«حزب الله» ينعى الطبطبائي... من هو «القيادي الكبير» الذي قتلته إسرائيل؟

التحق بالحزب في الثمانينات وشغل العديد من المناصب العليا

القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)
القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)
TT

«حزب الله» ينعى الطبطبائي... من هو «القيادي الكبير» الذي قتلته إسرائيل؟

القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)
القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)

نعى «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأحد)، القيادي العسكري البارز، هيثم علي الطبطبائي، الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيرو.

كما نعى «حزب الله» 4 عناصر قتلوا إلى جانب الطبطبائي هم: قاسم حسين برجاوي (ملاك) مواليد عام 1979 ومصطفى أسعد برو (الحاج حسن) مواليد عام 1989 ورفعت أحمد حسين (أبو علي) مواليد عام 1982 وإبراهيم علي حسين (أمير) مواليد عام 1990.

وقال: «بكل فخر واعتزاز يزف (حزب الله) إلى أهل المقاومة وشعبنا اللبناني القائد الجهادي الكبير الشهيد هيثم علي ‏الطبطبائي (السيد أبو علي) الذي ارتقى شهيداً فداءً للبنان وشعبه إثر عدوان إسرائيلي غادر على ‏منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت».‏

وأضاف: «التحق القائد الكبير بإخوانه الشهداء بعد انتظار طويل ‏وبعد مسيرة حافلة ‏بالجهاد والصدق والإخلاص والثبات على طريق المقاومة والعمل الدؤوب في ‏مواجهة العدو ‏الإسرائيلي حتى اللحظة الأخيرة من حياته المباركة».

وتابع: ‏«لم يعرف الكلل ولا الملل في مسيرة ‏الدفاع ‏عن أرضه وشعبه، وأفنى حياته في المقاومة منذ انطلاقتها، وكان من القادة الذين ‏وضعوا ‏المدماك الأساسي لتبقى هذه المقاومة قوية عزيزة مقتدرة تصون الوطن وتصنع ‏الانتصارات». ‏

وقال: «سيحمل ‏المجاهدون دمه الطاهر كما حملوا دماء كل القادة الشهداء، ويمضون ‏قدماً بثبات وشجاعة ‏لإسقاط كل مشاريع العدو الصهيوني وراعيته أميركا».‏

وقضت إسرائيل بالفعل على معظم قيادات «حزب الله» المدعومة من إيران خلال الحرب التي اندلعت بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عندما أبرمت هدنة بوساطة أميركية.

لكن الطبطبائي، الذي عُين قائداً عسكرياً للجماعة بعد أحدث حروبها مع إسرائيل، قُتل في عملية نادرة تستهدف شخصية بارزة في «حزب الله» بعد وقف إطلاق النار.

قائد عسكري ترقى في صفوف «حزب الله»

قال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى إن الطبطبائي وُلد في لبنان لأب من أصول إيرانية وأم لبنانية. وذكر المصدر أنه لم يكن عضواً مؤسساً في «حزب الله»، لكنه كان جزءاً من «الجيل الثاني» للجماعة، إذ قاتل مع قوات الجماعة في صف حلفائها في سوريا واليمن.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطبطبائي انضم إلى «حزب الله» في الثمانينات وشغل عدة مناصب رفيعة، بما في ذلك منصب في «قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة في «حزب الله». وقتلت إسرائيل معظم قادة «قوة الرضوان» العام الماضي قبل اجتياحها البري للبنان.

وورد في بيان الجيش الإسرائيلي أن الطبطبائي قاد خلال حرب العام الماضي قسم العمليات في «حزب الله» وترقى في صفوفه مع تصفية كبار القادة الآخرين.

وأضاف البيان أنه بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، عُين الطبطبائي قائداً عسكرياً للجماعة و«عمل بشكل مكثف على استعادة جاهزيتهم للحرب مع إسرائيل».

وأكد مصدر أمني لبناني لوكالة «رويترز» أن الطبطبائي تمت ترقيته سريعاً مع مقتل مسؤولين كبار آخرين في «حزب الله»، وعين قائداً عسكرياً في العام الماضي.

وقال مركز «ألما»، وهو منظمة بحثية وتعليمية أمنية في إسرائيل، إن الطبطبائي نجا من هجمات إسرائيلية أخرى في سوريا وخلال الحرب في لبنان.

