ابتكارات طلابية: جهاز يكشف الكوليرا خلال 20 دقيقة وخرسانة تخفض الانبعاثات

نماذج أولية ترسم صورة عالم أكثر صحة واستدامة

طلاب من أكثر من 100 جامعة شاركوا في معرض «ابتكارات للبشرية 2025» (الشرق الأوسط)
طلاب من أكثر من 100 جامعة شاركوا في معرض «ابتكارات للبشرية 2025» (الشرق الأوسط)
TT

ابتكارات طلابية: جهاز يكشف الكوليرا خلال 20 دقيقة وخرسانة تخفض الانبعاثات

طلاب من أكثر من 100 جامعة شاركوا في معرض «ابتكارات للبشرية 2025» (الشرق الأوسط)
طلاب من أكثر من 100 جامعة شاركوا في معرض «ابتكارات للبشرية 2025» (الشرق الأوسط)

في معرض «ابتكارات للبشرية 2025» (Prototypes for Humanity)»، لم تكن المشاريع المعروضة مجرد نماذج أولية واعدة، بل رؤى ملموسة لمستقبل يمكن أن تغيّره أفكار طلابية شغوفة. بين مئات الابتكارات، لفت مشروعان الأنظار، أحدهما قادم من جامعة «هارفارد» الأميركية، والآخر من المعهد التقني الفيدرالي في زيوريخ (ETH Zurich).

وعلى الرغم من اختلاف تخصصيهما واتساع المسافة بينهما، يهدف الأول إلى إنقاذ الأرواح عبر الكشف السريع عن الكوليرا في المياه، والآخر يسعى لتقليل الانبعاثات من الخرسانة التي تُعدّ من أكثر المواد استخداماً في البناء.

ستفيك رايني مطوّر جهاز «كولاب» من جامعة هارفارد (الشرق الأوسط)

مختبر في راحة اليد

أمام جهاز صغير ومضغوط، يشرح الباحث ستيفيك رايني، من برنامج ماجستير الهندسة والتصميم في جامعة هارفارد، الفكرة خلف جهاز «كولاب» (CoLab) الذي يمكنه الكشف عن بكتيريا الكوليرا في المياه خلال دقائق. يقول راني: «إنه جهاز صغير يمكنه اكتشاف بكتيريا الكوليرا في مصدر المياه... ويسمح لجهات الصحة العامة باختبار المياه بسرعة وتحديد ما إذا كانت البكتيريا موجودة، واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الأرواح».

يعتمد الجهاز على تقنية تضخيم الجينات، حيث يتم تحديد تسلسل الحمض النووي الخاص ببكتيريا «فيبريو كولوراي» (Vibrio cholerae). ويضيف رايني موضحاً: «نستخدم عملية لتضخيم الجينات... نحدّد بها الجينات في الحمض النووي لبكتيريا الكوليرا». ورغم أنه جهاز ميداني بسيط الاستخدام، تصل دقته إلى 94 في المائة، وهي نسبة قريبة من نتائج المختبرات التقليدية التي تُعدّ الأكثر دقة.

وينوّه رايني إلى أنه كما يضع التصميم في الحسبان ظروف المياه في المناطق الريفية «نعرف أن الماء قد يحتوي على أوساخ ورواسب... لذلك أضفنا نظام ترشيح يمنع أي ملوّثات خارجية من التأثير على الاختبار».

السرعة... الاختلاف الحقيقي

ما يجعل جهاز «هارفارد» مميزاً ليس فقط قابلية الحمل، بل السرعة. فبينما تحتاج الفحوص التقليدية من ثلاثة إلى خمسة أيام، يقدّم الجهاز النتائج في 20 دقيقة فقط. كما يعتمد على الهاتف الذكي لتشغيل الاختبار وتحليل النتائج وإرسالها تلقائياً؛ ما يسمح برسم خريطة انتشار فورية بمجرد اتصال الهاتف بالإنترنت. هذه الخطوة تلغي حاجة العاملين في الميدان إلى خبرة تقنية، وتقلّل الأخطاء البشرية.

