انتخابات هندوراس تعزز «اليمين الترمبي» في أميركا اللاتينية

واشنطن ألقت بثقلها لإيصال نصري عصفورة إلى الرئاسة

جندي يتولى الحراسة خلال الانتخابات العامة في تيغوسيبالغا الأحد (أ.ف.ب)
جندي يتولى الحراسة خلال الانتخابات العامة في تيغوسيبالغا الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات هندوراس تعزز «اليمين الترمبي» في أميركا اللاتينية

جندي يتولى الحراسة خلال الانتخابات العامة في تيغوسيبالغا الأحد (أ.ف.ب)
جندي يتولى الحراسة خلال الانتخابات العامة في تيغوسيبالغا الأحد (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والعامة في هندوراس، التي أجريت الأحد، أن مرشح الحزب الوطني المحافظ، نصري عصفورة، الذي كانت استطلاعات الرأي تتوقع وصوله في المرتبة الثالثة منذ أيام قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه له، يتقدّم بفارق بسيط على منافسه المباشر سلفادور نصر الله، مرشح الحزب الليبرالي اليساري، بينما حلّت ثالثة على مسافة بعيدة من الاثنين ريشي مونكادا مرشحة الحزب الحاكم الذي تشير الدلائل إلى إصابته بهزيمة قاسية.

بحصوله على تأييد 40.6 في المائة من المقترعين إثر فرز 34.25 في المائة من الأصوات، يتقدّم عصفورة (67 عاماً)، رئيس بلدية تيغوسيغالبا السابق، بفارق 1.8 نقطة فقط على المرشح اليميني الآخر، مقدم البرامج التلفزيوني، سلفادور نصر الله، وبفارق 21 نقطة على ريشي مونكادا.

المرشحون الرئاسيون (من اليمين) سلفادور نصر الله وريشي مونكادا ونصري عصفورة بعد الإدلاء بأصواتهم في تيغوسيبالغا الأحد (أ.ف.ب)

وكانت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية تميّزت بتبادل الاتهامات بين المرشحين حول عملية فرز الأصوات، بعد التصريحات التي أدلى بها قائد القوات المسلحة بأن الجيش سيتولى الإشراف عليها في الثكنات العسكرية، وذلك في ضوء التجارب السابقة، حيث كان الخاسرون يطعنون في النتائج ويرفضون الاعتراف بها. وقد ألمح عصفورة ونصر الله إلى محاولات يقوم بها الحزب الحاكم منذ أشهر للتلاعب بنتائج الانتخابات، التي فتحت جبهة جديدة من المواجهة بين ترمب، الذي دعا إلى تأييد عصفورة، الذي وصفه بالحليف الموثوق لمحاربة عصابات الاتجار بالمخدرات وإرساء نظام ديمقراطي حر في البلاد، والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يدعم مرشحة الحزب الحاكم.

ومع تقدم عملية الفرز، تضاربت تصريحات المرشحين، حيث أكّدت مرشحة الحزب الحاكم أنها في طريقها إلى الفوز، بينما قال نصر الله: «لا شك في أني سأكون الرئيس المقبل». لكن الكلمة الفصل تعود إلى المجلس الانتخابي الوطني المخوّل إعلان النتائج النهائية بعد فرز أصوات 6.5 مليون ناخب يختارون الرئيس الجديد للبلاد، وأعضاء البرلمان ورؤساء المجالس البلدية.

ورقة ترمب

وبعد أيام من التصريحات غير المسبوقة على منصته «تروث»، معلناً تأييده للمرشح اليميني نصري عصفورة، داعياً إلى عدم التصويت لمرشحة الحزب الحاكم، التي اتهمها بأنها شيوعية في خدمة النظامين الفنزويلي والكوبي، لعب الرئيس الأميركي ورقة أخيرة مفاجأة عندما أعلن عشية الانتخابات أنه سيصدر عفواً كاملاً على رئيس هندوراس الأسبق، خوان أورلاندو هرنانديز، الذي يقضي عقوبة بالسجن 45 عاماً في الولايات المتحدة بعد أن أدانه القضاء الأميركي بتهمة تهريب المخدرات والتواطؤ مع منظمات إجرامية.

