هل تنجح «دبلوماسية إعادة الضبط» التي يقودها روبيو في تعديل خطة ترمب؟

أميركا وأوكرانيا تتفقان على «أهم النقاط» فيها... وربما تتوجها زيارة زيلينسكي لواشنطن هذا الأسبوع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
TT

هل تنجح «دبلوماسية إعادة الضبط» التي يقودها روبيو في تعديل خطة ترمب؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)

في غضون أيام قليلة فقط، تحوّلت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في أوكرانيا من مشروع متكامل من 28 نقطة، إلى مسودة جديدة «مخففة» من نحو 20 نقطة، جرى تعديلها على عجل في جنيف تحت إشراف وزير الخارجية ماركو روبيو. هذا التعديل المتسارع لم يكن تعبيراً عن مراجعة هادئة، بل عن محاولة لتدارك حالة الفوضى والارتباك التي أحدثتها النسخة الأولى من الخطة، سواء داخل المؤسسات الأميركية نفسها، أو لدى أوكرانيا وأوروبا، التي رأت فيها انحيازاً فاضحاً نحو روسيا.

اليوم، ومع انتقال المشهد الدبلوماسي إلى مسار متشابك بين جنيف وأبوظبي وواشنطن، تظهر لوحة اتصالات معقدة تشارك فيها كل الأطراف، لكنها لا تزال محكومة بمعادلة أساسية: محاولة أميركية لتعديل الخطة بما يجعلها مقبولة لأوكرانيا وأوروبا، من دون أن تسقط من يد ترمب الورقة التي تحظى بدعم مبدئي من فلاديمير بوتين.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

روبيو يستعيد المبادرة لكن بشروط ترمب

المعروف أن روبيو، منذ توليه وزارة الخارجية، يسعى إلى انتزاع القرار الدبلوماسي من الحلقة الضيقة المحيطة بترمب، جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، وأخيراً دان دريسكول، التي دفعت سابقاً باتجاه طرح الخطة الأصلية بشكل مفاجئ. وفي جنيف، بدا روبيو عازماً على إعادة «ضبط الإيقاع» بعد أن تلقى الأوروبيون والأوكرانيون النص الأول بصدمة، ووصفوه بأنه «خطة استسلام».

ومع ذلك، فإن قدرة روبيو على المناورة تبقى مقيدة بإرادة الرئيس. فترمب هو الذي فرض مهلة لزيلينسكي لقبول الخطة، قبل أن يتراجع عنها، وهو الذي عبّر بوضوح عن قناعته بأن أوكرانيا «تخسر الأرض» وأن «الوقت يعمل لمصلحة روسيا». هذا المزاج الرئاسي يجعل الدبلوماسية الأميركية تتحرك في مساحة ضيقة بين محاولة تجميل الخطة وضبط ردود فعل الحلفاء، وبين عدم استفزاز موسكو أو تجاوز السقف الذي يفرضه ترمب.

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على مبنى سكني من 9 طوابق بكييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: بين ضغط واشنطن وتصلّب موسكو

مع أن الرئيس الأوكراني أعلن الثلاثاء أن أوكرانيا مستمرة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن تبدو كييف هي الجهة الأكثر تعقيداً في هذه اللوحة. وينظر إلى التعديلات التي جرى إدخالها في جنيف على أنها سمحت لوفد كييف بالتحدث عن «تقدم» في المفاوضات، خصوصاً عبر نقل القضايا الأكثر حساسية، الأرض، الحدود، حجم الجيش، إلى المرحلة النهائية بين زيلينسكي وترمب مباشرة. هذا يوفر مخرجاً مؤقتاً للجانب الأوكراني من دون إظهار قبول عملي بخطة تخشى أن تفجر الداخل الأوكراني أو المؤسسة العسكرية.

نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» عن مسؤول أميركي قوله، الثلاثاء، إن وفداً أوكرانياً اتفق مع الولايات المتحدة على شروط اتفاق محتمل للسلام مع روسيا. وأضاف المسؤول الأميركي: «وافق الأوكرانيون على اتفاق السلام. هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي يتعين حلها، لكنهم وافقوا على اتفاق سلام».

وقال اللفتنانت كولونيل، جيفري تولبرت، المتحدث باسم الجيش الأميركي لـ«إيه بي سي نيوز» إن دريسكول وفريقه أجروا مناقشات مع الوفد الروسي، الاثنين والثلاثاء، سعياً لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

وأضاف: «المحادثات تسير على ما يرام، وما زلنا متفائلين. الوزير دريسكول على تواصل وثيق مع البيت الأبيض والوكالات الأميركية المعنية، مع تقدم المحادثات».