يتابع رايني: «نقوم بأتمتة عملية القراءة حتى نتفادى أي خطأ قد ينتج من تفسير يدوي للنتيجة»، ويرى الباحث أن مناطق مثل ولاية البنغال الغربية بالهند ستكون من أولى الجهات المستفيدة؛ لما تملكه من بنية تحتية صحية وخطر مرتفع للأمراض المنقولة بالمياه. ويزيد: «الأشخاص الذين يجمعون العينات من المجتمع نفسه... نريد تمكينهم من نقل هذه المعرفة وإنقاذ الأرواح في محيطهم».

يستبدل «إيكو فاست كوكنريت» الصيغة المقترحة مواد طبيعية ومخلفات صناعية بـ50 إلى 80 % من الأسمنت (الشرق الأوسط)

خرسانة للمستقبل من سويسرا

على مسافة قصيرة في قاعة العرض، يقدّم لوكاس فالين، الباحث في «ETH Zurich» مشروعاً يختلف جذرياً، لكنه لا يقل أهمية يدعى «إيكو فاست كونكريت» (EcoFast Concrete)، وهو تطوير جديد للخرسانة يهدف إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتسريع عمليات البناء. يلخص فالين المشروع بوضوح قائلاً: «مهمتنا هي جعل قطاع البناء أكثر خضرة وأسرع».

تستبدل الصيغة المقترحة مواد طبيعية ومخلفات صناعية بـ50 إلى 80 في المائة من الأسمنت، من دون التأثير على الجودة. ويشرح أنه «يمكن دمج الصيغة مع الموارد المحلية... في سويسرا نستخدم الحجر الجيري، لكن يمكن تعديل التقنية حسب المواد المتوفرة». ولأن قوة الخرسانة ترتبط بخصائصها البنيوية، يستخدم الفريق إضافات كيميائية لضبط عملية التصلب ومنح المادة بنية دقيقة وثابتة، ويقول: «بفضل الصيغة الأكثر تفاعلية، يمكننا زيادة القوة مع مرور الوقت».

لوكاس والبن مبتكر مشروع «إيكو فاست كونكريت» من جامعة (ETH) زيوريخ (الشرق الأوسط)

بناء أسرع... وانبعاثات أقل

يتعامل المشروع أيضاً مع بطء دورة الصب والتشكيل التي تعدّ واحدة من أكبر مشكلات الصناعة. فوفقاً لفالين: «عادةً، يصب العمال الخرسانة صباحاً، وينتظرون 12 ساعة قبل إزالة القالب... نحن نقلص الزمن إلى 6 ساعات». هذا يعني زيادة الإنتاجية بنسبة 50 في المائة، وهو عامل يغيّر ديناميكية مواقع البناء جذرياً. ورغم نجاح التجارب المعملية وصنع نماذج أولية، يعترف فالين بأن التحدي الأكبر هو إقناع قطاع البناء، المعروف ببطء تبنّي التقنيات الجديدة. ويشرح: «الأمر يحتاج إلى إقناع... علينا أن نبرهن أن الخرسانة الجديدة تخفض الانبعاثات وتبقى في الوقت نفسه مجدية اقتصادياً».

ويعد أن النجاح الحقيقي يكمن في حل مشكلتين معاً، البيئة والتكلفة.

فلسفة واحدة... رغم اختلاف التخصصات

على الرغم من أن أحد المشروعين يعالج الأمراض القاتلة، والآخر يواجه أزمة المناخ، فإن الرابط بينهما واضح، وهو أنه ابتكار قابل للاستخدام الحقيقي، وليس مجرد ورقة بحثية. كلا المشروعين يبدأ من مشكلة عالمية، ويُصمَّم لبيئة حقيقية بموارد محدودة، ويركّز على قابلية التطبيق والتوسّع، ويمنح المجتمع دوراً مباشراً في الحل.

