محسن رضائي يطالب «حزب الله» بمراجعة «الصبر الاستراتيجي»

لاريجاني: نتنياهو يغامر... ولم يبقَ طريق إلا مواجهة إسرائيل

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)
TT

محسن رضائي يطالب «حزب الله» بمراجعة «الصبر الاستراتيجي»

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)

أدانت إيران رسمياً اغتيال هيثم علي الطبطبائي، الرجل الثاني في «حزب الله» اللبناني، أبرز الجماعات التي تمولها طهران في المنطقة. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن استمرار العمليات الإسرائيلية «لن يترك خياراً سوى المواجهة».

ودعا القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، «حزب الله» إلى إعادة النظر في سياسة الصبر الاستراتيجي، قائلاً إن «اغتيال قادة المقاومة لا يزعزع الجبهة؛ بل يخلق موجة جديدة من التحاق المقاتلين». ووصف العملية الإسرائيلية في بيروت بأنها «عمل إرهابي»، واتهم إسرائيل بـ«استغلال وقف إطلاق النار وضبط النفس الذي تبديه المقاومة».

وأوضح رضائي في تقييم لأوضاع «حزب الله»، قائلاً: «اليوم التحقت مجموعات أكبر بالمقاومة، و(حزب الله) يدير الميدان بصبر وضبط نفس استراتيجي. ورغم أننا لا نصدر الأوامر لجبهة المقاومة، وهذه القوى تتخذ قراراتها باستقلالية، فإنني أرى أن هذا الصبر وضبط النفس تجب إعادة النظر فيهما».

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بمقبرة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رضائي قوله بمدنية كرمان، إن «إسرائيل تتوهم أنها باغتيال قادة المقاومة في إيران أو لبنان أو العراق، ستجبر الشعوب على الاستسلام، لكنها مخطئة؛ فكل عملية تقرب إسرائيل خطوة من نهاية عمرها. وهذا اعتراف يقر به حتى أعداؤها».

وأضاف في السياق نفسه، أن «الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان اليوم وللمرة الأولى في تاريخهما، ظاهرة لم تشهدا لها مثيلاً منذ عقود؛ فصمود غزة ولبنان غير المسبوق أحدث تحولاً كبيراً في المعادلات العالمية».

وتطرق رضائي إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، التي تخللتها ضربات أميركية لأبرز منشآت تخصيب اليورانيوم الإيراني، وبدأت الحرب بهجوم إسرائيلي على مقرات كبار قادة «الحرس الثوري» وهيئة الأركان ومسؤولين في البرنامج النووي. وردت طهران بشن هجمات مستخدمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «استخدمتا كل ما لديهما من قوة، لكنهما لم تتمكنا من الاستمرار أكثر من 12 يوماً، وفي النهاية توسلتا لإيران كي تقبل بوقف إطلاق النار، وقد قبلت الجمهورية الإسلامية ذلك».

وأضاف رضائي أن «غياب المقاومة كان من شأنه أن يعرض إيران مجدداً لخطر الاحتلال والمجاعة»، وقال: «لتكرر المصير المرير الذي فُرض على إيران في الحربين العالميتين الأولى والثانية. أمّا اليوم، فمذهب المقاومة هو الذي منح الشعب الإيراني قوته».

وكان رضائي يلقي خطاباً صباح اليوم بمدينة كرمان جنوب البلاد، على بعد أمتار من قبر الجنرال قاسم سليماني، وذلك على هامش مشاركته في مراسم تشييع رفات جنود مجهولي الهوية، في الحرب الإيرانية - العراقية بالثمانينات.

وشهدت طهران وعدة مدن إيرانية صباح الاثنين، مراسم تشييع مماثلة، وهو حدث غالباً ما يشهد رسائل سياسية من «الحرس الثوري».

من جانبه، وصف علي لاريجاني، الطبطبائي، بأنه «أحد أبرز قادة الحزب»، وقال في منشور على منصة «إكس»، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يواصل مغامراته»، معتبراً أن هذا المسار «سيقود إلى قناعة عامة بأن المواجهة أصبحت الخيار المتبقي».

وأدلى لاريجاني بتصريحاته قبل توجهه إلى باكستان، حيث أشاد بموقف الشعب الباكستاني خلال حرب الـ12 يوماً، قائلاً إن طهران «لن تنسى وقوفه إلى جانبها».

بدوره، قال علي شمخاني، عضو لجنة الدفاع العليا الإيرانية، ومستشار المرشد علي خامنئي، إن «استمرار جرائم تل أبيب لن يبني مستقبلاً آمناً للصهاينة؛ بل يجعل مسار المقاومة أكثر إشراقاً»، مضيفاً أن «الكيان الصهيوني المزيف لا يفهم إلا لغة المقاومة».

وبالتوازي، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، أنها «تدين بشدة» الاغتيال، في غارة جوية أودت أيضاً بـ4 عناصر آخرين من «حزب الله»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

والطبطبائي الذي وصفته إسرائيل بأنه «رئيس أركان (حزب الله)»، هو أبرز قيادي في الحزب الموالي لإيران يُقتل منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل نحو عام، رغم استمرار إسرائيل في غاراتها الجوية على لبنان.

وخرج «حزب الله» منهكاً من حربه الأخيرة مع إسرائيل، وزاد من حدة ذلك سقوط حليفه الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول).

مشيعون يحملون نعوشاً ملفوفة بالعلم لجنود مجهولي الهوية من قتلى الحرب العراقية - الإيرانية... في طهران (أ.ب)

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن اغتيال الطبطبائي «يشكّل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واعتداء وحشياً على السيادة الوطنية اللبنانية».

وتولى هيثم علي الطبطبائي القيادة العسكرية لـ«حزب الله»، بعد مقتل أبرز أركانها في الحرب الأخيرة.

ولم يكن الطبطبائي الذي أتم هذا الشهر عامه السابع والخمسين، شخصية معروفة لدى عامة اللبنانيين.

وقال «حزب الله» في نبذة وزعها عنه، إنه تولى «القيادة العسكرية» بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وبحسب واشنطن، تولى الطبطبائي مهمات في سوريا، حيث ساند الحزب عسكرياً قوات بشار الأسد، إلى أن أطاحه تحالف فصائل مسلّحة في نهاية عام 2024.

وتزامنت التطورات في الساحة اللبنانية مع ترقب في طهران، عقب تحذيرات وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، السبت الماضي، من «محاولات لاستهداف المرشد علي خامنئي وإثارة اضطرابات داخلية». وقال إن الولايات المتحدة انتقلت من استراتيجية «إسقاط النظام» إلى «احتوائه عبر الضغط»، مشيراً إلى توسع الوجود العسكري الأميركي وقوات «الناتو» في المنطقة.

وتراجع الظهور العلني لخامنئي (86 عاماً) بشكل ملحوظ منذ الحرب الأخيرة، بعدما لوّح مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، في وقت أثار فيه بعض وسائل الإعلام الإيرانية تكهنات حول ترتيبات منصب القيادة العليا.

وقال خطيب، خلال كلمة في مدينة ياسوج، إن خامنئي «عمود الخيمة»، وإن «محاولات استهدافه» تشكل جوهر خطط الخصوم. واتهم أطرافاً داخلية بـ«زيادة السخط بين الناس» و«مجاراة العدو» في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأممية.

وأضاف أن خصوم إيران «فعلوا شبكات تهريب السلاح، وشنّوا هجمات سيبرانية واسعة، وسعوا لإثارة اضطرابات» في مناطق متعددة، قبل أن «تحبطها الأجهزة الأمنية».

وقبل نحو أسبوعين، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنه «خشي اغتيال المرشد أثناء الحرب»، وإن ذلك كان سيؤدي إلى «انقسامات داخلية خطيرة».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.