساد، والتي تزامنَ انتشارها مع صعود منصة «إنستغرام». لا يشبه الجيل زد مؤثّرات تلك المنصة، ومؤثّريها، أو «الإنفلونسرز»، الذين يمجّدون الشكل المثاليّ.

جاءت الثياب الفضفاضة ردّ فعلٍ متعمّداً يقول إنّ عدم بذل مجهودٍ في الملبس هو موقفٌ بحدّ ذاته، وإنّ القمصان الواسعة، والشعر غير المصفّف أكثر شبهاً بالحياة الواقعية من «الستايل» الذي يبالغ في التصفيف، والتجميل. يعكس هذا السلوك كذلك ثقة كبيرة بالنفس لدى الجيل الصاعد، تجعله يتمرّد على كل ما هو سائد. يلبس ما يريد، لا ما تريد خوارزميّات «إنستغرام»، ومؤثّروه.

انتفض الجيل زد على ثقافة الفلتر التي تجمّل الوجوه والأجساد (بكسلز)

جيل التوفير

من الأسباب التي تدفع بالجيل زد كذلك إلى ارتداء السراويل، والقمصان الواسعة، هي أنها لا تتبع القواعد الجندريّة، ولا تُبرز الفوارق بين جسد الأنثى وجسد الرجل. أي أنه من الممكن للذكور والإناث أن يرتدوا الملابس ذاتها من دون أن يبدو الأمر مستغرباً. يرغب المتسوّقون الجدد في ثياب لا تصنّفهم ضمن خانة، أو هوية محدّدة.

يريدون كذلك تسوّقاً لا يستنزف رواتبهم، ومدّخراتهم. فعلى خلاف الأجيال السابقة، لا يلهث الجيل زد وراء العلامات التجارية الفاخرة، والملابس الموقّعة من مصمّمين عالميين. مع العلم بأنهم يشكّلون قدرة شرائية لا يستهان بها، بما أنهم أصبحوا يمثّلون 25 في المائة من عدد السكان العالمي. إلا أنهم يفضّلون متاجر التوفير، ويبحثون عن العروض، كما أنهم لا يمانعون شراء الثياب المستعملة، وذلك انطلاقاً من مبدأ الاستدامة، والحرص على البيئة، وليس من باب الاقتصاد فحسب.

تشكّل أذواق هذا الجيل تحدياً بالنسبة إلى مصنّعي الألبسة، ومن الواضح أنّ الموضة لا تُفرض عليهم، وتحدّد خياراتهم في اللبس، بل هم الذين يختارون الموضة التي تستوعبهم، وتُريحهم، وتعكس هويتهم.

يفضّل الجيل زد التسوّق في متاجر التوفير ولا يمانع ارتداء ثياب مستعملة (بكسلز)

قميص الكرة وجوارب طويلة

إلى جانب القمصان، والكنزات، والسراويل الواسعة بشكلٍ مبالغ فيه، ثمة ملامح أساسية أخرى لموضة الجيل زد.

يبتكرون مزيجاً غريباً بين قطعتين أو أكثر لا تليق لبعضهما البعض في المفهوم المتعارف عليه؛ كأن يرتدوا سترة رسمية مع سروال رياضي. وهم أدخلوا قمصان لاعبي كرة القدم إلى الهندام اليوميّ، فباتت تلك الـerseys الملوّنة جزءاً لا يتجزأ من موضة الأزياء، وغالباً ما يرتدونها مع سروال كلاسيكي، أو تنّورة.

قمصان لاعبي الكرة جزء أساسي من موضة الجيل زد (بكسلز)

في وقتٍ يظنّ كثيرون أنّ الجوارب القصيرة هي الموضة الرائجة، يأتي الجيل زد ليثبت العكس، ويرفض تلك الجوارب التي لا تتخطى مستوى الكاحل.

من أساسيات «اللوك جين زي» الجوارب القطنية الطويلة التي كانت رائجة في الثمانينات، والتسعينات، وهي أيضاً مستوحاة من جوارب الرياضيين. لا يحصرونها بالسراويل، والملابس الرياضية، بل إن الفتيات يذهبن إلى حدّ ارتدائها مع الكعب العالي.

يرتدي الجيل زد الجوارب الطويلة مع كل الأحذية (بكسلز)

يستقي الجيل زد الكثير من أزيائه من موضة عام 2000، والدليل على ذلك الخصر المنخفض للسراويل، والنظارات ذات الزجاج الملوّن، إضافةً إلى الملابس الرياضية المريحة.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.