حقنة جديدة أسبوعية تعدُ بفقدان الوزن بنسبة تصل إلى 20 %

الدواء كان مقبولاً بشكل عام لدى المشاركين ولم تُسجل له آثار جانبية غير معتادة (بكسلز)
الدواء كان مقبولاً بشكل عام لدى المشاركين ولم تُسجل له آثار جانبية غير معتادة (بكسلز)
TT

حقنة جديدة أسبوعية تعدُ بفقدان الوزن بنسبة تصل إلى 20 %

الدواء كان مقبولاً بشكل عام لدى المشاركين ولم تُسجل له آثار جانبية غير معتادة (بكسلز)
الدواء كان مقبولاً بشكل عام لدى المشاركين ولم تُسجل له آثار جانبية غير معتادة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أن دواءً تجريبياً يمكن أن يساعد في زيادة فقدان الوزن بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فإن الدواء الذي يحمل اسم «إلورالينتايد» (Eloralintide)، وهو حقنة تُعطى مرة أسبوعياً من إنتاج شركة «إيلي ليلي» الأميركية، أدى إلى «فقدان وزن ملحوظ يعتمد» لدى بالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة من دون أن يكونوا مصابين بالسكري، وفق بيان صادر عن الشركة.

وأشارت الدراسة إلى أن الدواء كان مقبولاً بشكل عام لدى المشاركين، ولم تُسجل له آثار جانبية غير معتادة.

شملت المرحلة الثانية من التجربة السريرية 263 بالغاً. وبعد 48 أسبوعاً، فقد المشاركون ما بين 9.5 في المائة و20.1 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ0.4 في المائة فقط لدى الذين تناولوا العلاج الوهمي (Placebo).

وأشار الباحثون إلى أن العلاج بـ«إلورالينتايد» ارتبط أيضاً بتحسّن في محيط الخصر وضغط الدم ومستويات الدهون وضبط الغلوكوز ومؤشرات الالتهاب، وهي عوامل قد تزيد من مخاطر الأمراض القلبية الأيضية.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة وأخصائية السكري والأمراض القلبية الأيضية الدكتورة ليانا ك. بيلينغز: «فقدان الوزن الذي رأيناه في الدراسة مؤثر من الناحية السريرية».

وأضافت: «مع هذا المستوى من فقدان الوزن خلال 48 أسبوعاً فقط، نرى تحسناً أو حتى زوالاً لعدد من الحالات المرافقة؛ مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون، والفُصال العظمي (التهاب المفاصل)، وتوقف التنفس أثناء النوم، وغيرها من الحالات المرتبطة بالوزن».

وتابعت: «لم نلاحظ في الدراسة أي نقطة ثبات في فقدان الوزن، ولذلك أتوقع استمرار الانخفاض في حال امتدّت التجربة لفترة أطول. كما أن ما يصل إلى 90 في المائة من المشاركين الذين تلقّوا (إلورالينتايد) تحسّنت حالتهم بدرجة واحدة على الأقل ضمن تصنيفات مؤشر كتلة الجسم (BMI)».

وتم نشر نتائج الدراسة في مجلة «The Lancet».

وفي حين تعمل أدوية «GLP-1» الشائعة - مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو» و«زيبواند» - من خلال محاكاة هرمون الأمعاء «GLP-1» (الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1)، فإن «إلورالينتايد» هو منشّط انتقائي لمستقبلات الأميليـن، ويعمل عبر محاكاة هرمون الأميليـن الذي يفرزه البنكرياس.

ومثل أدوية «GLP-1»، يسهم «إلورالينتايد» في إبطاء الهضم، وتقليل الشهية، وضبط مستوى السكر بعد الوجبات. ومع ذلك، لم يحصل الدواء بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للاستخدام السريري.

وأشار الباحثون إلى أن أبرز الآثار الجانبية المرتبطة بـ«إلورالينتايد» كانت أعراضاً هضمية خفيفة إلى متوسطة والتعب، لافتين إلى أن حدّتها تزداد مع الجرعات الأعلى.