يقول راني: «الأمر يتعلق بمساعدة المجتمعات على اكتشاف التلوث قبل أن يتحول تفشياً كبيراً»، بينما يرى فالين أن قطاع البناء في حاجة إلى ثورة: «الخرسانة يجب أن تتغير... ونريد أن نمهد الطريق للمرحلة التالية».


مقالات ذات صلة

صحتك نصائح لـ«إتقان» القيلولة

نصائح لـ«إتقان» القيلولة

إن كنت بحاجة للحصول على انتعاش سريع خلال النهار، فإن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون هي الحل الأمثل لاستعادة صفاء الذهن ومكافحة التعب.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام

يُقبل على تناوله متبعو الحميات منخفضة الكربوهيدرات

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

يُعدُّ معدل التمثيل الغذائي (الأيض) السريع من المزايا الحقيقية إذا كنت تحاول خسارة الوزن؛ لأنه يسمح للجسم بحرق السعرات الحرارية بسرعة.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
TT

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

غالباً ما يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه ثورة في الإنتاجية قادرة على رفع الناتج الاقتصادي، وتسريع الابتكار، وإعادة تشكيل طريقة إنجاز العمل. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجمهور لا ينظر إلى وعود الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، وأن المواقف تجاه هذه التقنية تتأثر بقوة بعامل النوع الاجتماعي، لا سيما عندما تكون آثارها على الوظائف غير مؤكدة.

وتخلص الدراسة إلى أن النساء مقارنة بالرجال ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، وأن دعمهن لاعتماد هذه التقنيات يتراجع بوتيرة أشد عندما تنخفض احتمالات أن تؤدي إلى مكاسب صافية في الوظائف. ويحذر الباحثون من أنه إذا لم تُؤخذ المخاوف الخاصة بالنساء في الاعتبار ضمن سياسات الذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق باضطراب سوق العمل، وتفاوت فرص الاستفادة، فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوة القائمة بين الجنسين، وربما إلى رد فعل سياسي مضاد للتكنولوجيا.

فجوة لا ترتبط بالمعرفة فقط

تنطلق الدراسة من فكرة بسيطة هي أن فوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه لن تتوزع بالتساوي على الجميع. فمع انتشار الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، قد تُعزَّز بعض الوظائف وتُعاد صياغة أخرى، بينما قد تختفي وظائف بعينها، أو تتراجع أهميتها. وتشير الدراسة إلى أن النساء ممثلات بنسبة أعلى في وظائف إدارية وكتابية وخدمية يُحتمل أن تكون أكثر عرضة للتأثر بالتقنيات الآلية. وفي المقابل، لا تزال النساء أقل تمثيلاً في مسارات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وفي مواقع القيادة التي تمنح عادةً فرصاً أفضل للوصول إلى وظائف الذكاء الاصطناعي الأعلى أجراً، وهو ما قد يوسّع فجوة الأجور بين الجنسين مع مرور الوقت.

وترى الدراسة أن هذه الاختلافات الواقعية في التعرض للمخاطر، وفي فرص الوصول إلى المنافع، تنعكس على اختلافات في المواقف. فبحسب أبحاث سابقة، تميل النساء بالفعل إلى مزيد من الشك مقارنة بالرجال تجاه موجات الأتمتة السابقة.

لكن ما لم يكن واضحاً بما يكفي هو: لماذا تستمر هذه الفجوة؟ هنا يأتي طرح الباحثين عامل «المخاطر» في طريقة التعامل معها، وفي مقدار التعرض لها يقدّم تفسيراً إضافياً.

