بابا الفاتيكان يبدأ «زيارة استثنائية» إلى لبنان

لقاءات ومحطات في برنامج يمتد لثلاثة أيام

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان يبدأ «زيارة استثنائية» إلى لبنان

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)

يستعد لبنان لاستقبال بابا الفاتيكان ليو (لاوون) الرابع عشر، الذي يصل إلى بيروت عصر الأحد ويغادرها الثلاثاء 2 ديسمبر (كانون الأول)، في زيارة توصف بـ«التاريخية»، ولا سيما أنها تأتي في ظروف استثنائية يعيشها لبنان، وهي الأولى له خارج الفاتيكان. وعلى الرغم من أن البابا زار تركيا كمحطة في طريقه إلى لبنان، فإن زيارة تركيا تهدف للمشاركة في الاحتفال بذكرى 1700 سنة على مجمع «نيقية»؛ المجمع المسكوني الأول الذي حُدّدت فيه العقيدة المسيحية، إلى جانب البطريرك المسكوني في القسطنطينية.

ملصق يصوّر البابا ليو الرابع عشر بمستشفى «دي لا كروا» للأمراض النفسية في جل الديب بلبنان (رويترز)

وفي هذا الإطار، يؤكد المنسّق الكنسي الرسمي لزيارة البابا، المطران ميشال عون، أن «البابا يعلم أن لبنان واللبنانيين تألموا كثيراً، ويدرك الوضع الصعب الذي يستلزم الوقوف إلى جانب هذا البلد، ليس فقط على مستوى الشعب اللبناني، إنما هو بزيارته يسلّط أيضاً أضواء العالم على لبنان». وكشف المطران عون لـ«الشرق الأوسط» أن المواقف التي سيطلقها البابا من بيروت «ستؤكد على لبنان الرسالة والعيش الواحد، ليسمعه بذلك كل أصحاب القرار في العالم، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، وسيوجه كلاماً للبنانيين أنفسهم، ويدعو القادة في بيروت للتوحّد من أجل تأسيس الدولة التي تليق بجميع أبنائها، كما سيكون هناك رسالة واضحة للعالم أجمع». من هنا يؤكد عون أن «البابا في زيارته يقف إلى جانب لبنان ليقول إن الفاتيكان يهمّه وجود لبنان بدعوته ورسالته».

القدّاس الكبير

المطران عون تحدّث عن الأسباب التي أدت إلى اختيار محطّات برنامج زيارة البابا، بدءاً بالقداس العام الكبير الذي يشكّل أبرز حدث أو أهم فعالية خلال هذه الزيارة، والذي من المتوقّع أن يشارك فيه نحو مائة ألف لبناني، إضافة إلى لقائه مع «الشبيبة». ونزولاً عند رغبة البابا في زيارة مكان ذي طابع إنساني، تم اختيار مستشفى دير الصليب للأمراض العقلية والنفسية، وهو المستشفى الوحيد من هذا النوع في الشرق الأوسط.

لقاء مع رؤساء الطوائف

وبما أن لبنان معروف بأنه بلد الحوار والتلاقي الإسلامي - المسيحي، يشكل «اللقاء المسكوني» الذي سيعقد في وسط بيروت أبرز المحطات؛ إذ سيجتمع رؤساء الطوائف في لبنان الرابعة بعد ظهر الاثنين الأول من ديسمبر المقبل حول البابا. وبحسب المطران عون، لن يكون هناك حوار، إنما 8 كلمات للرؤساء الروحيين المسلمين الأربعة، والرؤساء المسيحيين الأربعة، وبعدها يوجّه البابا كلمته. كما سيكون للبابا جولة في محطات عدة، أبرزها لقاء الإكليروس في حريصا ودير مار مارون في عنايا حيث ضريح مار شربل، في لقاء صلاة.

صلاة في مرفأ بيروت

واللافت خلال هذه الزيارة هو الصلاة في مرفأ بيروت، حيث سيكون هناك وقفة صامتة إجلالاً للضحايا الذين سقطوا في الانفجار الأكبر الذي ضرب لبنان في 4 أغسطس (آب) 2020. وفي القصر الرئاسي حيث تنطلق الزيارة سيلتقي الرؤساء الثلاثة مع الرسميين، علماً أن الرؤساء الثلاثة سيستقبلون البابا عند وصوله إلى المطار الدولي في بيروت.

