أبرز 5 شخصيات طبعت سنة 2025

الشرع خلال إلقائه كلمته (سانا)
الشرع خلال إلقائه كلمته (سانا)
TT

أبرز 5 شخصيات طبعت سنة 2025

الشرع خلال إلقائه كلمته (سانا)
الشرع خلال إلقائه كلمته (سانا)

فيما يأتي لمحة عن أبرز 5 شخصيات طبعت سنة 2025 في مختلف المجالات ومن مختلف أنحاء العالم.

أحمد الشرع

الشرع خلال إلقائه كلمته (سانا)

في أقل من عام، أحدث أحمد الشرع تحولاً جذرياً؛ إذ تخلى المتطرف السابق عن اسمه الحركي، وخلع بزته العسكرية مستعيضاً عنها ببدلة وربطة عنق، فارضاً نفسه رئيساً لسوريا الجديدة في مرحلة ما بعد آل الأسد وحزب البعث.

ففي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، دخل أبو محمد الجولاني دمشق على رأس مقاتلين، بعد أسبوعين من شنه هجوماً خاطفاً انطلاقاً من المناطق التي كان المتمردون على النظام السابق يسيطرون عليها في شمال غربي سوريا.

واستقر الشرع في القصر الرئاسي بعد أن غادره الرئيس السابق بشار الأسد الذي فرّ إلى روسيا، بعد حرب أهلية استمرت نحو 14 عاماً ومزقت سوريا التي لا تزال أجزاء منها خارجة عن سيطرة الزعيم الجديد.

وخلال أشهر قليلة، تمكّن من تعزيز سلطته، فعُيّن رئيساً لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات، وشكّل حكومة يتولى المناصب الرئيسية فيها مقربون منه يسيطرون كذلك على المقومات الاقتصادية الرئيسية.

وقوبل الشرع بانفتاح كبير من المجتمع الدولي رغم وقوع أحداث عنف مرتين في مواجهات مع أقليات، سقط نتيجتها مئات القتلى، أولها مجازر بحق العلويين على الساحل السوري في مارس (آذار)، وثانيها مواجهات مع الدروز في الجنوب في يوليو (تموز).

واستقبلته تباعاً دول عربية، وتركيا، وفرنسا، وبلدان أخرى، وألقى خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول).

وشكّلت زيارة الشرع للولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) تكريساً لمكانة الرجل الذي كانت واشنطن تسعى إلى القبض عليه. وأبدى الرئيس دونالد ترمب إعجابه به واصفاً إياه بأنه «رجل قوي».

ماريا كورينا ماتشادو

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو (رويترز)

برزت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو (58 عاماً) التي تعيش في الخفاء ونالت جائزة نوبل للسلام لسنة 2025، بكفاحها الشرس من أجل الديمقراطية، لا سيما ضد الرئيس نيكولاس مادورو.

إلا أن البعض ينتقد تأييدها الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي الذي تُعلله واشنطن رسمياً بعملية لمكافحة المخدرات، كما يؤخذ عليها قُربها من اليمين المتطرف الأوروبي، ومن الرئيس الأرجنتيني الليبرالي المتطرف خافيير ميلي، ومن الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورأى مرشح المعارضة الذي حل محلها عند استبعادها من السباق الرئاسي عام 2024 إدموندو غونزاليس أوروتيا أن منحها الجائزة هو «إقرار منصف بالكفاح الطويل الذي خاضته امرأة وشعب بكامله من أجل حريتنا وديمقراطيتنا».

ولم تتمكن ماتشادو التي يُطلَق عليها لقب «المحرِّرة» تيمناً بـ«المحرر» بطل الاستقلال سيمون بوليفار، من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2024 بعد إعلان عدم أهليتها.

لكنها خاضت حملة تأييد لمرشح لم يكن معروفاً في ذلك الحين، فنجحت في استقطاب حشود غفيرة تأييداً له. وتحوّلت هذه المهندسة المتحمسة التي سبق لها أن تحدّت الرئيس السابق هوغو تشافيز، إلى وجه المعارضة وروحها.

ولم تشأ ماتشادو مغادرة بلدها والانتقال إلى منفى اختياري. وسبق أن قالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا حيث أشعر بأنني أكثر فائدة للكفاح»، مؤكدة، كما تفعل غالباً، أنها ستمضي «حتى النهاية».

ولم يتأكد بعد ما إذا كانت ستحضر إلى أوسلو في ديسمبر لتسلّم جائزتها.