تجاهل المخاوف الجندرية في سياسات الذكاء الاصطناعي قد يعمّق عدم المساواة ويؤدي إلى ردود فعل سياسية وتنظيمية مضادة للتكنولوجيا (شاترستوك)

الميل للمخاطرة والتعرّض للمخاطر

تركّز الدراسة على عنصرين: الأول يتعلق بالتوجه نحو المخاطرة (Risk orientation)، أي مدى استعداد الفرد عموماً لتحمل عدم اليقين والمفاضلات ذات النتائج غير المضمونة. والآخر هو التعرّض للمخاطر (Risk exposure)، واحتمال أن يترتب على اعتماد الذكاء الاصطناعي تكلفة مباشرة، أو منفعة مباشرة للفرد، تبعاً لموقعه في سوق العمل، وغيرها من العوامل.

ويفترض الباحثون أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، لأنهن في المتوسط أكثر نفوراً من المخاطرة، ولأنهن أيضاً أكثر تعرضاً لاضطراب الوظائف الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الدراسة أن هذه الأنماط لا تُقدَّم بوصفها «سمات فطرية»، بل بوصفها نتاجاً لأعراف اجتماعية، وتعلم اجتماعي، وبُنى وظيفية مترسخة منذ عقود.

تجربة واقعية

لاختبار هذا الطرح، أجرى الباحثون استطلاعاً عبر الإنترنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام لوحة «YouGov». وبلغت العينة الكاملة 6056 مشاركاً، لكن التحليل في هذه الدراسة يركز على 3049 مشاركاً وُجهت إليهم أسئلة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي (بينما وُجهت المجموعة الأخرى إلى أسئلة مقارنة عن التجارة). وشملت العينة مشاركين من الولايات المتحدة وكندا، وهما دولتان يصفهما الباحثون بأنهما متقاربتان من حيث الأسس المؤسسية وبنية سوق العمل، رغم اختلاف تفاصيل تبني الذكاء الاصطناعي وتنظيمه.

قاس الباحثون «تصور خطورة الذكاء الاصطناعي» عبر سؤالين على مقياس من 11 نقطة. سُئل المشاركون عن مدى رؤيتهم حول هل مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق فوائده بالنسبة لك شخصياً؟ وهل تفوق فوائده بالنسبة لمجتمعك؟ ثم جرى دمج الإجابتين في مؤشر واحد.

ولقياس التوجه نحو المخاطرة استخدمت الدراسة سؤالاً شائعاً في أبحاث المخاطر: هل تفضّل ربحاً مضموناً قدره 1000 دولار؟ أم احتمالاً بنسبة 50 في المائة لربح 2000 دولار؟ ويفترض أن اختيار الألف المضمونة يشير إلى نفور أعلى من المخاطرة.

أما قياس التعرض للمخاطر فكان أكثر تعقيداً لأن آثار الذكاء الاصطناعي التوليدي على سوق العمل لا تزال غير محسومة. لذلك استخدمت الدراسة التعليم بوصفه مؤشراً عاماً على مدى الاستعداد للاستفادة من التحولات التقنية، مع اختبارات إضافية لمقاييس مرتبطة بالتعرض المهني للأتمتة والذكاء الاصطناعي على عينات فرعية من العاملين.

كما تضمن الاستطلاع تجربة مسحيّة مُسجَّلة مسبقاً تغير مستوى المخاطرة الاقتصادية في سيناريو تبني الشركة للذكاء الاصطناعي. قرأ المشاركون حالة عن شركة تتبنى أدوات ذكاء اصطناعي توليدي، ثم قُدِّمت لهم احتمالات مختلفة (تعيين عشوائي) بأن يؤدي ذلك إلى مكاسب صافية في التوظيف. تراوحت الاحتمالات بين 100 في المائة (مكاسب مؤكدة) و70 في المائة و50 في المائة و30 في المائة (مستوى مخاطرة مرتفع)، ثم طلب منهم تأكيد أو رفض قرار الشركة.

الدراسة: دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي يتراجع بوتيرة أسرع من الرجال كلما انخفضت احتمالات المكاسب الصافية في التوظيف (شاترستوك)

ما النتيجة الأبرز؟

أظهرت النتائج أن النساء أكثر ميلاً من الرجال للقول إن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. وتشير الدراسة إلى أن نسبة من ترى المخاطر أعلى من الفوائد تزيد لدى النساء بنحو 11في المائة مقارنة بالرجال، وهي فجوة تقارب حجم الفجوة المعروفة في مواقف الجنسين تجاه التجارة، وهي قضية تؤثر تاريخياً على النقاشات السياسية، والقرارات التنظيمية.

