زيلينسكي يواجه أزمات متلاحقة... ما أبرز التحديات؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5211166-%D8%B2%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%B3%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D8%9F
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي في أنقرة... 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
كييف:«الشرق الأوسط»
TT
كييف:«الشرق الأوسط»
TT
زيلينسكي يواجه أزمات متلاحقة... ما أبرز التحديات؟
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي في أنقرة... 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سلسلة من الأزمات التي تختبر قدرته على قيادة بلد أنهكته الحرب بعد نحو أربع سنوات على الغزو الروسي الواسع.
فعلى مدى أكثر من أسبوع، يكافح زيلينسكي لاحتواء تداعيات فضيحة فساد بقيمة 100 مليون دولار تورّط فيها مسؤولون كبار ومقرّبون منه. وتتزايد الضغوط مع طرح الولايات المتحدة مقترحاً صاغته بالتعاون مع روسيا لإنهاء الحرب، يتضمّن تنازلات كبيرة من أوكرانيا مقابل تنازلات محدودة من موسكو.
يأتي ذلك فيما تواصل القوات الروسية تحقيق تقدّم بطيء وثابت على جبهات تمتد لنحو ألف كيلومتر، إلى جانب تكثيف قصف محطات الطاقة الأوكرانية، ما تسبب بنقص حاد في الكهرباء مع حلول الشتاء.
في ما يلي أبرز خمس نقاط لفهم الضغوط المتصاعدة على زيلينسكي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ينظر إلى خريطة أثناء زيارته للواء الآلي الأوكراني 110 في أفدييفكا في منطقة دونيتسك... أوكرانيا 29 ديسمبر 2023 (أ.ب)
1- تمرّد داخل الحزب الحاكم
كشف جهاز مكافحة الفساد الأوكراني عن اختلاس 100 مليون دولار من قطاع الطاقة عبر رشى دفعتها شركات متعاقدة. وعقب ذلك أقال زيلينسكي مسؤولَيْن كبيرَيْن وفرض عقوبات على مقرّبين منه، فيما أفيد بأن أحد المتورطين، تيمور مينديتش، قد فرّ من البلاد.
يطالب بعض النواب والنشطاء بإقالة مدير مكتب الرئيس، أندريه يرماك، الذي يُعتقد أنه يملك نفوذاً واسعاً في التعيينات والقرارات السياسية، رغم عدم اتهامه رسمياً. ويخشى سياسيون من حدوث انقسام داخل الحزب الحاكم إذا لم يتخلّ زيلينسكي عنه.
رجل إنقاذ أوكراني يعمل على إخماد حريق في موقع هجوم جوي روسي على زابوريجيا... أوكرانيا 20 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
2- تراجع شعبية زيلينسكي
أدت حالة الطوارئ التي فرضتها الحرب إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلى أجل غير مسمّى. لذلك، ورغم تراجع شعبية الرئيس أو اهتزاز سيطرته البرلمانية، يبقى من غير المرجح إبعاده ما دامت الحرب مستمرة، إلا إذا استقال طوعاً.
لكن تراجع الدعم السياسي لزيلينسكي قد يعقّد تمرير أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا في البرلمان الأوكراني، وقد يؤثر على فرص زيلينسكي إذا قرر الترشح بعد انتهاء الحرب.
القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية حينها فاليري زالوجني في مكتبه بمبنى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية في كييف... أوكرانيا 28 يونيو 2023 (رويترز)
3- قائد عسكري سابق منافس محتمل لزيلينسكي
لا يهدد أي سياسي معارض حالياً موقع زيلينسكي. لكن القائد العام السابق للجيش، فاليري زالوجني، الذي أُقيل في أواخر 2023 ويشغل حالياً منصب سفير أوكرانيا لدى بريطانيا، يظهر في استطلاعات الرأي منافساً نظرياً قوياً، رغم نفيه نية دخول المعترك السياسي.
صورة ملتقطة في 25 يونيو 2025 في لاهاي بهولندا تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (د.ب.أ)
4- خطة أميركية-روسية لإنهاء الحرب
ذكرت مصادر أن واشنطن وموسكو أعدّتا خطة تتطلب من أوكرانيا تقديم تنازلات كبيرة، من ضمنها التخلي عن أجزاء من أراضيها ووقف استخدام بعض أنواع الأسلحة، مقابل تقليص جزء من الدعم العسكري الأميركي.