مستر بيست

جيمي دونالدسون والمعروف باسم «مستر بيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أطلق نجم شبكات التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيراً في العالم «مستر بيست» سنة 2025 سلسلة من المشاريع الضخمة والمثيرة للجدل، من بينها مدينة ملاهٍ ومسلسل رسوم متحركة وعلامة تجارية لألعاب الأطفال.

فهذا الأميركي الذي يُدعى جيمي دونالدسون ويلقّب بـ«مستر بيست»، تستقطب قناته على «يوتيوب» أكثر من 450 مليون مشترك. وقد بنى على مدى السنوات إمبراطورية رقمية ترتكز على شخصيته، تجمع بين إنتاج مقاطع الفيديو التي يعرضها، وعلامة تجارية للشوكولاته، وسلسلة مطاعم، وحتى مسلسل على «أمازون برايم».

حتى إن نجم «يوتيوب» البالغ 27 عاماً طرح نفسه كمنافسٍ قوي للاستحواذ على منصة التواصل الاجتماعي «تيك توك» في الولايات المتحدة؛ حيث يُعد حسابه من بين الأكثر استقطاباً للمتابعين، الذين يناهز عددهم 120 مليوناً.

وتميّز «مستر بيست» بمسابقات وألعاب ذات إمكانات إنتاجية ضخمة، يتنافس فيها المتسابقون أو يخوضون تحديات للفوز بمبالغ من ستة أو سبعة أرقام، حتى إنه ذهب إلى حدّ تطبيق فكرة المسلسل التلفزيوني الشهير «سكويد غايم» Squid Game أو «لعبة الحبار».

وفي أواخر سبتمبر، أثار مقطع الفيديو الذي نشره بعنوان «هل تخاطر بحياتك من أجل 500 ألف دولار؟»، والذي يظهر فيه ممثل مشاهد خطرة في مبنى محترق، انتقادات واسعة؛ إذ اتهمه الكثيرون بتعريض حياة أشخاص للخطر بغرض الترفيه.

لويس إنريكي

لويس إنريكي (إ.ب.أ)

يعود الفضل في أول فوز لفريق باريس سان جرمان الفرنسي بلقب دوري أبطال أوروبا إلى مدربه الإسباني لويس إنريكي، أكثر مما يُنسَب إلى الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، أو إلى أي لاعب آخر. فقد اغتنم إنريكي الذي تولى قيادة الفريق في صيف 2023 فرصة انتقال كيليان مبابي إلى ريال مدريد العام المنصرم ليغيّر أسلوب لعب النادي الفرنسي الذي كان يعوّل طويلاً على موهبة نجومه.

وفي ظل قيادة إنريكي، بات الأداء الجماعي العامل الأهم بدلاً من المهارات الفردية، وأصبح باريس سان جيرمان بمثابة آلة حقيقيةً طوال مسيرته في البطولة الأوروبية، محققاً الانتصارات على فرق كبيرة كمانشستر سيتي وليفربول وآرسنال، قبل أن يتوج إنجازاته في النهائي بفوزه على إنتر ميلان (5-0) في 31 مايو (أيار) في ميونيخ.

وبفضل المدرب البالغ 55 عاماً، تمكنت قطر التي تملك النادي منذ عام 2011، من تحقيق هدفها أخيراً بالفوز بدوري أبطال أوروبا، وهي المرة الثانية التي ينال فيها نادٍ فرنسي هذا اللقب بعد مارسيليا عام 1993.

فرجينيا جوفري

فرجينيا جوفري المدعية الرئيسية في قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين (أرشيفية - رويترز)

بعدما كانت فرجينيا جوفري إحدى المدّعيات الرئيسيات على رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين وتسببت في إدانته بارتكاب جرائم جنسية في حق قاصرات، أقدمت في أبريل (نيسان) 2025 على الانتحار عن 41 عاماً.

فقبل نحو 15 عاماً، اتهمت إبستين علناً باغتصابها عندما كانت قاصرة، والسماح لبعض أصدقائه النافذين باستغلالها جنسياً، وذكرت أسماء شخصيات عدة من بينها الأمير البريطاني السابق أندرو.

وبعد 25 عاماً، وُجد جيفري إبستين ميتاً في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته. وتقضي شريكته غيلاين ماكسويل عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً. وجُرد أندرو من كل ألقابه الملكية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). وينفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان مقرباً من رجل الأعمال، علمه بهذه القضية.

أسست فرجينيا جوفري عائلة في أستراليا، بالإضافة إلى منظمة لدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر. وقد نُشرت مذكراتها أخيراً بعد وفاتها.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أدريانا كاريمبو (غيتي)

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات وبقيت 5 أيام من دون طعام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة...

أحمد عدلي (القاهرة )

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.