أعلن رستم عمروف، الثلاثاء، أن واشنطن وكييف توصلتا إلى اتفاق بشأن أهم النقاط في الخطة. وقال رستم عمروف، وزير الدفاع السابق الذي يشغل الآن منصب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني وعضو فريق التفاوض الأوكراني: «توصل وفدانا إلى فهم مشترك بشأن البنود الأساسية للاتفاق الذي تم بحثه في جنيف». وأضاف عمروف، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «نعتمد الآن على دعم شركائنا الأوروبيين في خطواتنا المقبلة». وتابع عمروف: «نتطلع إلى تنظيم زيارة للرئيس الأوكراني (فولوديمير زيلينسكي) إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت مناسب هذا الأسبوع، لاستكمال الخطوات النهائية والتوصل إلى اتفاق مع الرئيس ترمب».

تصاعد الدخان فوق المباني خلال غارة جوية على كييف في خضم الحرب بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

أوروبا تدعم السلام بلا تنازلات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبّر عن موقف متقدم حين قال إن الخطة الأميركية «تسير في الاتجاه الصحيح» لكنها «تحتاج إلى تحسينات». بالنسبة لماكرون، السلام مرغوب، لكن ليس «سلام الاستسلام»، والقرار بشأن الأرض «حق حصري للأوكرانيين».

فرنسا، ومعها أوروبا، تعارض بوضوح أي صيغة تحدّ من قدرة الجيش الأوكراني على إعادة البناء، كما ترفض منح الولايات المتحدة أو روسيا حق التحكم بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا. هذا يعني أن التعديلات التي أدخلها روبيو، والتي شملت تجميد البنود المتعلقة بحجم الجيش الأوكراني أو بمنع نشر قوات الناتو، كانت استجابة مباشرة للاعتراضات الأوروبية، وليست مجرد مناورة تفاوضية.

ومع ذلك، يدرك الأوروبيون أن قدرتهم على التأثير محدودة. فالمشهد الأميركي الداخلي يجعل أي اعتراض أوروبي عرضة للاتهام بأنه «يعطل السلام»، وهو خطاب يميل ترمب إلى تعبئته بسهولة.

جنود من لواء المدفعية الرقم 148 لدى القوات المسلحة الأوكرانية يطلقون النار من مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في اتجاه القوات الروسية قرب بلدة بوكروفسك في دونيتسك (رويترز)

موسكو... سلام المنتصر

تعامل موسكو مع الخطة المعدلة يعكس ثقة مفرطة بميزان القوى. ديمتري بيسكوف قال بوضوح إن «خطة ترمب هي الوثيقة الوحيدة الأساسية»، وإن روسيا تنتظر النسخة الجديدة «لكن من دون توقع كثير». وهذا يعكس موقفاً ثابتاً: أي خطة يجب أن تكون أكثر ملائمة لروسيا، لا أقل. بوتين، الذي يروّج لـ«التقدم الاستراتيجي»، يريد اتفاقاً يحقق ثلاثة أهداف: اعترافاً أميركياً – ولو ضمنياً – بأن لأوكرانيا سقفاً سيادياً لا يتجاوز الخطوط التي فرضتها موسكو، إرساء شرعية دولية لسيطرة روسيا على أجزاء من دونباس، إخراج أوروبا من المعادلة السياسية عبر تقليص دورها في محادثات الأمن الإقليمي.

صورة تجمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

لكن بوتين أيضاً لا يريد خسارة ترمب. ولذلك، فإنه مستعد لـ«مرونة محسوبة»، خصوصاً إذا شعر بأن العقوبات والضغوط الاقتصادية قد تجعل العام المقبل أكثر صعوبة. وجود وزير الجيش الأميركي دان دريسكول في أبوظبي للاجتماع بوفد روسي، ثم بقائد الاستخبارات الأوكرانية بودانوف، يؤكد وجود قناة دبلوماسية إضافية خارج الأضواء. هذه اللقاءات، التي وصفها الأميركيون بأنها «تسير بشكل جيد»، تعكس أمراً أساسياً: إدارة ترمب تريد اتفاقاً سريعاً. لكن «السرعة» بحد ذاتها تزيد الشكوك الأوروبية، وتمنح موسكو ورقة ضغط إضافية، لأنها تدرك أن واشنطن مستعجلة أكثر مما تظهر.

هل يمكن تعديل خطة ترمب؟ يرى البعض أن الأمر ممكن، لكن التعديلات ستطول الهوامش، ليبقى جوهر الخطة قبول أوكرانيا بتنازلات إقليمية وتخفيضات عسكرية، لتكون «مقبولة» من روسيا. وإذا جرى حذف هذه البنود كلياً، فلن تبقى خطة ذات معنى في نظر ترمب أو بوتين. وهذا يفسر تقارير «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» أن التعديلات التي أجراها روبيو قد تجعل الخطة «غير مقبولة لموسكو»، ما يفتح الباب أمام مفاوضات طويلة مفتوحة ومعقدة قد تمتد لأشهر، وربما لعام كامل، إذا لم يقرر أحد الأطراف، غالباً ترمب، فرض سقف زمني جديد.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.