أوروبا تدفع بـ«خطّة بديلة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

تشمل ضمانات «شبه أطلسية» وتفاوضاً حول الأراضي

 روبيو ويرماك يتحدّثان مع الصحافيين عقب جولة محادثات في جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)
روبيو ويرماك يتحدّثان مع الصحافيين عقب جولة محادثات في جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)
TT

أوروبا تدفع بـ«خطّة بديلة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

 روبيو ويرماك يتحدّثان مع الصحافيين عقب جولة محادثات في جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)
روبيو ويرماك يتحدّثان مع الصحافيين عقب جولة محادثات في جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

اجتمع مسؤولون من أوروبا والولايات المتحدة وأوكرانيا في جنيف، الأحد، لمناقشة مسودة خطة قدمتها واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعد أن عبرت كييف وحلفاؤها عن قلقهم إزاء ما عدوها تنازلات كبيرة لصالح روسيا.

وشارك في المحادثات مستشارو الأمن القومي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ جوناثان باول وإيمانويل بون وغونثر ساوتر، ومدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك، ووزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والجيش دانيال دريسكول، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف.

وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى يوم الخميس للموافقة على الخطة المكونة من 28 نقطة، التي تدعو كييف إلى التنازل عن أراضٍ، وقبول فرض قيود على جيشها، والتخلي عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وبالنسبة لكثير من الأوكرانيين، فإن مثل هذه الشروط تعني الاستسلام بعد ما يقرب من أربع سنوات من القتال في أعنف صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

كما انتقد ترمب في منشور على منصّة «تروث سوشال» الرئيس الأوكراني، وقال إن كييف «لم تُعبّر عن امتنانها للجهود الأميركية المتعلقة بالحرب مع روسيا، حتى مع استمرار تدفق الأسلحة الأميركية، في حين تواصل أوروبا شراء النفط الروسي». وسارع زيلينسكي للرّد على ترمب، وقال إنه ممتنّ له «شخصياً». وجاء في منشور لزيلينسكي على منصة «إكس» إن «أوكرانيا ممتنة للولايات المتحدة، ولكل قلب أميركي، وللرئيس ترمب شخصياً على المساعدة التي... أنقذت أرواح أوكرانيين».

خطّة بديلة

طرحت الدول الأوروبية خطّة معدّلة ترفض القيود المقترحة على القوات المسلحة الأوكرانية والتنازلات المرتبطة بالأراضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن وثيقة المقترح الأوروبي، التي أُعدّت للمحادثات بشأن الخطة في جنيف، أن يكون الحد الأقصى للقوات المسلحة الأوكرانية 800 ألف جندي «في وقت السلم»، بدلاً من الحد الأقصى الشامل البالغ 600 ألف الذي اقترحته الخطة الأميركية. وتنص الوثيقة أيضاً على أن «المفاوضات بشأن تبادل الأراضي ستبدأ من خط التماس»، بدلاً من التحديد المُسبق بضرورة الاعتراف بمناطق معينة «بحكم الأمر الواقع» كما تقترح الخطة الأميركية. كما تقترح الخطّة الأوروبية حصول أوكرانيا على ضمانة أمنية من الولايات المتحدة، على غرار بند المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي.

أندريه يرماك يتوسّط الوفد الأوكراني بمحادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وقال مصدر مطلع على الوثيقة إن القوى الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، هي صاحبة الاقتراح المقابل، الذي يتخذ من المقترح الأميركي أساساً.

من جانبه، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إن كثيراً من الخطط طُرحت، متضمنة أشكالاً مختلفة من المساهمات. وأضاف في تصريح لـ«رويترز»، من جوهانسبرغ في ختام أعمال «قمة العشرين»: «هذا يعني أن لدينا قدراً وافراً من المواد التي تتيح لنا بلورة خطة سلام تقود إلى سلام مستدام وعادل».

ولم يتّضح بعد ما إذا كانت كييف تدعم الخطّة الأوروبية البديلة. واكتفى المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الأحد، بالقول إن المسوّدة الجديدة للخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا تتضمّن معظم «الأولويات الأساسية» لكييف، وذلك بعد عقد بضع جولات تفاوض في جنيف. وتابع أن «النسخة الحالية من الوثيقة، رغم أنها ما زالت في مراحل الموافقة النهائية، تعكس بالفعل معظم الأولويات الأساسية لأوكرانيا». وإذ وصف التعاون مع الولايات المتحدة بأنه «بنّاء»، رحّب «بالاهتمام الذي تظهره بملاحظات» الأوكرانيين.

