تحذيرات من المجاعة في اليمن... ومخاوف من الصراع على الموارد

البنك الدولي كشف عن تراجع الإيرادات واستمرار التضخم

رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)
رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)
TT

تحذيرات من المجاعة في اليمن... ومخاوف من الصراع على الموارد

رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)
رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)

توقع البنك الدولي أن عدم استئناف صادرات النفط، وغياب الدعم الدولي، سيضعان الاقتصاد اليمني تحت ضغط شديد، في حين يرى خبراء اقتصاد الحرب أن ذلك لا يقوي الحكومة في ظل الوضع القائم بقدر ما يساهم في تفجير صراعٍ داخليٍ على الريع.

تحذيرات البنك الدولي جاءت في تقرير حديث له توقع فيه وصول أجزاء من اليمن إلى المرحلة الخامسة (مجاعات كارثية) بنهاية العام الجاري مع استمرار توقف صادرات النفط، وغياب الدعم الدولي، إلى جانب مخاطر كبيرة على الرواتب، والخدمات الأساسية، والواردات الغذائية، مع تأكيده أن مستقبل اليمن الاقتصادي سيبقى مرهوناً بتحقيق السلام، وإعادة الإعمار، وإصلاح المؤسسات، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

غير أن يوسف شمسان الباحث اليمني في الاقتصاد السياسي للحرب يرى أن عودة تصدير النفط في ظل الأوضاع الراهنة ستؤدي إلى عواقب وخيمة، كونه عاملاً محفزاً للصراعات الداخلية في الدول الهشة التي لا يؤدي تدفق مواردها بالضرورة إلى تعزيز الاستقرار.

ويوضح شمسان لـ«الشرق الأوسط» أنه بينما ينظر إلى منع الجماعة الحوثية الحكومة من تصدير النفط تسبب في حرمانها من النقد الأجنبي، فإن تلك النظرة أسقطت من حساباتها التناقض البنيوي داخل مناطق إنتاجه التي لا تملك أدوات إدارته، وتخضع لسيطرة متعددة الولاءات عسكرياً، إذ يرى كل فصيل في عائدات النفط حقاً خاصاً.

ومن دون مأسسة الجبايات الرسمية، وإعادة بناء مؤسسات الجباية، والتوزيع تحت سلطة مركزية موحدة، واتفاق سياسي يسبق ذلك، وإنشاء صندوق وطني مشترك لتوحيد القنوات المالية، والرقابة على الموارد، ووحدة القرار، والرقابة على التوزيع، ومحاربة الريع الخاص للفصائل، فإن الموارد، التي يُفترض أن تكون عامل استقرار، تتحول في الحكومة الهشة إلى وقود للصراع الداخلي، وفقاً لشمسان.

ارتفاع تكلفة المعيشة

وتذهب توقعات المرصد الاقتصادي للبنك الدولي حول وضع الاقتصاد اليمني في خريف العام الجاري إلى احتمالية حدوث تضخم يرفع تكلفة المعيشة، وانكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5 في المائة، مع تراجع الناتج المحلي للفرد بالعملة الصعبة بنسبة 14.2 في المائة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع تكلفة سلة الغذاء الأدنى في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي حتى يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن تنخفض 34 في المائة في أغسطس (آب) بعد إجراءات حكومية لضبط الأسعار.

الإصلاحات النقدية ساهمت في تعافي العملة اليمنية دون وجود مصادر حقيقية (أ.ف.ب)

وتبع ذلك -وفق التقرير- تراجع مخيف في الأمن الغذائي، ومستويات «مقلقة للغاية» من الجوع، حيث وصل عدد العائلات التي تعاني من عدم كفاية الغذاء في مناطق سيطرة الحكومة إلى 64 في المائة، مقابل 62 في المائة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، مع انهيار مصادر الدخل، وارتفاع البطالة، حيث يعدّ العمل اليومي هو المصدر الرئيس للدخل لدى قرابة 38 في المائة من العائلات.

وتوفر الوظائف الحكومية دخلاً لـ18 في المائة فقط في مناطق الحكومة، و4 في المائة في مناطق الحوثيين، بينما أكثر من ربع الأسر أصبح دخلها أقل من نصف ما كان عليه قبل عام.

وكانت الإصلاحات النقدية التي اتخذها البنك المركزي اليمني ضرورة ملحّة لكبح الانهيار، والحد من المضاربة، وتنظيم المصارفة بحسب فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، والذي يشيد بدور لجنة تنظيم وتمويل الواردات في تخفيف الضغوط، ورفع الإيرادات، رغم عدم كفايتها في ظل غياب موارد النقد الأجنبي، نتيجة توقف صادرات النفط.

