استهداف «عين الحلوة»... رسالة إسرائيلية للساحتين اللبنانية والفلسطينية

«لجنة الحوار الوطني»: الاستهداف لا يغير في مسار تسليم السلاح

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

استهداف «عين الحلوة»... رسالة إسرائيلية للساحتين اللبنانية والفلسطينية

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

شكّل استهداف إسرائيل مخيم «عين الحلوة» شرق مدينة صيدا، أكثر المخيمات الفلسطينية في لبنان اكتظاظاً وتعقيداً من الناحية الأمنية، تطوراً بالغ الأهمية على صعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان. ويُجمع مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون على أنه «رسالة مزدوجة» للساحة الفلسطينية، مفادها أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يشمل حركة «حماس» في الخارج، كما للساحة اللبنانية في سياق الضغط على الحكومة لحسم مصير السلاح غير الشرعي.

الموقع المستهدف

ولم تتضح حقيقة الموقع المستهدف داخل «عين الحلوة» مساء الثلاثاء وأدى إلى سقوط 13 قتيلاً. في حين قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنهم استهدفوا تجمّع تدريب وتأهيل تابعاً لـ«حماس» في لبنان، وهو كان جزءاً من مخطط لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، مرفقِاً تغريدته بمنشور يعود لعام 2023 تدعو فيه الحركة إلى الانتساب لـ«طلائع طوفان الأقصى»، أكدت «حماس» في بيان أن «ما تم استهدافه هو ملعب رياضي مفتوح يرتاده الفتيان من أبناء المخيم، ومن تم استهدافهم هم مجموعة من الفتية».

من جهته، أشار مصدر لبناني أمني رفيع إلى أنه «لم تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد ما تم استهدافه، خاصة أن من أُصيبوا لم يتم إخراجهم خارج المخيم وهم في المستشفيات داخله».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات الجيش بما يتعلق بالمخيمات تتركز راهناً على ضبط كل مداخلها ومخارجها ومنع أي خروج لأي قطعة سلاح، وهذا عمل سيشمل كل المخيمات دون استثناء».

وكانت حركة «حماس» أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تأسيس «طلائع طوفان الأقصى». وردت بوقتها هذا المشروع الجديد لـ«الإقبال الشديد بعد «طوفان الأقصى» على الحركة ومشروعها حيث وجدت وخاصة في لبنان.

خلط للأوراق

وعدّت مصادر «حماس» أن الاستهداف الذي طال «عين الحلوة» هو الأول من نوعه، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يتم استهداف داخل المخيمات، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما حصل مجزرة وليس استهداف شخصية». وأضافت: «تم قصف منشأة رياضية محاطة بالمنازل ومعظم الذين استُشهدوا ما دون العشرين عاماً وبينهم أطفال».

ورأت المصادر فيما حصل محاولة لـ«قلب الطاولة وخلط الأوراق، وهو استهداف للساحة اللبنانية قبل الفلسطينية من منطلق أن (عين الحلوة) هو بوابة الجنوب، وقد يكون مقدمة لاستهدافات أخرى».

طفلة تسير في شارع تعرَّض لأضرار نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت شارعاً ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (د.ب.أ)

تداخل لبناني - فلسطيني

من جهته، عدّ مدير مركز «تطوير» للدراسات هشام دبسي أنه «تجب قراءة هذا الاستهداف بمعطيات سياسية شديدة الأهمية، وهو جاء في لحظة تقدم سياسي واضح في مسألة حل الدولتين، وفي لحظة تعاطف دولي كبير على مستوى القرارات المتخذة في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن».

‏وأشار دبسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة الإسرائيلية رغم خضوعها لنتائج وقرارات مجلس الأمن وإعلان ترحيبها بها، فإنها تعبر بشكل واضح عن رفضها عملياً من خلال استئناف العمل العسكري والأمني والاستيطان في الضفة الغربية»، مضيفاً: «ليس مستغرباً من قِبل الإسرائيلي في إطار استهدافه لشخصية من (حماس) أن يستهدف مجمعاً سكنياً كاملاً، وهو ما اعتدنا عليه في غزة... إلا أن تطبيق هذه السياسة في لبنان ليس رسالة فقط لحركة (حماس) والمخيمات الفلسطينية إنما للبنان، حيث إن هناك مساراً جديداً من التصعيد مع عدم اقتصار العمليات على استهداف شخصيات إنما تطول أيضاً المدنيين والبيئة. وبالتالي، ما حصل ينذر بعواقب وخيمة في حال لم يتم تدارك الأمر واتخاذ قرارات حازمة سواء من السلطة اللبنانية أو الشرعية الفلسطينية لسحب كل الذرائع من الإسرائيليين».

مسعفون حاضرون في موقع استهداف إسرائيلي ليل الثلاثاء بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (رويترز)

ورأى دبسي أن «ما جرى يؤكد صوابية مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنزع سلاح المخيمات وبسط سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وإلا ستبقى أهدافاً مفتوحة للإسرائيليين لتنفيذ أجندات على حساب الشعبين اللبناني والفلسطيني».

مصير سلاح المخيمات

ويطرح ما حصل في «عين الحلوة» مجدداً ملف السلاح داخل المخيمات على طاولة البحث بعدما تم تجميد على ما يبدو عملية تسليم هذا السلاح التي كانت قد انطلقت في أغسطس (آب) الماضي باعتبار أن بعض الفصائل ومن ضمنها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ترفض تسليم سلاحها حتى الساعة.

وهنا يؤكد المستشار السياسي والقانوني في «لجنة الحوار الوطني الفلسطيني»، الدكتور علي مراد، أن ملف تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات للدولة اللبنانية ‏«مستمر ولن يتوقف، وهو يستند إلى خطاب القسم والبيان الوزاري وإلى نتائج قمة بيروت في مايو (أيار) 2025 بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، والتي أكدت على بسط سلطة الدولة واحترام السيادة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «هذا المسار مسار دقيق مرتبط بإجراءات أمنية متعلقة بواقع المخيمات التي لا تشبه بعضها بعضاً... وهو مسار يلحظ تسليم السلاح الثقيل ومن ثم المتوسط، كذلك الأمر هو مرتبط بالحرص من قِبل الجميع على عدم وجود فراغ أمني في المخيمات الفلسطينية».

ويوضح مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة الحوار برئاسة السفير رامز دمشقية التقت ممثلين عن «حماس» وعن «الجهاد الإسلامي»، «وتم إبلاغهم بشكل واضح بقرار بسط سيادة الدولة اللبنانية، تحديداً بعد قرارات الحكومة في أغسطس 2025، وهم أكدوا أنهم ملتزمون بالسيادة الوطنية والحوار مستمر في هذا في هذا المجال».

ولفت إلى أن «استهداف «عين الحلوة»، الثلاثاء، لا يغير في جدول أعمال هذا المسار وفي جوهر الموقف اللبناني - الفلسطيني، كما أنه سلاح لا يخدم قضية الشعب الفلسطيني ولا قضية الشعب اللبناني ولا يخدم العلاقة بين الطرفين». ويضيف: «كما أن حل هذه المسألة سيسهم أيضاً، بتحسين الشروط الحياتية الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.