من جانبه، عبّر مسؤول أميركي عن أمل واشنطن في «تسوية التفاصيل النهائية... لصياغة اتفاق مفيد لهم (للأوكرانيين)»، مؤكّداً أنه لن يتم الاتفاق على أي شيء حتى يجتمع الرئيسان معاً، في إشارة إلى ترمب وزيلينسكي.

ارتباك أميركي

ساد ارتباك كبير منذ إعلان الخطة يتعلق بالجهات المشاركة في صياغتها، وقال حلفاء أوروبيون لأوكرانيا إنه لم تجر مشاورتهم.

وقبل التوجه إلى جنيف، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منشور على منصة «إكس» إن واشنطن هي من وضعت الخطة، وذلك عقب تصريحات من بعض أعضاء مجلس الشيوخ تشكك في ذلك. وقال السيناتور المستقل أنغوس كينغ، إن روبيو أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ بأن الخطة لا تمثل موقف الإدارة الأميركية، بل إنها «تُشكّل عملياً قائمة الأمنيات الخاصة بالروس». واستدرك السيناتور الجمهوري مايك راوندز تشكيك زملائه، وقال في منشور على «إكس»: «أُقدّر للوزير روبيو إحاطته لنا في وقت سابق اليوم حول جهودهم لإحلال السلام بالاعتماد على مقترحات من كلٍّ من روسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق نهائي».

وكتب روبيو على مواقع التواصل الاجتماعي في ساعة متأخرة السبت إن «خطة السلام صاغتها الولايات المتحدة»، مضيفاً أنها «تُقدم بوصفها إطار عمل لمفاوضات جارية، وهي تستند إلى إسهامات من الجانب الروسي، كما أنها تستند إلى إسهامات سابقة وأخرى مستمرة من أوكرانيا».

لحظة حرجة

تتضمن مسودة الخطة الأميركية كثيراً من مطالب روسيا الرئيسية، ولا تقدم لأوكرانيا سوى تطمينات «بضمانات أمنية قوية»، وذلك في خضم لحظة حرجة تمر بها البلاد. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، إنه لا يمكن تغيير حدود أوكرانيا بالقوة، ولا يمكن ترك جيشها عرضة للهجوم، مشيرة إلى ضرورة أن يكون للاتحاد الأوروبي دور محوري في أي اتفاق سلام في أوكرانيا. وقال مسؤولون غربيون وأوكرانيون إن روسيا حققت مكاسب على بعض جبهات القتال، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة، لكنهم أشاروا إلى أن هذه المكاسب جاءت بتكلفة بشرية باهظة للغاية.

جانب من المحادثات الأميركية - الأوكرانية في جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وسيطرت القوات الروسية جزئياً على مركز النقل في بوكروفسك، فيما يقول القادة الأوكرانيون إنهم ليس لديهم ما يكفي من الجنود لوقف التوغلات المحدودة والمتواصلة. وتعرّضت منشآت الكهرباء والغاز في أوكرانيا لسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ما أدى إلى حرمان ملايين المواطنين من المياه والتدفئة والكهرباء لساعات يومياً. ويواجه زيلينسكي نفسه ضغوطاً داخلية بعد الكشف عن فضيحة فساد كبرى ضمت بعض الوزراء والأشخاص من الدائرة المقربة منه. واستمدت كييف دفعة معنوية خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن شدّدت الولايات المتحدة العقوبات على قطاع النفط الروسي، وهو المصدر الرئيسي لتمويل الحرب، بينما ألحقت هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى أضراراً كبيرة بقطاع الطاقة الروسي.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

لكن مسودة خطة السلام تعيد الأفضلية الدبلوماسية إلى موسكو على ما يبدو. وقبل المحادثات، حذّر زيلينسكي من أن أوكرانيا تخاطر بفقدان كرامتها وحريتها أو خسارة دعم واشنطن بسبب الخطة. وتعتمد أوكرانيا بدرجة كبيرة على معلومات المخابرات والأسلحة الأميركية لمواصلة حربها ضد روسيا.