وكان برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الأميركي قد رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار أميركي مقابل معلومات عن طبطبائي، مشيراً إلى أن الأعمال التي قام بها طبطبائي في سوريا واليمن ما هي إلا جزء من جهد أكبر يبذله «حزب الله» لتوفير التدريب والعتاد والجنود لدعم أنشطته الإقليمية لزعزعة الاستقرار.

وفي 26 أكتوبر 2016، صنّفت وزارة الخارجية الأميركية طبطبائي بشكل خاص إرهابياً عالمياً بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة.

ونتيجة لهذا التصنيف، ومن بين العواقب الأخرى، تم حظر جميع ممتلكات طبطبائي، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات مع طبطبائي. كما يدخل في إطار الجريمة كل من الدعم المتعمد عن علم، أو محاولة توفير الدعم المادي، أو الإمكانات المادية، أو التآمر لتوفيرهما لـ«حزب الله» الذي صنفته الولايات المتحدة منظمةً إرهابية أجنبية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

أعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى الرئيس جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على رئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)

تركيا تصف خطوات سوريا بعد الأسد بـ«المعجزة»

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
TT

تركيا تصف خطوات سوريا بعد الأسد بـ«المعجزة»

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)

وصف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ما شهدته سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد بـ«المعجزة»، مشدداً على التمسك بوحدتها، وضرورة أن يتمتع الجميع فيها بالمواطنة المتساوية.

وقال فيدان إن سوريا أمضت السنوات الـ14 الماضية في حرب أهلية، عادّاً أن «تحوّل بلد كان يُصدِّر الإرهاب واللاجئين إلى الدول المجاورة، إلى بلد يحقِّق وحدته ويستقبل لاجئيه العائدين ويوقف الإرهاب، يُعدّ معجزةً حقيقيةً لمنطقتنا».

فيدان خلال تصريحات على هامش «منتدى دافوس» (إعلام تركي)

وأكد أنه «يجب حماية جميع الجماعات العرقية والمعتقدات والحقوق في سوريا، لا سيما الأكراد والعلويين والإيزيديين والتركمان. ينبغي للجميع أن يفخروا بهويتهم، وأن يتحدوا تحت راية المواطنة السورية، وأن يقدموا كل ما يلزم من إسهامات لبلدهم».

التمسك بوحدة سوريا

وعن التطورات الأخيرة في سوريا، قال فيدان، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى دافوس»، إن التطورات في سوريا «تستند أساساً إلى حقائق وقضايا معينة أكدنا عليها باستمرار، ولطالما سعينا إلى القيام بدور بنّاء، وسنواصل القيام بذلك».

وشدَّد على أن وحدة سوريا وسلامتها أمران بالغا الأهمية بالنسبة للسوريين ولتركيا وللمنطقة بأسرها.

وقال فيدان في التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام تركية الجمعة: «لا ينبغي المساس بوحدة سوريا وسلامتها، ولا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى صراع جديد، ينبغي على الجميع التوحّد تحت راية المواطنة السورية».

مندوب تركيا الدائم بالأمم المتحدة أحمد يلدز (الخارجية التركية)

في الوقت ذاته، أكد المندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، أن «المشروعات الانفصالية لا مستقبل لها في سوريا»، منتقداً موقف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وقال يلدز، في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ليل الخميس- الجمعة حول التطورات الأخيرة في سوريا، إن تقدم القوات السورية في مناطق «قسد» وسيطرتها على معظم أراضي الدولة، أظهرا مدى الدعم الشعبي الذي تحظى به الحكومة السورية.

ولفت إلى أن هناك شرائح مختلفة من المجتمع السوري أبدت بوضوح أنها «لن تتسامح بعد الآن مع (قسد)، وهذا يؤكد أنه لا مستقبل للمشروعات الانفصالية والانقسامية التي تستهدف وحدة سوريا، وأن ما تُسمى (قسد) لم تكن مكوّناً سورياً، ولا ديمقراطياً، ولا قوة حقيقية، بل كانت امتداداً لإرهابيي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (الكردية)».

مواطنون سوريون في الحسكة يقفون قرب جدار كتب عليه عبارة «سوريا أحلى لا أسد ولا قسد» (أ.ف.ب)

وأضاف أن أحداث الأسبوعين الماضيين، والانتهاكات التي ارتكبها «هذا التنظيم الإرهابي» (قسد)، تُؤكد صحة موقف تركيا الثابت منذ سنين، وأن الحكومة السورية استعادت السيطرة على جزء كبير من أراضي البلاد التي سيطر عليها تنظيم «قسد» سابقاً مستغلاً حالة عدم الاستقرار الطويلة في سوريا.