وقد أثار هذا الإعلان، الذي هدف إلى تجيير شعبية الرئيس الأسبق لدعم عصفورة، موجة من الاستغراب والانتقادات، خاصة وان العمليات العسكرية التي بدأتها البحرية الأميركية في مياه الكاريبي حول السواحل الفنزويلية، والتي أوقعت إلى الآن ما يزيد على ثمانين قتيلاً، تجري تحت عنوان مكافحة الاتجار بالمخدرات وملاحقة العصابات الإجرامية التي تقول واشنطن إنها تعمل بتوجيه من النظامين الكوبي والفنزويلي وإشرافهما.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في تيغوسيبالغا الأحد (أ.ف.ب)

ويعدّ فوز عصفورة، وهو ثاني متحدر من أصول فلسطينية يصل إلى سدة الرئاسة في أميركا اللاتينية بعد نجيب أبو كيلة في السلفادور، دفعاً قوياً للأحزاب اليمينية التي عادت تستعيد مواقعها في المنطقة، مستعينة بدعم مباشر من إدارة ترمب، التي وضعت كامل ثقلها وراء هذه الأحزاب وراهنت على الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، ليكون رأس الحربة فيما وصفه ترمب منذ أسابيع بأنه أحد الأهداف الرئيسية لإدارته.

وكانت الانتخابات، التي أشرف عليها آلاف المراقبين الإقليميين والدوليين، جرت في أجواء مشحونة بالتوتر بسبب من الانتشار الكثيف للقوات المسلحة، بعد أن أعلنت الرئيسة شيمينا كاسترو حالة الطوارئ وقررت وضع عمليات فرز اللوائح الانتخابية في عهدة الجيش؛ بحجة احتواء العنف الذي يعصف بالبلاد منذ أشهر. وقد استدعى هذا القرار تحذيراً من الخارجية الأميركية، التي أكد الناطق باسمها مطلع الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات قاسية على هندوراس في حال ثبوت وجود تلاعب أو تزوير في نتائج الانتخابات.

المرشح الرئاسي سلفادور نصر الله يخاطب أنصاره بعد التوقعات الأولية لنتائج الانتخابات في تيغوسيبالغا الأحد (رويترز)

وأثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها قائد القوات المسلحة، اللواء روزفلت هرنانديز، الجمعة الماضي، المخاوف من وقوع اضطرابات في حال التلاعب بنتائج الانتخابات لصالح مرشحة الحزب الحاكم، إذا كان الفارق ضئيلاً بينها وبين منافسيها. وكان هرنانزديز أكّد أنه لن يعترف بالسلطات الجديدة إلا بعد صدور النتائج الرسمية عن المجلس الانتخاب الوطني، وأن القوات المسلحة ليست معنية بنظام النتائج الأولية الذي تشكك الحكومة في صدقيته.

لكن رغم الأجواء المشحونة التي سادت الحملة الانتخابية، أجمع المراقبون الدوليون، من منظمة البلدان الأميركية والاتحاد الأوروبي ومركز جيمي كارتر، على عدم وقوع حوادث تذكر، بينما كانت منظمات حقوق الإنسان طالبت الحكومة برفع حالة الطوارئ وسحب الجيش الذي كان انتشر بكثافة في مراكز الاقتراع.

نصري عصفورة

شهد نصري عصفورة النور منذ 67 عاماً في هندوراس من أب فلسطيني وأم هوندورية، وهو متزوج وله ثلاث بنات.

المرشح الرئاسي نصري عصفورة يخاطب أنصاره بعد التوقعات الأولية لنتائج الانتخابات في تيغوسيبالغا الأحد (رويترز)

من رجال الأعمال البارزين في قطاع البناء والعقارات، يحمل شهادة في الهندسة المدنية، وتولّى رئاسة بلدية العاصمة تيغوسيبالغا مرتين، وسبق له أن خاض الانتخابات الرئاسية عن الحزب الوطني، الذي ينتمي إليه الرئيس الأسبق خوان أورلاندو، الذي وعد ترمب بالعفو عنه وإخراجه من السجن في الولايات المتحدة.