وقالت بيلينغز: «السمنة حالة معقّدة، ولا يوجد علاج واحد يناسب الجميع»، مضيفة: «لمعالجة احتياجات كل مريض بشكل فعّال، نحتاج إلى علاجات تعمل بآليات مختلفة، بحيث يحصل كل شخص على الخيار الذي يوازن بين الفاعلية وإمكانية تحمّل الآثار الجانبية».

وبناءً على نتائج التجربة، يخطّط الباحثون لإطلاق المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية لعلاج السمنة قبل نهاية العام الحالي، وفق ما أكده رئيس قسم الصحة القلبية الأيضية في شركة «إيلي ليلي» لشبكة «فوكس نيوز». كما يجري حالياً تقييم الدواء لاستخدامه بالتزامن مع أدوية «GLP-1».

من جهته، أعرب جرّاح الأعصاب الدكتور بريت أوزبورن، عن بعض المخاوف بشأن العلاجات الجديدة المضادة للسمنة التي يجري تطويرها.

وقال أوزبورن، الذي لم يشارك في الدراسة: «مع كل هذه الأدوية المتاحة، لا يوجد ما يمنع أي شخص من فقدان الوزن إذا اقترنت بالعَروض المقاومة التدريجية والاهتمام بتوازن المغذيات الكبرى في نظامه اليومي، حتى لو كان الفقدان بسيطاً».

وأضاف: «ومع ذلك، ستواصل شركات الأدوية الكبرى البحث عن أهداف جديدة لتطوير عقار آخر، سيُثبت فاعلية مشابهة - وليس أعلى - من الأدوية الحالية. هناك بالفعل ما يكفي من العلاجات القادرة على دفع فقدان الوزن إلى حدّ سوء التغذية».

وأشار أوزبورن أيضاً إلى أن الانخفاض في مخاطر الأمراض القلبية الذي ظهر مع الدواء، يرتبط على الأرجح بفقدان الدهون في الجسم لدى المشاركين، وهو ما يُقلّل بدوره خطر الإصابة بجميع الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

وختم: «الخلاصة: إذا كان الشخص تحت إشراف طبيب خبير وكفء يوجّه رعايته - ويعمل على ترسيخ عادات صحية إلى جانب استخدام الدواء - فسيفقد الوزن بلا شك».


مقالات ذات صلة

6 أسباب تجعل القهوة مفيدة جداً لقلبك

صحتك سيدة تحضر كوباً من القهوة في مدينة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)

6 أسباب تجعل القهوة مفيدة جداً لقلبك

تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن حبوب البن العربي قد تحمل في الواقع فوائد جمة للقلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علب من دواءي «أوزمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)

تحذير بريطاني: حقن إنقاص الوزن قد تسبب أمراضاً خطيرة في البنكرياس

حذّر مسؤولون صحيون من أن استخدام حقن إنقاص الوزن قد يرتبط بمضاعفات خطيرة تصيب البنكرياس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير الأبحاث إلى أن شاي الزنجبيل قد يؤثر على عملية الأيض عند تناوله قبل الوجبة (بيكسباي)

ما أفضل وقت لشرب شاي الزنجبيل؟

تُشير الأدلة المتوفرة إلى أن مركبات الزنجبيل قد تتفاعل مع الطعام لتؤثر على عوامل مثل الهضم المرتبط ارتباطاً مباشراً بصحة التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

دهون البطن قد تكون مفيدة لصحتك!