وأكد أن تركيا تدعم الحكومة السورية في جهودها لبناء دولة موحدة ذات سيادة ومستقلة، تتعايش فيها جميع المجموعات العرقية والأديان والطوائف جنباً إلى جنب.

منع مسيرات تأييد «قسد»

في سياق متصل، حظرت السلطات التركية المسيرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية وأي أنشطة أخرى للاحتجاج على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» في عدد من الولايات ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، بدءاً من الجمعة وحتى الاثنين المقبل.

مظاهرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا احتجاجاً على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (أ.ف.ب)

وذكر بيان لمكتب والي ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، أن القرار صدر حرصاً على الحفاظ على النظام العام والأمن في جميع أنحاء الولاية، لافتاً إلى أنه يحظر عقد الاجتماعات والمسيرات الاحتجاجية وإصدار البيانات، فضلاً عن نصب الخيام والملصقات واللافتات لمدة 4 أيام من الجمعة إلى الاثنين.

وأصدر مكتب والي شانلي أورفا، الجمعة، قراراً مماثلاً، لافتاً في بيان إلى أن القرار يهدف إلى ضمان السلام والأمن، وحماية الأفراد، وأمن الممتلكات، والسلامة العامة داخل حدود الولاية.

وفرّقت الشرطة التركية عدداً من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية المؤيدة لـ«قسد» في جنوب شرقي تركيا.

محامون أتراك خلال تجمع لرفض عمليات الجيش السوري ضد «قسد» أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول (إعلام تركي)

وأصدر عدد من المنظمات الحقوقية، بما فيها جمعيات «حقوق الإنسان التركية»، و«محامون من أجل الحرية» و«محامون من أجل العدالة»، و«محامون من أجل الديمقراطية»، بياناً مشتركاً خلال تجمع أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول نددوا فيه بما أسموه «الحصار» المفروض على عين العرب (كوباني) والحسكة، محذرين مما وصفوه بـ«خطر الإبادة الجماعية ضد الشعب الكردي».


عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الجمعة، رسالتين سياسيتين، بالتزامن مع تصعيد «حزب الله» مواقفه السياسية ضده، تمثلت الأولى في استقبال رئيس البرلمان نبيه بري، الذي قال إن «اللقاءات مع عون دائماً ممتازة»، وتمثلت الثانية في تأكيد التزام الدولة بمساعدة أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل وتخفيف معاناتهم، وذلك خلال لقائه وفداً من أبناء القرى المدمَّرة جراء الحرب في الجنوب.

جاءت تصريحات عون، التي تجاهل فيها تصعيد «حزب الله»، غداة هجوم إعلامي واسع شنّه «الحزب» على رئيس الجمهورية، على خلفية مواقفه السياسية المتصلة بحصرية السلاح، وتأكيد التزامه ببسط سيادة الدولة على سائر أراضيها، وانضم إلى الحملة، يوم الجمعة، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي اتهم الدولة اللبنانية بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية، قائلاً إن «هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها».

استقبال بري

وفي ظل هذه الحملة، جاء الرد باستقبال عون رئيس البرلمان نبيه بري، حيث استعرضا «الأوضاع العامة في البلاد عموماً، والوضع في الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها إلى البقاع».

وتطرَّق البحث إلى اللقاءات التي تُعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي، وإلى سُبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمَّرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.

وبعد اللقاء، سُئل بري عن جو اللقاء مع عون، فأجاب: «دائماً أُسأل هذا السؤال، وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة».

تجمع أبناء البلدات الجنوبية

وكان الوضع في الجنوب أيضاً محور بحث بين الرئيس عون ووفد من تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، برئاسة منسق التجمع طارق مزرعاني الذي ثمّن «ما تبذلونه من جهودٍ مسؤولة لتثبيت الأمن على الحدود، ونحن على يقينٍ بصعوبة المرحلة ودقّتها».

وتوجه إلى عون بالقول: «نلتمس من فخامتكم مضاعفة الجهود من أجل تأمين عودةٍ آمنةٍ للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية. وإلى حين تحقيق ذلك، نأمل منكم مزيداً من العمل من أجل تحييد المدنيين عن المخاطر، ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق، وإطلاق سراح الأسرى، وتفعيل دور لجنة الميكانيزم لتطبيق وقف جدّي شامل لإطلاق النار، ونطالب بانتشار الجيش اللبناني في جميع قرانا الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار».