في عام 2020 عاد وترشّح عن حزب «الوحدة والأمل»، لكنه خسر بفارق كبير أمام الرئيسة الحالية شيمينا كاسترو التي، في حال تأكد فوزه، سيتسلّم منها مهام الرئاسة في 27 يناير (كانون الثاني) المقبل، ليصبح ثاني متحدر من أصول فلسطينية يصل إلى سدة الحكم في أميركا الوسطى، التي تعدّ هندوراس أكبر دولها.

وبذلك ينضمْ عصفورة، الملقب بـ«تيتو»، إلى القافلة الطويلة من الرؤساء الأميركيين اللاتينيين المتحدرين من أصول عربية، مع سابقة هي أنها المرة الأولى التي يتنافس فيها على الرئاسة مرشحان من أصول عربية، هما عصفورة وسلفادور نصر الله المتحدر من أصول لبنانية.


مقالات ذات صلة

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)

البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

بدأ البرازيليون التصويت الأحد للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، وسط توقعات بالذهاب إلى دورة ثانية.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يعلن تشكيل فريق لتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكيل «قوة الذكاء الفائق»، وتعيين مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، لقيادة فريق عمل مكلَّف بتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أميركيون يشاركون في تجمع انتخابي للرئيس ترمب بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يقتحمون معاقل ترمب قبل الانتخابات

اتسعت خريطة المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى 10 ولايات فاز بها الرئيس ترمب بفارق كبير في انتخابات 2024، في مؤشر على تحول لافت بالسباق الانتخابي.

هبة القدسي (واشنطن)

البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
TT

البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)

بدأ البرازيليون التصويت الأحد، للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، في اقتراع يشهد منافسة متقاربة ويتابعه دونالد ترمب «من كثب شديد»، لأنه سيحسم ما إذا كانت كبرى دول أميركا اللاتينية ستنضم إلى موجة التحوّل نحو اليمين في المنطقة التي يدعمها الرئيس الأميركي، أم لا.

ومن قرى الأمازون النائية إلى الأراضي الزراعية في الجنوب والأحياء الفقيرة في المدن الكبرى، بدأ نحو 160 مليون ناخب برازيلي الإدلاء بأصواتهم عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت برازيليا (11:00 ت. غ) على أن تغلق مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة مساء (20:00 ت. غ).

الرئيس البرازيلي ومرشح حزب «العمال» لولا دا سيلفا لدى وصوله للإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو الأحد (رويترز)

وتدور هذه العملية الانتخابية وسط استقطاب شديد بين نهجين اجتماعيين يمثل أحدهما الرئيس لولا دا سيلفا، بينما يمثل الآخر السيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو. وحقق المحافظون مؤخراً انتصارات متتالية في أميركا اللاتينية بتشجيع ودعم من ترمب، غير أن انتقال أول قوة اقتصادية في المنطقة إلى اليمين سيشكل نقطة تحول مدوية.

ويسعى لولا في الثمانين من عمره إلى ولاية رئاسية رابعة وأخيرة، مؤكداً أن سيادة البرازيل على المحك في وجه الضغوط الأميركية. وهو يخوض منافسة محتدمة مع فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل خصمه السابق الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو، الموضوع في الإقامة الجبرية.

السيناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو وزوجته فرناندا بولسونارو لدى وصولهما للإدلاء بصوتيهما في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ف.ب)

ولم يكن فلافيو بولسونارو معروفاً قبل أن يسلط والده الضوء عليه عند صدور الحكم بحقه بالسجن 27 عاماً، لإدانته بالقيام بمحاولة انقلاب بعد هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

ومن غير المتوقع أن يحقق أي من الخصمين نسبة 50 في المائة من الأصوات الضرورية لحسم النتيجة من الدورة الأولى؛ إذ أشار استطلاع للرأي أجراه «معهد داتافولها»، ونشرت نتائجه مساء السبت، إلى حصول الرئيس المنتهية ولايته على 45 في المائة من نوايا الأصوات في الدورة الأولى، مقابل 42 في المائة لخصمه، ما يعني أنهما شبه متساويين إذا تم احتساب هامش الخطأ. وسيتواجهان في هذه الحال في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ماريا دي نازاري أزيفيدو، وهي موظفة حكومية تبلغ 57 عاماً وتقيم في ريو دي جانيرو: «أنا قلقة جداً بشأن الاتجاه الذي يسلكه البلد، لأنني أريد أن أكون مستقلة، ولا أريد أن أكون مستعمرة لأحد»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي مركز الاقتراع نفسه، قالت بابيليانا فيغيرا، وهي إطفائية تبلغ 40 عاماً: «ما نحتاج إليه هو التغيير. تقع اعتداءات كثيرة في مكان عملي، وقد شهدت حوادث عدة. الأهم هو أمننا».

«تائه بعض الشيء»

شهدت الحملة الانتخابية فضائح وهجمات شخصية أكثر مما شهدت مناقشة برامج، وجرى خلالها تبادل اتهامات باختلاس أموال، لا سيما أن بولسونارو هو موضع تحقيق في قضية فساد وتبييض أموال، ولولا قضى في 2018 - 2019 أكثر من 18 شهراً في السجن بتهمة الفساد قبل إلغاء إدانته لأسباب إجرائية.

ويحسم العديد من الناخبين خيارهم في اللحظة الأخيرة. وقال جويليو كامارغو (52 عاماً) الذي يعمل في توصيل الطلبات ببرازيليا: «صوتت للولا، لكنه بات مسناً، وكنت أريد أمراً مختلفاً هذه المرة. لكنني لن أصوت لبولسونارو... ولذلك فإنني تائه بعض الشيء». ولولا الذي عاد إلى السلطة في 2023، معروف ببرامجه الاجتماعية التي أخرجت الملايين من الفقر في مطلع الألفية، وهو يتسلح بنسبة بطالة متدنية إلى مستويات تاريخية، لكنّ الناخبين يشكون من تكلفة المعيشة وتفشي الجريمة. كما أنه حدّ بشكل كبير من إزالة الغابات في الأمازون، بعدما شهدت رئاسة بولسونارو تدمير أكبر غابة استوائية في العالم، ما أثار موجة استنكار في العالم.

أعلام أميركية

لم يعلن ترمب دعم بولسونارو، لكن ظله خيم على الحملة؛ فهو فرض رسوماً جمركية مشددة وعقوبات على البرازيل منذ محاكمة حليفه جايير بولسونارو، وشوهدت في التجمعات الانتخابية اليمينية أعلام أميركية ضخمة وكل أنواع الرموز التي تشير إلى الرئيس الأميركي. ووعد بولسونارو المؤيد لشراكة وثيقة مع واشنطن، بالتشدد في التصدي للجريمة والتحرك بحزم ضد ارتفاع الدين العام.

وقال كارلوس روبرتو دوس سانتوس (62 عاماً) مربي الماشية في مدينة باريتوس (جنوب شرق)، إنه سئم النفقات العامة الخارجة عن السيطرة، مؤكداً أنه سيصوت لصالح بولسونارو. وأوضح: «لديهم عدد طائل من البرامج الاجتماعية. ستتحتم عليهم زيادة معدلات الفائدة واستحداث ضرائب جديدة حتى يتمكنوا من سداد الدين».


