إسرائيل تستهدف الرجل الثاني في «حزب الله» وسط ضاحية بيروت الجنوبية

طبطبائي إيراني الأصل ومصنف «إرهابياً» من قبل وزارة الخزانة الأميركية

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف طبطبائي الأحد بضاحية بيروت الجنوبية (الشرق الأوسط)
عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف طبطبائي الأحد بضاحية بيروت الجنوبية (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تستهدف الرجل الثاني في «حزب الله» وسط ضاحية بيروت الجنوبية

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف طبطبائي الأحد بضاحية بيروت الجنوبية (الشرق الأوسط)
عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف طبطبائي الأحد بضاحية بيروت الجنوبية (الشرق الأوسط)

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها مرة جديدة من قبل الجيش الإسرائيلي، في عملية طالت الرجل الثاني في «حزب الله»، الإيراني الأصل، هيثم علي طبطبائي، ظهر الأحد، ما أدى إلى سقوط 5 قتلى و28 جريحاً.

ونعى «حزب الله» في بيان، مساء الأحد، «القائد الجهادي الكبير»، مشيراً إلى أنه «أفنى حياته في المقاومة منذ انطلاقتها، وكان من القادة الذين ‏وضعوا ‏المدماك الأساسي» للآلة العسكرية للحزب. لكن الحزب لم يتوعد بالرد في بيانه.

صورة لطبطبائي وزعها «حزب الله» الأحد

وأتى هذا الاستهداف في سياق التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد لبنان، الذي كان يتركز في الفترة الأخيرة على الجنوب والبقاع (شرق)، مترافقاً مع تهديدات مستمرة من قبل المسؤولين الإسرائيليين بتوسيع دائرة الحرب، وكان آخرها صباح الأحد، على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي جدد التأكيد على مواصلة القيام بما يلزم لمنع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته، في وقت تستمر فيه الاغتيالات المتنقلة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

عون لوضع حد للتصعيد

وبينما أتت العملية بعد يومين من إطلاق الرئيس اللبناني جوزيف عون، مبادرة لوضع حل مستدام للأزمة مع إسرائيل، يقضي بتثبيت الاستقرار، ويربط الخطوات اللاحقة بالموقف العربي، اعتبر عون، في بيان الأحد، أن استهداف الضاحية الذي تزامن مع ذكرى الاستقلال، «دليل آخر على أنها (إسرائيل) لا تأبه للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنان، وترفض تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حد للتصعيد وإعادة الاستقرار؛ ليس فقط إلى لبنان بل إلى المنطقة كلها».

وأضاف أن «لبنان الذي التزم وقف الأعمال العدائية منذ ما يقارب سنة حتى اليوم، وقدم المبادرة تلو المبادرة، يجدد دعوته للمجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته ويتدخل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه منعاً لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة من جهة، وحقناً لمزيد من الدماء من جهة أخرى».

سلام لتوحيد الجهود

من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم، يتطلب توحيد كل الجهود خلف الدولة ومؤسساتها»، مؤكداً أنّ «حماية اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة هما أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة؛ فهي ستواصل العمل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل حماية اللبنانيين، ومنع أيّ تصعيد مفتوح، وبما يضمن وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها من أرضنا، وعودة أسرانا».

وأضاف: «لقد أثبتت التجارب أنّ الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار يمرّ عبر التطبيق الكامل للقرار 1701، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وتمكين الجيش اللبناني من الاضطلاع بمهامه».

اغتيال دون إنذار

ونفذ الجيش الإسرائيلي العملية من دون إطلاق أي إنذار كما جرت العادة عند استهداف الضاحية الجنوبية، إن خلال الحرب العام الماضي، أو في الضربات التي استهدفت المنطقة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وهو ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى في غارة الأحد، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الغارة أوقعت 5 قتلى و28 جريحاً.

عناصر بـ«الدفاع المدني» في المبنى الذي استهدف بهجوم إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، استهدفت شقة سكنية بأحد المباني في حارة حريك، حيث خلفت أضراراً كبيرة في السيارات والمباني المحيطة، مشيرة إلى أنه «أطلقت 3 صواريخ باتجاه المبنى المستهدف، وقد حضرت إلى المكان سيارات الإسعاف وعملت على نقل مصابين، كما فرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً حول المكان».

ومع العلم أن هذه العملية هي الضربة الثالثة التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، منذ 5 يونيو (حزيران) الماضي، والخامسة منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وجاءت عملية الضاحية بعد ساعات من مقتل الأسير المحرر محمد صالح، إثر استهداف مسيرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في حي الرجم، لإحضار معدات يستخدمها في ترميم منزله ببلدته عيتا الشعب، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

بأمر من نتنياهو

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأخير أمر بشن ضربة على بيروت الأحد، استهدفت «رئيس الأركان» في «حزب الله».

وجاء في بيان مقتضب: «قبل قليل، وفي قلب بيروت، هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي رئيس أركان (حزب الله)، الذي كان يقود عمليات إعادة بناء وتسليح التنظيم الإرهابي»، مضيفاً أن نتنياهو «أصدر الأمر بشن الهجوم».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان، إن «رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بتنفيذ الغارة في الضاحية الجنوبية لبيروت»، والتي أُطلقت عليها قناة «14» اسم «الجمعة السوداء».

وأشارت إلى أن «العملية تأتي في إطار جهود إسرائيل لمنع (حزب الله) من إعادة بناء قوته وتهديد الأمن الإسرائيلي، مشددة على أن التنظيم يعمل بشكل فاعل على انتهاك التفاهمات بين لبنان وإسرائيل»، مؤكدة أن «الحكومة ستواصل اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان عدم تعافي (حزب الله)، أو تعزيز قدراته العسكرية داخل لبنان».

