المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

تحذيرات من العجز وإضعاف دور البرلمان بتعديل قانون المالية 2026

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
TT

المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)

توالت تحفظات المعارضة الجزائرية على مضمون قانون المالية الجديد، بعد أن أقرّ البرلمان الجزائري، الثلاثاء الماضي، أضخم موازنة في تاريخ البلاد لسنة 2026، خصوصاً في ظلّ توقعات مراقبين تراجع أسعار النفط خلال العام المقبل، وهو ما قد يؤثر، حسب تقديرهم، على إيرادات الدولة، وبالتالي على الوفاء بالتعهدات المتعلقة بتمويل مختلف البرامج والسياسات.

بلغت الميزانية المقرَّرة لعام 2026 نحو 135.14 مليار دولار. ورغم ضخامة الإنفاق، يُتوقّع عجز مالي كبير، مع استهداف الحكومة خفض النسبة إلى نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الخام. وقد تم اعتماد هذه الموازنة ضمن رؤية متوسطة المدى تمتد من 2026 إلى 2028 لضبط الإنفاق والسياسة المالية بشكل أكثر استدامة.

وتضمنت الميزانية، دعماً اجتماعياً واسعاً موجهاً لرفع القدرة الشرائية للمواطنين، شمل زيادة في الأجور. كما تم تخصيص نحو 3.22 مليار دولار، لمخصصات البطالة. وقُدرت المخصصات الموجهة لدعم المواد الأساسية، كالحبوب والحليب والسكر والطاقة، بنحو 5.03 مليار دولار.

مبنى البرلمان الجزائري (إعلام البرلمان)

وفي مجال البنية التحتية، خُصصت ميزانية استثمارية تقدر بـ31.22 مليار دولار، للاستثمارات في الإسكان والمرافق العامة، منها تخطيط لبناء 310 آلاف وحدة سكنية (معظمها بنظام الإيجار - الشراء)، بالإضافة إلى بناء نحو 430 منشأة عامة كالمدارس والمصحات والعيادات الطبية.

وتسعى الحكومة من خلال قانون المالية هذا إلى التقليل من الاعتماد على النفط والغاز، إذ تهدف إلى توسيع الإنتاج المحلي وتشجيع التصدير غير النفطي ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي.

وفيما يخص الإجراءات المالية، تم إدخال «تسوية جبائية طوعية استثنائية» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول 2026)، مما سيسمح للأشخاص بالتصريح بمبالغ بموجب ضريبة موحدة أصبحت 10 في المائة بعد تعديل من البرلمان. كما أُدخلت تعديلات لتوسيع الإعفاءات الضريبية والجمركية، مثل الإعفاء على استيراد رؤوس الأغنام والماشية لأغراض معينة، وتمديد إعفاء من ضريبة القيمة المضافة لبعض السلع، بهدف ضمان أسعار مناسبة. كما تم إقرار مزايا ضريبية للشباب وقطاع المقاولات الصغيرة.

وتشجيعاً للتوجهات في مجال البيئة، تم الإعفاء من الضريبة على السيارات الكهربائية والهجينة، ضمن خطة لإنشاء ألف محطة شحن سريع بحلول سنة 2028. لكن في المقابل، ستكون سيارات الغاز خاضعة لضريبة سنوية. ولتحسين النقل العام، خُصصت ميزانية لاستيراد 10 آلاف حافلة جديدة.

أعضاء الحكومة ونواب البرلمان في أثناء التصويت على قانون المالية 2026 (إعلام البرلمان)

وفي سياق الإصلاحات الإدارية، شددت الحكومة على تحديث «الديوان الوطني للإحصاءات» لتحسين دقة البيانات الإحصائية، مع التركيز على «وعاء جبائي غير ضاغط»، أي محاربة التهرب الضريبي دون إرهاق القدرة الشرائية للمواطنين. وتتوقع الحكومة نمواً اقتصادياً بنسبة 4.1 في المائة في 2026، مع توقعات بانخفاض التضخم تدريجياً. وخلال مناقشة القانون، أدرج النواب تعديلاً يفرض زيادة نحو 3.06 دولار أميركي (400 دينار) على تذاكر النقل الدولي لزيادة إيرادات الخزينة.