وعند التعمق، يظهر أن هذه الفجوة ترتبط بقوة بالتوجه نحو المخاطرة. فبين المشاركين الأكثر ميلاً لتحمل المخاطرة، تتراجع الفجوة بين النساء والرجال بشكل كبير، أو تتلاشى. بينما تكون الفجوة الأوضح بين من يفضّلون اليقين. يعني هذا أن النفور العام من المخاطرة يضاعف الحذر من تقنية ذات نتائج اقتصادية غير مؤكدة.

كما تشير النتائج إلى دور التعرض للمخاطر، حيث مالت النساء إلى رؤية الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة من الرجال في كل من فئات التعليم الجامعي وغير الجامعي، وهو ما ينسجم مع كونهن أكثر تمركزاً في وظائف قد تكون أكثر عرضة للأتمتة، وأقل وصولاً لمسارات العمل الأعلى ربحاً في مجالات الذكاء الاصطناعي.

دليل تجريبي

تظهر التجربة المسحيّة أن كلا من الرجال والنساء يقللون دعمهم لاعتماد الذكاء الاصطناعي عندما تنخفض احتمالات المكاسب الصافية في الوظائف. لكن دعم النساء يتراجع بسرعة أكبر عندما يصبح السيناريو أكثر خطورة. فعند مستوى المخاطرة الأعلى حيث تكون احتمالية المكاسب الصافية في الوظائف 30 في المائة فقط يكون دعم النساء أقل بشكل واضح من دعم الرجال. أما عندما تكون المكاسب مؤكدة بنسبة 100 في المائة، فتتقلص الفجوة بين الجنسين ولا تعود ذات دلالة إحصائية بحسب ما تذكر الدراسة. بمعنى آخر: النساء لسن «ضد الذكاء الاصطناعي» بالمطلق، لكن دعمهن يبدو أكثر ارتباطاً بمدى وضوح الفائدة الاقتصادية، وتأكدها.

من يعرف أكثر؟

حللت الدراسة أيضاً إجابات مفتوحة حول أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره باستخدام نمذجة موضوعات نصية. وظهرت فروق نوعية، إذ عبّرت إجابات النساء بدرجة أكبر عن عدم اليقين («لا أعرف») وعن الشك في وجود فوائد اقتصادية واضحة. في المقابل، ركّزت إجابات الرجال أكثر على الإنتاجية والكفاءة، وتحسين العمليات الاقتصادية.

أما بشأن المخاطر، فقد ركّزت إجابات النساء أكثر على فقدان الوظائف والبطالة، بينما ركّزت إجابات الرجال أكثر على الاستخدامات الخبيثة، والمخاطر المجتمعية الأوسع. ويعزز ذلك استنتاج الدراسة بأن النساء في المتوسط يضعن الوزن الأكبر للمخاطر الاقتصادية، ويعبّرن عن قدر أعلى من عدم اليقين بشأن مكاسب الذكاء الاصطناعي.

أهمية البحث

ترى الدراسة أن هذه الفروق ليست اجتماعية فقط، بل سياسية أيضاً. فإذا انعكس انخفاض دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي على انخفاض استخدامهن لأدواته في العمل، فقد يتراجع حضور النساء في مسار تطوير هذه التقنيات وحوكمتها في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وهذا يعني أن مخاوف النساء قد لا تُدمج بالقدر الكافي في التصميم، والضمانات وقرارات النشر والتشغيل.