وتمنح الخطة روسيا سيطرة فعلية على كامل إقليم دونباس الشرقي، رغم بقاء مناطق منه تحت سيطرة كييف. زيلينسكي رفض سابقاً شروطاً مشابهة ووصفها بأنها غير عادلة وغير دستورية، ولم يعلّق بعد على الخطة الجديدة.
5- ضغط عسكري متزايد على الجبهات
تستغل روسيا الوضع السياسي في كييف بتكثيف هجماتها على الجبهات وفي العمق الأوكراني. وتتقدم القوات الروسية في خاركيف باتجاه كوبيانسك وليمان، فيما تدور أعنف المعارك حول مدينة باكروفسك، التي تُعد مركزاً لوجستياً مهماً في دونيتسك.
دخان يتصاعد من سوق دمرتها غارة جوية روسية على زابوريجيا في أوكرانيا... 21 نوفمبر 2025 (أ.ب)
كما أدت ضربات نوفمبر (تشرين الثاني) على محطات الطاقة إلى أسوأ أزمة كهرباء في أوكرانيا منذ بدء الحرب.
لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟ اكتسبت قواتها خبرة لا مثيل لها في الحروب، وتتجاوز خبرتها خبرة الكثير من دول الاتحاد.
مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة تتسم بتغيّر طبيعة الأسلحة وأساليب القتال، برزت القنابل الانزلاقية بوصفها أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في موازين المعركة.
تقرير: «الناتو» يخطط لإحلال طائرات الاستطلاع «غلوبال آي» محل «أواكس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5291425-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%8A%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D8%A5%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%84-%D8%A2%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%84-%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%B3
تقرير: «الناتو» يخطط لإحلال طائرات الاستطلاع «غلوبال آي» محل «أواكس»
طائرة المراقبة والاستطلاع «غلوبال آي» (شركة ساب)
ذكرت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يخطط لاستبدال أسطوله القديم من طائرات الاستطلاع «أواكس» المصنعة في الولايات المتحدة واستخدام طائرات سويدية بديلة، في خطوة قد تثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي حث الحلفاء على شراء المزيد من العتاد الأميركي.
وانتقد ترمب مراراً الحلفاء الأوروبيين لاعتمادهم على الولايات المتحدة في شؤونهم الأمنية، بينما يضغط عليهم لزيادة الإنفاق الدفاعي وشراء المزيد من العتاد الأميركي. وهدد أيضاً في بعض الأحيان بسحب واشنطن من حلف شمال الأطلسي.
وقالت المصادر إن شراء طائرات المراقبة «غلوبال آي» التي تنتجها شركة «ساب» سيُعلن عنه في قمة حلف الأطلسي في أنقرة من السابع إلى الثامن من يوليو (تموز).
وأكد متحدث باسم الحلف أن قراراً بشأن استبدال الطائرات «أواكس» سيعلن خلال القمة، لكنه رفض تقديم تفاصيل. وأحجمت شركة «ساب» عن التعليق.
ويأتي الإعلان المنتظر من حلف الأطلسي بعد أسابيع من إعلان كندا عن خطط لشراء ست طائرات «غلوبال آي»، وهو أكبر طلب شراء لهذه الطائرة حتى الآن، في ظل رغبتها في تقليل اعتمادها على موردي الدفاع الأميركيين.
برشلونة توزع أساور لمراقبة درجة الحرارة للعاملين في الأماكن المفتوحةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5291417-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%B2%D8%B9-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A9
العامل الإسباني أنطونيو ريينا يرتدي سواراً لمراقبة درجة الحرارة في برشلونة (رويترز)
برشلونة :«الشرق الأوسط»
TT
برشلونة :«الشرق الأوسط»
TT
برشلونة توزع أساور لمراقبة درجة الحرارة للعاملين في الأماكن المفتوحة
العامل الإسباني أنطونيو ريينا يرتدي سواراً لمراقبة درجة الحرارة في برشلونة (رويترز)
بدأت مدينة برشلونة في توزيع أساور لمراقبة درجة الحرارة على العاملين في المناطق المفتوحة لتكون نظام إنذار مبكراً للمخاطر الصحية، في وقت تشهد فيه إسبانيا بالفعل موجات حر متتالية تسببت في أكثر من ألف حالة وفاة زائدة عن عدد الوفيات المتوقع في الظروف العادية في يونيو (حزيران).