أشارت دراسة إلى أن بعض الدهون الزائدة حول البطن قد تلعب دوراً حيوياً في مكافحة العدوى والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 أسباب تجعل القهوة مفيدة جداً لقلبك

سيدة تحضر كوباً من القهوة في مدينة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)
سيدة تحضر كوباً من القهوة في مدينة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)
TT

6 أسباب تجعل القهوة مفيدة جداً لقلبك

سيدة تحضر كوباً من القهوة في مدينة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)
سيدة تحضر كوباً من القهوة في مدينة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)

ينصح الأطباء مرضى القلب دوماً بالتوقف عن تناول قهوة الصباح؛ خوفاً من تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، بينما حذّر خبراء الصحة من الانجراف وراء إدمانها، وما يسببه من توتر.

لكن، الآن، تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن حبوب البن العربي قد تحمل، في الواقع، فوائد جمة للقلب، بدءاً من اكتشاف قدرتها على تقليل عدم انتظام ضربات القلب، وصولاً إلى ارتباطها المؤكد بفقدان الوزن وخفض ضغط الدم، وفق ما أفاد تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية. وإليكم أبرز الأسباب التي تجعل القهوة مشروباً مفيداً لصحة القلب.

1. يحمي شرب القهوة القلب من التوتر

أحدث الاكتشافات - وربما الأكثر إثارة للدهشة - هو أن شرب القهوة قد يحمي من الرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يسبب عدم انتظام ضربات القلب، ويصيب واحداً من كل ثلاثة أشخاص، وإذا تُرك دون علاج فقد يؤدي إلى قصور القلب والخرف.

يقول كريستوفر وونغ، استشاري وأستاذ أمراض القلب بجامعة أديلايد في أستراليا، إن أطباء القلب كانوا لسنوات ينصحون مرضى الرجفان الأذيني بتقليل القهوة أو الامتناع عنها بسبب تأثير الكافيين المنبّه على ضربات القلب. إلا أن تجربة عشوائية أجراها على 200 مريض أظهرت نتائج معاكسة، حيث كان المرضى الذين يشربون فنجان قهوة واحداً على الأقل يومياً أقل عرضة لتكرار الرجفان الأذيني بنسبة 17 في المائة، كما تأخر لديهم حدوث أول نوبة، مقارنةً بمن امتنعوا عن شرب القهوة. ويرجّح وونغ أن تعود هذه الفائدة إلى تأثير القهوة في خفض ضغط الدم وزيادة النشاط البدني، مؤكداً أن شرب فنجان واحد يومياً يُعد آمناً لمرضى الرجفان الأذيني.

2. قد يساعد تناول القهوة في تقليل الالتهاب

الالتهاب هو استجابة الجسم للإصابة أو العدوى، لكن الالتهاب المزمن - عندما لا يتوقف جهاز المناعة عن العمل حتى بعد زوال المشكلة - يرتبط بمشاكل صحية طويلة الأمد، بما في ذلك أمراض القلب، ويمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين.

ويقول وونغ: «القهوة مشروب معقد يحتوي على المئات، إن لم يكن الآلاف، من المركبات النشطة بيولوجياً [مواد كيميائية نباتية]، وكثير منها مضادات أكسدة، ترتبط بتقليل الالتهابات، ومن ثم تحسين صحة القلب».

لكن تريسي باركر، اختصاصية التغذية في مؤسسة القلب البريطانية، تضيف: «من الجدير بالذكر أنه يمكنك الحصول على مركبات مفيدة مماثلة لتلك الموجودة في القهوة ببساطة عن طريق زيادة تناولك للفواكه والخضراوات، وذلك دون أي من الآثار الجانبية المحتملة للكافيين، والتي قد تشمل الشعور بالتوتر أو فرط النشاط».

3. القهوة تعزز تمارينك الرياضية وتزيد من نشاطك

يعتمد كثير منا على قهوة الصباح لتنشيطنا ومنحنا الطاقة اللازمة لبدء يومنا بنشاط، وقد ثبت أنها تمنحك مزيداً من الحيوية والنشاط. يقول وونغ: «نعلم أن الكافيين، كونه منبهاً، يجعل الناس أكثر نشاطاً، حيث أظهرت الأبحاث أن شاربي القهوة يحققون نحو 1000 خطوة إضافية في اليوم، في المتوسط، مقارنة بأولئك الذين لا يشربون الكافيين».

