رئيس الجزائر: الوضع تحت السيطرة رغم تراجع عائدات المحروقات

هاجم التصوير المتشائم لوضع البلاد... وانتقد وزيراً أول معتقلاً بالسجن

الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
TT

رئيس الجزائر: الوضع تحت السيطرة رغم تراجع عائدات المحروقات

الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)
الرئيس خلال إطلاقه مشروعاً في قسنطينة (الرئاسة)

هاجم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، السياسات الاقتصادية المتبعة خلال عهد سلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، مؤكّداً في الوقت نفسه أن البلاد «بخير اقتصادياً». وحرص على التخفيف من المخاوف بشأن تراجع أسعار المحروقات، التي تمثل المصدر الرئيس لمداخيل الجزائر وميزانيتها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني ما زال قادراً على مواجهة هذه التقلبات بفضل الإصلاحات والمشاريع التنموية الجارية.

الرئيس مع قائد الجيش خلال زيارته قسنطينة (الرئاسة)

وزار تبون، الخميس الماضي، مدينة قسنطينة (على بُعد 500 كيلومتر شرق العاصمة)، حيث أشرف على إطلاق عدد من المشروعات الخاصة بالبنية التحتية. وفي ختام زيارة دامت يوماً واحداً، اجتمع مع عدد كبير من المسؤولين والمنتخبين، وأعضاء التنظيمات والجمعيات المحليين، وألقى خطاباً بثه التلفزيون العمومي على جزأين، يومي الأحد والاثنين، تناول فيه الأوضاع العامة في البلاد.

وأشار تبون إلى الوضع الاقتصادي الحرج، الذي كانت تمر به البلاد في عام 2019، وتصريحات المسؤولين حينها حول صعوبة دفع أجور الموظفين، وكان يشير ضمناً إلى أحمد أويحي، الوزير الأول في تلك الفترة، الذي يقضي منذ 6 سنوات عقوبات ثقيلة بالسجن بتهم «فساد». فقبل اندلاع الحراك الشعبي، 22 فبراير (شباط) 2019، الذي أجبر الرئيس بوتفليقة على الاستقالة في الثاني من أبريل (نيسان) من العام نفسه، صرح أويحي بأن قدرات البلاد المالية «لا تتحمل دفع الأجور في الأشهر المقبلة».

انتقاد الخطاب المتشائم

قال تبون: «في عام 2019، كنا نسمع بعض المسؤولين يقولون إنه ليس لدينا ما يكفي لدفع رواتب الموظفين والعمال». وهذه ليست المرة الأولى التي يردد فيها تبون الكلام نفسه، الذي يفهم منه عقد مقارنة بين الأزمة المالية والخطاب المتشائم، الذي ساد في فترة ما قبل توليه الرئاسة، وبين الاستقرار والتحسن المالي الحالي، في تقديره، الذي سمح للحكومة بزيادات في الأجور، وصرف منحة البطالة دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

تبون يلقي خطاباً بحضور المسؤولين والمنتخبين المحليين بقسنطينة (الرئاسة)

والهدف من هذا التذكير، حسب متتبعي خطاب تبون، التأكيد على أن الجزائر تجاوزت تلك المرحلة الصعبة، وأنها أصبحت قادرة على توفير الرواتب والدعم الاجتماعي بفضل السياسات المالية الحالية.

وتعهد تبون برفع منحة البطالة من 15 ألف دينار (نحو 115 دولاراً) إلى 20 ألف دينار (ما يعادل 154 دولاراً)، من دون ذكر متى سيكون ذلك. وتوجّه إلى من ينتقدون أو يشككون في حصيلة سياساته منذ تسلمه الحكم نهاية 2019، قائلاً: «من يريد المحاسبة، فليفعل ذلك بالأرقام. لدينا 2.3 مليون شاب يتقاضون منحة البطالة... أين هم العاطلون؟»

وعاد تبون في أجزاء أخرى من خطابه للتذكير بوضع الجزائر في الأيام الأخيرة من حكم بوتفليقة، قائلاً: «يحاولون تصوير البلاد وكأنها منهارة، ويكذبون على الشعب، بينما الجزائر بخير. ليس لدينا ديون خارجية، في حين كنتم تتذكرون أنه في 2018 و2019 كان الخطاب يقول: لا نملك المال لدفع الرواتب». ولم يوضح الرئيس من المستهدفون بهجومه.

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)

وتابع تبون موضحاً أنه رغم «المعارك والشائعات»، التي واجهها خلال السنوات الأولى من ولايته الأولى (2019-2024)، فإن «أصحاب هذه المناورات لم يتمكنوا من إيقاف مسار الجزائر الجديدة»، من دون توضيح ما يقصد. مضيفاً أنه «تحققت إنجازات كبيرة في مختلف المجالات وفي وقت قصير. والجزائر ستعرف خلال السنة المقبلة انطلاقة جديدة حقيقية، ستقودها إلى بر الأمان بشكل نهائي»، مشدّداً على أن «الثروة الحقيقية للجزائر ليست الغاز ولا النفط، بل الشباب»، وعلى «أهمية العلوم في تطوير أي بلد».

«الوضع تحت السيطرة»

تطرق تبون أيضاً إلى التأثيرات الناجمة عن تراجع عائدات المحروقات بسبب انخفاض أسعار النفط، التي تقدر حالياً بنحو 60 دولاراً للبرميل. ورغم اعتماد الجزائر على المحروقات كمصدر رئيسي للعملات الصعبة، فقد حرص رئيس الدولة على طمأنة المواطنين، مؤكداً أن الأوضاع «تحت السيطرة»، وأنه قد تم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا التراجع.

وأعرب تبون عن رضاه بأن البلاد تسير على هذا النهج «دون الحاجة إلى الاستدانة أو الاقتراض من أي جهة». وقال في هذا السياق: «اليوم انتقلنا إلى مرحلة أخرى، رغم أن سعر النفط لم يرتفع إلى 140 دولاراً (بخلاف التوقعات)... ففي أحسن الأحوال، وصل إلى 90 دولاراً، وهو الآن قد تراجع إلى 60 دولاراً»، مؤكداً أن «احتياطات الصرف موجودة، ويمكنها أن تضمن الصمود لمدة عام ونصف العام، حتى في حال عدم ارتفاعها».

الوزير الأول سابقاً أحمد أويحي (متداولة)

وحسب البنك المركزي، فقد وصل مخزون العملة الصعبة إلى 68.3 مليار دولار في نهاية 2024، فيما بلغت الواردات خلال كامل السنة نفسها، 47.34 مليار دولار. وبهذا الخصوص أوضح تبون أن «هناك إمكانية لارتفاع احتياطات الصرف بفضل عملية تنويع الاقتصاد الجارية حالياً. وجميع المستثمرين يضخون استثمارات، وهناك صادرات القطاعين الخاص والعام، كما ننجز أعمالاً في الاستكشاف الغازي، كما بدأنا أيضاً في استغلال مناجمنا».

ويفهم من كلام تبون أن الاقتصاد مهيأ للتحسن حتى في ظل ثبات أسعار النفط والغاز على المدى القريب. علماً بأن البلاد تعتمد بشكل كبير على عدد من المشاريع المتنوعة والمتكاملة، التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة خارج قطاع المحروقات، والتي من المتوقع أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، حسب خبراء.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.