إدارة ترمب: مقترحات إنهاء حرب أوكرانيا «خطة أميركية»... وليست «أمنيات روسية»

أعضاء بمجلس الشيوخ يرفضون إضعاف قدرة كييف على الدفاع عن نفسها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة ترمب: مقترحات إنهاء حرب أوكرانيا «خطة أميركية»... وليست «أمنيات روسية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز)

أكدت واشنطن، السبت، أن مقترحاتها لإنهاء الحرب في أوكرانيا تعكس في الواقع سياسةً رسميةً للولايات المتحدة، نافية ادعاء أعضاء في مجلس الشيوخ بأن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغهم بأن الخطة التي يتم بحثها ليست سوى «قائمة أمنيات» روسية.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أحدثت الخلافات التي تحيط بالخطة المكونة من 28 بنداً والتي تنص على تنازل عن أراضٍ أوكرانية طالما سعت موسكو للسيطرة عليها، إرباكاً في الجهود المبذولة لوضع حدٍّ للحرب.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أوكرانيون وأميركيون وأوروبيون، الأحد، في سويسرا؛ لمناقشة خطة الرئيس دونالد ترمب.

وفي أعقاب تعليقات وصفت المقترحات بأنها «مواتية لموسكو بشكل شبه كامل»، تناول عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي المسألة في مؤتمر صحافي خلال «منتدى هاليفاكس الدولي للأمن» في نوفا سكوشا بكندا، السبت.

وقال الأعضاء في مجلس الشيوخ، الجمهوري مايك راوندز والمستقل أنغوس كينغ والديمقراطية جين شاهين، إن روبيو أبلغهم بأن الخطة الحالية بشأن أوكرانيا ليست الموقف الرسمي للولايات المتحدة، بل هي بدل من ذلك تضم «قائمة أمنيات روسية».

وأضافوا: «ما أبلغنا به (روبيو) هو أن هذا ليس المقترح الأميركي. هذا كان مقترحاً تسلمه شخص (...) يمثل روسيا في هذه الخطة. وقد سُلم إلى السيد ويتكوف»، في إشارة إلى المبعوث الدبلوماسي لترمب.

وحسب ما أخبرهم به روبيو، فهذه «ليست توصيتنا ولا خطتنا للسلام».

وأكد كينغ هذه التعليقات قائلاً: «إن الخطة المسرّبة من 28 نقطة والتي لا تمثل، وفقاً لوزير الخارجية روبيو، الموقف الرسمي (...) هي في الأساس قائمة أمنيات الروس التي يتم تقديمها الآن للأوروبيين والأوكرانيين».

وتُلزم الخطة كييف بالتنازل عن أراضٍ، وتقليص عديد جيشها، والتعهد بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال ترمب، السبت، إن هذه الخطة ليست عرضه النهائي، مبدياً الأمل في وقف القتال «بطريقة أو بأخرى».

ولجأ روبيو إلى منصات التواصل الاجتماعي لدحض مزاعم أعضاء مجلس الشيوخ.

وكتب روبيو في وقت متأخر السبت: «خطة السلام صاغتها الولايات المتحدة»، مضيفاً: «إنها تُقدم بوصفها إطاراً عملاً قوياً لمفاوضات جارية، وهي تستند إلى إسهامات من الجانب الروسي، كما أنها تستند إلى إسهامات سابقة وأخرى مستمرة من أوكرانيا».

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، في وقت سابق، هذه المزاعم في منشور على منصة «إكس» استشهد فيه بتعليقات السيناتور كينغ.

وكتب بيغوت: «هذا زائف بشكل صارخ»، مضيفاً: «كما أكد الوزير روبيو، وكذلك الإدارة الأميركية بأكملها باستمرار، هذه الخطة أعدّتها الولايات المتحدة، بمساهمات من قبل الروس والأوكرانيين معاً».

لكن جين شاهين قالت إنها وراوندز تحدَّثتا إلى روبيو في مكالمة مشتركة بينما كان الأخير في طريقه إلى جنيف؛ لإجراء محادثات مع مسؤولين أوكرانيين.

وأشار راوندز إلى أنه طلب مع زملائه إجراء محادثة مع روبيو؛ لبحث المخاوف بشأن الخطة. وقال إن روبيو كان «صريحاً للغاية بشأن هذا الأمر» خلال المكالمة.

ولفت راوندز إلى أن «الأمر لا يبدو وكأنه شيء يمكن أن يصدر في العادة عن حكومتنا، خصوصاً بطريقة كتابته. بدا أكثر وكأنه كُتب باللغة الروسية في البداية».

وحذّر كينغ من أن الخطة لا ينبغي أن تكافئ موسكو على غزوها. وقال: «يريد الجميع أن تنتهي هذه الحرب، ولكننا نريدها أن تنتهي بسلام عادل وشامل يحترم سلامة أوكرانيا وسيادتها، ولا يكافئ العدوان، ويوفر أيضاً ضمانات أمنية كافية».

وفي وقت سابق السبت، انتقد أعضاء آخرون في مجلس الشيوخ الأميركي، بعضهم ينتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، خطة واشنطن.

وكتب أعضاء مجلس الشيوخ في بيان: «لن نحقِّق هذا السلام الدائم بتقديم تنازل تلو الآخر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإضعاف قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها بشكل قاتل».

وقال السيناتور ميتش ماكونيل، وهو جمهوري مخضرم، إن «مكافأة المجازر الروسية ستكون كارثيةً على مصالح أميركا». وكتب عبر منصة «إكس» أن بوتين «أمضى العام بأكمله يحاول خداع الرئيس ترمب».

ومنذ بدء الغزو الروسي عام 2022، تعهّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالحفاظ على سلامة أراضي كييف.

وفي خطابه للأمة، الجمعة، قال زيلينسكي إن أوكرانيا تواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها، مضيفاً أنه سيقترح «بدائل» لاقتراح ترمب.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.