وأكد نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة أن قانون المالية 2026 يتضمن إجراءات «لتحقيق توازن بين المجالين الاجتماعي والاقتصادي عبر تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الأضعف، بالتوازي مع تحفيز الاستثمار والعمل على التنويع الاقتصادي المستدام».

«تهميش البرلمان»

وتوالت ردود الأفعال الحزبية بعد تصديق البرلمان على الميزانية الجديدة، حيث أكدت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، في بيان، أنها قدمت 35 تعديلاً على القانون بمنزلة تحفظات على السياسات الحكومية في شتى المجالات، غير أن مكتب البرلمان أبقى على تعديل واحد فقط، منددةً بأن هذا الموقف «لا يخدم مسار الإصلاح الاقتصادي المطلوب، ولا يستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاجتماعية والمالية التي تستدعي أعلى درجات الحكمة والفاعلية».

وصوَّت نواب «مجتمع السلم» ضد القانون، فيما أيَّده نواب «الأغلبية الرئاسية» التي تتكوَّن من أحزاب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني».

اجتماع قيادة «مجتمع السلم» الإسلامية حول قانون الميزانية 2026 (إعلام الحزب)

وأكد بيان «الحزب الإسلامي»، أن إسقاط جلّ تعديلاته، «تم من دون تقديم مبررات مقنعة»، واتهم مكتب البرلمان بـ«التعسف وتجاوز صلاحيته، رغم الطابع الفني والواقعي لهذه التعديلات». وأشار نوابه إلى «تضييع فرصة حقيقية لتحسين النص والارتقاء بمضمونه خدمة للصالح العام».

وأكد الحزب أن نوابه صوَّتوا بـ«لا» على القانون «انسجاماً مع مواقفنا المبدئية الرافضة لأي تدابير تمس القدرة الشرائية للمواطن، أو تُعمق الاختلالات المالية والاقتصادية دون رؤية واضحة وإصلاحات فعلية، أو تخالف القانون الناظم لقوانين المالية». لافتاً إلى أن التعديلات التي اقترحها «هدفت في أغلبها إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والعدالة الجبائية، وتوجيه النفقات نحو القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

من جهته، قال السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، يوسف أوشيش، في بيان، إن قانون المالية «يفتقر إلى الجدية والشفافية، إذ يقوم على عجز ضخم يفوق 38.31 مليار دولار، ويمثل نحو 12.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إضافةً إلى نفقات غير متوقعة تتجاوز 15.33 مليار دولار، تمثل نحو 12 في المائة من الميزانية».

وأكد أن الحكومة «اعتمدت تقديرات غير واقعية، منها بناء الميزانية على سعر جبائي للنفط قدره 60 دولاراً وسعر سوق بـ70 دولاراً للبرميل، في حين تتوقع المؤسسات الدولية أسعاراً بين 61 و64 دولاراً فقط». لافتاً إلى أنه «رغم زيادة بنسبة 27.5 في المائة في الاستثمارات الكبرى، فهي لا تمثل سوى نحو 23 في المائة من الميزانية، «ومعظمها لا يُستهلك فعلياً كما تُظهر التجارب السنوية».

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»... (إعلام الحزب)

وأعلن أوشيش، الذي قاطع حزبه انتخابات البرلمان الماضية، رفضه القانون بدعوى أنه «يكرّس التبعية للريع النفطي ولا يستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»، ودعا إلى «إصلاح جبائي عميق وترشيد دقيق للإنفاق، وإعادة الاعتبار لدور البرلمان في مراقبة وتعديل الميزانية بما يضمن شفافية أكبر واستراتيجية مالية ناضجة تخدم مصالح المواطنين».


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة الإقليمين المحملين بكثير من المطالب.