ويتناول كثير من الرياضيين الكافيين قبل المنافسات الرياضية، لكن حتى بين عامة الناس، من المرجح أن يؤدي تناول فنجان من القهوة يومياً إلى زيادة النشاط البدني. ومن الواضح أن زيادة النشاط البدني مفيدة للجسم والقلب، وهو ما قد يفسر جزئياً سبب انخفاض معدل عدم انتظام ضربات القلب لدى شاربي القهوة في دراستنا.

4. القهوة تُغذي البكتيريا النافعة

وربطت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «نيتشر مايكروبيولوجي»، بين 115 نوعاً من بكتيريا الأمعاء وشرب القهوة، وذلك بفضل خصائصها المُعززة للنمو، حيث وُجد أن مُدمني القهوة لديهم من ستة إلى ثمانية أضعاف كمية نوع مُحدد من الميكروبات المُفيدة للأمعاء، مُقارنةً بمن لا يشربونها.

وتوضح باركر: «تعمل القهوة مُعززاً للنمو، مما يعني أنها تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا لضمان صحة ميكروبيوم الأمعاء، ونعلم الآن أن صحة الأمعاء الجيدة تُؤدي إلى فوائد صحية للقلب».

5. القهوة تخفض ضغط الدم

يسود اعتقادٌ قديم بأن القهوة تُسبب ارتفاع ضغط الدم، لكن باركر تُطمئننا قائلةً: «قد يُسبب الكافيين الموجود في القهوة أحياناً ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم، لكنه ارتفاعٌ عابرٌ جداً، لا يتجاوز نصف ساعة». وتُؤكد وونغ وجود فوائد مُحتملة طويلة الأمد لضغط الدم، لأسبابٍ مُفاجئة.

من المرجّح أن زيادة التبول لدى مُدمني القهوة تعود إلى تأثيرها المُدرّ للبول، وهو تأثير قد يفيد صحة القلب. وتوضح وونغ أن القهوة والكافيين يعملان بطريقة مشابهة لبعض أدوية خفض ضغط الدم، إذ يساعدان على التخلص من السوائل الزائدة، ما يؤدي إلى استرخاء الأوعية الدموية وتوسّعها، ومن ثم خفض ضغط الدم. لذلك، قد يسهم تناول القهوة بانتظام في الحفاظ على انخفاض ضغط الدم على المدى الطويل.

6. القهوة تساعد على إنقاص الوزن

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الكافيين قد يُسهم في إنقاص الوزن، وخفض مؤشر كتلة الجسم، وتقليل نسبة الدهون بالجسم. في هذا الصدد يقول وونغ: «البحث مثير للاهتمام للغاية، وتحديداً، لوحظت زيادة طفيفة في معدل فقدان الوزن، في المتوسط، عند مقارنة الأشخاص الذين يتناولون الكافيين بمن لا يتناولونه». ويضيف: «نعتقد أن ذلك يعود إلى كون القهوة منبهاً. لدينا جميعاً مستوى أساسي من نشاط التمثيل الغذائي، ويبدو أن القهوة تزيد من هذا النشاط».


دراسة: 40 % من حالات السرطان مرتبطة بأسباب يمكن الوقاية منها

التدخين من أكثر عوامل الخطر شيوعاً (رويترز)
التدخين من أكثر عوامل الخطر شيوعاً (رويترز)
TT

دراسة: 40 % من حالات السرطان مرتبطة بأسباب يمكن الوقاية منها

التدخين من أكثر عوامل الخطر شيوعاً (رويترز)
التدخين من أكثر عوامل الخطر شيوعاً (رويترز)

أفاد تحليل عالمي نُشر، يوم الثلاثاء، في مجلة «نيتشر ميديسن»، بأن نحو 40 في المائة من حالات مرض السرطان في العالم عام 2022 كانت مرتبطة بأسباب يمكن الوقاية منها.