في المقابل، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخطة بأنها أساس لحل النزاع، لكن موسكو قد تعترض على بعض المقترحات الواردة في الخطة، التي تتطلب انسحاب قواتها من بعض المناطق التي سيطرت عليها.


مقالات ذات صلة

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعت فرنسا إلى إجراء مناورة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في غرينلاند، وقالت إنها مستعدة للمشاركة فيها، حيث إن هناك حاجة إلى أن يأخذ التكتل العسكري الغربي أمن منطقة القطب الشمالي على محمل الجد، فيما أكد الأمين العام لـ«الحلف» مارك روته، الأربعاء، أن «الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب والقادة الآخرين على ​حق. علينا أن نفعل المزيد هناك. علينا ⁠حماية القطب الشمالي من نفوذ روسيا والصين». ومضى قائلاً: «نعمل على ذلك للتأكد من أننا سندافع بشكل جماعي عن منطقة القطب الشمالي».

وقالت وكالة أنباء «ريتزاو» الدنماركية إن الدنمارك طلبت من «الناتو» تحقيق وجود دائم في الجزيرة. وأضافت أن «الحلف» عزز وجوده في بحر البلطيق ودول البلطيق، «وهذا يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى غرينلاند»، طبقاً لما ذكرته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن.

طائرة «هيركوليس» عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند ضمن المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

وكانت الدنمارك وغرينلاند اقترحتا سابقاً مهمة لـ«الناتو» في القطب الشمالي. وفي الأسبوع الماضي، غادر جنود دوليون، بينهم جنود من ألمانيا وفرنسا، إلى غرينلاند في زيارة استطلاعية استغرقت أياماً عدة. وكانت هذه مهمة استطلاعية بقيادة الدنمارك وليست مناورة لـ«الناتو».

وقال روته إنه لن يعلق علناً على التوتر بين ‌الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ‌بشأن ‌مطالبة ⁠الرئيس ​الأميركي، ‌دونالد ترمب، بالاستيلاء على غرينلاند، مضيفاً، خلال ندوة في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس: «⁠تأكدوا من أنني ‌أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني فعل ذلك علناً».

وقالت الحكومة البريطانية ‌إنها ‌ستجري ‌مباحثات ⁠دفاعية ​مع ‌الدنمارك الأربعاء؛ للتركيز على الأمن ⁠في ‌منطقة ‍القطب ‍الشمالي، وذلك في وقت تهدّد ​فيه مساعي الرئيس الأميركي لضم غرينلاند بإرباك تحالفات تاريخية.

وتوجه وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى الدنمارك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»، التي قالت إن هيلي سيجري مباحثات في كوبنهاغن مع نظيره الدنماركي، ترولز لوند بولسن. وإنه من المتوقع أن يناقش هيلي وبولسن الوضع الأمني في القطب الشمالي، وتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيرّة، وأوكرانيا.

وقال هيلي: «في هذا العهد الجديد من التهديدات؛ الآن عصرُ القوة الصلبة والدبلوماسية الواثقة والتحالفات القوية. وبصفتنا شركاء في القوة الاستكشافية المشتركة وحلفاء في (حلف شمال الأطلسي - ناتو)، تعزز الدنمارك وبريطانيا من جهودهما في مجال الأمن الأوروبي». وأضاف: «لطالما أدت بريطانيا دوراً قيادياً في تأمين الجناح الشمالي لـ(الناتو) في البلطيق وأعالي الشمال، وسوف نواصل ذلك بجانب حلفائنا».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وتحدثت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، عن سيادة غرينلاند، في ظل تصاعد التوترات بسبب تهديد الرئيس ترمب بالسيطرة على الجزيرة القطبية من الدنمارك. وقالت بيربوك في دافوس الأربعاء: «نعم، هناك مصالح جيوسياسية مختلفة ومخاوف أمنية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن مواطني غرينلاند لا ينتمون إلى غرينلاند، وأنهم ليسوا جزءاً من مملكة الدنمارك». وأشارت بيربوك إلى أن مواطني غرينلاند مواطنون في «الاتحاد الأوروبي»، وأن الجزيرة جزء من «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مؤكدة: «هم يتمتعون بحقوق السيادة نفسها مثل أي شخص على وجه الأرض».