كما تشير الدراسة إلى أن المواقف من الذكاء الاصطناعي قد تصبح أكثر تسييساً. فإذا كانت النساء أكثر دعماً للتدخل الحكومي لإبطاء التبني تحت سيناريوهات فقدان الوظائف، فإن ذلك قد يفتح فرصاً سياسية: قد يتبنى بعض السياسيين سياسات حماية وتنظيم لجذب أصوات النساء، أو قد تُستخدم مشاعر الحذر تجاه الذكاء الاصطناعي أداة تعبئة انتخابية.

لا تقول الدراسة إن النساء يرفضن التقنية لكونها «تقنية»، بل تشير إلى أنهن يستجبن لمشهد مخاطر تكون فيه الرهانات غير متساوية، حيث تختلط وعود الذكاء الاصطناعي بآثار وظيفية غير مؤكدة، وبفرص استفادة غير متكافئة. وبالنسبة للحكومات والمؤسسات التي تدفع نحو تبنٍ سريع، فإن الرسالة تبدو واضحة، وهي أن سياسات الذكاء الاصطناعي التي تتجاهل التعرض غير المتساوي لفقدان الوظائف، وتفاوت الوصول إلى فرص العمل عالية القيمة، واختلاف إدراك المخاطر، قد تعمّق عدم المساواة، وتضعف الثقة العامة. ومن ثمّ، فإن معالجة هذه المخاوف عبر حماية القوى العاملة، ومسارات إعادة التأهيل، وتقليل التحيز في الأنظمة، وحوكمة شاملة قد تكون ضرورية ليس فقط للعدالة، بل للحفاظ على شرعية التحول مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد.


120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
TT

120 ألفاً مستعدون لمساعدته… ذكاء اصطناعي يوظّف بشراً لتنفيذ مهام يعجز عنها

يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)
يوسّع الذكاء الاصطناعي نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة (رويترز)

في خطوة غير تقليدية تقلب سردية الأتمتة السائدة، تبرز منصة «رانت إي هيومان» RentAHuman.ai (أي استأجر إنساناً) نموذجاً جديداً للتكامل بين الذكاء الاصطناعي والإنسان، حيث تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي استئجار أشخاص حقيقيين لتنفيذ مهام في العالم المادي لا تستطيع الأنظمة الرقمية القيام بها بمفردها حتى الآن.

تعمل المنصة بصفتها سوقاً متخصصة تربط بين وكلاء ذكيين يحتاجون إلى «تدخُّل بشري» وبين أفراد قادرين على تنفيذ مهام تتطلب حضوراً فعلياً، مثل التحقق الميداني، وحضور الاجتماعات، وتوصيل الطرود، والتقاط الصور، أو تنفيذ مهام بسيطة لكنها خارج نطاق العالم الرقمي. وبهذا، يُجسِّر هذا الموقع الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وحدود الواقع الفيزيائي.

آلية بسيطة

آلية العمل بسيطة نسبياً: ينشئ الأفراد ملفات تعريفية تتضمن موقعهم الجغرافي، ومهاراتهم، وأوقات التفرغ، والأجر المطلوب. في المقابل، يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص المناسب، وتفويضه بالمهمة، وتحديد التفاصيل الزمنية والتنفيذية بدقة. تجري المدفوعات بشكل فوري عبر العملات الرقمية أو المستقرة، ما يُلغي التأخير المعتاد في منصات العمل الحر التقليدية.

تكمن أهمية النموذج في فائدته للطرفين، فالذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق عمله دون الحاجة إلى استثمارات باهظة في الروبوتات، بينما يحصل البشر على فرص دخل مرنة وسريعة وشفافة. ومع التوسع المتوقع في استخدام الوكلاء المستقلين، قد تتحول هذه المنصات إلى بنية تحتية أساسية لاقتصاد هجين جديد يقوم على الشراكة لا الاستبدال، ويُبقي الإنسان عنصراً لا غنى عنه في عصر الأتمتة.

