رغم وقف النار... مطابخ غزة الخيرية ما زالت تفتقر للمواد الأساسية

أطفال فلسطينيون ينتظرون حصة طعام في النصيرات (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون ينتظرون حصة طعام في النصيرات (أ.ف.ب)
TT

رغم وقف النار... مطابخ غزة الخيرية ما زالت تفتقر للمواد الأساسية

أطفال فلسطينيون ينتظرون حصة طعام في النصيرات (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون ينتظرون حصة طعام في النصيرات (أ.ف.ب)

على الرغم من تحقيق بعض التقدم على صعيد كميات المواد الغذائية التي يُسمح بإدخالها إلى غزة منذ وقف إطلاق النار، فإن المطابخ الخيرية في القطاع ما زالت تواجه نقصاً في بعض المواد الأساسية، وفقاً لما أكده تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

ولطالما كان الحصول على الغذاء مصدر قلق مستمر منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث فرضت إسرائيل قيوداً مشددة على دخول الإمدادات عبر معابر غزة.

وقد أدى ذلك إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي. وقد أعلنت الأمم المتحدة المجاعة رسمياً في مدينة غزة في أغسطس (آب).

وتحدثت «بي بي سي»، إلى عدد من مسؤولي المنظمات التي تشغل المطابخ الخيرية في غزة، ومن بينها منظمة «أنيرا» (Anera) الأميركية التي تشغل مطبخاً في المواصي جنوب القطاع، وآخر في بلدة الزوايدة وسط القطاع افتتحته بعد بدء وقف إطلاق النار قبل ستة أسابيع.

وقال مسؤولي المنظمة إنه في مطلع العام الحالي، بعد الحصار الإسرائيلي الذي منع دخول جميع المواد الغذائية والسلع الأخرى، كانت المخزونات تتضاءل بشكل ملحوظ وكان الوضع سيئاً للغاية.

لكن الآن، مع السماح بدخول المزيد من المواد الغذائية، تحسن الوضع، حسب قولهم.

ولفت المسؤولون إلى أن «أنيرا» تُقدم يومياً وجبة ساخنة لأكثر من 20 ألف شخص.

ويقول سامي مطر، أحد القادة في المنظمة: «لقد انتقلنا من استخدام 15 وعاءً إلى 120 وعاءً يومياً، مستهدفين أكثر من 30 مخيماً للنازحين داخلياً». ويضيف: «نخدم الآن أكثر من 4 آلاف عائلة مقارنةً بـ900 عائلة فقط قبل ستة أشهر».

مكونات أساسية مفقودة

لكن بينما نجحت «أنيرا» في توفير المزيد من الطعام، الذي تُدخله إلى غزة شريكتها، منظمة «وورلد سنترال كيتشن» الإنسانية الأميركية، لا تزال هناك مكونات أساسية مفقودة لتحسين النظام الغذائي للسكان.

ويقول مطر: «نقتصر في الغالب على طهي ثلاثة أنواع فقط من الوجبات أسبوعياً: الأرز والمعكرونة والعدس. وتُقدم هذه الأطعمة مع خضراوات معلبة وصلصة طماطم. ونحن نعمل جاهدين لإضافة خضراوات مثل الفلفل الحلو والبصل والبطاطس. فهذا يُمكّننا من تحسين المذاق والقيمة الغذائية».

طفل فلسطيني نازح يأكل المعكرونة بعد حصوله على طعام في ملجأ تقيم فيه عائلات بالنصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويضيف: «نحتاج إلى تنويع الطعام، وإدخال خضراوات طازجة وبروتينات أساسية، مثل اللحوم والدجاج. هذه المواد الأساسية غير مسموح بدخولها إلى غزة ضمن المساعدات الإنسانية».

وفي الوقت الحالي، لا يستورد التجار سوى اللحوم والدواجن الطازجة، وهي باهظة الثمن بالنسبة لمنظمات الإغاثة التي لا تستطيع شراءها محلياً.

ومنذ الهدنة، قدمت منظمة «أنيرا» وجبة واحدة فقط تحتوي على اللحم، والذي كان معلباً.

وتقول «أنيرا» إن مطابخها تفتقر أيضاً إلى الأدوات والأغلفة وأسطوانات الغاز، التي كانت ستجعل عملية الطهي أسهل وأكثر نظافة.

وخلال الأسبوع الماضي، أفادت الأمم المتحدة بأن عدد الوجبات اليومية الموزعة في غزة عبر شبكة من المطابخ، التي تديرها منظمات مختلفة، قد وصل إلى 1.4 مليون وجبة، بزيادة عن أقل من مليون وجبة قبل شهر واحد فقط. ويبلغ إجمالي سكان القطاع أكثر من مليوني نسمة.

