«تلاعب بالتوقيت»... مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» خدعة إسرائيلية في اغتيالات غزة

جيش الاحتلال استهدف عسكريين في «حماس» و«الجهاد»... وأجلّ الإعلان حتى نشر فيديو لشخص هاجم قواته جنوب القطاع

موقع غارة إسرائيلية أسقطت قتلى بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)
موقع غارة إسرائيلية أسقطت قتلى بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)
TT

«تلاعب بالتوقيت»... مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» خدعة إسرائيلية في اغتيالات غزة

موقع غارة إسرائيلية أسقطت قتلى بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)
موقع غارة إسرائيلية أسقطت قتلى بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)

بشكل مفاجئ، قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبةً مدنيةً في حي الرمال وسط مدينة غزة، السبت الماضي، في أول عملية من هذا النوع منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتقتل القيادي البارز في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، علاء الحديدي، ثم توالت سلسلة من غارات أدت إلى مقتل 21 فلسطينياً، وإصابة 80 آخرين.

لكن ما كشفته مصادر ميدانية في غزة، أظهر ما وصفته بأنه «تلاعب إسرائيلي في توقيت إعلان الاغتيالات عبر خدعة» لخلق ذريعة بدأت معها إسرائيل عمليات اغتيال واسعة لعدد من القيادات العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد».

وشرحت المصادر أن إسرائيل لم تعلن عن عمليات اغتيال الحديدي وغيره من القيادات المستهدفة رغم إتمامها إلا بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي هجومه «رداً على عملية إطلاق نار قام بها فلسطيني تجاه قوة إسرائيلية (جنوب غزة)، بعد أن ترجّل من مركبة على طريق مخصص للمساعدات الإنسانية»، وذلك على الرغم من أن الاغتيالات سبقت الإعلان عن الهجوم.

ونشر الجيش مقطع فيديو للحدث الذي يظهر عملية إطلاق النار على الشاب، ما أدى إلى مقتله.

بدورها شككت «حماس» في تلك الذريعة الإسرائيلية، بل إنها سارعت إلى إصدار تصريح على لسان عضو مكتبها السياسي عزت الرشق، السبت، طالب فيه بالكشف عن هوية الشاب المتهم من قبل إسرائيل، للتأكيد على أن الحركة ليست لها علاقة بالحادث.

 

مطلق النار

تكشف مصادر فلسطينية متطابقة من داخل وخارج «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن منفذ العملية هو خليل ناجي (28 عاماً)، من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، ومتزوج ولديه ثلاثة أطفال؛ أحدهم ولد خارج القطاع مع والدته التي ترافق والدتها في رحلة علاج، بينما الطفلان الآخران يوجدان مع والدة خليل، وتشرف على تربيتهما. وتؤكد المصادر أن «وضعه المالي جيد جداً، ما يثير أسئلة حول دوافعه وحقيقة ما حصل معه».

وتقول المصادر إن ناجي مصاب تعرّض للبتر في قدمه اليسرى بعد إصابته فيما عُرف بـ«مسيرات العودة» عند حدود قطاع غزة، وقام بتركيب طرف صناعي.

وكان يعمل مؤخراً في قيادة جيب مخصص للمشاركة في عمليات تأمين دخول المساعدات من معبر كيسوفيم، وهي الطريق ذاتها التي سلكها وقتل فيها.

وبيّنت المصادر أن ناجي لا ينتمي لأي فصيل فلسطيني، وأن السلاح الذي كان بحوزته «يعود لأحد أصدقائه، وكان يستخدمه في عمليات تأمين البضائع. كما عمل مؤخراً على شراء كمية من المعلبات للتجارة بها وتخصيص عمل له وحده».

وتقول بعض المصادر المقربة من عائلته إنها «تعيش حالة صدمة، خاصة وأنه كان قد تعرّض لمحاولة سرقة لبضائع جلبها مؤخراً في المنطقة ذاتها التي قتل فيها، مرجحة أن يكون «توجّه مرة أخرى إلى المكان من دون تنسيق مسبق، وفق القواعد المتبعة لعملية تنسيق إدخال وتأمين البضائع، بهدف مواجهة بعض اللصوص». فيما قالت مصادر أمنية من «حماس» إنه يجري التحقيق أكثر في إمكانية فهم الأسباب التي دفعته لذلك.