ينشئ الأفراد ملفات تعريفية بموقعهم الجغرافي ومهاراتهم وأوقات التفرغ والأجر المطلوب وفي المقابل يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص المناسب وتفويضه بالمهمة وتحديد التفاصيل الزمنية والتنفيذية بدقة (رويترز)

استجابة مجتمعية سريعة

منذ إطلاقها مؤخراً، شهدت منصة «RentAHuman.ai» إقبالاً سريعاً، حيث سجّل مئات الأشخاص أسماءهم فيها في غضون أيام. وبلغ عدد الأشخاص الذين سجّلوا أسماءهم للقيام بمهمات يطلبها منهم الذكاء الاصطناعي على هذه المنصة، 120 ألف شخص.

وشمل المشاركون الأوائل متخصصين من مختلف القطاعات، ما يعكس فضولاً واسع النطاق حول هذه الديناميكية المعكوسة، حيث يسعى الذكاء الاصطناعي إلى الحصول على مساعدة بشرية.

تؤدي هذه المنصة بدورها تغييراً مبتكراً في الأدوار، حيث يعتمد الذكاء الاصطناعي، الآن، على البشر للتفاعل الجسدي. ويرى كثيرون في ذلك حلاً عملياً للقيود الحالية للذكاء الاصطناعي، مع خلق فرص اقتصادية جديدة.


إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك
TT

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

يُعد إطار الصور الرقمي التفاعلي «تايمز فريم - Times Frame» من شركة «ديفوم» (بسعر 199.99 دولار) قابلاً للتخصيص بالكامل ليناسب شخصيتك، أو بيئتك، أو أسلوبك، أو مناسبتك، أو حتى غرفتك.

* جهاز واحد لكل مزاج. وقد لخصت شركة «ديفوم» الأمر جيداً على موقعها الإلكتروني قائلة: «جهاز واحد لكل مزاج». يمكن استخدامه للاحتفال بعيد ميلاد شخص ما أو تخصيصه لحفل عشاء في إحدى المناسبات. ومهما اخترت، فلا يوجد خيار صحيح أو خاطئ؛ إذ يسهل التحكم فيه وتغييره عبر التطبيق المرافق.

* التطبيق والشاشة. باستخدام التطبيق، يمكنك كتابة ملاحظة، أو الترحيب بالضيوف في منزلك، أو عرض تذكيرات تظهر على شاشة «آي بي إس - IPS» الشفافة وعالية الدقة بمقاس 10.1 بوصة، والمزودة بزجاج مُقسى ثلاثي الطبقات مقاوم للبصمات والخدوش، مع تصميم إضاءة خلفية يمنح شعوراً شبيهاً بالأبعاد الثلاثية.

* التخزين. كما يمكن تخزين ما يصل إلى 700 ألف صورة أو 6 آلاف دقيقة من الفيديو على سعة التخزين الداخلية البالغة 64 غيغابايت.

* الاتصالات، تُنقل البيانات والاتصال عبر تقنية «واي فاي 6» باستخدام هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي أو الحاسوب المحمول. كما يحتوي الجهاز على مكبر صوت داخلي، ما يتيح لك تشغيل قوائم الأغاني الخاصة بك واستخدام إطار «تايمز فريم» كمكبر صوت مستقل.

* تصفح إلكتروني. هناك أكثر من 400 واجهة للاختيار من بينها؛ كما يمكنك مراقبة أسهمك وحالة الطقس، وتحميل الأدوات المصغرة «Widgets»، والتحقق من تقويمك، أو تنزيل محتوى من مكتبة «فن البكسل - Pixel Art» التي تتوسع باستمرار. سيكون لديك إمكانية الوصول إلى المعرض الإلكتروني لمجتمع «فن البكسل»، الذي يضم أكثر من 3 ملايين عضو وأكثر من 10 ملايين عمل فني للاختيار من بينها.

يتميز نظام التشغيل بسهولة الاستخدام، ويُعرف بنظام «نمط الساعات الذكية». وتتم عمليات التحكم من خلال مقبض تحكم مزدوج أو عبر التطبيق.

* الموقع: https://divoom.com/products/times-frame

* خدمات «تريبيون ميديا».