متابعة يومية

وردَّ الرئيس عون مؤكداً متابعته اليومية لما يحصل على أرض الجنوب ومعاناة أهله وسكانه. وشدد على أن الدولة تتمسك بعودة الأهالي إلى أرضهم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى،وهي تطالب بذلك بشكل دائم، ولا سيما خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث أكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه، ولا عودة عن هذا المطلب.

ونفى رئيس الجمهورية وجود أي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة، بل أكد ضرورة العمل على إعادة إعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها بهدف تعزيز الاستقرارين الاقتصادي والأمني.

وأكد عون، خلال اللقاء، «أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة، من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها، ومؤازرة قوات (اليونيفيل) له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية»، لافتاً إلى أن دولاً كثيرة من الاتحاد الأوروبي، كفرنسا وإيطاليا، وإندونيسيا، أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه.

عون متوسطاً وفداً من تجمع أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل (الرئاسة اللبنانية)

وشدد رئيس الجمهورية على أنه مِن واجبات الدولة الوقوف إلى جانب أهلها، وأنه على تواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر؛ لإيجاد سبل تقديم المساعدات والتعويضات لسكان المنطقة الذين تهجّروا وخسروا منازلهم ومصدر رزقهم.

«جرح الجنوب مفتوح»

وقال، في هذا الصدد: «أنا متفق مع الرئيسين بري وسلام على رفع المعاناة عنكم، ونطالب بشكلٍ دائم المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها، بالإضافة إلى إعادة الأسرى اللبنانيين. أنتم أبناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا ابن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وأنا ابن البيئة نفسها، فلا توصّوا حريصاً، وليس لدينا خيار آخر». وأضاف: «الحرب ليست خياراً لنا، وكذلك هي ليست خيار أهل الجنوب الذين عانوا وخسروا كثيراً منذ عام 1969. ولبنان لا يمكن أن يتحمل وحده تبِعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع أنها قضية مُحقة».

وختم الرئيس عون قائلاً: «لا يمكن للبنان أن يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام إذا كان الجنوب جريحاً وأبناؤه يعانون. فجرح الجنوب مفتوح، ويجب إغلاقه، ونريد مساعدتكم أنتم لتحقيق ذلك. نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقل، لكن البعض للأسف يَعدّ هذا الأسلوب ضعفاً، إلا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».

تصعيد «الإفتاء الجعفري»

وفي مقابل هذا الالتزام، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن «الدولة اللبنانية تعيد ممارسة دورها التاريخي بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية، وعن عمد وقصد وفوق السطح»، مُعرباً عن أسفه بأن «هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها، والدولة في هذا المجال متهمة بشدة، وشعبنا اللبناني مَعنيّ بالتضامن مع الطائفة الشيعية الوطنية والمُضحية، لا من موقع الضعف، بل من باب ما يلزم للعائلة اللبنانية على بعضها البعض».

وتابع: «من يطالب بالشرعية فليتفضل وليبسط الشرعية والسيادة على الحافة الأمامية وجنوب نهر الليطاني، والمرجلة هناك وعلى الحافة الأمامية وليس بشمال النهر».


سجناء «داعش» بين الحسابات الأمنية والتقاطعات السياسية في العراق

ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)
ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)
TT

سجناء «داعش» بين الحسابات الأمنية والتقاطعات السياسية في العراق

ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)
ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)

يحتل ملف عناصر تنظيم «داعش»، المنقولين من السجون الواقعة شمال شرقي سوريا إلى العراق، موقعاً متقدماً في المشهدين الأمني والسياسي في بغداد، بالتزامن مع حراك مكثف لتشكيل الحكومة المقبلة وحسم هوية رئيس الوزراء.

ودخل الملف، الذي ظلَّ لسنوات يناقَش في أُطر أمنية وفنية ضيقة، دائرة التفاعل السياسي الأوسع، بعد خطوات عراقية للتعامل مع قضية نقل عدد من هؤلاء السجناء إلى داخل الأراضي العراقية، بالتنسيق مع أطراف دولية معنية بالملف. ويُنظَر إلى هذا التطور بوصفه تحركاً ذا أبعاد أمنية مباشرة، لكنه، في الوقت نفسه، تقاطع مع مناخ سياسي داخلي يتسم بحساسية عالية.

ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني، الجمعة، في مكالمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «دول العالم، ولا سيّما دول الاتحاد الأوروبي» إلى استعادة مواطنيها من معتقلي «تنظيم الدولة الإسلامية»، بعد نقلهم من سوريا إلى العراق.