البرازيليون ينتخبون رئيسهم... سباق محتدم بين لولا وفلافيو بولسونارو

أحد مؤيدي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مرشح حزب «العمال» لإعادة انتخابه رئيساً يحمل ملصقات خلال تجمع انتخابي قبل يوم واحد من الانتخابات العامة في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
أحد مؤيدي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مرشح حزب «العمال» لإعادة انتخابه رئيساً يحمل ملصقات خلال تجمع انتخابي قبل يوم واحد من الانتخابات العامة في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

البرازيليون ينتخبون رئيسهم... سباق محتدم بين لولا وفلافيو بولسونارو

أحد مؤيدي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مرشح حزب «العمال» لإعادة انتخابه رئيساً يحمل ملصقات خلال تجمع انتخابي قبل يوم واحد من الانتخابات العامة في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
أحد مؤيدي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مرشح حزب «العمال» لإعادة انتخابه رئيساً يحمل ملصقات خلال تجمع انتخابي قبل يوم واحد من الانتخابات العامة في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

يستعد الناخبون في البرازيل، التي تشهد انقساماً حاداً، لانتخاب رئيس جديد اليوم الأحد، في ظل منافسة محتدمة بين الرئيس الحالي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو.

ويحق لحوالي 159 مليون شخص الإدلاء بأصواتهم.

ومن غير المتوقع أن يحصل أي من المرشحين الأوفر حظاً للفوز على الأغلبية المطلقة اللازمة للفوز بشكل حاسم في الجولة الأولى، مما يجعل إجراء جولة إعادة بينهما في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمراً مرجحاً.

وركزت الحملة على الجريمة ودور الدولة واستقلالية المحكمة العليا والعلاقات مع الولايات المتحدة.

وعشية انطلاق الجولة الأولى من انتخابات، اختتم لولا دا سيلفا ومنافسه المحافظ حملتيهما الانتخابيَّتين، السبت، بجولات ميدانية لحشد أنصارهما.

واختار لولا دا سيلفا (80 عاماً) الذي يسعى إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، مدينة ساو باولو في جنوب شرقي البلاد للتواصل مع ناخبيه.

وخاطب لولا أنصاره قائلاً: «غداً سنفوز بالانتخابات من الجولة الأولى».

وساو باولو هي المدينة التي اختتم فيها لولا دا سيلفا حملته الانتخابية قبل 4 سنوات، حين فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية على اليميني المتطرف جايير بولسونارو، والد منافسه الرئيسي هذا العام.

وقال جايير مونتيرو (60 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال انتظاره وصول الرئيس إلى أكبر مدن أميركا اللاتينية: «إن هذه المعركة الأخيرة للولا هي بمثابة معركتي الشخصية».

أما فلافيو بولسونارو (45 عاماً) فيشارك في مسيرة للدراجات النارية على بُعد نحو 400 كيلومتر.

ويأمل في الاستفادة من الموجة المحافظة التي اجتاحت أميركا اللاتينية في السنوات الأخيرة، كما حصل في الأرجنتين وكولومبيا. ويتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتخابات «من كثب».

وقال بولسونارو في مقطع فيديو نُشر قبل مسيرة الدراجات النارية: «لا تصوتوا على دفعتين، افعلوا ذلك مرة واحدة هذا الأحد».

وأورد أحد مؤيدي بولسونارو، مارسيلو بيريسيم، وهو صاحب متجر يبلغ 50 عاماً: «نحن بحاجة إلى تغيير فوري».

وتُظهِر أحدث استطلاعات الرأي تقارباً شديداً بين المرشحَين الرئيسيَّين، مما يشير إلى أن حسم السباق بينهما سيحتاج على الأرجح إلى جولة ثانية ستكون في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

رجل يعلّق بضائع معروضة للبيع تحمل صورة المرشح الرئاسي فلافيو بولسونارو عن الحزب الليبرالي ووالده الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو وذلك قبل يوم واحد من الانتخابات العامة في سانتا باربرا دو أويستي بالبرازيل (رويترز)

«لنجعل لولا رئيساً مجدداً»

في ساو باولو، وسط حشود مؤيدي لولا الذين ارتدوا الأحمر، لون حزب «العمال» الذي ينتمي إليه، اعتمر البعض قبعات أو ارتدوا قمصاناً عليها عبارة «لنجعل لولا رئيساً مجدداً»، غامزين من قناة شعار ترمب «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وقالت أدريانا ليما، وهي مُعلمة تبلغ 44 عاماً: «يريد ترمب أن يجعل البرازيل فناءه الخلفي، وعلينا إيقافه بأي ثمن. لهذا السبب تُعدُّ هذه الانتخابات مهمة».