وخلصت الدراسة، التي قادتها إيزابيل سورجوموتارام من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان في مدينة ليون الفرنسية، إلى أن التبغ والكحول والعدوى كانت أكثر عوامل الخطر شيوعاً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقدّر التحليل أن نحو 30 في المائة من حالات السرطان لدى النساء، و45 في المائة لدى الرجال؛ كان من الممكن تفاديها.

ومن إجمالي 18.7 مليون حالة سرطان جديدة سُجلت عالمياً في عام 2022، كان بالإمكان الوقاية من نحو 7 ملايين حالة، أي ما يمثّل قرابة 38 في المائة من الإجمالي.

واعتمد الباحثون على بيانات عالمية لربط الحالات الجديدة من السرطان بعوامل خطر ثبت علمياً أن لها علاقة سببية بالمرض. وشملت الدراسة المخاطر السلوكية مثل التدخين، بالإضافة إلى التعرضات البيئية والمهنية.

وتبيّن أن أنماط الخطر تختلف حسب المنطقة والجنس، ففي أفريقيا جنوب الصحراء كانت 38 في المائة من حالات السرطان بين النساء قابلة للوقاية، مقارنة بنحو 25 في المائة في شمال أفريقيا وغرب آسيا.

وفي هذه المناطق، كانت العدوى هي السبب الرئيسي القابل للوقاية. أما في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا فكان التبغ هو عامل الخطر المهيمن.

وقال الباحث المشارك أندريه إلباوي، رئيس فريق مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، إن النتائج توفر أول نظرة عالمية لحصة حالات السرطان المنسوبة إلى عوامل يمكن الوقاية منها، مشيراً إلى أن فهم الأنماط الإقليمية يمكن أن يساعد الحكومات والأفراد على اتخاذ خطوات موجهة لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

وأضافت إيزابيل سورجوموتارام أن معالجة الأسباب القابلة للوقاية تُعد من أكثر الطرق فاعلية، للحد من العبء العالمي المتزايد للسرطان، الذي تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الإصابة به قد يرتفع بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.


4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان
TT

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

يحلّ اليوم العالمي للسرطان في الرابع من فبراير (شباط) من كل عام، ليذكّر العالم بأن السرطان ليس مجرد تشخيص طبي أو حالة مرضية تُعالَج ببروتوكولات دوائية؛ بل تجربة إنسانية معقّدة تمسّ المريض نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع كله.

مناسبة عالمية

وتأتي هذه المناسبة العالمية لتوحيد الجهود نحو هدف واحد، يتمثل في الوقاية من السرطان، وتعزيز الكشف المبكر، وتحسين جودة الرعاية، مع التأكيد على أن لكل مريض قصته وظروفه واحتياجاته الخاصة.

ورغم التقدم الكبير الذي شهده الطب الحديث في تشخيص السرطان وعلاجه، لا يزال المرض يُشكّل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً؛ إذ تشير التقديرات إلى تسجيل ملايين الحالات الجديدة سنوياً، مع تفاوت واضح في فرص الوقاية والعلاج بين الدول والمجتمعات؛ بل وبين الأفراد داخل المجتمع الواحد. ومن هنا، تبرز أهمية التركيز على الإنسان في قلب الرعاية الصحية، بوصفه محور كل جهد توعوي أو علاجي.

«متحِّدون بتفرُّدنا»

شعار هذا العام 2026 هو «متَّحدون بتفرُّدنا» (United by Unique)، يُعتبر مبادرة أطلقها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) لحملة متعددة السنوات، تركز على وضع الإنسان في قلب رعاية السرطان، مع التأكيد على أن لكل شخص احتياجات وتجارب فريدة، ولكن الجميع متحدون في هدف واحد: تقليل عبء السرطان عالمياً.

