ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار

تقرير لـ150 عالم نفس ومُعلِّماً يحذر من مخاطرها

ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار
TT

ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار

ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار

حذرت منظمة «فيربلاي» (Fairplay)، المعنية بحماية الأطفال من مخاطر الاستغلال التجاري لشركات التكنولوجيا، الآباء، من شراء الألعاب المصممة بالذكاء الاصطناعي «AI toys» لأطفالهم الصغار في عمر ما قبل المدرسة، نظراً لمخاطرها الكبيرة على الصحة النفسية للأطفال في هذه المرحلة العمرية.

أضرار الذكاء الاصطناعي الصحية

أشارت المنظمة في تقرير لها، نُشر حديثاً في الثلث الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إلى الأضرار التربوية الجسيمة، لروبوتات الذكاء الاصطناعي الموجودة في هذه الألعاب على صحة الأطفال النفسية. وقد شارك في توقيع هذا التقرير أكثر من 150 منظمة وخبيراً مهتمين بالنمو الإدراكي والعاطفي للأطفال، مثل الأطباء النفسيين، ومعلمي الأطفال.

• تعلّق الطفل بالألعاب الذكية: أكد الباحثون أن التقنيات بالغة التقدم في هذه الألعاب تجعل الطفل يتعلق بها بشدة، ويستخدمها بشكل أقرب ما يكون للسلوك الإدماني، وكلما كان عمر الطفل صغيراً كانت درجة ارتباطه بهذه الألعاب أكبر، ما يتسبب في عزلة الطفل اجتماعياً مع الوقت، لأن هذه الألعاب تحاكي الأصوات البشرية.

• مخاطر أخلاقية: العنف والجنس : وحذر التقرير أيضاً من المخاطر الأخلاقية لهذه الألعاب، لأن بعضها يحتوي على ألفاظ وإيحاءات ومحادثات تفاعلية جنسية صريحة، وبعضها يحث على العنف ضد الآخرين، وحتى يمكن أن تقدم نصائح لإيذاء النفس.

• ألعاب تعليمية تحدّ من الإبداع: أوضح التقرير أن شركات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أنها في الأغلب تقوم بتسويق هذه الألعاب باعتبارها تعليمية، فإنها مع الوقت يمكن أن تحد من أنشطة إبداعية وتعليمية مهمة، خصوصاً في مرحلة مبكرة من الطفولة، بالإضافة إلى تأثير هذه الألعاب على الجانب الاجتماعي في حياة الأطفال، لأنها تحرم الطفل من اللعب الحقيقي مع آخرين في مثل عمره. وأكد الخبراء أن أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار أكبر بكثير من الأطفال الأكبر عمراً أو المراهقين، لأن مرحلة ما قبل المدرسة تُعد من أهم المراحل في حياة الطفل، لأنها الفترة التي تبدأ فيها برمجة المخ، من خلال اكتساب المهارات الحياتية، واختبار العواطف الإنسانية المختلفة، ولذلك يتعامل الأطفال مع هذه الروبوتات بثقة كبيرة كما لو كانوا بشراً حقيقين، خصوصاً مع التقنيات المتطورة لهذه الألعاب، مما ينعكس بالسلب عليهم لاحقاً.

• أهمية التفاعل الاجتماعي: من المؤكد أن معظم الألعاب التقليدية تحتاج إلى شريك في اللعب، مما يرسخ بشكل مبكر في وجدان الطفل ضرورة التفاعل الاجتماعي مع الآخر، سواء كان في الفريق نفسه أو فريق منافس، ومن خلال التفاعل الاجتماعي يحدث النمو العاطفي لمشاعر الطفل المختلفة، مثل الفرح والحزن والتعاطف والمثابرة.

اختبار الألعاب الذكية

وخلال العام الحالي قامت المنظمة باختبار العديد من ألعاب الذكاء الاصطناعي، التي تستخدم جميعها روبوتات دردشة تعمل بشكل تلقائي.

• روبوتات دردشة خطرة : ووجدت أن بعض هذه الألعاب تتحدث مع الطفل عن مواضيع لها طبيعة جنسية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأيضاً قامت هذه الروبوتات بتقديم نصائح لمستخدميها عن أفضل الأماكن التي يمكنهم فيها الحصول على السكاكين أو أعواد الثقاب.

ولاحظ الباحثون أن بعض هذه الألعاب تبدي نوعاً من عدم الرضا والانزعاج، عندما يريد الطفل التوقف عن اللعب أو عندما يُطلب منه ذلك، ما يُعد أمراً بالغ الخطورة، خصوصاً أن معظم هذه الألعاب لا يخضع لأي ضوابط أبوية تذكر.

وحذر التقرير من خطورة هذه الألعاب في مرحلة ما قبل الدراسة على وجه التحديد، بسبب حداثة عمر الأطفال، لأن جميعهم لا يمتلكون القدرات المعرفية الكافية، لفهم طبيعة رفيق الذكاء الاصطناعي، ولا القدرة على اكتشاف الفرق بين روبوت الذكاء الاصطناعي والشخص الطبيعي، وبالتالي يتسبب ذلك في حدوث حالة من الارتباك في التعامل مع اللعبة، لأن الطفل لا يدرك تماماً إذا كانت هذه الألعاب أشخاص حقيقيين (لأنها تتحدث باللغات المحلية للأطفال) أم لا.

• الألعاب التقليدية أفضل : على الرغم من أن الأطفال دائماً يرتبطون بالألعاب من خلال التخيل، فإن علاقتهم بالألعاب التقليدية تكون أفضل، لأنهم يستخدمون خيالهم لخلق حوار تمثيلي كامل بين طرفي محادثة (الطفل والضمير المحاكي للعبة)، ما يُعد نوعاً من الإبداع ينمي القدرات اللغوية للطفل، وأيضاً ينمي القدرات الإدراكية من خلال الحديث المتخيل وما يشمله من مواضيع مختلفة.

• مهارات التعليم : وبالنسبة للتعليم، على الرغم من أن الألعاب المصممة بالذكاء الاصطناعي بتقنيات خاصة لتنمية مهارات التعلم، تحتوي على كم هائل من المعلومات، فإنها تعمل على تقليل الجانب الإبداعي عند الطفل وتضعف قدرته على التخيل، لأنها تجيب على الأسئلة المختلفة بشكل فوري، وفي الأغلب تكون هذه الإجابات أفضل من الإجابة البشرية، وأكثر اكتمالاً، ودون بذل مجهود يذكر.

وأشار الخبراء إلى أهمية التفاعل البشري الحقيقي بالنسبة للأطفال، وقالوا إن اللعب يجب أن يدعم هذا التفاعل لا أن يحل محله، وأكدوا أن ما يجب مراعاته، ليس فقط مدى تقدم اللعبة على المستوى التقني ولكن الفائدة المعنوية منها. وعلى سبيل المثال يمكن لمجموعة مكعبات بسيطة أو دمية لا ترد على الكلام، أن تكون ذات فائدة عظيمة أكبر من الألعاب الذكية، لأنها تجبر الطفل على ابتكار القصص وتجعله يخوض التجارب المختلفة ويحاول حل المشكلات.

• متابعة الآباء: في النهاية، نصح التقرير الآباء بضرورة متابعة الألعاب التي يلعبها الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، وفي حالة اختيار الألعاب المبنية على الذكاء الاصطناعي، فيُفضل أن تكون تلك التي تشجع الأطفال على التفاعل أكثر مع البشر، سواء الأقران أو أفراد العائلة، بدلاً من الألعاب التي تربط الطفل بالدمية فقط.

*استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».