ووزعت المدينة نحو 1400 سوار على الموظفين العاملين في الأماكن المفتوحة، بمن في ذلك عمال نظافة الشوارع وفرق الإضاءة وعمال الحدائق وموظفو إدارة النفايات.
وقال بيب ليمونا، منسق الوقاية في دائرة الحدائق والمتنزهات بالمدينة، إن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود التكيف مع تغير المناخ «الحاد بشكل متزايد»، وفقاً لوكالة «رويترز».
مدينة برشلونة وزعت أساور لمراقبة درجة الحرارة على العاملين في المناطق المفتوحة لتكون نظام إنذار مبكراً للمخاطر الصحية (رويترز)
ويقيس السوار درجة حرارة جسم العامل ويصدر صوتاً واهتزازاً إذا استشعر أن مرتديه في خطر. وفي هذه الحالة، يتعين على العامل التوقف عن العمل.
وتوفي عدد من عمال الشوارع في السنوات القليلة الماضية في أنحاء إسبانيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى تغييرات في أنماط العمل وظروفه.
ومثلها مثل كثير من دول أوروبا، شهدت إسبانيا موجة حر شديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ إذ سجلت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية ثاني أكثر شهور يونيو حرارة منذ بدء التسجيل. وتستعد البلاد لموجة حر ثانية تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل.
لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5291404-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%9F
الرئيس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟
الرئيس إيمانويل ماكرون ومرافقوه خلال وصولهم إلى قاعة المؤتمرات الصحافية بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 يونيو (أ.ب)
مع اقتراب أوكرانيا من الاندماج الأوروبي، تتضح حدود نموذج التوسع التقليدي الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقاً للمحلل السياسي ماتيو ميكاتشي مدير معهد السياسة الأوروبية في كييف، والذي شغل منصب مدير مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بين عامَي 2020 و2024.
وقال ميكاتشي في تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه في عام 2026 لم يعد مستقبل أوكرانيا في أوروبا مجرد مسألة تتعلق باندماجها في الاتحاد الأوروبي، بل أصبحت له أهمية استراتيجية.
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
وقد أصبحت سلسلة من النقاشات حول دفاع أوروبا واستقلالها واقتصادها، وهي قضايا كانت تبدو في السابق منفصلة عن بعضها، أكثر ترابطاً بشكل متزايد. وتعكس
المناقشات حول تسريع اندماج أوكرانيا في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والمقترحات الخاصة بإدراجها التدريجي في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، والاهتمام المتجدد بالتعاون الدفاعي الأوروبي، والمشاورات بين الدول الأوروبية الرئيسية حول مستقبل أوكرانيا؛ تحولاً كبيراً في وجهات النظر الأوروبية.
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
ويرى ميكاتشي أنه على مدى عقود كان التوسع إحدى أنجح المبادرات السياسية للاتحاد الأوروبي. ومنذ عام 1951 توسعت عملية التكامل الأوروبي تدريجياً، وأنشأت مجتمعاً أكثر وحدة يتميز بالديمقراطية والازدهار والاستقرار في قارة كانت تخرج من الانقسام والصراع.
وقد نفذت الدول المرشحة إصلاحات وعززت مؤسساتها واندمجت تدريجياً في الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتطورة للاتحاد. وقد حدث هذا في سياق استراتيجي بدا فيه أن القضايا الجوهرية للأمن الأوروبي قد تم حلها إلى حد كبير، بفضل إنشاء «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) وتوسعه. ولكن اليوم أصبح العديد من هذه الافتراضات موضع تساؤل.