يكتسب هذا الشعار أهميته من أن أساس التغيير يكمن في القصص الفردية للمرضى ومقدمي الرعاية والمجتمعات، ومن التشجيع على التضامن العالمي رغم اختلاف الظروف، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين الوصول العادل للتشخيص والعلاج والرعاية الداعمة.

ما هو السرطان؟

السرطان مرض ينشأ عندما تؤدي تغيّرات تصيب مجموعة من الخلايا الطبيعية في الجسم إلى نمو غير طبيعي وغير مضبوط، مكوّنة كتلة تُعرف بالورم. وإذا لم يُعالج، يمكن للورم أن ينمو وينتشر إلى الأنسجة المجاورة أو إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الدم والجهاز اللمفاوي. وقد يؤثر ذلك في أجهزة الجسم المختلفة، مثل الجهاز الهضمي أو العصبي أو الدوري، أو يؤدي إلى إفراز هرمونات تُخلّ بوظائف الجسم الطبيعية.

حقائق عن السرطان في يومه العالمي

- الوفيات السنوية: يؤدي السرطان إلى وفاة نحو 10 ملايين شخص سنوياً، وهو عدد يفوق مجموع الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والملاريا، والسل، مجتمعين، وفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC).

- الوفيات القابلة للوقاية: تشير التقديرات إلى أن أكثر من 40 في المائة من الوفيات المرتبطة بالسرطان ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، والنظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، حسب منظمة الصحة العالمية (WHO).

- التأثير الجغرافي: يحدث ما يقارب 70 في المائة من وفيات السرطان في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يعكس التفاوت الكبير في فرص الوقاية والتشخيص والعلاج بين الدول.

- التكلفة الاقتصادية: يُقدَّر العبء الاقتصادي العالمي للسرطان خلال الثلاثين عاماً المقبلة بنحو 25 تريليون دولار أميركي، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH).

- فجوة العدالة الصحية: يفتقر نحو نصف سكان العالم إلى الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، بما في ذلك رعاية مرضى السرطان، رغم التقدم الطبي الكبير. ويُعرف هذا التفاوت باسم فجوة العدالة الصحية، وهو يسهم في فقدان الأرواح، ويتأثر بعوامل متعددة، مثل: الدخل، والتعليم، والموقع الجغرافي، والتمييز الاجتماعي. وتُعرف هذه العوامل باسم المحددات الاجتماعية للصحة.

- يواجه كثير من الفئات المحرومة مخاطر أعلى للإصابة بالسرطان: بسبب عوامل مثل: التدخين، واستهلاك الكحول، والأنظمة الغذائية غير الصحية، وهي عوامل تُصنّف ضمن المحددات التجارية للصحة.

الكشف المبكر

يُعد الكشف المبكر من أهم ركائز مكافحة السرطان؛ إذ ترتفع فرص الشفاء وتقلّ المضاعفات كلما تم تشخيص المرض في مراحله الأولى. وتوصي الهيئات الصحية العالمية بإجراء فحوصات دورية لبعض أنواع السرطان الشائعة، مثل: سرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان عنق الرحم، وفقاً للسن والجنس وعوامل الخطورة.

إن التحدي لا يكمن فقط في توفّر الفحوصات؛ بل في وعي الأفراد بأهميتها، وتجاوز حاجز الخوف أو الإنكار الذي قد يؤخر طلب الاستشارة الطبية. فالكشف المبكر لا يعتمد على الأجهزة الطبية وحدها؛ بل يبدأ من ملاحظة التغيرات غير الطبيعية في الجسم، والاستجابة لها دون تردد.

أنواع الأورام والسرطان

تنقسم الأورام إلى أنواع رئيسية عدة:

- أورام حميدة: غير سرطانية، تنمو ببطء، ونادراً ما تهدد الحياة، ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

- أورام خبيثة: سرطانية، تنمو بسرعة أكبر، ويمكنها غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى مُشكِّلة أوراماً ثانوية (نقائل).

