الأزمة السورية ومكافحة «داعش» تهيمنان على مناظرة الجمهوريين في أميركا

جيب بوش يتهم ترامب بالجنون وعدم المسؤولية

المرشحان من الحزب الجمهوري الأميركي جيب بوش ودونالد ترامب في مناظرة تلفزيونية أمس (رويترز)
المرشحان من الحزب الجمهوري الأميركي جيب بوش ودونالد ترامب في مناظرة تلفزيونية أمس (رويترز)
TT

الأزمة السورية ومكافحة «داعش» تهيمنان على مناظرة الجمهوريين في أميركا

المرشحان من الحزب الجمهوري الأميركي جيب بوش ودونالد ترامب في مناظرة تلفزيونية أمس (رويترز)
المرشحان من الحزب الجمهوري الأميركي جيب بوش ودونالد ترامب في مناظرة تلفزيونية أمس (رويترز)

استعرض تسعة مرشحين جمهوريون في المناظرة التي أدارتها شبكة «سي إن إن» سياساتهم وخططهم لهزيمة تنظيم داعش في العراق والشام، وكيفية تقوية الأمن الداخلي بعد هجمات باريس وكاليفورنيا، وأزمات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ومواقفهم حول سياسات الهجرة.
وتطرق المحللون إلى صعود حظوظ حاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش، الذي شن هجوما لاذعا ضد دونالد ترامب، وحظوظ السيناتور ماركو روبيو، الذي أشار المحللون إلى أنه ظهر مسيطرا على خيوط القضايا التي يطرحها، وكذا حاكم ولاية نيوجيرسي كريس كرسيتي الذي نال استحسان الناخبين بمحاولته التركيز على القضايا التي تهم الأميركيين، ورفض الاشتباك مع المنافسين، بينما تراجعت حظوظ طبيب الأعصاب بن كارسون الذي لم يعط إجابات واضحة حول السياسة الخارجية والأمن القومي، وحاكم ولاية أوهايو جون كاشيك، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين، خصوصا في مواقفه من المسائل الأمنية الوطنية، والسيناتور تيد كروز الذي اشتبك مع السيناتور ماركو روبيو في جدال دون فائدة. لكن التراجع الأكبر كان من نصيب الملياردير الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى جهلا واضحا في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي.
وخلال المناظرة أظهر المرشحون خلافات حادة حول قضايا تعامل الولايات المتحدة مع قضايا الشرق الأوسط، وتغيير الأنظمة خلال ثورات الربيع العربي، كما أظهر المرشحون تباينا كبيرا في مواقفهم حول الأزمة السورية، وبقاء أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
وتركزت الأسئلة الموجهة إلى المرشحين على سياسات مكافحة الإرهاب، وكيفية مواجهة تنظيم داعش في العراق والشام، حيث اشترك جميع المرشحين في الهجوم على سياسات أوباما في مكافحة هذا التنظيم المتطرف، إذ طالب السيناتور ماركو روبيو بإرسال قوات برية لمحاربة «داعش» على الأرض، مشيرا إلى أن الضربات الجوية لا تكفي لهزيمة هذا التنظيم المتشدد، كما طالب بوقف خفض ميزانية وزارة الدفاع الأميركي، ووضع سياسة لمواجهة دعاية «داعش»، موضحا أن الرئيس السوري بشار الأسد دمية في يد إيران. وقد أيدت المرشحة كارلي فيورينا العمل مع الحلفاء من الدول السنية لمكافحة «داعش».
وبينما أوضح السيناتور تيد كروز أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع إرهاب المتشددين، اقترح السيناتور راند بول حث الدول العربية على إرسال قوات برية لمكافحة «داعش». وقد أيد بن كارسون إرسال قوات برية أميركية لمكافحة «داعش»، والعمل مع الأكراد، وكرر دعوته إلى مراقبة المساجد وأي مكان يشتبه في التخطيط لمؤامرة ضد أمن الولايات المتحدة.