أحد أفراد حرس الحدود العراقي في نقطة مراقبة على طول الحدود السورية بسنجار 22 يناير 2026 (أ.ب)

من عبء حدودي إلى تحدٍّ داخلي

طوال الفترة الماضية، كان وجود آلاف من عناصر التنظيم في سجون تقع خارج السيطرة العراقية المباشرة يُعد مصدر قلق أمني دائم لبغداد، نظراً لقرب تلك السجون من الحدود العراقية السورية، وطبيعة الأوضاع غير المستقرة في المنطقة. ومع نقل عدد منهم إلى العراق، انتقل التحدي من كونه مرتبطاً بالمخاطر العابرة للحدود إلى ملف داخلي يتطلب ترتيبات أمنية وقضائية ولوجستية معقدة.

وتؤكد الجهات العراقية المعنية أن التعامل مع هذا الملف يندرج ضمن مسؤوليات الدولة فيما يتعلق بمواطنيها أو مَن ارتكبوا جرائم على أراضيها، إضافة إلى تقليل مخاطر أي انهيار أمني محتمَل في أماكن الاحتجاز خارج الحدود.

في المقابل، تبرز تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول الكلفة الأمنية والانعكاسات المجتمعية والقدرة على إدارة هذا الملف على المدى الطويل.

تقاطع أمني سياسي

وتزامن تحريك ملف السجناء مع مرحلة حساسة من المفاوضات بين القوى السياسية داخل تحالف «الإطار التنسيقي» بشأن تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.

ورغم أن الملف في جوهره أمني، لكن توقيته جعله حاضراً في النقاشات السياسية، ولا سيما مع صدور مواقف دولية رحّبت بالخطوات العراقية لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني في هذا الاتجاه، مقابل متابعة إقليمية حذِرة لتطورات المشهد السياسي في بغداد.

وثمَّن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، نيابة عن الرئيس الأميركي ووزير الخارجية، الجمعة، ما وصفه بالقيادة الاستثنائية لبغداد واستعدادها الراسخ للمساهمة في حماية المجتمع الدولي من التهديد المستمر الذي يشكله معتقلو التنظيم.

وتنظر بعض القوى إلى التعامل مع ملف سجناء «داعش» بوصفه اختباراً لقدرة الحكومة العراقية على إدارة ملفات معقدة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، بينما تراه أطراف أخرى ملفاً شديد الحساسية يجب أن يُعالَج بعيداً عن الضغوط السياسية أو الرسائل المتبادلة بين العواصم المؤثرة في الشأن العراقي.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك في بغداد 22 يناير 2026 (رويترز)

حسابات داخلية معقدة

داخلياً، لا ينفصل الجدل حول السجناء عن المخاوف المرتبطة بإعادة تنشيط الخلايا المتطرفة أو استهداف السجون ومحاولات الهروب، وهي سيناريوهات سبق أن شهدها العراق في مراحل سابقة، لذلك يتركز النقاش الأمني حول جاهزية المنظومة الاستخبارية، وتأمين مراكز الاحتجاز، وتسريع الإجراءات القضائية الخاصة بالمتهمين.

سياسياً، يحرص أغلب الأطراف على تجنب الظهور بموقفٍ قد يُفهم على أنه تهاون في ملف الإرهاب، وفي الوقت نفسه تتباين تقديراتها حول توقيت وخطوات إدارة هذا الملف، خصوصاً في ظل مرحلة انتقال سياسي لم تُحسم نتائجها بعد.

ويعكس الملف أيضاً طبيعة التوازن الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين الاستجابة لاعتبارات الأمن الدولي، وبين تأكيد أن قراراتها تنطلق من حسابات السيادة والمصلحة الوطنية. فالدول المعنية بملف المقاتلين الأجانب وتنظيم «داعش» عموماً تدفع باتجاه حلول دائمة، في حين تسعى الحكومة العراقية إلى تفادي أن يتحول العراق مجدداً إلى ساحة مفتوحة لتداعيات صراعات إقليمية ودولية.

بهذا المعنى، لم يعد ملف سجناء «داعش» مجرد قضية أمنية معزولة، بل بات عقدة تتداخل فيها اعتبارات الحدود والسيادة، والجاهزية الأمنية، والتجاذبات السياسية الداخلية، والاهتمام الدولي المستمر بملف التنظيم.

Your Premium trial has ended