الرئاسة الفلسطينية تحذر: حرب المستوطنين تهدد المنطقة

الجيش الإسرائيلي يخشى أن يضر إشعال الضفة بقدراته العملياتية

جنود إسرائيليون يوقفون فلسطينيين عند بوابة قبل السماح لهم بالوصول إلى حقول زيتون شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يوقفون فلسطينيين عند بوابة قبل السماح لهم بالوصول إلى حقول زيتون شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)
TT

الرئاسة الفلسطينية تحذر: حرب المستوطنين تهدد المنطقة

جنود إسرائيليون يوقفون فلسطينيين عند بوابة قبل السماح لهم بالوصول إلى حقول زيتون شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يوقفون فلسطينيين عند بوابة قبل السماح لهم بالوصول إلى حقول زيتون شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

حذرت الرئاسة الفلسطينية من تهديد حرب المستوطنين في الضفة الغربية على الأمن والاستقرار في المنطقة، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن وقف هذه الاعتداءات المتصاعدة، التي تتم «بدعم وحماية جيش الاحتلال».

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن استمرار «الاعتداءات الإرهابية والوحشية التي ينفذها المستوطنون ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية من حرق للبيوت والممتلكات الفلسطينية، إلى جانب مواصلة سلطات الاحتلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وآخرها أراضي مدينة سبسطية التاريخية، يشكل تحدياً صارخاً لجهود المجتمع الدولي، خاصة لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومساعيه الرامية، إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء بفتح مسار سياسة تحقق الأمن والاستقرار للجميع».

فلسطينية تمشي باتجاه بوابة يحرسها جنود إسرائيليون للسماح لها بالوصول إلى حقل الزيتون الخاص بها قرب مستوطنة ألون موريه بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

ودعا أبو ردينة «الإدارة الأميركية إلى التدخل الفوري والحازم لوقف هذا العبث والاستهتار الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني، والتوقف عن توفير الدعم والحماية للمستوطنين، لشن هجمات إرهابية على الشعب الفلسطيني، وأرضه ومقدساته».

وقال: «لقد حان الوقت لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتجسيد استقلال الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، ونجاح أي مشروع أو خطة يكون فقط من خلال الالتزام بالشرعية الدولية والحقوق الفلسطينية».

وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اعتبرت، السبت، أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية تأتي ضمن سياسة ممنهجة لإرهاب مواطنيها وتهجيرهم قسرياً، مطالبة بتشكيل قوة حماية دولية وحفظ السلام.

وقالت الوزارة في بيان: «الاعتداءات الإرهابية لميليشيات المستوطنين، تأتي في سياق تصعيد خطير ومتواصل ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إرهاب أبناء شعبنا وخلق بيئة طاردة، تُسهّل مخططات التطهير العرقي والتهجير القسري، الذي تقوده حكومة الاحتلال».

وحمّلت الوزارة الحكومة الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تداعيات هذه الجرائم الخطيرة».

وجاءت التحذيرات الفلسطينية في وقت تصاعدت فيه هجمات المستوطنين بشكل غير مسبوق في الأسابيع القليلة الماضية، بمعدل ارتفع 25 في المائة عن هجمات العام الماضي، المتصاعدة أصلاً بعد حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهاجم مستوطنون، السبت، منطقة «الخلايل» في قرية المغير شرق رام الله، وسمموا قطيع أغنام هناك ما أدى إلى نفوق 3 منها.

والهجوم على المغير جزء من هجمات سابقة شملت إحراق مركبات وسرقة معدات وتخريب أراضٍ وقتل المواشي.

جنود إسرائيليون يسمحون لفلسطينيين المرور عبر بوابة تتيح لهم الوصول إلى حقول زيتون قرب مستوطنة ألون موريه بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

والشهر الماضي، نفذ المستوطنون 766 اعتداءً، تركزت في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل، حسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

وقالت الأمم المتحدة إن هجمات المستوطنين في أكتوبر الماضي كانت الأعنف منذ 20 عاماً.

وجاءت الهجمات الجمعة والسبت على ما يبدو رداً على اجتماع حكومي إسرائيلي ترأسه بنيامين نتنياهو، الخميس، وخُصص لمناقشة خطورة نشاط ميليشيا المستوطنين.

وقال نتنياهو: «أنظر بخطورة بالغة إلى أعمال الشغب العنيفة، ومحاولة حفنة من المتطرّفين، الذين لا يمثّلون المستوطنين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلّة)، الاستيلاء على القانون بأيديهم».

ويدور الحديث عن ميليشيا شبه منظمة تدعى «شبيبة التلال» وتشن هجمات منسقة ضد الفلسطينيين، وهي ميليشيا تحظى بدعم وزراء اليمين المتطرف، أمثال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

فلسطيني يعاين أضراراً أوقعها مستوطنون ببيت سياحي قيد البناء قرب نابلس الجمعة (أ.ف.ب)

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، في تقرير أصدره السبت، إن حكومة الاحتلال تحاول «غسل يدها من (إرهاب) المستوطنين وتتهرب منه، في حين كانوا شركاءهم في الجريمة».

ولفت التقرير إلى أن التطورات في الضفة تتسارع، والأوضاع تتدهور بشكل لافت خلال الأعمال الإجرامية، التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين.

وأدى التصعيد الكبير إلى دق ناقوس الخطر لدى قائد الجيش الإسرائيلي إيال زامير.

وحذر زامير من أن استمرار عنف المستوطنين في الضفة الغربية من دون هوادة قد يُقوّض بشكل خطير قدرة الجيش الإسرائيلي على الاستجابة للتهديدات الأمنية الناشئة في ساحات غزة وسوريا ولبنان، بحسب ما أفادت القناة 12 الإسرائيلية.

ووصف زامير المستوطنين بـ«الفوضويين الذين قد يشعلون المنطقة في لحظة، مما يُؤدي إلى وضع يتطلب نشر جميع القوات بسرعة من حدود غزة ولبنان إلى منطقة الضفة الغربية... ما لم يُعالج هذا الأمر، فقد يُؤثر على كل شيء. نحن نمر بفترة حرجة في غزة ولبنان، ويجب أن يكون تركيزنا منصباً على هناك».


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

أعاد مسؤول في البيت الأبيض التأكيد على معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، لكن ردّ واشنطن جاء خجولاً بلا «أسنان» سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

السلطة الفلسطينية توصي أجهزتها الأمنية بعدم التعامل مع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، وتطلب من الفلسطينيين ذلك، في محاولة لعرقلة تهميش السلطة وضم الضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».