«صفقة غاز أميركية» لمصر... منافسة «غير مباشرة» مع إسرائيل أم ورقة ضغط؟

تقرير عبري عدّها إضافة إلى خيارات القاهرة لتنويع مصادر إمدادها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

«صفقة غاز أميركية» لمصر... منافسة «غير مباشرة» مع إسرائيل أم ورقة ضغط؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

أثارت «صفقة» غاز طبيعي مُسالة أبرمتها مصر مع الجانب الأميركي تساؤلات حول أبعادها، وما إذا كانت بمثابة منافسة «غير مباشرة» من جانب شركات الطاقة الأميركية لصفقة الغاز الإسرائيلي المتعثرة، أم ورقة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لدفعها نحو إتمام «الصفقة» وضخ الغاز بشكل منتظم عبر الأنابيب إلى المحطات المصرية لإسالتها.

وأعلن نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لانداو، عبر منصة «إكس»، الخميس، أن «مصر اختارت شركة (هارتري بارتنرز) لإبرام اتفاقية توريد غاز بما يعزز المصالح الاقتصادية والتجارية الأميركية حول العالم، وتُولّد فرص عمل محلية، وتوفر طاقة رخيصة وموثوقة لدول مثل مصر».

والشهر الماضي، نسبت صحف عبرية بينها «يديعوت أحرونوت» إلى مسؤولين قولهم إنّ «وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، ألغى زيارة مقرّرة إلى إسرائيل، بعد رفض الحكومة الإسرائيلية الموافقة على اتفاقية كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي مع مصر».

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة «نيو ميد» الأميركية، أحد الشركاء في «حقل ليفياثان» الإسرائيلي للغاز الطبيعي، تعديل اتفاق توريد الغاز لمصر ليمتد إلى عام 2040 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار (الدولار يساوي 47.2 جنيه في البنوك المصرية).

لكن في مطلع سبتمبر (أيلول) وفي خضم توترات حرب غزة، ظهرت بوادر «انقلاب» إسرائيلي على الاتفاق، وفي ذلك الحين أشارت صحف عبرية إلى «اعتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو التأكد من تعهد مصر بالالتزام الكامل ببنود اتفاقية السلام قبل المضي في المصادقة النهائية على الصفقة».

وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفقة الأخيرة (الأميركية) تبرهن على أن مصر ماضية في تنويع مصادر حصولها على الطاقة ولن تقف كثيراً أمام (مراوغات) إسرائيل ولديها بدائل عديدة تتجه إليها وفقاً لما يحقق مصالحها، وذلك من شأنه التأكيد على أن القاهرة لن تذعن للضغوطات الإسرائيلية بل أنها تمارس ضغطاً غير مباشر بإبرام اتفاقيات عديدة إلى جانب تنشيط حركة الاستكشافات المحلية».

وتحدثت صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية، أخيراً، أن الولايات المتحدة أعلنت عن صفقة غاز طبيعية مُسَيَّل بقيمة 4 مليارات دولار بين شركة (هارتري بارتنرز) الأميركية، ومصر، في خطوة عدّتها الصحيفة «قد تُشكل منافسة غير مباشرة لصفقات الغاز الإسرائيلية مع القاهرة، رغم الفارق الكبير في الحجم والتكلفة».

وأشارت الصحيفة إلى «أن تأجيل التصريح الإسرائيلي دفع مصر إلى البحث عن بدائل، بما في ذلك الصفقة الأميركية الجديدة. ومع أن كمية الغاز الأميركي تبقى صغيرة مقارنة بالصفقة الإسرائيلية (35 مليار دولار)، فإنها تُضاف إلى خيارات القاهرة لتنويع مصادر إمدادها، رغم أن تكلفة الغاز المسال البحري أعلى بكثير من الغاز المنقول عبر الأنابيب».

وزارة البترول المصرية تؤمن احتياجاتها من الغاز خشية توقف الإمدادات من إسرائيل (وزارة البترول المصرية)

خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، قال إن «إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر توقفت أكثر من مرة بمبررات الحرب على قطاع غزة والتصعيد في المنطقة واستخدام إسرائيل للصفقة ورقة ضغط»، وهو ما كان دافعاً نحو «تسريع تحركات القاهرة في اتجاهات مختلفة لتنويع مصادر الطاقة لكيلا تتعرض إلى مشكلات بشأن توفير الاحتياجات المحلية للصناعة أو الاستخدام المنزلي».