 

الاغتيالات

بالعودة إلى الاغتيالات، فإن القيادي المستهدف في «كتائب القسام» علاء الحديدي تبين أنه كان مسؤول الإمداد والتسليح في ركن التصنيع التابع للكتائب، وقال الجيش الإسرائيلي إنه كان مسؤولاً عن توزيع الأسلحة بأنواعها المختلفة خلال الحرب على عناصر «القسام».

ويقطن الحديدي مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، وقُتل برفقته خليل السري الذي يعمل معه. كما قُتل طفلان كانا يمران في مكان قصف المركبة عند مفترق العباس غرب المدينة.

والحديدي من عائلة تنتمي جميعها لـ«حماس»، وقد اغتيل خلال الحرب الحالية عدد من أبنائها وهم قيادات في «كتائب القسام»، وبعضهم من الشخصيات المقربة من محمد الضيف قائد «القسام» الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024.

وفي غارة أخرى، طالت عملية اغتيال غالب أبو شاويش، في منزل عائلته بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، الأمر الذي تسبب بمقتل 10 آخرين من أقاربه، بينهم زوجته ونجله الأكبر بلال، واثنتان من بناته، وإصابة عدد آخر.

وبحسب مصادر من «حماس»، فإن أبو شاويش يتولى منصب قائد سرية في كتيبة النصيرات التابعة لـ«كتائب القسام».

 

وفي قصف آخر لشقة سكنية بالنصيرات وسط قطاع غزة، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، مصطفى أبو حسب الله، إمام وخطيب مسجد «الفاروق» بالمخيم، ويعد من رجال الدعوة في جهاز الدعوة بحركة «حماس» ومن قادتها المحليين، ويبدو أنه أحد الأشخاص الذين لجأت إليهم «كتائب القسام» مؤخراً في إطار إعادة هيكلية بعض المراكز القيادية داخلها.

كما طالت غارة أخرى في مدينة غزة شقة سكنية ضمن مبنى سكني يضم نازحين في حي النصر بمدينة غزة، ما تسبب بمقتل 5 فلسطينيين على الأقل، من بينهم علاء الخضري، وهو ناشط بارز في «الوحدة الصاروخية» بـ«الجهاد الإسلامي»، كما تكشف مصادر لـ«الشرق الأوسط».

 

جهد استخباراتي

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل لم تعلن عن عملية إطلاق النار سوى بعد تنفيذها الاغتيالات، مشيرةً إلى أن هناك جهداً استخباراتياً كبيراً تقوم به قواتها على مدار الساعة داخل قطاع غزة لرصد المقاومين وتحركاتهم ثم قتلهم حينما تحين لها أي فرصة حتى ولو لم يكن هناك إطلاق نار كما جرى في الأيام الأخيرة مع بعض القيادات البارزة وأخرى ميدانية.

مروحية إسرائيلية طراز «أباتشي» ومسيرة طراز «هيرميس 450» فوق غزة (أرشيفية - رويترز)

وأشارت إلى أن طائرات الاستطلاع التجسسية لا تتوقف عن التحليق في سماء قطاع غزة، كما أن هناك تحركات باستمرار لقوات خاصة، وكذلك لعملاء يعملون لصالح الاحتلال، إلى جانب الجهد التكنولوجي في هذا الأمر الذي يتسبب باغتيال المزيد من المقاومين.

وميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، من خلال عمليات القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار من المسيرات والآليات في عدة مناطق، وتحديداً رفح وخان يونس ومدينة غزة، وكانت جميعها شرق الخط الأصفر ومحيطه، كما كانت هناك سلسلة من عمليات النسف الشديدة في نفس تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية اليوم (الأربعاء) غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، على رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، إضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)