- حالات ما قبل السرطانية: خلايا غير طبيعية قد تتطور لاحقاً إلى سرطان إذا لم تُكتشف ولم تُعالج.

ويُصنَّف السرطان بناءً على نوع الخلية التي يبدأ منها، وتشمل الأنواع الرئيسة ما يلي:

- السرطانة (Carcinoma): تنشأ من الخلايا الظهارية، ومن أمثلتها سرطان الثدي، والبروستاتا، والرئة، والقولون.

- الساركوما (Sarcoma): تصيب العظام أو الأنسجة الرخوة، مثل الساركوما العضلية الملساء، والساركوما الشحمية، والساركوما العظمية.

- اللمفوما والورم النقوي المتعدد: تنشأ من خلايا الجهاز المناعي، وتشمل سرطانات الجهاز اللمفاوي والمايلوما المتعددة.

- ابيضاض الدم (اللوكيميا): يؤثر في خلايا الدم البيضاء ونخاع العظم.

- سرطانات الدماغ والحبل الشوكي: تُعرف باسم سرطانات الجهاز العصبي المركزي.

ما العلامات والأعراض المحتملة للسرطان؟

- ظهور كتل أو تورمات غير معتادة، غالباً غير مؤلمة وتزداد حجماً مع الوقت.

- سعال مستمر، ضيق في التنفس، صعوبة في البلع.

- تغيّرات في عادات التبرز، مثل الإمساك، والإسهال، أو وجود دم في البراز.

- نزيف غير مبرر، مثل النزيف المهبلي أو الشرجي، أو وجود دم في البول أو البلغم.

- فقدان وزن غير مبرر وسريع خلال فترة قصيرة.

- إرهاق شديد ومستمر، ونقص ملحوظ في الطاقة.

- آلام غير مفسرة أو متكررة.

- ظهور شامة جديدة، أو تغيّر في شامة موجودة من حيث الحجم أو الشكل أو اللون.

- مشكلات في التبول، مثل الإلحاح أو التكرار أو الألم.

- تغيّرات غير معتادة في الثدي.

- فقدان الشهية لفترة طويلة، حرقة أو عسر هضم مستمر.

- قرحة أو جرح لا يلتئم.

- تعرّق ليلي شديد وغزير.

ومع أن معظم هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن أسباب أقل خطورة من السرطان، فإن الكشف المبكر يظل أمراً بالغ الأهمية. وعند ملاحظة أي تغيّر غير معتاد أو أعراض مستمرة، يُنصح بمراجعة الطبيب دون تأخير، حتى وإن لم تكن الأعراض مدرجة ضمن هذه القائمة.

عوامل الخطر... ما يمكن تعديله وما لا يمكن

أولاً: عوامل الخطر القابلة للتعديل

- استهلاك الكحول: يزيد من خطر الإصابة بسرطانات: الأمعاء، الثدي، الفم، البلعوم، المريء، الكبد، والمعدة.

- زيادة الوزن والسمنة: ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بما لا يقل عن 12 نوعاً من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والبنكرياس.

- النظام الغذائي: الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة والأطعمة المالحة، مع قلة استهلاك الخضراوات والفواكه.

- قلة النشاط البدني: يرتبط الخمول بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

- التدخين: يحتوي على مواد مسرطنة مسؤولة عن نحو 22 في المائة من وفيات السرطان.

- الإشعاع المؤيّن: مثل الرادون، والأشعة السينية، وأشعة غاما، والأشعة فوق البنفسجية.

- مخاطر بيئة العمل: كالتعرض لمواد مثل الأسبستوس.

- العدوى: بعض الفيروسات مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد «B» و«C» قد تسبب السرطان.

ثانياً: عوامل الخطر غير القابلة للتعديل

- السن: يزداد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في السن.

- المواد المسرطنة: مواد تؤثر في سلوك الخلايا.