رفع لولا شعار السيادة خلال حملته الانتخابية، واتهم إدارة ترمب بالسعي إلى الاستيلاء على موارد البرازيل، ومنها المعادن النادرة.

ورأى تياغو لوروريتو، وهو محاسب يبلغ 35 عاماً أنّ «البرازيل بحاجة إلى مَن يدافع عن ألوان علمنا، لا إلى مَن يريد تسليمها للولايات المتحدة».

لم يُعلن ترمب دعمه العلني لفلافيو بولسونارو، لكنه استقبله في البيت الأبيض خلال مايو (أيار).

وترمب حليف لجايير بولسونارو الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لمحاولته القيام بانقلاب.

احد مؤيدي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

«على ترمب التدخل»

وعلقت إليان بوسكولو (47 عاماً) التي ارتدت قميصاً عليها عبارة «الله، العائلة، الوطن»: «على ترمب التدخل. (...) لا نعيش في ديمقراطية اليوم. نحن، عامة الناس، لا نستطيع حتى أن نعيش حياة كريمة».

انضمت إليان إلى أحد متنزهات بلدة سانتا باربرا دويستي، حيث اصطفت دراجات نارية وسيارات رباعية الدفع استعداداً للموكب الذي أُطلق عليه اسم «موكب النصر». ومن المقرر أن يقطع الموكب، بقيادة فلافيو بولسونارو، مسافة 20 كيلومتراً تقريباً وصولاً إلى بلدة أميريكانا المجاورة.

تبادل لولا وبولسونارو هجمات متواصلة خلال الحملة الانتخابية، من دون تسجيل مواجهات مباشرة بينهما خلال مناظرات متلفزة.

يسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال السخط الشعبي على الحكومة بعد 4 سنوات حمَّل خلالها اليمينُ اليسارَ مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام الأمن.

ساو باولو هي المدينة التي اختتم فيها لولا دا سيلفا حملته الانتخابية قبل 4 سنوات (رويترز)

ولم يقتصر النقاش الانتخابي على تبادل الأفكار، بل تعداه إلى الإضاءة على فضائح شتى، طالت حتى السيناتور المحافظ الذي يخضع بدوره إلى تحقيق بتهم فساد وغسل أموال.

عشية الجولة الأولى، لا يزال البعض مترددين في اتخاذ قرارهم، مثل باتريسيا كاثرين دي سوزا (35 عاماً) من سكان ريو دي جانيرو، إذ قالت: «هذا النقاش السياسي، بالنسبة إليّ، مضيعة للوقت. ولكن بما أن الانتخابات غداً، أدرس الأمور جيداً لأتمكَّن من التصويت بحكمة، لئلا أندم لاحقاً».


البرازيل أمام الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وسط أجواء مشحونة

 الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
TT

البرازيل أمام الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وسط أجواء مشحونة

 الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

تقترب الحملة الانتخابية للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقررة، الأحد، من نهايتها، وسط أجواء مشحونة شهدت إلغاء مناظرة تلفزيونية في اللحظة الأخيرة.

ويسعى الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاماً) إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بينما سيكون منافسه الرئيسي السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو (45 عاماً) نجل الرئيس السابق اليميني المتطرف غايير بولسونارو (2019 - 2022).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتابع هذه الانتخابات «البالغة الأهمية» في أكبر دولة في أميركا اللاتينية «من كثب»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت أميركا اللاتينية في الآونة الأخيرة صعوداً لافتاً لليمين، مع وصول مرشحين يحظون بدعم ترمب إلى السلطة، كما في كولومبيا والبيرو.

