«بلاك فرايدي» يختبر قوة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي وسط تحديات الاقتصاد

لافتة تشير إلى أسعار خاصة على الألعاب مع انطلاق عروض «بلاك فرايدي» في متجر «تارغت» جنوب شرق دنفر (أ ف ب)
لافتة تشير إلى أسعار خاصة على الألعاب مع انطلاق عروض «بلاك فرايدي» في متجر «تارغت» جنوب شرق دنفر (أ ف ب)
TT

«بلاك فرايدي» يختبر قوة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي وسط تحديات الاقتصاد

لافتة تشير إلى أسعار خاصة على الألعاب مع انطلاق عروض «بلاك فرايدي» في متجر «تارغت» جنوب شرق دنفر (أ ف ب)
لافتة تشير إلى أسعار خاصة على الألعاب مع انطلاق عروض «بلاك فرايدي» في متجر «تارغت» جنوب شرق دنفر (أ ف ب)

يشهد قطاع التجزئة الأميركي كل عام تحولاً موسمياً حيوياً مع اقتراب موسم الأعياد، حيث تُعدّ أيام، مثل: «بلاك فرايدي» و«الاثنين السيبراني» مؤشراً مبكراً على اتجاهات الإنفاق الاستهلاكي وقدرة الأسر على مواجهة التحديات الاقتصادية. ورغم الانكماش النسبي في ثقة المستهلك نتيجة الإغلاق الحكومي الأخير، وضعف التوظيف وارتفاع التضخم، يظل الإنفاق الاستهلاكي محورياً لدفع عجلة الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأخير من العام.

كما تؤثر العوامل الخارجية، مثل الرسوم الجمركية على السلع المستوردة وأسعار المنتجات الأساسية على استراتيجيات التسعير لدى شركات التجزئة؛ ما يجعل مراقبة تحركات المستهلكين عبر المتاجر التقليدية والمنصات الإلكترونية أمراً بالغ الأهمية لفهم ديناميكيات السوق وتحليل اتجاهات النمو الاقتصادي في قطاع التجزئة.

وفي هذا الإطار، لم تعد عروض «بلاك فرايدي» تغري الناس بمغادرة طاولات عيد الشكر والتوجه إلى مراكز التسوق في منتصف الليل؛ إذ تُعتبر الشجارات في ممرات المتاجر على الألعاب وأجهزة التلفزيون ذات الخصومات المحدودة من مظاهر الأعياد الماضية.

وقد خفَّف التسوق عبر الإنترنت وإطلاق خصومات قبل أسابيع من وليمة الديك الرومي من هذا النوع من الحماسة، ومع ذلك، لا تزال فعالية التخفيضات تحظى باهتمام كافٍ لجعل اليوم التالي لعيد الشكر اليومَ الذي تستقبل فيه المتاجر الأميركية أكبر عدد من المتسوقين، ما يجعل «بلاك فرايدي» البداية غير الرسمية لموسم تسوق الأعياد،

تحديات اقتصادية وتأثيرها على المستهلك

يأتي انطلاق هذا العام في وقت انخفضت فيه ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي بعد الإغلاق الحكومي الأخير، وضعف التوظيف، وارتفاع التضخم، وفقاً لتقرير صادر عن مجلس المؤتمرات يوم الثلاثاء.

وأفاد العديد من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التجزئة بأن العملاء أصبحوا أكثر تمييزاً وتركيزاً على الصفقات، مع بقائهم على استعداد للإنفاق في المناسبات المهمة، مثل بدء العام الدراسي وعطلة الشتاء، مما خلق حالة من التفاؤل.

وصرح بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في «بنك كوميريكا»، عن مزاج المستهلكين مع اقتراب الجمعة السوداء: «لطالما اعتبر المستهلكون أن الاقتصاد في وضع سيئ، لكنهم يواصلون الإنفاق لسنوات؛ لذا فإن التوقعات أفضل على الأرجح مما يخبروننا به». وأضاف: «تشير استطلاعات الرأي أيضاً إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر حساسية للأسعار وانتقائية في الإنفاق».

تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار

أثناء التخطيط لعطلات الربيع والصيف، تكافح شركات التجزئة تقلُّبات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع المستوردة. وقد سارعت العديد من الشركات لشحن بعض البضائع قبل سريان الرسوم الجمركية، أو قررت تحمل بعض تكاليف ضريبة الاستيراد بدلاً من رفع الأسعار على العملاء.

وذكرت شركة أبحاث السوق «سيركانا» أن 40 في المائة من جميع البضائع العامة المبيعة في سبتمبر (أيلول) شهدت زيادة في الأسعار بنسبة 5 في المائة على الأقل مقارنة بالأشهر الأربعة الأولى من العام. وكانت الألعاب ومنتجات الأطفال والأدوات المنزلية ومعدات الرياضات الجماعية من بين الفئات الأكثر تأثراً، حيث شهدت 83 في المائة من الألعاب المباعة في سبتمبر زيادة بنسبة 5 في المائة على الأقل. وأشارت «رابطة الألعاب» إلى أن ما يقرب من 80 في المائة من الألعاب المبيعة في الولايات المتحدة مصنوعة في الصين، وهي الدولة التي فرضت عليها إدارة ترمب رسوماً جمركية مرتفعة خلال مراحل مختلفة من العام.

إقبال المستهلكين وحركة المراكز التجارية

رغم ذلك، أشار المحللون والمديرون التنفيذيون للمراكز التجارية إلى زخم قوي مع اقتراب أسبوع «بلاك فرايدي». ففي «مول أميركا» في بلومنغتون بولاية مينيسوتا، تجاوزت حركة المشاة في الأسابيع الأخيرة أرقام ما قبل جائحة 2019، وفقاً لجيل رينسلو، كبير مسؤولي تطوير الأعمال والتسويق في المركز التجاري. وقالت رينسلو: «نشهد بداية إيجابية للغاية لموسم العطلات. لقد كانت أيام السبت القليلة الماضية من شهر نوفمبر قوية جداً».

نمو المبيعات عبر الإنترنت

شهدت المبيعات عبر الإنترنت نمواً ملحوظاً حتى الآن؛ ففي الفترة من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 23 نوفمبر، أنفق المستهلكون 79.7 مليار دولار، وفقاً لمنصة «أدوبي أناليتيكس»، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7.5 في المائة عن العام السابق، متجاوزاً توقعات «أدوبي» بنمو قدره 5.3 في المائة لهذا الموسم.

وتوقعت «ماستركارد سبندينغ بولس»، التي تتتبع الإنفاق عبر جميع طرق الدفع، زيادة بنسبة 3.6 في المائة في مبيعات العطلات من 1 نوفمبر إلى 24 ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بزيادة 4.1 في المائة في العام الماضي. وقالت ميشيل ماير، كبيرة الاقتصاديين في «ماستركارد»: «من الواضح أن هناك حالة من عدم اليقين، والمستهلكون يشعرون بالقلق، لكن في الوقت الحالي لا يبدو أن هناك أي تغيير في طريقة تسوقهم لهذا الموسم».

أفضل أوقات الشراء والخصومات

وفقاً لـ «أدوبي أناليتيكس»، كان عيد الشكر أفضل وقت للتسوُّق عبر الإنترنت للحصول على أكبر خصم على السلع الرياضية، بينما ستكون «بلاك فرايدي» الأفضل لشراء أجهزة التلفزيون والألعاب والأجهزة الإلكترونية. أما يوم «الاثنين السيبراني»، فسيكون الوقت الأمثل لشراء الملابس وأجهزة الكمبيوتر.

وبلغت خصومات الملابس ذروتها عند 12.2 في المائة من السعر المقترح من الشركة المصنِّعة بين 1 و23 نوفمبر، ومن المتوقَّع أن تصل إلى 25 في المائة في يوم الاثنين الإلكتروني، وفقاً لشركة «أدوبي».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».