وفوق كل ذلك، أدى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا إلى تقويض أسس الإطار الأمني الأوروبي الذي تشكل بعد الحرب الباردة. وأشار ميكاتشي إلى أنه في الوقت نفسه أدى تزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات عبر «الأطلسي» إلى إحياء تساؤلات ظن الأوروبيون أنها قد حُسمت منذ وقت طويل، مثل: من يتحمل مسؤولية أمن القارة؟ وكيف ينبغي تنظيم هيكل الردع؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه أوروبا في دفاعها عن نفسها؟
ومن جوانب عديدة، تعيد أوروبا النظر في التساؤلات التي طُرحت في بداية المشروع الأوروبي. ولم ينجح مقترح عام 1952 لإنشاء «مجموعة الدفاع الأوروبية»؛ إذ أصبح حلف «الناتو» والضمان الأمني الأميركي الركيزتين الأساسيتين للدفاع الأوروبي خلال الحرب الباردة. ولسنوات كثيرة بعد ذلك، تطور التكامل والأمن الأوروبيان بشكل مستقل إلى حد كبير، إلا أن الحفاظ على هذا الفصل بات يمثل تحدياً متزايداً في ظل حرب أوكرانيا.
قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع قمة الاتحاد في بروكسل يوم 18 يونيو (أ.ب)
وقال ميكاتشي إن أوكرانيا ليست أول دولة من دول ما بعد الاتحاد السوفياتي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها أول دولة مرشحة تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وهي تخوض حرباً كبرى على الأراضي الأوروبية، وتنفذ إصلاحات صعبة في ظل ظروف استثنائية، وتلعب دوراً محورياً في النقاشات الدائرة حول مستقبل أمن أوروبا.
ويرى ميكاتشي أن هذا الوضع يبرز أهمية المقترحات الأخيرة لجعل الاندماج تدريجياً بشكل أكبر وأكثر ارتباطاً من الناحية السياسية. وتشمل هذه المقترحات نقاشات قوية حول فكرة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن مشاركة ممثلين لأوكرانيا في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في وقت مبكر، بالإضافة إلى مقترحات تتيح للدول المرشحة الانضمام إلى أجزاء من السوق الأوروبية الموحدة تدريجياً قبل الحصول على العضوية الكاملة. وتشير هذه النقاشات إلى إدراك أن الفصل التقليدي للاتحاد الأوروبي بين وضع المرشح
والعضوية قد لا يكون ملائماً بعد الآن.
شخص يحتمي بمحطة مترو الأنفاق في أثناء الغارات الروسية على كييف يتابع مباراة بلجيكا والسنغال (أ.ف.ب)
واعتبر ميكاتشي أن المقترحات الأخيرة المتعلقة بالشراكة والمشاركة والاندماج تستحق اهتماماً دقيقاً؛ إذ تعترف بأن الدول التي تنفذ إصلاحات صعبة ينبغي أن تحقق بعض الفوائد من الاندماج حتى قبل الحصول على العضوية الكاملة. وفي حالة أوكرانيا لا تعالج هذه المقترحات سوى جزء من المشكلة. فالمسألة الرئيسية الآن ليست فقط كيفية تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وإنما هي ما إذا كان من الممكن مناقشة اندماج أوكرانيا مع أوروبا بمعزل عن المخاوف الأمنية الأوروبية.
ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل، كانت أهمية تقديم ضمانات أمنية موثوقة لأوكرانيا موضوعاً رئيسياً في المناقشات الأوروبية. وما يتطور حالياً لا يقتصر فقط على الاعتراف بهذه الحاجة، ولكن يشمل أيضاً إدراكاً متزايداً بأن أمن أوكرانيا واندماجها الأوروبي أصبحا جانبين مترابطين لنفس الهدف الاستراتيجي.
وفي حين أن عضوية حلف «الناتو» لا تزال هدفاً استراتيجياً لأوكرانيا، فإنها ليست مطروحة في الأفق في الوقت الراهن. وقد زاد هذا من أهمية الإسراع في استكشاف سبل إدماج أوكرانيا ضمن إطار أمني أوروبي أوسع.
أناس يحتمون في محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)
واعتبر ميكاتشي أن أي مبادرة دبلوماسية مستقبلية تهدف إلى إنهاء الحرب ستتطلب أكثر من مجرد ترتيبات لوقف إطلاق النار أو اتفاقيات سياسية، وأن السلام الدائم سيعتمد على دمج أوكرانيا ضمن إطار يجمع بين الفرص الاقتصادية، والاندماج السياسي، والضمانات الأمنية الموثوقة. ومن دون هذا الإطار، فإن أي تسوية تخاطر بأن تصبح مجرد هدنة قد تتجدد بعدها المواجهة.