ويرى نائب إثيوبي أن «التوافق سيقود لتحول كبير في إثيوبيا وسيترجم على أرض الواقع»، مقابل مخاوف يبديها خبير في الشؤون الأفريقية من أن «يتحول الحدث لنتائج على الورق فقط دون منع تجدد الصراعات المسلحة مجدداً».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022 مكونة من 11 مفوضاً؛ بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خصوصاً في إقليمي أمهرة وتيغراي، اللذين لم يتمثلا في جلسة الإعداد للحوار.

وأعلنت «مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي»، الجمعة، «تحقيق محطة رئيسية، بعد توصل المشاركين إلى توافق بشأن جميع المحاور الموضوعية الثمانية المدرجة على جدول أعمال الحوار»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

وكانت «المفوضية» أعلنت قبل يومين، عن توصل المشاركين إلى «توافق بشأن أربعة محاور رئيسية، هي بناء السلام، والشؤون الدينية، ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، وهيكل الحكومة والنظام السياسي».

وحسب «المفوضية» توصل المشاركون أيضاً إلى اتفاق بشأن المحاور الأربعة المتبقية، «والتي تشمل بناء الأمة، وشؤون المدن الفيدرالية، وبناء المؤسسات، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على المزارعين والرعاة»، حسب الوكالة الرسمية.

جانب من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويجرى الحوار الوطني من خلال مجموعات عمل تجمع ممثلين لمختلف فئات المجتمع الإثيوبي لمناقشة القضايا التي حُددت بوصفها «في حاجة إلى توافق وطني واسع»، حسب المصدر ذاته.

وسبق تحديد هذه المحاور، حسب تصريحات سابقة لـ«مفوضية الحوار»، بعد مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد منذ انطلاق عمل اللجنة عام 2021، بمشاركة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية والشخصيات التقليدية، إضافة إلى ممثلي النساء والشباب ومختلف المكونات المجتمعية.

ويقول البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوافق حول محاور أجندة الحوار الوطني أمر جيد، وسيؤتي ثماره المرجوة، في معالجة تحديات الإثيوبيين»، متوقعاً تحقيق أديس أبابا «إنجازاً كلياً وليس جزئياً في هذا المسار».

وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى، أن «الحوار قد ينجح في الاتفاق على المبادئ، لكن تطبيقها يحتاج إلى تشريعات وإصلاحات مؤسسية وترتيبات أمنية؛ وهو ما قد يصطدم بمصالح الحكومة المركزية والأقاليم والقوى السياسية المختلفة. وقد حددت لجنة الحوار نفسها تنفيذ التوصيات والمخرجات كمرحلة أساسية لاحقة؛ ما يعني أن الوصول إلى توافق ليس نهاية العملية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن التحدي الأمني في مقدمة العقبات؛ «إذ لا تزال جماعات مسلحة فاعلة ونزاعات محلية قائمة، خصوصاً في أمهرة وأوروميا، في حين ظلت بعض القضايا المرتبطة بتيغراي غير محسومة بالكامل»، ويؤكد، أن استمرار العنف يجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر صعوبة؛ لأن السلطات قد تعطي الأولوية للترتيبات الأمنية على الإصلاحات السياسية.

وسبق أن أعلنت «حركة فانو» الأمهرية (AFNM)، و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)»، أكثر من مرة، رفض الانخراط في الحوار الوطني الذي تديره الحكومة في أديس أبابا، بوصفه «عملية صورية لخدمة مصالح الحزب الحاكم».

وتم استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة السابعة، التي اكتسحها «حزب الازدهار» الحاكم يوليو (تموز) الماضي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت حركة «فانو» بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137 وقتها.

من جلسات الحوار الوطني في إثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وعن أزمة الغائبين، أكد أحمد، أنه لا تأثير للمتغيبين على نتائج الحوار الوطني، مؤكداً «أن هناك ممثلين لإقليم تيغراي وأمهرة مشاركين في الحوار، ولا يعني غياب البعض فشلاً للأمر ككل».