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف «الناتو» «سيتوصلون إلى حل ما» بشأن الخلاف على غرينلاند. وأضاف ترمب، قبل ساعات من توجهه إلى «منتدى دافوس» في سويسرا: «أعتقد أننا سنتوصل إلى حل يجعل (الناتو) سعيداً جداً، ويجعلنا نحن أيضاً سعداء جداً». وفي الوقت نفسه، جدد ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند «لأسباب أمنية». وعندما سئل عن مدى استعداده للذهاب بعيداً من أجل إخضاع الجزيرة للسيطرة الأميركية، أجاب: «ستكتشفون ذلك».

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة خططت لعقد عدد من الاجتماعات بشأن غرينلاند خلال التجمع الرفيع المستوى في منتجع دافوس السويسري. وكان الرئيس الأميركي قد صرح سابقاً بأن محادثات تضم أطراف النزاع بين الولايات المتحدة وأوروبا ستُجرى على هامش «المنتدى»، دون أن يحدد المشاركين فيها.

ولم يترك الرئيس الجمهوري مجالاً للشك في رغبته بضم غرينلاند؛ التابعة للدنمارك، إلى السيطرة الأميركية، بعد أن أعرب حلفاء أوروبيون في «الناتو» عن تضامنهم مع الدنمارك وغرينلاند.

وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على بريطانيا ودول أوروبية أخرى في 1 فبراير (شباط) المقبل في حال لم توافق على شرائه جزيرة غرينلاند؛ الأراضي الدنماركية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة.

وعن معارضة سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، قال ترمب: «عندما أتحدث إليهم، فأنا متأكد أنهم سيكونون في غاية الحماس».

وفي هذا الخصوص، يبحث «الاتحاد الأوروبي» اتخاذ إجراءات مضادة في مواجهة الولايات المتحدة، في خضم القلق الذي أثارته سياسات الرئيس الأميركي بشأن غرينلاند.

ونظراً إلى أن «الاتحاد» تكتل تجاري في الأساس، يضم 27 دولة، فإن غالبية ما يمتلكه هي آليات مالية بشكل كبير؛ من فرض رسوم كبيرة على السلع الأميركية، إلى ما يطلَق عليها «البازوكا التجارية» التي يطرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ويشير المصطلح إلى «آلية مكافحة الإكراه» الخاصة بالتكتل، التي يمكن بمقتضاها فرض عقوبات على الأفراد أو المؤسسات التي يتبين أنها تمارس ضغوطاً غير مبررة على «الاتحاد الأوروبي».

ويمكن أن تؤدي تلك العقوبات إلى تكاليف بمليارات الدولارات على الشركات الأميركية عبر تقييد الوصول إلى أسواق «الاتحاد الأوروبي»، ومنعها من المشاركة في العطاءات العامة التابعة للتكتل، وربما فرض قيود على الاستثمار المباشر الأجنبي والحد من استيراد وتصدير السلع والخدمات. وحتى الآن، لا يوجد دعم كبير داخل «الاتحاد الأوروبي» لاستخدام هذه الآلية، باستثناء فرنسا. ولفت ماكرون، أمام «منتدى دافوس»، الثلاثاء، إلى أن الرسوم الجمركية الإضافية التي تفرضها الولايات المتحدة قد تجبر «الاتحاد الأوروبي» على استخدام «آلية مكافحة الإكراه» لأول مرة. كما أكد رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، قائلاً: «لن نخضع للتهديدات بفرض رسوم جمركية تتعلق بمستقبل غرينلاند».


8 سنوات سجناً لسويدي من أصل سوري خطّط لتفجير في استوكهولم

من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
TT

8 سنوات سجناً لسويدي من أصل سوري خطّط لتفجير في استوكهولم

من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)

أصدرت محكمة في استوكهولم، الأربعاء، حكماً بالسجن 8 سنوات لشاب في التاسعة عشرة من عمره، يحمل الجنسيتين السويدية والسورية، أدين بالتخطيط لهجوم على مهرجان ثقافي لصالح تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأدانت المحكمة الشاب بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير خلال مهرجان استوكهولم الثقافي في أغسطس (آب) 2025، بالإضافة إلى «المشاركة في منظمة إرهابية». وقضت بسجنه 7 أعوام و10 أشهر، بعد أن أقرّ بذنبه في الاتهامات الموجهة إليه.