المطران عون أمل أن تنعكس هذه الزيارة إيجاباً على الكنيسة، وقال إن «هدف الصلاة ليس فقط أن تمر الزيارة بسلام من دون حدث أمني، إنما الاستعداد لاستقبال الرسائل المهمة من قداسته والدعوات التي سيوجّهها».

فريد الخازن: عمق روحي وسياسي للزيارة

إلى جانب العمق الديني، هناك عمق سياسي يطغى على زيارة البابا، وهو ما يتحدث عنه النائب فريد الخازن انطلاقاً من علاقته التاريخية مع الصرح البطريركي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت الزيارة له دلالات كبرى؛ فإلى جانب أنها من أولى الزيارات التي يقوم بها البابا، فالعامل الأساسي هو أن الفاتيكان ينظر إلى لبنان على أنه المعقل الأخير للمسيحيين في المنطقة، وحريص على الحضور المسيحي والحيثية التي يتمتع بها المسيحيون في لبنان». ويضيف: «النقطة الأخرى هي الوضع الإقليمي العام وما يحصل في الجنوب اللبناني والحرب مع إسرائيل، وكل المخاطر تأتي كدافع أساسي وإضافي، ليأتي البابا ويقول نحن متمسكون بلبنان الرسالة وملتقى الحضارات، ولبنان العيش المشترك ولبنان الواحد، ونحن متمسكون بالاستقرار في لبنان».

صورة ترحيبية بالبابا ليو الرابع عشر في بيروت كما بدت يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

وعن الرسالة من القصر الرئاسي، يلفت الخازن إلى أنه «من المرجح أن تتضمن الرسالة التي سيتحدث بها كرئيس دولة الفاتيكان تأكيداً على قيام الدولة اللبنانية، وعلى مؤسّساتها، وعلى المسار السلمي في لبنان، وعلى السلام بشكل عام».

اطمئنان أمني

من الناحية الأمنية، أكد الخازن أن مسألة إلغاء الزيارة مسألة غير مطروحة، وهناك تطمينات لدى الفاتيكان ولدى الكنيسة لتتم الزيارة كما يجب أن تتم، لافتاً إلى وجود تطمينات لدى الكنيسة ولدى الفاتيكان، وقال: «أنا لا أعتقد أن الفاتيكان يجازف بالمجيء بقداسة البابا لو لم يكن متأكداً أن الاستقرار سيكون سائداً».

وتترافق زيارة الحبر الأعظم مع ترتيبات لوجستية وأمنية وإعلامية، وخطط سير على الطرقات، خصوصاً تلك التي سيسلكها، ويتولى مسؤولون من الحرس السويسري والجندرما الإيطالية أمن البابا خلال تنقلاته.

دبلوماسية فاتيكانية ناشطة

ويتحدث الخازن عن «الدبلوماسية الفاتيكانية الناشطة والفاعلة والمؤثرة جداً في العالم من خلال الاتصالات مع المجتمع الدولي من أجل لبنان»، مضيفاً: «لهذه الزيارة تأثير غير مباشر أكثر منه مباشراً»، موضحاً: «عندما أقول (تأثير بشكل غير مباشر) يعني أن الأهم ليس الزيارة، إنما العمل الذي سيقوم به قداسته بعد الزيارة».

ورأى الخازن في لقاء الطوائف أهمية استثنائية؛ لأنه يؤكد أن الفاتيكان هو على مسافة من جميع الطوائف، وهو مُصرّ على جمع هذه الطوائف ووحدتها والتعاون والتواصل معها جميعاً؛ لأنه يعتبر أن لبنان من دون هذا التعدد والتنوع الطائفي لا يكون لبنان الذي يريده الفاتيكان.

الزيارة الرابعة لبابا الفاتيكان إلى لبنان

وزيارة البابا إلى لبنان ليست الأولى للباباوات إلى لبنان؛ إذ كانت الزيارة الأولى عام 1964 عندما زار بيروت البابا بولس السادس حين كان في طريقه إلى الهند، وحظي باستقبال رسمي في المطار.

الزيارة الثانية التي اكتسبت أهمية استثنائية كانت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في 10 و11 مايو (أيار) عام 1997. والثالثة هي التي قام بها البابا بنديكتوس السادس عشر في 14 و15 و16 سبتمبر (أيلول) عام 2012.


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.