بينما يرى إسحاق، أن «غياب قوى سياسية مؤثرة من تيغراي وأمهرة يظل نقطة ضعف مهمة في تمثيل الحوار الوطني، حتى مع مشاركة شخصيات وممثلين مدنيين من الإقليمين... المسألة لا تتعلق فقط بعدد المشاركين، وإنما بوجود الأطراف التي تمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً أو قدرة على التأثير في الوضع الأمني على الأرض».

ويتابع: تزداد أهمية ذلك لأن كثيراً من القضايا المطروحة تمس مباشرة أسباب الصراعات الإثيوبية، مثل شكل الدولة والفيدرالية، وتوزيع السلطة، والهوية، والأراضي، والعلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، وإذا لم تشعر القوى الأكثر تأثيراً في تيغراي وأمهرة بأنها شاركت في صياغة هذه التوافقات، فقد تنظر إليها بوصفها مخرجات لا تلزمها، وهو ما يقلل فرص تحولها إلى تسوية وطنية مستدامة.

كما يؤكد، أن «الخطر الأكبر هو أن يتحول الحوار إلى توافق سياسي على الورق من دون توافق فعلي على كيفية تطبيقه في ظل غياب المعارضة».


الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية، في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس (الخميس) حتى الساعة السابعة صباحاً.

وأوضح المصدر أن العدد الإجمالي للحرائق بلغ 36 حريقاً، تم إخماد 35 منها، بينما لا يزال حريق واحد قيد الإخماد.

ويتركز الحريق المتواصل بولاية سطيف؛ حيث تتواصل عملية معالجة بؤر الحرائق وبقايا الجمر، لا سيما حريق الأدغال والأحراش بواد البرد في بلدية عموشة بذات الولاية.

في غضون، ذلك تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد الحرائق التي التهمت الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، والتي مست عدداً من ولايات الوطن؛ حيث سجلت أمس الخميس 19 حريقاً، تمكنت من إخماد 15 حريقاً منها، بينما لا تزال 4 بؤر حريق أخرى متواصلة، تخضع لعمليات الإخماد والتطويق.

وحسب حصيلة المديرية العامة للحماية المدنية، تتوزع الحرائق المتواصلة عبر عدة ولايات؛ أهمها الجزائر وسطيف وسعيدة وبرج بوعريريج.

وفي ولاية الجزائر العاصمة، تواصل الفرق المختصة عملية إخماد حريق أدغال وأحراش بغابة بوسيجور على مستوى بلدية بوزريعة؛ حيث تم تسخير 11 شاحنة إطفاء، غير أن الحريق تمت محاصرته. أمّا في ولاية سطيف، فيتواصل إخماد حريق أدغال وأحراش واد البرد على مستوى بلدية عموشة.

وأوضحت المديرية أن الحريق كان يشكل خطراً للامتداد نحو غابة بابور، غير أنه تم إقحام طائرتين لهذا الغرض، إضافة إلى الوسائل البرية، ليتم التحكم فيه بشكل كلي.

وأعلنت المديرية أن مختلف المصالح المختصة ستبقى في حالة تجند دائم، مع مواصلة عمليات التدخل الميداني للسيطرة على الحرائق، وحماية الأرواح والممتلكات، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها عدة مناطق عبر الوطن.

على صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، في بيان لها، عن اختتام أعمال لجان التقييم المحلية والوطنية الخاصة بتعويض المتضررين من حرائق الغابات، التي اندلعت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي.

وأوضح بيان للوزارة أن هذه الإجراءات تأتي عملاً بتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، المتعلقة بتعويض الأضرار التي لحقت بالمنتجات الزراعية، والمساكن والأثاث والمعدات، وكذا الأجهزة الكهرومنزلية.

وأضاف البيان أنه قد تمت إحالة قوائم المواطنات والمواطنين المتضررين والأضرار المؤهلة للحصول على إعانة الدولة إلى القطاعات المعنية والولاة، وذلك من أجل تنفيذ القرارات النهائية.

