أميركا تخطّط لبناء «مجتمعات آمنة بديلة» للفلسطينيين في مناطق تسيطر عليها إسرائيل بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

أميركا تخطّط لبناء «مجتمعات آمنة بديلة» للفلسطينيين في مناطق تسيطر عليها إسرائيل بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الثلاثاء)، إن الولايات المتحدة تخطط لبناء مجمعات سكنية للفلسطينيين في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل في قطاع غزة، واصفةً هذه الخطوة بأنها تنطوي على «مخاطر وتعقيدات عديدة».

وأشارت إلى أن هذه المجمعات، أو «المجتمعات الآمنة البديلة» كما يُطلق عليها المسؤولون الأميركيون، ستتركز في النصف الشرقي من غزة، الذي تسيطر عليه إسرائيل حالياً منذ سريان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

وذكرت الصحيفة أن تقريرها استند إلى مقابلات مع 20 مسؤولاً من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل يعملون على خطط ما بعد الحرب في غزة أو على اطلاع بها، بينهم دبلوماسيون وضباط عسكريون وعاملون في المجال الإنساني.

ونقلت الصحيفة عن آريه لايتستون، المسؤول الرفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يقود تلك الجهود، قوله إن الولايات المتحدة ترغب في رؤية إعادة الإعمار في المناطق التي يعيش فيها معظم الناس حالياً، لكنَّ ذلك يجب أن يأتي بعد إزاحة «حماس» من السلطة.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين يأملون أن يشعر الفلسطينيون بالتشجيع للانتقال إلى هذه المجمعات الجديدة، بدافع السعي إلى مزيد من الأمان، والانفصال عن حكم «حماس»، وفرص العمل، وإعادة بناء حياتهم.

إنشاء مجمعات مؤقتة

وأوضحت أن رؤية المسؤولين الأميركيين تتضمن إنشاء سلسلة من المجمعات النموذجية تتكون من مبانٍ مصمَّمة لتكون مؤقتة، يمكن أن يوفر كل منها مسكناً لما يصل إلى 20 ألفاً أو 25 ألف شخص، إضافةً إلى عيادات طبية ومدارس، وفقاً لمسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أوروبيين.

وقال مسؤولون إن المجمع الأول لن يكون جاهزاً على الأرجح قبل عدة أشهر، وذلك على الرغم من أنه من المتوقع أن تبدأ إسرائيل إزالة الأنقاض من أول موقع مزمع في رفح هذا الأسبوع.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن بعض المسؤولين الإسرائيليين قالوا إنه لأسباب أمنية، يجب أن يتمكن الفلسطينيون من الانتقال فقط إلى المجمعات الجديدة، وليس مغادرتها، بينما أثار عديد من المسؤولين الأوروبيين مخاوف بشأن القيود المحتملة على الحركة.

ويصر المؤيدون، حسب الصحيفة، على أن هذا سيكون ترتيباً قصير الأجل حتى يتم نزع سلاح «حماس» وتصبح غزة تحت حكومة موحدة واحدة.

ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يعملون على معالجة مسألة تعويض مالكي الأراضي الفلسطينيين التي ستقام عليها المجمعات الجديدة، ويستكشفون سبل دفع ثمن الأرض التي ستُبنى عليها المجمعات دون التورط في مفاوضات مع آلاف الملاك.

ما مدى تقبل الفلسطينيين؟

وبدأ المسؤولون بالفعل في محاولة الحصول على السجل العقاري في رفح، وفقاً لمصدر مطلع.

وقالت الصحيفة الأميركية إن بعض المسؤولين عبّروا عن مخاوف من أن المجمعات الجديدة قد تبدو مثل مخيمات اللاجئين أو معسكرات الاحتجاز، وليس أحياء سكنية.

وأوضحت الصحيفة أنه من غير المعروف أيضاً مدى تقبل الفلسطينيين لهذه المجمعات السكنية، مشيرةً إلى أن الأمر يعتمد على ما إذا كانت «حماس» ستحاول إحباط المشروع الذي يثير أيضاً مخاوف من أنه قد يرسخ عملياً تقسيم غزة بين مناطق «حماس» وإسرائيل.

وقالت «نيويورك تايمز» إن بعض المسؤولين الأميركيين اقترحوا تولي فلسطينيين مسؤولية أمن المجمعات السكنية، بينما يفضل آخرون نشر «قوة الاستقرار الدولية» التي نصَّت عليها خطة ترمب، على الرغم من عدم وجود جدول زمني واضح لتشكيل هذه القوة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

كشف وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، أن باريس تؤيد تعليق اتفاق التجارة المُبرم بين الاتحاد الأوروبي ‌والولايات المتحدة ‌الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

خاص فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

يؤكد مسؤولون طبيون في غزة أنه منذ أقل من شهر وبشكل شبه يومي، تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس «خطير وفتاك» بين سكان القطاع، بينما لا توجد مقومات لكشفه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

قال متحدث باسم «حماس»، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

انتشرت قوات الأمن السورية، الأربعاء، داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد، حسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان القوات الكردية الانسحاب منه.

وفي محيط المخيّم المسيّج، شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» العشرات من رجال الأمن يفتحون بوابة حديدية ويدخلون عبرها مع آلياتهم، في حين وقف عدد منهم لحراسة المخيم الذي يقطن فيه 24 ألف شخص، بينهم 6300 أجنبي من نساء وأطفال من 42 جنسية.

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن مظلوم عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وقالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعّمتهم لسنوات.

وأعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أمس الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفَين بدأ بمدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار ودمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفَين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن فيه مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.


سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».