وحول الأزمة السورية وضرورة رحيل بشار الأسد، تباينت مواقف المرشحين، حيث هاجم السيناتور تيد كروز ما قامت به إدارة أوباما من دعم لتغيير الأنظمة في المنظمة خلال ثورات الربيع العربي، وقال إن العالم كان سيكون أفضل لو بقي مبارك والقذافي وصدام حسين في الحكم، مشيرا إلى أن أوباما قاد دول الناتو لخلع معمر القذافي، وبعدها عانت ليبيا من الفوضى، كما تهكم كروز من بحث إدارة أوباما عن معارضة سورية معتدلة، مشيرا إلى أن كل جماعات المعارضة السورية هي جماعات جهادية.
من جهته، دعا السيناتور راند بول إلى بقاء الأسد في منصبه، مشيرا إلى أن الدعوة لرحيل الأسد تعد خطأ جسيما، وقال إنه لو لم يقم الأسد بهجمات بالأسلحة الكيماوية لكان «داعش» يحكم سوريا الآن.
لكن في المقابل، أشار السيناتور ماركو روبيو إلى جرائم الأسد الوحشية ومساندته لحزب الله في لبنان، الذي يعد جماعة إرهابية، داعيا إلى رحيله عن الحكم في سوريا، كما أيد جون كاسيك رحيل الأسد، وقال إنه رجل إيران وروسيا، مطالبا بعدم تدخل الولايات المتحدة في الحزب الأهلية السورية.
وبينما قال ترامب إن الأسد شخص سيئ، وبقاءه يعني انتصار إيران وروسيا، وطالب بالتخلص من «داعش» أولا، اتهم حاكم ولاية نيوجيرسي كريس كرسيتي إدارة أوباما بالمساهمة في خلق «داعش» من خلال إبرام اتفاق مع إيران، التي تدعم الأسد ضد السنة. كما اتهمت كارلي فيورينا إدارة أوباما بأنها المسؤولة عن صعود نفوذ «داعش» في المنطقة بسبب عدم استماع أوباما لنصيحة الخبراء العسكريين بعدم الخروج المتعجل من العراق، بينما طالب بن كارسون بالبحث عن أولويات الولايات المتحدة ومصالحها قبل التوجه لحل مشكلات الآخرين.
وشهدت المناظرة كثيرا من الهجوم بين المرشحين ضد دونالد ترامب الذي يتصدر الاستطلاعات، رغم الانتقادات التي وجهت إليه والاتهامات بأنه لن يصبح مرشحا جيدا للحزب في مواجهة هيلاري كلينتون، المرشحة المحتملة للحزب الديمقراطي.
ونال دونالد ترامب جانبا كبيرا من الهجوم من جانب زملائه، حيث اتهمه جيب بوش بالحصول على معلوماته السياسية من البرامج التلفزيونية، رافضا تصريحاته بمنع المسلمين من الدخول إلى الولايات المتحدة. وقال بوش في هذا السياق: «إذا منعنا المسلمين من المجيء إلى الولايات المتحدة فكيف سنتعاون مع قادة العالم الإسلامي في مكافحة المنظمات الإرهابية والتطرف الإسلامي؟ فنحن نحتاج إلى حلفائنا المسلمين لمحاربة (داعش) وهزيمته».
واشتبك بوش وترامب عدة مرات خلال المناظرة حول موقف ترامب من إغلاق الإنترنت ومنع «داعش» من الترويج للتطرف، ودعوة ترامب إلى قتل أسر الإرهابيين، وقال بوش: «إن ما يقوله ترامب يعد جنونا، أنت لن تصبح رئيسا للولايات المتحدة بمهاجمة الآخرين.. والقيادة هي أن تضع استراتيجية قوية».
واسترجع بوش تصريحات ترامب قبل شهرين التي قال فيها إن الولايات المتحدة ليست لها علاقة بالحرب ضد «داعش»، وقال إن «رأي ترامب حول (داعش) يدل على عدم جديته وفقدانه للخبرة السياسية التي تؤهله لمنصب الرئاسة»، بينما انتقد السيناتور راند بول ما طالب به ترامب من ملاحقة أسر الإرهابيين وقتلهم، مشيرا إلى تعارض ذلك مع القوانين الدولية وملمحا إلى جهل ترامب بالقوانين.
واتجه كل من السيناتور ماركو روبيو والسناتور تيد كروز إلى مهاجمة سياسات الرئيس أوباما ضد الإرهاب والتطرف، حيث اتهم روبيو الإدارة الأميركية بالإخفاق في حماية أمن الولايات المتحدة، بينما أيد السيناتور تيد كروز مقترحات ترامب بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، لكنه اقترح أن يتم منع مؤقت لمدة ثلاث سنوات للمسلمين القادمين من الدول التي يسيطر علها «داعش». كما اشتبك عضوا مجلس الشيوخ ماركو روبيو وتيد كروز في وجهات نظرهما حول قضايا الهجرة، ومراقبة سجلات هواتف الأميركيين وعمل وكالة الأمن القومي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».