- العوامل الوراثية: الاستعدادات الجينية الموروثة.

- ضعف الجهاز المناعي: يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

الوقاية من السرطان

تشير الأدلة العلمية إلى أن نحو نصف وفيات السرطان يمكن الوقاية منها، من خلال الحد من عوامل الخطر القابلة للتعديل، ما يبرز الحاجة إلى دور في دعم الأفراد، لاتخاذ خيارات نمط حياة صحي منذ مراحل مبكرة من العمر. ويشمل ذلك تطبيق سياسات فعّالة للحد من استهلاك التبغ والكحول، وتنظيم الأغذية فائقة المعالجة والمشروبات السكرية، والحد من التلوث، وتوفير مساحات خضراء، وفرص أكبر لممارسة النشاط البدني.

كما تلعب التطعيمات دوراً مهماً في الوقاية من بعض أنواع السرطان المرتبطة بالعدوى الفيروسية، مثل سرطان عنق الرحم وسرطان الكبد.

ويُطلق على تقليل التعرّض لعوامل الخطر القابلة للتعديل اسم «الوقاية الأولية»، وهي تمثل الركيزة الأساسية في الحد من حدوث السرطان قبل ظهوره.

تحسين الرعاية

لم تعد رعاية مرضى السرطان تقتصر على العلاج الجراحي أو الكيميائي أو الإشعاعي؛ بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الرعاية النفسية، والدعم الاجتماعي، والتغذية العلاجية، والتثقيف الصحي، إضافة إلى الرعاية التلطيفية عند الحاجة. ويُعد هذا النهج الشامل أحد أبرز التحولات الحديثة في التعامل مع المرض.

ويقوم هذا النموذج على وضع المريض في مركز القرار العلاجي، واحترام تفضيلاته واحتياجاته، وتحسين التواصل بين الفريق الطبي والمريض، بما يضمن تجربة علاجية أكثر إنسانية وفاعلية.

قصص إنسانية: خلف كل تشخيص حكاية

يتجسّد فيها شعار اليوم العالمي للسرطان «متَّحدون بتفرُّدنا»؛ إذ لا توجد تجربتان متطابقتان مع المرض، حتى وإن كان التشخيص واحداً. لذا فإن تلقي خبر الإصابة بالسرطان لا يمثّل حدثاً طبياً فحسب؛ بل لحظة مفصلية تعيد تشكيل حياة المريض نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتختلف آثارها باختلاف السن، والدور الأسري، والظروف المهنية، والدعم المحيط بالمريض.

من هذا المنطلق، تؤكد الرسائل العالمية لليوم العالمي للسرطان، أن الرعاية الفعّالة لا تقتصر على علاج الورم؛ بل تشمل فهم احتياجات المريض الفردية، وتقديم دعم نفسي واجتماعي يتناسب مع ظروفه الخاصة. وتُظهر الخبرات السريرية أن هذا النهج الإنساني، القائم على احترام خصوصية كل مريض، وإشراك أسرته في الخطة العلاجية، يسهم في تعزيز الالتزام بالعلاج، والتخفيف من مشاعر الخوف وعدم اليقين، وتحسين جودة الحياة طوال رحلة العلاج.

رسالة اليوم العالمي للسرطان

يحمل اليوم العالمي للسرطان رسالة واضحة، مفادها أن مواجهة هذا المرض لا تقتصر على المختبرات وغرف العلاج؛ بل تبدأ من الوعي، والوقاية، والإنصاف في تقديم الرعاية، والاعتراف بأن لكل مريض رحلة فريدة تستحق الاحترام والدعم.

وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوة إلى العمل المشترك بين الأفراد، والمؤسسات الصحية، وصنّاع القرار، لتحويل المعرفة الطبية إلى ممارسات واقعية تُسهم في تقليل الإصابات، وتحسين فرص الشفاء، وتعزيز جودة الحياة لكل من يواجه السرطان.