وقد بدأت التداعيات في الظهور بالفعل؛ فعلى سبيل المثال، دعا مفوض الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس إلى أن تكون أوكرانيا جزءاً من البنية الدفاعية الأوروبية الناشئة. كما دعا وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو إلى إطار دفاعي أوروبي أوسع نطاقاً يمتد خارج نطاق الاتحاد الأوروبي نفسه. وبغض النظر عن الشكل المؤسسي الذي قد تتخذه هذه
الترتيبات في نهاية المطاف، فإنها تعكس حقيقة أوسع نطاقاً، وهي أن الأمن يعود إلى صميم المشروع الأوروبي.
رجال إطفاء في كييف يكافحون حريقاً بمبنى ضربته مسيّرة روسية (أ.ف.ب)
ويرى ميكاتشي أنه لا ينبغي النظر إلى دور أوكرانيا في هذا النقاش من حيث الضمانات والمساعدات فحسب؛ فبعد أكثر من أربعة أعوام من حرب شاملة، تطورت أوكرانيا لتصبح إحدى أقوى القوى العسكرية في أوروبا. واكتسبت قواتها المسلحة خبرة لا مثيل لها في الحروب التقليدية واسعة النطاق، وأصبحت صناعتها الدفاعية مبتكرة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل والحرب الإلكترونية. وفي مجالات رئيسية، تتجاوز الخبرة العملياتية الأوكرانية الآن خبرة الكثير من دول الاتحاد الأوروبي.
ويعود الفضل في هذه الإنجازات إلى حد كبير إلى الدعم العسكري والمالي والسياسي المستمر من أوروبا والولايات المتحدة وحلفاء آخرين. ومع ذلك، أظهرت قدرة أوكرانيا على استيعاب هذا الدعم، وتحويله إلى قوة عسكرية فعالة، وتطوير ابتكاراتها الخاصة، مرونة وقدرة على التكيّف لم يتوقعها الكثيرون في بداية الحرب.
ولم تعد أوكرانيا مجرد دولة تتلقى الأمن، بل أصبحت الآن مساهمة فيه. وينبغي أن يؤثر هذا التحول أيضاً على النقاش الدائر حول التوسع. فبينما تركز النقاشات غالباً على ما يمكن أن تقدمه أوروبا لأوكرانيا، أصبح من المهم بشكل متزايد النظر فيما يمكن أن تقدمه أوكرانيا لأوروبا، مثل القوة العسكرية، والتقدم التكنولوجي، والمزايا الاستراتيجية، والالتزام
الواضح بدعم المبادئ الأساسية للمشروع الأوروبي.
وأشار ميكاتشي إلى أن اندماج أوكرانيا الناجح سيمثل علامة فارقة في تاريخ الاتحاد الأوروبي؛ إذ سيحمي دولة تتعرض حالياً للهجوم، ويبرز قدرة أوروبا على تكييف مؤسساتها وسياساتها مع مشهد استراتيجي تغير بشكل جذري.
رجال إطفاء في موقع استهدفته غارات روسية بالعاصمة كييف (رويترز)
وقد تحول النقاش من مجرد التوسع إلى كيفية تعامل أوروبا مع التحديات الأمنية المتجددة، وما إذا كان بإمكانها وضع إطار عمل تدعم فيه الجهود السياسية والاقتصادية والديمقراطية والأمنية بعضها.
واختتم ميكاتشي تحليله بالقول إن من أهم الدروس المستفادة من التكامل الأوروبي أن الأمن الدائم لا يعتمد فقط على القوة العسكرية والردع، ولكن أيضاً على مؤسسات ديمقراطية قوية، وسيادة القانون، ومجتمعات قادرة على الصمود. وأضاف أن خيارات القادة الأوروبيين، ومن بينهم الأوكرانيون، بشأن دور أوكرانيا في أوروبا، تؤثر تأثيراً مباشراً على جميع هذه المجالات. وقليل من القرارات سيكون له مثل هذا التأثير الحاسم على مستقبل القارة.