إردوغان يؤكد المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

«الكردستاني» يرهن الخطوات الجديدة بحرية أوجلان والإصلاحات الدستورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب بإسطنبول ليل 29 نوفمبر العزم على إنجاح «عملية السلام» مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب بإسطنبول ليل 29 نوفمبر العزم على إنجاح «عملية السلام» مع الأكراد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب بإسطنبول ليل 29 نوفمبر العزم على إنجاح «عملية السلام» مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب بإسطنبول ليل 29 نوفمبر العزم على إنجاح «عملية السلام» مع الأكراد (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزمه على إنجاح «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يُطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمرّ عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

جاء ذلك في الوقت الذي هدّدت فيه قيادات في «العمال الكردستاني» بعدم اتخاذ أي خطوات جديدة في إطار هذه العملية، ما لم يتم الإفراج عن زعيم الحزب، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، وإقدام الحكومة التركية على اتخاذ خطوات قانونية جادة لدفعها، وتوسيع حقوق الأكراد.

وقال إردوغان إن «تركيا تمضي في طريق ينتهي بزوال الإرهاب، وتسود الأخوة والاستقرار في كل شبر منه».

مواقف متباينة

قال إردوغان، خلال حفل توزيع جوائز «مؤسسة نشر العلوم» الرابع في «مركز أتاتورك الثقافي» بإسطنبول ليل السبت/ الأحد، إنه «كلما اقتربنا من تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب)، تزداد أعمال التخريب والحملات الإعلامية وأنشطة الهندسة السياسية والاجتماعية».

إردوغان متحدثاً في فعالية بإسطنبول ليل 29 نوفمبر (الرئاسة التركية)

وتابع: «أريد أن يعلم الجميع أن حكومتنا وتحالفنا («تحالف الشعب» بين حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية») ودولتنا ملتزمون تماماً بنجاح عملية (تركيا خالية من الإرهاب)».

في الوقت ذاته، صعّد حزب «العمال الكردستاني» من تهديداته بعدم الإقدام على خطوات جديدة في إطار «عملية السلام» إذا لم يتم إطلاق سراح أوجلان، منتقداً تباطؤ الحكومة التركية وترددها. وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في مايو (أيار) الماضي حلّ نفسه استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي يوم 27 فبراير (شباط) الماضي.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأعقب ذلك إحراق 30 من عناصر الحزب أسلحتهم، في مراسم رمزية في جبل قنديل في 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان الحزب في 26 أكتوبر (تشرين الأول) سحب جميع مسلحيه من تركيا إلى مناطق شمال العراق، والذي تلاه إعلان مسلحيه من منطقة «زاب» الاستراتيجية في شمال العراق منعاً لاشتباكات محتملة مع القوات التركية، وكانت جميعها خطوات أحادية من جانب الحزب بناء على توجيهات أوجلان. لكن القيادي في «العمال الكردستاني»، آمد ملاذغيرت، أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، أن الحزب «لن يتخذ أي خطوة أخرى» في إطار «عملية السلام» مع تركيا بعد اتخاذ الخطوات السابقة التي بادر إليها «القائد آبو» (أوجلان)، إلا إذا أقدمت الحكومة التركية على خطوات جادة لتلبية شرطين رئيسيين للحزب، هما: «الحرية للقائد آبو» و«الاعتراف الدستوري وبشكل رسمي بالشعب الكردي في تركيا».

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من تحذير الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، بيسي هوزات، من أن تركيا تواجه «مخاطر جسيمة» و«مشكلة بقاء» إذا لم تُحلّ القضية الكردية على أسس ديمقراطية، وإذا لم تتم مخاطبة أوجلان بصفته «كبير المفاوضين».

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات (أ.ف.ب)

وعدّت هوزات، في مقابلة مع إحدى القنوات الكردية، نُشرت في تركيا، لقاء وفد من أعضاء «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي في أغسطس (آب) الماضي، مع أوجلان في «إيمرالي» في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) «خطوة إيجابية وجيدة، لكن لا يُمكن اعتبارها خطوة قوية».

وقالت القيادية في «العمال الكردستاني»، في مقابلة مع إحدى القنوات الكردية: «إذا لم تحلّ تركيا القضية الكردية على أساس ديمقراطي، وإذا لم تعترف بوجود وهوية الأكراد، وإذا لم تُجرِ إصلاحات وتغييرات قانونية جذرية، فسيكون مستقبلها قاتماً حقاً».

في الوقت ذاته طالبت أحزاب تركية، من بينها «العمال التركي» و«العمل»، بإطلاعها على ما دار خلال زيارة وفد اللجنة البرلمانية لأوجلان، من أجل إعداد تقريرها للجنة البرلمانية.

اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تجتمع في 4 ديسمبر (البرلمان التركي - إكس)

وتعدّ الأحزاب المشاركة في اللجنة تقارير حول سير العملية لتقديمها إلى اللجنة، التي من المقرر أن تعقد اجتماعاً في 4 ديسمبر (كانون الأول). ومن المتوقّع أن يقدم أعضاء الوفد الذي زار أوجلان (3 نواب من أحزاب «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب») إحاطة للجنة حول اللقاء مع أوجلان، الذي فُرضت السرية على ما دار خلاله لمدة 10 سنوات.

دعم من بارزاني

في السياق، قدّم زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، دعمه لـ«عملية السلام» في تركيا، قائلاً: «نحن مستعدون للقيام بكل ما يُطلب منا».

ووصف بارزاني، في كلمة ببلدة جيزرة التابعة لولاية شرناق، إحدى ولايات جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، عملية السلام في تركيا بأنها «تغيير جوهري في المنطقة».

بارزاني متحدثاً خلال فعالية في شرناق جنوب شرقي تركيا في 29 نوفمبر (إعلام تركي)

وقال الزعيم الكردي، الذي أيّد في السابق عملية السلام التي انطلقت في عام 2013 وانتهت بالفشل عام 2015، إن العملية انطلقت هذه المرة بشكلٍ أكثر تنظيماً بفضل دعم الشعب والبرلمان والأحزاب للدولة.

وعبّر عن شكره للرئيس إردوغان، وللبرلمان والشعب التركيين، على فتحهم باب السلام، كما وجّه الشكر إلى أوجلان على الخطوات الإيجابية التي اتخذها في إطار العملية، وأكد دعم كردستان العراق لها بكل قوة.


مقالات ذات صلة

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

اتهمت تركيا اليونان بإلحاق الضرر بالعلاقات بينهما بسبب محاولاتها تغيير وضع بعض الجزر منزوعة السلاح في شرق بحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

السعودية وتركيا تتضامنان لحفظ أمنهما واستقرارهما

أكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ونظيره التركي ياشار غولر، على التضامن في ما يُتخذ من إجراءات لحفظ أمن البلدين واستقرارهما.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».