وتقول عايدة صالحة من مدينة غزة: «نعيش على ما يقدمه المطبخ الخيري. يحضرون لنا الطعام والماء والخبز. قد يكون الخبز مرة واحدة في الأسبوع أو مرة كل أربعة أيام».

وتعيش عايدة، الأم لستة أطفال، مع أقارب آخرين في خيمة تقول إنها انهارت عليهم خلال الأمطار الغزيرة الأخيرة.

وتضيف: «أقسم أن شيئاً لم يتغير منذ وقف إطلاق النار. كنا سعداء فقط بتوقف سفك الدماء المستمر».

وتضغط وكالات الإغاثة على إسرائيل لفتح جميع المعابر الخمسة المؤدية إلى غزة؛ حيث تعمل حالياً 3 معابر فقط.

كما تطالب الوكالات بتخفيف القيود المفروضة على عمليات بعض المنظمات الإنسانية القائمة حتى تتمكن من إدخال إمداداتها الخاصة.

وجبة واحدة فقط يومياً

وفي الوقت الحالي، أفاد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بأن ربع أسر غزة تتناول وجبة واحدة فقط يومياً.

وأضاف أنه على الرغم من أن أسعار المواد الأساسية، مثل الخضراوات وزيت دوار الشمس والدقيق، قد انخفضت في الأسواق المحلية، فإنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عامين، قبل الحرب.

طفلة تبكي أثناء محاولة الحصول على طعام في غزة (أ.ب)

وفي استطلاعات الرأي، أفاد ثلثا الأسر بمواجهتهم صعوبات في شراء الطعام - في معظم الحالات بسبب نقص السيولة النقدية.

ويقول عبد الكريم عبد الهادي، وهو أب لسبعة أطفال من جباليا شمال غزة، ويتلقى مساعدات غذائية من «أنيرا»: «دخلنا عامنا الثالث منذ الحرب، ولم يبقَ لدي مال ولا ذهب ولا ممتلكات. أنا منهك تماماً».

ويضيف: «استُشهد ابني. دُمرت جميع طوابق منزلنا الأربعة. فقدنا سيارتين. نحن مدمرون تماماً. نعيش في وضع كارثي كل يوم».

لا تزال هناك مكونات غذائية أساسية مفقودة في غزة (أ.ب)

الطقس يزيد من صعوبة الأمر

ومع بداية الطقس البارد والممطر، تزداد الحياة صعوبة. ويبذل عمال الإغاثة، مثل سامي مطر، قصارى جهدهم لمساعدة سكان المخيمات.

ويقول مطر: «المحادثات التي نجريها مع العائلات في المخيمات مفجعة. المشاعر السائدة هي عدم يقين عميق وإرهاق. إنهم قلقون بشأن كيفية تدفئة أطفالهم وإطعامهم ولا يرون طريقاً واضحاً للعودة إلى منازلهم».

وبعد موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لغزة الأسبوع الماضي، ينتظر الناس ليروا ما سيحدث لاحقاً.

ويقول مطر: «يدرك الكثيرون أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس) لا يزال هشاً، لكنهم في أمسّ الحاجة إلى استمراره. كل ما يريده الناس هو أن يعيشوا في مكان آمن، وأن يتمكنوا من طهي وجبة ساخنة لأطفالهم بحب وكرامة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»

خاص محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»

إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»

إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» محمد اليازوري ومهندساً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

تركت العودة القوية لمسار «خريطة الطريق» لحل أزمة محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إلى واجهة الدبلوماسية الأميركية والإقليمية والمحلية خلال الأيام القليلة الماضية، انطباعاً جيداً لدى معظم أهالي المحافظة؛ كون الأمر أعاد الأمل بقرب الحل، مع «مخاوف من طريقة ذلك الحل». لكن «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء شدد في أول تعليق له منذ إطلاق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، الأحد الماضي، تصريحاته بشأن مسار حل الأزمة، على أن «أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان».

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توم برّاك في القصر الرئاسي في دمشق يوم 18 يناير 2026 (الرئاسة السورية)

وفي تطور عدّه مراقبون إحياء لمسار حل أزمة السويداء وفق «خريطة الطريق» التي أعلن عنها من دمشق منتصف سبتمبر (أيلول) 2025 بدعم أميركي وأردني، قال برّاك، الأحد الماضي في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، إن «خريطة الطريق تشكل مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة»، مضيفاً أن هذا هو «السبيل الوحيدة التي تؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

الانطباع السابق عززه تأكيد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في اليوم التالي، أن دمشق «تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق، بهدف إرساء السلام في السويداء وضمان استقرارها»، مشدداً على أن الحكومة «تعمل لضمان اندماج المحافظة في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها»، وموضحاً أن الدولة «تقف بحزم أمام أي محاولات لتقويض هذا المسار»، وأن «حصرية السلاح وقرار الردع هما حق سيادي مطلق بيد الدولة وحدها».

ومما أعطى جرعة تفاؤل إضافية إعلان محافظ السويداء مصطفى البكور الثلاثاء أن «هناك خطوات جادة نحو الحل، وإن كانت تسير ببطء، فالأمل موجود والقادم أفضل»، ليتصدر الأربعاء مسار تنفيذ «خريطة الطريق» الدورة الثالثة لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين الحكومتين السورية والأردنية، التي انعقدت في دمشق بحضور الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي.

من مدخل مدينة السويداء السورية (سانا)

ومنذ أن أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف، فإن مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري، وهو أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بـ«حق تقرير المصير»، وإقامة ما يسميه «دولة باشان» فيها بدعم من إسرائيل، وقد أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

وذكرت مصادر محلية في مدينة السويداء أن تصريحات برّاك والشيباني «كان لها أثر طيب». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إحياء خريطة الطريق أعاد الأمل بقرب الحل على أساسها، كما أن تأكيد الشيباني أن هناك مساعي جادة للحل أوجد ارتياحاً عاماً»، في حين أوضحت مصادر محلية أخرى أن «حالة قلق من المجهول القادم» تسود أوساط عامة الأهالي.

وأوضح أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع أيقن أن الحل بات قريباً، لكن هناك مخاوف من طريقة الحل؛ فهناك من يخشى تكرار ما حدث في تموز 2025، وهناك من يخشى اقتتالاً داخلياً، أما المطالبون بحق تقرير المصير فما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لديهم؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

وتتضمن «خريطة الطريق»، التي سبق أن رفضها الهجري و«الحرس الوطني»، عدداً من البنود، أبرزها محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين، وترميم القرى والبلدات، وتأمين عودة النازحين. كما تتضمن إعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات حكومية لحماية الطرق وتأمين حركة التنقل والتجارة، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتها.

وتعليقاً على ما قاله برّاك في منشوره الأحد من أنه «حيثما يغب الحكم تملأ العصابات الفراغ»، قالت المصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك «شخّص الواقع بدقة... وما جاء في تصريحه عن أن بديل الحوار سيكون حداداً طويلاً، ترك مخاوف كبيرة، وخاصة مع تعنت أصحاب الأمر في رفض الحوار».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

في المقابل، قال «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا العديد من التصريحات من شخصيات سياسية إقليمية ودولية حول إعادة دمج السويداء قسراً في منظومة حكم نراها امتداداً لقوى التطرف والإرهاب، تتجاهل عمداً إرادة الأهالي وتضحياتهم»، حسب قوله.

وذكر في تصريح مكتوب أن «السويداء دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها وأمنها، ولن تقبل بأن تُقدَّم ككبش فداء أو ورقة مساومة في تفاهمات إقليمية تعيدها إلى ما قبل تموز 2025».

وعدّ أن «خيار فك الارتباط وتقرير المصير ليس مناورة تفاوضية، بل هو استحقاق وجودي وحق طبيعي لحماية مجتمعنا وأرضنا» مما سمّاه «التهديد الإرهابي والتبعية القسرية». وشدد على أن أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض «حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان، فمستقبل الجبل يقرره أبناؤه فقط على أرضهم، لا السفارات ولا الاتفاقات التي تُحاك في الغرف المغلقة».


الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
TT

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)

أعلن الأمن العام السوري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلقاء القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد: «بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، وجمع المعلومات والتحريات، نفذت مديريات الأمن الداخلي في المحافظة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، سلسلةً من العمليات الأمنية النوعية والمحكمة، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من الطيارين المتورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف الأحمد أن عدد الطيارين المقبوض عليهم بلغ تسعة، وهم من رتب عسكرية عليا، بينهم ثلاثة برتبة عميد. وشارك المذكورون، حسب الأحمد، في ارتكاب العديد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدن والبلدات، فضلاً عن تهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية.

وتواصل قوات الأمن العام وجهاز الاستخبارات وقوات مكافحة الإرهاب إلقاء القبض بشكل دوري على ضباط وعناصر من جيش النظام السابق لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري.

وحسب مصادر غير رسمية، فإن آلافاً من ضباط وعناصر ومسؤولي النظام السابق تم إلقاء القبض عليهم، وهم قيد الاعتقال والتحقيق، كما تم اعتقال ضباط يعيشون في لبنان بينهم قائد فرقة عسكرية.


غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

أغار الطيران الإسرائيلي، صباح اليوم، على بلدة المنصوري في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة في البلدة، كما فجّرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، بحيث لم يتبقَّ إلا جزء صغير منها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، تفجيراً في تلة بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قصفت مدفعيتها وادي الحجير في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في الثالث والعشرين من أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في العشرين من يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.