عاملون يزيلون الردم من موقع الاستهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

في المقابل، ذكر مراسل لموقع «أكسيوس» في منشور على منصة «إكس»، نقلاً عن مسؤول أميركي كبير، أن «إسرائيل لم تخطر الولايات المتحدة مسبقاً بالغارة التي استهدفت مقاتلاً من جماعة (حزب الله) في إحدى ضواحي بيروت»، بحسب ما أفادت وكالة «رويترز». ولفت المنشور نقلاً عن المسؤول، إلى «أنه تم إبلاغ الإدارة الأميركية مباشرة بعد الضربة، بينما قال مسؤول كبير ثانٍ إن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ أيام أن إسرائيل تخطط لتصعيد».

«حزب الله»: القيادة ستتخذ القرار المناسب

وفي حين يسود الترقب في لبنان لما ستكون عليه الخطوات المقبلة، لا سيما من قبل «حزب الله» بعد هذه العملية، قال رئيس المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي، إن «كل الاحتمالات واردة، والقيادة ستتخذ القرار المناسب حول الرد»، في وقت أكدت فيه وسائل إعلام إسرائيلية مقتل طبطبائي، وأن «الجيش يستعد لرد محتمل من (حزب الله)».

الجيش اللبناني نفذ طوقاً أمنياً في محيط المبنى المستهدف بالضاحية الجنوبية (أ.ب)

وأقر قماطي، من موقع الاستهداف حيث استمر تحليق المسيرات الإسرائيلية، بأن «قيادياً عسكرياً كبيراً استهدف في الضربة على الضاحية الجنوبية، والنتائج غير معلومة بعد». وقال إن «عدوان اليوم خرق خطاً أحمر جديداً، ونحن ملتزمون بالتنسيق الكامل مع الدولة والجيش اللبناني، ولا خيار إلا بالتمسك بالمقاومة، ولا يمكن قبول الاستمرار بهذه الاستباحة».

ورأى أن «العدوان الإسرائيلي دليل جديد على أن العدو لا تنفع معه الاتفاقات، وهو لا يريد أن ينفذ أي اتفاق، وأي تفاوض جديد معه هو مضيعة للوقت، ونحن معنيون جيشاً وشعباً ومقاومة بوقف هذه الاستباحة».

إيراني الأصل... على لائحة «العدالة» الأميركية

وطبطبائي هو إيراني الأصل من أم لبنانية، وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن «إسرائيل حاولت تصفيته مرتين خلال الحرب، وهذه هي المرة الثالثة».

وطبطبائي هو القائد السابق لـ«قوة الرضوان»، وبات من أهم القادة في «حزب الله» بعد اغتيال أمينيه العامين؛ حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وقياديين في الصفين الأول والثاني.

وتشير المعلومات إلى أنه تولى مهام القيادي العسكري إبراهيم عقيل بعد اغتياله في شهر سبتمبر (أيلول) 2024، وهو الذي «كان يعدّ الرجل الثاني في الهيكلية العسكرية لـ(حزب الله)».

وكان برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الأميركي، أعلن عن مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن طبطبائي المعروف أيضاً باسم «أبو علي طبطبائي». وقالت إنه «قيادي عسكري بارز في (حزب الله)، وقاد القوات الخاصة للجماعة في كل من سوريا واليمن»، مشيرة إلى أن «الأعمال التي قام بها طبطبائي في سوريا واليمن ما هي إلا جزء من جهد أكبر يبذله (حزب الله) لتوفير التدريب والعتاد والجنود لدعم أنشطته الإقليمية لزعزعة الاستقرار».

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، كانت قد صنفت وزارة الخارجية الأميركية طبطبائي بشكل خاص كـ«إرهابي عالمي» بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة. ونتيجة لهذا التصنيف، ومن بين العواقب الأخرى، تم حظر جميع ممتلكات طبطبائي، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات مع طبطبائي. كما يدخل في إطار الجريمة كل من الدعم المتعمد عن علم، أو محاولة توفير الدعم المادي، أو الإمكانات المادية، أو التآمر لتوفيرهما لـ(حزب الله) الذي صنفته الولايات المتحدة بوصفه منظمة إرهابية أجنبية».

جعجع لجلسة طارئة لمجلس الوزراء

وتوجه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إلى كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، عبر حسابه على منصة «إكس»، قائلاً: «لمواجهة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف اليوم الضاحية الجنوبية، لا نستطيع التصرف كالعادة... إذا كان لدينا أي طريقة، وأؤكد أي طريقة، لإقامة توازن عسكري شرعي يمكِّننا من إيقاف الهجمات الإسرائيلية.. فلنعتمدها فوراً».

وأضاف جعجع: «أما إذا لم يكن لدينا هذا الخيار، وكما هو واضح وجلي، فلا يبقى أمامنا إلا طريق واحد لا غير: الاستعانة بأصدقاء لبنان، غرباً وشرقاً، وفي طليعتهم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانسحابها من لبنان».

وأشار إلى أن «ما تطلبه الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية لمساعدة لبنان هو قيام دولة فعلية في لبنان فحسب، تحتكر السلاح كله والقرارين العسكري والأمني كلياً. وهذا كان مطلبنا جميعاً نحن اللبنانيين، بدءاً باتفاق الطائف، مروراً بقرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701، وليس انتهاء باتفاقية 27 نوفمبر 2024، وقراري مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس (آب) 2025».

وتمنى جعجع «دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة طارئة لوضع قراري مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس موضع التنفيذ، وإجراء مشاورات سريعة وفي العمق وبالتفاصيل كلها مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وبقية أصدقاء لبنان، للاستعانة بقدراتهم على وقف الاعتداءات الإسرائيلية نهائياً، وسحب إسرائيل من لبنان، والعودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.