محمد عبده يلهب شتاء الرياض بأروع أغنياته

حفل جديد لـ«فنان العرب» يوم 5 ديسمبر ضمن «موسم الرياض 2025»

حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

محمد عبده يلهب شتاء الرياض بأروع أغنياته

حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)
حضور جماهيري كبير شهدته الأمسية الغنائية في الرياض (الشرق الأوسط)

ألهب فنان العرب محمد عبده شتاء العاصمة الرياض في ليلة طربية ساحرة، امتدت حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، وسط حضور جماهيري كبير تجاوز 22 ألفاً من محبيه وعشّاقه من السعودية والوطن العربي. واكتظ المسرح الذي يحمل اسمه في المجمع الترفيهي «بوليفارد سيتي» في حي حطين بالرياض بالحضور، في حين تابع ملايين المشاهدين الحفل عبر نقله المباشر على قنوات فضائية ومنصات رقمية.

قدَّم نسخة استثنائية من «أنشودة المطر» (الشرق الأوسط)

وقدَّم محمد عبده لعشّاق الفن الأصيل أمسية استثنائية تُضاف إلى مسيرته العريقة الممتدة لأكثر من 5 عقود، مزج فيها بين الإحساس العالي وروعة الألحان وأدائه المميّز الذي أسر قلوب الملايين، وسط حضور متناغم مع الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات.

وقدّم أروع أعماله الغنائية وأجملها، من بينها أغنياتٍ لم يسبق أن أدّاها على المسرح، وسط تفاعل جماهيري كبير شهده الحفل الذي جاء ضمن فعاليات «موسم الرياض 2025»، أكبر وأشهر وجهة ترفيهية في المنطقة والعالم، وذلك بدعم وإشراف ومتابعة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، وبالتنظيم من «مجموعة روتانا للموسيقى».

آه... ما أرق الرياض

جانب من حفل محمد عبده (الشرق الأوسط)

«ألف غصن من اليابس فزّ لأجلك وانثنى... اكسري الأوهام كاس... وإن عشقتِني أنا» كانت البداية، وأي بداية! لوحة إبداعية استهلّ بها محمد عبده الحفل بأغنية «وين أحب الليلة»، وسط تفاعل جماهيري كبير تحوّل فيه الجمهور إلى كورال يرافق الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات، مردّدين معه: «ما أبي من الناس ناس... ما علينا لو طربنا وانتشينا... آه... ما أرق الرياض تالي الليل... أنا لو أبي خذتها بيدها ومشينا».

وعبر حنجرة أثراها العمر فزادها دفئاً وعمقاً وطرباً، واصل الفنان محمد عبده تألّقه على المسرح بباقة من أجمل أعماله التي رافقت أجيالاً كاملة، إضافة إلى أحدث إنتاجاته الفنية. فقد تغنّى بـ«أنشودة المطر» مقدّماً إياها بأسلوب مبتكر واحترافية عالية، حين أطال في ترديد أبياتها مختزلاً سنوات طويلة من التجربة: «أتعلمين... أيّ حزن يبعث المطر... وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع».

محمد عبده والمايسترو السعودي هاني فرحات خلال وصلة غنائية في الحفل (هيئة الترفيه)

ومن ثَمَّ أتبعها بالأغنية التي طرحها مؤخراً: «وينها ذيك الليالي وين راحت ما درينا... يوم كان القلب خالي والهوى غضّ بإيدينا»، وهي أغنية تعكس مشاعر الحنين والاشتياق، من كلمات الأمير فيصل بن تركي بن ناصر، وألحان أحمد الهرمي.

وأبحر فنان العرب بجمهوره طرباً وحباً وشجناً خلال الحفل، معلناً دخول فصل الشتاء عبر رائعته «جمرة غضى»، تلتها «رماد المصابيح»، و«ما في داعي»، و«مرّ قلبي يوم... واسألي مرة عليه... منهو يجيه ويسأله».

طلب خاص

محمد عبده يحيي الجماهير الحاضرة في ختام حفلته الغنائية (هيئة الترفيه)

وخلال وصلته الأخيرة في الحفل، قدّم فنان العرب أغنية «موعد الأحباب» و«مذهلة.. ما هي بس قصة حُسن رغم أن الحُسن فيها بحد ذاته مشكلة». ثم كشف عن طلب تلقّاه من شخص عزيز عليه، وصفه بأنه «طلب خاص»، ليؤدي بعدها أغنية «الأماكن»، مستحضراً بصوته الشجي مشاعر الفقد والحنين، وسط تفاعل جماهيري كبير مع كلمات الأغنية التي ما زالت منذ عام 2005 راسخة في ذاكرة عشّاق «أبو نورة». والأغنية من كلمات منصور الشادي وألحان ناصر الصالح، وتقول: «الأماكن كلها مشتاقة لك... والعيون اللي انِرسم فيها خيالك... والحنين اللي سرى بروحي وجالك... ما هو بس أنا حبيبي... الأماكن كلها مشتاقة لك».