ويرهن النجار خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» نجاح مسار الإصلاحات النقدية بمسار موازٍ من الإصلاحات المالية، وهو ما تؤسس له قرارات استعادة الانضباط المالي، ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات، وإلغاء الجبايات غير القانونية، وضمان توريد كامل الموارد إلى الحساب العام، وإقرار موازنة موحدة.

انعدام الأمن الغذائي يمثل أهم التحديات الملحة في اليمن خلال الفترة الحالية (البنك الدولي)

كما يرهن تحسن السيولة العامة للدولة بتعزيز الاحتياطيات عبر عودة الصادرات، أو دعم دولي مباشر، إلى جانب رفع كفاءة تحصيل الإيرادات، وتحرير الدولار الجمركي، وتقليل العجز الذي كانت تغطيه المنحة السعودية سابقاً.

إصلاحات محدودة

ويكشف تقرير البنك الدولي عن تفاقم الضغوط على المالية العامة، بانخفاض إيرادات الحكومة اليمنية بنسبة 30 في المائة في النصف الأول من هذا العام، حيث تقلصت المنح الخارجية بنسبة 76 في المائة.

وجرى تخفيض النفقات، بما فيها رواتب الموظفين، التي توقفت بالكامل منذ يونيو الماضي مقابل ارتفاع العجز إلى ضعفي ما كان عليه العام السابق على أساس نقدي، وتراجع الاحتياطيات الأجنبية الحاد، لتهبط احتياطيات البنك المركزي إلى 1.16 مليار دولار، أي 1.6 شهر فقط من الواردات، وهو أقل من الحد الأدنى البالغ ثلاثة أشهر.

تناقض رؤى حول فوائد وأضرار تصدير النفط على الاستقرار في اليمن في الوقت الحالي (رويترز)

وإلى جانب ذلك انخفض الريال اليمني إلى 2905 ريالات مقابل الدولار منتصف يوليو (تموز) قبل أن تعود الحكومة لرفع قيمته بإجراءات طارئة إلى 1676.

ويصف الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي الإصلاحات النقدية للبنك المركزي بالجزء اليسير من الإصلاحات، فلا معنى لإصلاحات في السياسة النقدية ما لم تتواءم مع السياسة المالية الحكومية، والتي لم ترَ النور حتى الآن.

ويقول الآنسي لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة النقدية عليها أن تغطي متطلباتها، خاصة في توفير السيولة لتمويل نفقات الحكومة، وأن تعتمد طرق تمويل غير تضخمية تغطي تلك النفقات التي قد تكون ثابتة، ومعروفة شهرياً، لكن إيراداتها لن تكون محددة، ومعروفة، مما تحدث معه فجوات في السيولة النقدية ما بين فائض وعجز.

تراجع كبير خلال الفترة الماضية في التمويل الدولي الموجه للمساعدات وأعمال الإغاثة في اليمن (إ.ب.أ)

ويشدد الآنسي على ضرورة وجود سياسة نقدية غير تضخمية لتغطية الفجوة في السيولة، وتحقيق استقرار نقدي لا يصنع أزمات، وهذا لا يمكن أن يقوم به البنك المركزي من دون السياسة المالية التي لا يمكن أن تتم من دون موازنة عامة، والتي بدورها تحتاج إصلاحات مالية، وهو ما تصارع الحكومة، ومؤسسات الدولة المختلفة لتحقيقه.

وأشار البنك الدولي في تقريره إلى انخفاض المساعدات الدولية لليمن إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، حيث حصلت خطة الاستجابة الإنسانية على 19 في المائة فقط من التمويل المطلوب، والبالغ 2.5 مليار. كما تعرض لانهيار حركة التجارة، وتضرر واردات الغذاء، والوقود.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

تصاعد الغضب القبلي في رداع اليمنية مع دعوات للاحتجاج ضد الحوثيين والمطالبة بالإفراج عن مختطفين ومحاسبة متورطين بجرائم قتل وفتح ملفات فساد في مناطق سيطرتهم.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

تواصل السعودية دعم اليمن عبر مشاريع تنموية وإغاثية تشمل إنشاء ملاعب رياضية وتقديم مساعدات غذائية وطبية للنازحين والأسر المحتاجة في عدة محافظات.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.