ودعت الوزارة جميع المواطنات والمواطنين المتضررين إلى التوجه إلى مقار البلديات التي يقيمون بها، ابتداءً من 18 أغسطس (آب) الحالي لتسلم قرارات منح إعانة الدولة.


مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أظهرت مؤشرات واضحة خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر ولقائه وزير الخارجية بدر عبد العاطي «تناغماً بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة بين البلدين».

وترأس عبد العاطي وفيدان أعمال «الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، في إطار متابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول «اجتماع مجموعة التخطيط»، مساء الخميس، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، وزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 15 مليار دولار وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين قيادتي البلدين في عام 2024.

وأكد الوزيران «أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي، وتذليل أي تحديات قد تحول دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، فضلاً عن ضرورة الإسراع في توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة».

واستعرض عبد العاطي «الخطوات التي اتخذتها مصر لتيسير أعمال المستثمرين الأتراك»، معرباً عن «التطلع إلى دراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات بمصر لجذب مزيد من الاستثمارات التركية في عدد من قطاعات صناعة السيارات والمعدات والكيماويات والمنسوجات خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتناول الوزيران آخر مستجدات المشاورات بشأن «إعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام (الرورو) لتعزيز حركة نقل البضائع، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإمداد والربط اللوجستي بين الموانئ المصرية والتركية».

السيسي وإردوغان وقعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تناغماً بين القاهرة وأنقرة في الملفات الإقليمية سواء في السودان أو اليمن أو سوريا أو غزة، لأن البلدين يقومان بدور وساطة لتسوية الأزمات في الشرق الأوسط».

ويوضح أن «الملف الليبي من الموضوعات الحاضرة بقوة لدى البلدين لمناقشة مدى إمكانية التوصل إلى إجراء الانتخابات لأنها الحل للأزمة الليبية، فضلاً عن (اتفاق مكة) الذي تم توقيعه بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان».

ووقَّع الرئيسان عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان في أنقرة، في سبتمبر (أيلول) 2024، «بياناً مشتركاً» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية»، خبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد، يرى أن «تركيا لديها قناعة بأن تعزيز نفوذها في المنطقة مرهون بتعزيز التقارب مع مصر باعتبارها دولة محورية وتمثل ركيزة أساسية سواء فيما يتعلق بالمشهد الليبي أو بمسألة شرق المتوسط». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي لمصر تأتي في سياق تطور لافت على مستوى العلاقات الثنائية سواء فيما يتعلق بالشق التجاري أو العسكري أو التنسيق الدبلوماسي».

«الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» بين مصر وتركيا في العلمين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ويضيف سعيد أن «الزيارة ركزت على التنسيق فيما يتعلق بالساحة الليبية، وهناك رؤية ومقاربة مصرية-تركية لأهمية بناء نظام سياسي موحد في ليبيا وبناء منظومة عسكرية موحدة، وكذا كيفية مواجهة التحركات الإسرائيلية لإعادة هندسة الإقليم، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيل على توسيع عملياتها في الأراضي الفلسطينية، والجنوب السوري، والجنوب اللبناني، ومساعيها في منطقة البحر الأحمر خصوصاً بعد الاعتراف بـ(أرض الصومال) والسعي لإقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة على البحر الأحمر».

كما تحدث عن الملف المرتبط بالحرب السودانية، خصوصاً أن هناك رؤية مصرية-تركية «فيما يتعلق بأهمية دعم النظام الرسمي في السودان ومواجهة أي حركات انفصالية».

وحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة، أكد عبد العاطي وفيدان «أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين على المستوى الثنائي، وكذلك في إطار (الآلية الرباعية) بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان لدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناولت المحادثات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء الاحتقان في الإقليم والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك المساعي الرامية إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

عبد العاطي وفيدان أكدا الجمعة أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما أدان عبد العاطي وفيدان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وأكدا «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في الأراضي الفلسطينية والمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بمرحلتيها الأولى والثانية بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وشددا على أهمية «مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني».