مقتل 3 بهجمات انتحارية على مقر للقوات شبه العسكرية في باكستان

ندد رئيس الوزراء بالهجوم مشيداً بـ«التدخل السريع» لقوات الأمن

أفراد من قوات حرس الحدود يقفون داخل مقرهم في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
أفراد من قوات حرس الحدود يقفون داخل مقرهم في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

مقتل 3 بهجمات انتحارية على مقر للقوات شبه العسكرية في باكستان

أفراد من قوات حرس الحدود يقفون داخل مقرهم في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
أفراد من قوات حرس الحدود يقفون داخل مقرهم في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

قالت السطات، الاثنين، إن 3 انتحاريين هاجموا مقراً للقوات شبه العسكرية في مدينة بيشاور، شمال غربي باكستان، ما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 5 على الأقل.

رجل مصاب يتلقى العلاج في مستشفى إثر هجوم شنه مسلحون على مقر قوات حرس الحدود شبه العسكرية في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة إن المهاجمين فتحوا النار في أثناء اقتحام مقر تابع لشرطة الحدود في مدينة بيشاور، قبل أن يفجِّروا أنفسهم داخل المجمع.

وذكر جاويد إقبال، نائب قائد القوات، إن 3 من أفراد القوات شبه العسكرية قُتلوا.

وقال مسؤول كبير لـ«رويترز» طالباً عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام: «نفذ الانتحاري الأول هجوماً في البداية على المدخل الرئيسي لقوات شرطة الحدود، بينما دخل الانتحاري الآخر المجمع».

وأضاف المسؤول: «طوَّق أفراد إنفاذ القانون -بما في ذلك الجيش والشرطة- المنطقة، ويتعاملون بحذر مع الوضع؛ حيث نشتبه في وجود بعض الإرهابيين داخل المقر».

أحد أفراد حرس الحدود يتلقى العلاج الطبي في مستشفى إثر هجوم مسلح على مقر القوات شبه العسكرية في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويقع مقر قيادة القوة في منطقة مزدحمة في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا.

وقال أحد سكان المنطقة لـ«رويترز»: «أغلق الجيش والشرطة وأفراد الأمن الطريق أمام حركة المرور وقاموا بتطويقه».

وقال محمد عاصم، المتحدث باسم مستشفى «ليدي ريدينغ» إن المصابين الخمسة -ومن بينهم اثنان من أفراد القوات شبه العسكرية- نقلوا إلى المستشفى.

ولم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

وكثف المتشددون المسلحون الذين ينشطون في المنطقة هجماتهم في الأسابيع القليلة الماضية، بعد الاشتباكات الحدودية الدامية التي وقعت الشهر الماضي بين باكستان وأفغانستان.

وتُلقي باكستان باللوم على حركة «طالبان» الأفغانية في إيواء المسلحين الذين تقول إنهم يشنون هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابل.

ونفذ المهاجمون العملية عند الساعة 08:10 صباحاً (03:10 ت.غ) على المقر الواقع في شارع صدر، أحد أكثر شوارع المدينة ازدحاماً، قبيل ساعة الذروة.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أشلاء جثة لمُشتبه في تنفيذه الهجوم الانتحاري خارج البوابة الرئيسية التي كانت مليئة بثقوب الشظايا.

وقال قائد شرطة ولاية خيبر بختونخوا، ذو الفقار حميد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتهى الهجوم، وتجري عملية تطهير للمنطقة لتحديد ما إذا كان هناك أي ذخيرة غير منفجرة».

ولم تعلن أي جهة حتى الساعة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في الولاية الحدودية مع أفغانستان، والتي تشهد منذ فترة طويلة أعمال عنف تنفذها جماعات متطرفة، اشتدت حدتها منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021.

وندد رئيس الوزراء شهباز شريف بالهجوم، مشيداً بـ«التدخل السريع» لقوات الأمن الذي حال دون وقوع مزيد من الخسائر في الأرواح. وقال شريف: «يجب تحديد هوية مرتكبي هذا الحادث في أسرع وقت، وتقديمهم للعدالة».

وأضاف: «سنحبط مخططات الإرهابيين الشريرة التي تستهدف سلامة باكستان».

وأدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، في بيانين منفصلين اليوم (الاثنين) الهجوم على مقر قوة أمنية في بيشاور.

ووصف زرداري الهجوم بـ«العمل الجبان من جانب إرهابيين مدعومين من الخارج»، في حين قال شريف إن رد فعل القوات الأمنية السريع منع تفاقم المأساة. وقدم المسؤولان التعازي لأسر الضحايا.

وهاجم انتحاريان مقر قوة أمنية في شمال غربي باكستان صباح الاثنين، ما أسفر عن مقتل 3 رجال شرطة على الأقل وإصابة 11 آخرين، حسبما قاله مسؤولون في الشرطة والإنقاذ.

وقال سعيد أحمد، قائد شرطة مدينة بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا المتاخم لأفغانستان، إن الهجوم وقع عندما كان أفراد الأمن يستعدون للمشاركة في العرض الصباحي في المنشأة الواقعة في قلب المدينة. وأضاف أن مهاجماً واحداً فجَّر عبوته الناسفة عند البوابة الرئيسية للمقر الإقليمي لقوات الشرطة الاتحادية، بينما أطلق رجال الأمن النار على الانتحاري الثاني وقتلوه بالقرب من مرأب للسيارات.

وأوضح أحمد أن نحو 150 من أفراد الأمن كانوا في ساحة مفتوحة داخل المقر، استعداداً للمشاركة في العرض الصباحي، عندما وقع الهجوم.

رجال إنقاذ يعملون في موقع هجوم مسلح على مقر قوات حرس الحدود شبه العسكرية في بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 24 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال أحمد لوكالة «أسوشييتد برس»: «الإرهابيون المشاركون في هجوم اليوم كانوا يسيرون على الأقدام، ولم يتمكنوا من الوصول إلى منطقة العرض، كما منعت الاستجابة السريعة من جانب قواتنا تفاقم المأساة».

وأوضح أن الشرطة أكملت عملية التمشيط، مضيفاً أن السلطات جمعت عينات من أشلاء المهاجمين من أجل اختبارات الحمض النووي. وأضاف أن الشرطة ما زالت تجري تحقيقات لتحديد هوية المهاجمين وجنسيتهم دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال عاصم خان، المتحدث باسم مستشفى «ليدي ريدينغ» إن 11 شخصاً أصيبوا في الهجوم، وحالتهم مستقرة. ومع ذلك، حملت السلطات الباكستانية حركة «طالبان» الباكستانية المسؤولية عن هجمات مماثلة سابقة في البلاد التي شهدت ارتفاعاً في الهجمات المسلحة.

ويأتي أحدث هجوم بعد أقل من أسبوعين من وقوع تفجير انتحاري خارج محكمة في العاصمة إسلام آباد؛ حيث أقدم انتحاري على تفجير المتفجرات التي بحوزته بالقرب من سيارة شرطة، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً. وأدت الهجمات إلى توتر العلاقات بين إسلام آباد وحكومة «طالبان» الأفغانية؛ حيث تتهم باكستان حركة «طالبان» الباكستانية بالعمل بحرية داخل أفغانستان، منذ سيطرة «طالبان» على السلطة في عام 2021.


مقالات ذات صلة

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.


الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية خلال فعالية بولاية بيونغان يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ عام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، الأحد. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُّخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، برئاسة الزعيم كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة الأنباء الكورية: «اعتمد المكتب السياسي للَّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قراراً بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026». وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

تحولات سياسية

وخلال ذلك المؤتمر، تمَّ تعيين كيم أميناً عاماً للحزب، وهو لقب كان مخصصاً سابقاً لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته. والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ يوم 27 يناير (إ.ب.أ)

وعُقد مؤتمر عام 2021 قبل أيام قليلة من تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وفي ذروة عمليات الإغلاق الصارمة للحدود التي فرضتها كوريا الشمالية خلال جائحة «كوفيد-19». ورأى محلِّلون أن الرسائل المنسقة الصادرة عن مؤتمر الحزب وقتها تُعبِّر عن تحدٍّ للولايات المتحدة، بعد انهيار المفاوضات مع سلف بايدن، دونالد ترمب. وقد أعرب ترمب الذي عاد إلى السلطة في يناير 2025، عن استعداده لاستئناف المحادثات، ولكن دون تحقيق نتائج تُذكَر حتى الآن.

في غضون ذلك، تبقى التوترات مرتفعة، مع تعبير بيونغ يانغ أخيراً عن غضبها إزاء تحركات كوريا الجنوبية لتطوير تكنولوجيا غواصات نووية بالتعاون مع الولايات المتحدة.

تعزيز الترسانة النووية

ومنذ مؤتمر عام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مراراً تجارب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، في تحدٍّ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كيم جونغ أون يراقب برفقة ابنته كيم جو آي تجربة إطلاق صواريخ يوم 27 يناير (رويترز)

وأواخر الشهر الماضي، أشرف كيم على تجربة إطلاق صواريخ من قاذفة صواريخ متعددة، برفقة ابنته كيم جو آي التي يُعتقد أنها خليفته المحتملة، وقال إنه سيتم توضيح «خطط المرحلة التالية لزيادة تعزيز قوة الردع النووي للبلاد» خلال مؤتمر الحزب المقبل، وفق ما أوردت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقالت لي هو-ريونغ، الباحثة في المعهد الكوري لتحليلات الدفاع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المؤتمر المقبل سيشهد على الأرجح إعلان كيم أن «الهدف الآن هو زيادة القدرات التشغيلية النووية إلى الحد الأقصى». وأضافت: «لقد استغل كيم جونغ أون مؤتمرات الحزب السابقة لتأكيد استكمال القدرات النووية للبلاد، ومن المتوقع هذه المرة أن يعلن أن هذه القدرات وصلت الآن إلى ذروتها». كما أن بيونغ يانغ نسجت علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنوداً للقتال إلى جانب القوات الروسية. ووقَّع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بنداً للدفاع المشترك.