عودة التوتر إلى طرابلس بسبب «خروقات» دوريات تابعة لـ«الوحدة»

«الرئاسي» الليبي لهيكلة الجيش... وانتشار غير معتاد لقوات «اللواء 444 قتال»

جانب من اجتماع المنفي والحداد (المجلس الرئاسي)
جانب من اجتماع المنفي والحداد (المجلس الرئاسي)
TT

عودة التوتر إلى طرابلس بسبب «خروقات» دوريات تابعة لـ«الوحدة»

جانب من اجتماع المنفي والحداد (المجلس الرئاسي)
جانب من اجتماع المنفي والحداد (المجلس الرئاسي)

عاد التوتر إلى العاصمة الليبية، بعد انتشار دوريات تابعة لحكومة الوحدة «المؤقتة»، قرب جامعة طرابلس، في وقت جدد فيه المجلس الرئاسي الليبي التأكيد على هيكلة الجيش.

وشهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً على خلفية انتشار دوريات عسكرية من «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة الوحدة، بقيادة محمود حمزة عند البوابة الخلفية لجامعة طرابلس، ما أدى إلى شل حركة السير بمداخل ومخارج الجامعة، وسط حالة من التوتر داخل أسوارها.

ونقلت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، أن التواجد المكثف للدوريات العسكرية تسبب في ازدحام مروري ملحوظ، بسبب الإغلاق الجزئي للطرق المؤدية إلى الجامعة، وسط توتر وقلق داخل الحرم الجامعي، نتيجة الأوضاع الأمنية المفاجئة.

انتشار ميليشيات عسكرية قرب جامعة طرابلس (متداولة)

وجاء هذا التطور في سياق حملات أمنية مكثفة لمكافحة الجريمة، لكنه يثير مخاوف من تصعيد خلافات نفوذ داخل العاصمة.

وكان «اللواء 444 قتال» قد أعلن مساء الثلاثاء نجاح عناصره في ضبط 15 متهماً من كبار تجار ومروجي المخدرات، مشيراً إلى إحالتهم والمضبوطات فوراً إلى النيابة العامة، وأكد استمرار الحملات الأمنية «بلا توقف حتى تطهير كل أحياء طرابلس من بؤر الجريمة، وتجار الموت».

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، الأربعاء في طرابلس، مع رئيس أركان قوات حكومة الوحدة، محمد الحداد، آخر التطورات فيما يتعلق بملف هيكلة المؤسسة العسكرية، وأهمية التنسيق المستمر بين الطرفين لتنفيذ الأوامر، والتوجيهات الصادرة وفق أعلى المعايير المهنية.

بدوره، دافع وزير الداخلية المكلّف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، عن الخطة الأمنية التي تم إطلاقها داخل العاصمة طرابلس، لافتاً إلى أنها «أسفرت عن ضبط عدد من القضايا». وقال إنه يسعى لتركيب منظومة كاميرات رقمية حديثة، وتطوير منظومة العمل الأمني، بالتنسيق مع الحكومة، والجهات المختصة.

وتعهد الطرابلسي بإعلان نتائج التحقيقات المستمرة في قضية مقتل صانعة المحتوى، خنساء المجاهد، زوجة قائد ميليشياوى في الزاوية غرب طرابلس، بعدما اغتيلت أخيراً في جنزور جنوب العاصمة، ومحاسبة من ارتكب هذه الجريمة.

صورة للفيديو المتداول لنجل الضاوي

إلى ذلك، أشعل مقطع فيديو جديد موجة غضب واسعة في ليبيا، يظهر فيه نجل أحد قادة الميليشيات المسلحة وهو يطلق النار من مدفع رشاش ثقيل مثبت على سيارة ليلاً، في منطقة ورشفانة جنوب غربي العاصمة طرابلس.

وفى الفيديو القصير، الذي لا تتجاوز مدته 10 ثوانٍ، ظهر طفل لا يتجاوز العاشرة من عمره، يدعى محسن، نجل معمر الضاوي آمر الكتيبة 55 مشاة، وهو يجلس خلف المدفع ويضغط الزناد، مطلقاً عشرات الرصاصات في الهواء ليلاً، وسط ضحك وتصفيق مسلحين يحيطون به.

وعاد المقطع، الذي يرجح تصويره قبل نحو عامين، للتداول الأربعاء بكثافة عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، على أنه مؤشر على هشاشة الوضع الأمني، ودور قادة الميليشيات في تعزيز ثقافة العنف، والانفلات الأمني في بلد يعاني منذ 2011 من انقسامات مسلحة مدمرة.

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها الطفل نفسه الجدل، حيث سبق أن ظهر وهو يصل إلى مدرسته الابتدائية برتل عسكري مصفح، وحراس يفتحون له الباب. كما شارك في مايو (أيار) الماضي في اجتماعات رسمية لإعمار ورشفانة رغم صغر سنه، وحضر في أبريل (نيسان) الماضي حفل زفاف لعائلة الدبيبة بموكب مسلح ضخم.

وبدأ معمر الضاوي، أحد أبرز قادة الميليشيات في غرب ليبيا، بوصف أنه ثائر في عام 2011، الذي شهد الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي قبل صعود نجمه مع حكومة «الوحدة»، خلال التصدي لهجوم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة الميليشيات المسلحة، ليصبح لاحقاً بمثابة الحامي الغربي للمدينة. ويسيطر الضاوي على طرق ونقاط تفتيش، وعقود إعادة إعمار، ومشاريع خدمية في ورشفانة، والزهراء، لكنه متهم بـكونه «دولة داخل الدولة»، علماً بأنه نجا من عدة محاولات لاغتياله، كان آخرها في شهر أغسطس (آب) الماضي في منطقة قرقوزة، أسفرت عن 12 قتيلاً.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.