وأوضح أن «هذا التنوع يُظهر قدراً من المرونة للتأكيد على أنه حال عدم التزام إسرائيل بتعهدات صفقة الغاز فهناك مصادر أخرى من السهل التوجه إليها»، مشيراً إلى أن الصفقة المبرمة أخيراً مع الشركات الأميركية لم تذكر سعر الوحدة الحرارية وهي أعلى مما تستورده مصر من إسرائيل عبر الأنابيب.

«الصفقة الأخيرة مع الشركات الأميركية تجعل الغاز المسال في صدارة واردات الغاز الطبيعي بعدما كان الغاز القادم عبر الأنابيب في المقدمة، ويبرهن التوجه المصري للولايات المتحدة على أن الجوانب السياسية تؤثر في الاتفاقيات الاقتصادية»، بحسب أبو العلا، الذي شدد على «أهمية أن يكون هناك شرط جزائي تتحمله إسرائيل نتيجة عدم الوفاء بالتزاماتها».

وارتفعت واردات مصر من الغاز 51 في المائة في أول 9 أشهر من العام الحالي لتصل إلى 15.6 مليار متر مكعب وفق بيانات قاعدة الطاقة المشتركة «جودي».

وكانت مصر ثاني أكبر مستورد للغاز المسال الأميركي في أغسطس الماضي بنحو 57 مليار قدم مكعبة تمثل 13 في المائة من إجمالي الغاز الأميركي المصدر خلال الشهر، بحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية.

وأكد الخبير المتخصص في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن مصر تدرك إمكانية تخلي إسرائيل عن التزاماتها، ومن ثمّ فإن صانع القرار المصري لا يعول على استدامة الاتفاقية، وهناك تفكير استراتيجي بشأن سد احتياجات الطاقة على المدى المتوسط، ووضع بدائل عديدة بينها تعزيز التعاون مع شركات أخرى حول العالم.

وقال عكاشة: «القاهرة لن تذعن للضغوط الإسرائيلية؛ بل تمارس عليها ضغوطاً غير مباشرة مع اتجاهها لتنويع مصادر الطاقة»، مشيراً إلى أن الأزمة المثارة بشأن الصفقة الإسرائيلية تعود إلى «أن حكومة نتنياهو ترى أن الدور المصري كان معرقلاً لأهدافها في قطاع غزة مع إحباط التهجير واحتلال رفح الفلسطينية بشكل دائم، ومن ثم تظهر محاولات للإضرار بمصر اقتصادياً»، وفق رأيه.

وبحسب عكاشة فإن «التوجه نحو الجانب الأميركي يرجع لأن صانع القرار المصري يفهم أفكار الرئيس دونالد ترمب، فهو يبحث عن المصالح الاقتصادية بشكل أكبر، ورغم الضغوط الأميركية على تل أبيب لإتمام (الصفقة الإسرائيلية)؛ فإن القاهرة لا تعوّل كثيراً على هذا الدور لتغيير الموقف الإسرائيلي، والمهم هو البحث عن بدائل متوفرة سواء بمزيد من الاكتشافات في الداخل أو بعمل اتفاقيات مع شركات دولية مختلفة بينها شركات روسية أيضاً».

وتحاول مصر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليارات قدم مكعبة يوميا بحلول 2030، بزيادة 58 في المائة عن المعدل الحالي البالغ 4.2 مليار قدم، بحسب وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، إضافة إلى حفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط عام 2026 لتقييم احتياطيات بـ12 تريليون قدم مكعبة.


مقالات ذات صلة

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

تحليل إخباري الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

تحضر وعود قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية»، في أذهان المصريين بقوة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن حركة التعديل الوزاري، الفريق أشرف سالم زاهر الذي تولى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

أكدت مصر حرصها على «منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

أفاد بيان للرئاسة المصرية بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.