ويتقدم لولا بفارق طفيف عن بولسونارو في استطلاعات الرأي، لكن يبدو أن المنافسة ستكون محتدمة بين المرشحين الأوفر حظاً في حال إجراء جولة ثانية من الانتخابات في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي هذه الجولة الثانية، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «داتافولها» تقدُّم الرئيس الحالي في نوايا التصويت بنسبة 48 في المائة، مقابل 45 في المائة لمنافسه.

الرئيس دونالد ترمب التقى بالرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على هامش قمة آسيان في كوالالمبور بماليزيا في 26 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأعلنت قناة «تي في غلوبو»، أكبر شبكة تلفزيونية في البرازيل، مساء الخميس، إلغاء مناظرتها الرئاسية في اللحظة الأخيرة، بعيد انسحاب فلافيو بولسونارو منها.

وكان لولا قد أشار مسبقاً إلى أنه سيتغيب عن المناظرة، متجنباً بذلك الوقوع في فخ المواجهة مع نجل بولسونارو ومرشحين يمينيين آخرين أقل وزناً.

وندّد فلافيو، عبر منصة «إكس»، بـ«رقابة» المحكمة الانتخابية العليا، التي قضت بعدم جواز ترك كرسي فارغ في الاستوديو للإشارة إلى غياب لولا. ورأى أنّ قرار المحكمة يشكل «تدخلاً للقضاء في الانتخابات»؛ ما يؤدي إلى «اختلال في التوازن».

وتفاقم التوتر لاحقاً بعدما أثارت حقيبة ظهر أُلقيت أمام المحكمة العليا في برازيليا مخاوف من احتوائها على عبوة ناسفة، قبل أن يستبعد عناصر الشرطة أي خطر.

ويقع مبنى المحكمة في ساحة «السلطات الثلاث» الشهيرة في برازيليا التي تستضيف أيضاً قصر بلانالتو الرئاسي والبرلمان.

جدل حول شفيعة البلاد

في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، اندلع جدل بشأن سيدة أباريسيدا، شفيعة البرازيل التي تضم ثاني أعلى نسبة من المسيحيين في العالم.

وذكرت منشورات انتشرت بشكل واسع عبر منصات التواصل، أن بولسونارو سيزيل عن سيدة أباريسيدا لقب شفيعة البلاد في حال وصوله إلى السلطة. وأقرّت غالبية أعضاء المحكمة الانتخابية، في تصويت إلكتروني، أمراً بحذف هذه المنشورات.

وتُعدّ هذه القضية حساسة في بلدٍ تحظى فيه سيدة أباريسيدا بأهمية كبيرة لدى الكاثوليك، وهم الأغلبية والأكثر ترجيحاً لدعم لولا، وفق استطلاعات الرأي.

السيناتور اليميني والمرشح الرئاسي في البرازيل فلافيو بولسونارو (رويترز)

استندت المنشورات المثيرة للجدل إلى مشروع قانون قدمه عضو محافظ في الكونغرس عام 2007، يهدف إلى حصر تبجيل سيدة أباريسيدا بالكاثوليك، إلا أنه جُمّد في العام التالي، وشدد لولا على أن «الإساءة إلى سيدة أباريسيدا أمر غير مقبول».

«سيادة»

خلال الحملة الانتخابية، قدّم لولا نفسه كمدافع عن «سيادة» البرازيل، متّهماً ترمب بمحاولة التدخل في الانتخابات.

وفرضت واشنطن في العام الفائت رسوماً جمركية مرتفعة على البرازيل، علّلتها بحملة اضطهاد ضد غايير بولسونارو الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لمحاولته الإطاحة بلولا عام 2022.

طلب المدعي العام البرازيلي خورخي ميسياس من الشرطة، الخميس، التحقيق في خطة منسوبة للحكومة الأميركية لاستخدام أموال عامة بهدف الترويج لـ«أجندة اليمين المتطرف» في البرازيل.

ويعود سبب هذا الإجراء إلى مقال نُشر في صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أورد أن واشنطن خصصت مليون دولار لتمويل منظمات المجتمع المدني المعارضة للمحكمة العليا البرازيلية.