كذلك أدينَ الشاب، إلى جانب فتى يبلغ 17 عاماً، بمحاولة القتل في ألمانيا في أغسطس 2024... ووجدت المحكمة أن الفتى الآخر ينتمي أيضاً إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وحكمت بإيداعه مركز احتجاز للأحداث لمدة عام و4 أشهر.

صورة عامة للعاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - «رويترز»)

وقالت المحكمة في بيان إن «الجريمة الإرهابية المخطط لها كان يمكن أن تلحق ضرراً بالغاً بالسويد، وإن الهدف منها، باسم تنظيم (داعش)، كان بثّ الخوف الشديد في أوساط شريحة من السكان في السويد لا تشارك التنظيم عقيدته».

وأوضحت، «أن الرجل حصل على تمويل للهجوم، وأجرى عمليات استطلاع في حديقة كونغسترادغاردن في وسط استوكهولم، وسجل (فيديو شهيد) لنشره بعد العملية».

وأضاف البيان أن «تعليمات ومكونات لتصنيع المتفجرات كانت أيضاً في حوزة الشاب الذي اشترى ملابس وكاميرا مثبتة على الجسم كان ينوي استخدامها لتصوير الهجوم».


تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تكشف أزمة غرينلاند مجدداً مدى هشاشة التوازن الذي يحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحفاظ عليه بين ضفتي الأطلسي. فمن جهة، يدفع الموقع الجغرافي والمصالح الأمنية لندن إلى إبداء تضامن واضح مع الدنمارك – التي تتبع لها غرينلاند - وشركائها الأوروبيين، ومن جهة أخرى تحاول الحكومة البريطانية عدم الاصطدام المباشر بواشنطن، حفاظاً على ما يُعرف بـ«العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أمس (الثلاثاء).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك بالبيت الأبيض - 27 فبراير 2025 (رويترز)

ستارمر، الذي وافق على إرسال قوة رمزية إلى الجزيرة القطبية، دعا إلى حل الأزمة عبر الحوار، محذّراً من أن الضغط والتهديد لا يصنعان تحالفات دائمة. كما عبّر عن رفضه لاستخدام الرسوم الجمركية سلاحاً ضد الحلفاء، مؤكداً أن الحروب التجارية لا تخدم أحداً. ورغم تلويح واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول المشاركة في الانتشار العسكري في غرينلاند، امتنعت لندن عن التهديد بإجراءات انتقامية، على عكس عدد من الدول الأوروبية.

في الوقت ذاته، شدد ستارمر على أن مستقبل غرينلاند يقرره شعبها بالتعاون مع مملكة الدنمارك، في رسالة واضحة مفادها أن السيادة لا يمكن أن تكون محل مساومة. لكنه سعى أيضاً إلى طمأنة الرئيس الأميركي بأن وجود قوات الناتو في الجزيرة يهدف أساساً إلى مراقبة التهديد الروسي، لا إلى كبح طموحات أميركية محتملة في المنطقة.

جنود من مشاة البحرية الملكية البريطانية يرفعون علم المملكة المتحدة بعد انتهاء مناورات «حامي البلطيق 2019» العسكرية التي قادتها بريطانيا بالقرب من مدينة سكروندا في لاتفيا - 2 يوليو 2019 (رويترز)

وتأخذ المعادلة الأمنية شكلاً خاصاً بشأن غرينلاند بالنسبة للمملكة المتحدة، التي تقود تحالفاً عسكرياً مع دول شمال أوروبا وتولي أهمية استراتيجية قصوى للممرات البحرية في شمال الأطلسي. غير أن الضغوط الأميركية الأخيرة، سواء بشأن غرينلاند أو ملفات أخرى، تجعل هذا التوازن أكثر صعوبة.

يحاول ستارمر إقناع الرأي العام بأن الجمع بين التحالف مع واشنطن والتنسيق مع أوروبا هو ما ضمن لبريطانيا الاستقرار لعقود. لكن في ظل التوترات الحالية، يبدو هذا النهج أقرب إلى السير على حبل مشدود.