فنان العرب محمد عبده برفقة سالم الهندي الرئيس التنفيذي لمجموعة «روتانا للموسيقى» (روتانا)

ليواصل الفنان محمد عبده تألّقه على خشبة المسرح بأغنية «اختلفنا مين يحب الثاني أكثر... واتفقنا إنك أكثر وأنا أكثر»، قبل أن يختتم أمسيته الغنائية بـ«أبي منه الخبر» و«ما عاد بدري»، ليغادر المسرح بالحفاوة الجماهيرية ذاتها التي استُقبل بها.

وجاءت هذه الليلة الطربية الفريدة، التي امتدت لنحو 5 ساعات متواصلة على 3 فقرات تخللتها استراحتان قصيرتان، لتشهد مشاركة الفنان الشاب رامي عبد الله خلال الفقرة الأولى، في إطار دعم المواهب الشابة وتقديمها في كبرى المحافل والحفلات الغنائية. وقدّم رامي مجموعة من الأعمال التي سبق أن أدّاها فنان العرب، منها «آخر زيارة»، و«رسولي قوم»، و«علّ ما باس»، و«الله عليها عوّدت».

الفنان رامي عبد الله خلال مشاركته في الفقرة الأولى من حفل «فنان العرب» (الشرق الأوسط)

وكشف الفنان محمد عبده للإعلاميين، خلال فترة الاستراحة الثانية، عن شعوره بوعكة صحية داهمته أثناء الحفل، مشيراً إلى أنه كان بإمكانه الاعتذار، إلا أنه فضَّل مواصلة الغناء رغبة منه في إمتاع الجمهور والحاضرين والمشاهدين خلف الشاشات. وقدَّم نصيحة للفنانين الشباب بضرورة تقديم أعمال فنية مميزة تبقى إرثاً في مسيرتهم، لافتاً إلى أنّ لديه أعمالاً كثيرة ومتنوعة تحاكي التراث وتثريه.

وتحدّث أيضاً عن نجله «عبد الرحمن» وحبّه للمجال الفني، موضحاً أن شغفه بالموسيقى دفعه للدراسة في باريس حتى أصبح عازفاً ماهراً على البيانو، وله أعمال لحنية جيدة، مؤكّداً أنها ستحمل تأثيراً واضحاً في المستقبل.

الفنان محمد عبده هو أحد كبار المغنين والملحنين في الوطن العربي، واشتهر إلى جانب اسمه بكنيته «أبو نورة» ولقب «فنان العرب». وقد بدأ مسيرته الغنائية في بداية الستينات من القرن الماضي، لفت خلالها الأنظار بصوته العذب الشجي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات الخالدة التي لاقت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، إلى جانب تمتّعه بقدرة عالية ومميّزة على التلحين.

حضور جماهيري تجاوز الـ22 ألفاً من محبي الفنان محمد عبده (الشرق الأوسط)

حفل آخر في ديسمبر

وإثر الإقبال الكبير الذي شهده حفل فنان العرب، بعد نفاد التذاكر في وقت مبكر جداً من موعد الحفل، أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، عن تنظيم حفل جديد للفنان محمد عبده يوم الجمعة 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، حيث نشر بوستر الحفل وعلّق عليه قائلاً: «عشانكم».

ويُقام الحفل، الذي يأتي تحت عنوان «جلسة شعبيّات»، على مسرح «محمد عبده أرينا» في الرياض، بمشاركة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو السعودي هاني فرحات، في حين شهدت تذاكر الحفل عند طرحها عصر السبت إقبالاً جماهيرياً كبيراً.

ويأتي تنظيم الحفلات الغنائية ضمن سلسلة من الفعاليات الموسيقية الكبرى التي يقدّمها الموسم الترفيهي الأضخم إقليمياً وعالمياً «موسم الرياض 2025»، الذي بات إحدى أهم المنصّات الفنية في العالم.

ويستضيف موسم العام الحالي نخبة من ألمع نجوم الغناء في السعودية والعالم العربي، إلى جانب عروض تجمع بين الفن والموسيقى والترفيه، ما جعل من العاصمة الرياض وجهة رئيسية لعشاق الحفلات الضخمة من داخل السعودية وخارجها.


مقالات ذات صلة

موسم الرياض راعياً لكأس السوبر الإسباني 2027 في إسطنبول

رياضة سعودية كأس السوبر الإسباني سيقام في إسطنبول (هيئة الترفيه)

موسم الرياض راعياً لكأس السوبر الإسباني 2027 في إسطنبول

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، عن رعاية موسم الرياض لبطولة كأس السوبر الإسباني 2027، والتي تقام فعالياتها في مدينة إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه) p-circle 02:46

«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

دشَّنت «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مرحلة جديدة من الشراكات العالمية بمقر في العاصمة البريطانية لندن، يدعم خططها للتوسع بالأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)

آل الشيخ يعلن إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في نجران 2027

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في قلب نجران (جنوب المملكة) العام المقبل 2027.

«الشرق الأوسط» (نجران)
يوميات الشرق الخدمة الجديدة تهدف إلى تقليل خطوات السياح للتخطيط للرحلة وحجزها (واس)

السعودية تطلق خدمة «تأشيرة الباقات السياحية» لتسهيل رحلة الزوار

أطلقت السعودية المرحلة التجريبية من خدمة «تأشيرة الباقات السياحية» التي تتيح للسائح الحصول على تأشيرة سياحية ضمن باقة سفر متكاملة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended