مسؤولون أميركيون يتوقعون تأجيل فرض الرسوم على أشباه الموصلات

لتجنب استفزاز الصين

شرائح ذاكرة الرام في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرائح ذاكرة الرام في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

مسؤولون أميركيون يتوقعون تأجيل فرض الرسوم على أشباه الموصلات

شرائح ذاكرة الرام في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرائح ذاكرة الرام في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون بشكل سري إنهم قد لا يفرضون قريباً رسوماً جمركية على أشباه الموصلات، مما قد يؤجل أحد أبرز بنود الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب.

ونقل المسؤولون هذه الرسائل خلال الأيام القليلة الماضية إلى الجهات المعنية في الحكومة والقطاع الخاص، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على المحادثات، مشيرين إلى أن الإدارة تتبنى نهجاً أكثر حذراً لتجنب استفزاز الصين. ولم تُنشر أي تقارير سابقة حول هذه المناقشات، وفق «رويترز».

ويأتي تأجيل فرض الرسوم الجمركية على الرقائق الإلكترونية في محاولة لتجنب أي خلاف مع بكين بشأن قضايا التجارة، مما قد يؤدي إلى حرب تجارية متبادلة ويعطل تدفق المعادن الأرضية النادرة الأساسية، وفقاً لمصدرين. وحذر المصدران من أن القرار لن يكون نهائياً إلا بعد موافقة الإدارة، مع الإشارة إلى إمكانية فرض رسوم جمركية مرتفعة في أي وقت.

وكان ترمب قد أعلن في أغسطس (آب) عزمه فرض رسوم جمركية تقارب 100 في المائة على واردات أشباه الموصلات، مع استثناء الشركات المصنعة داخل الولايات المتحدة أو التي التزمت بالإنتاج المحلي. وأوضح المسؤولون أنه رغم أن التوجيه السابق كان يشير إلى تطبيق الرسوم قريباً، فإن الموقف تغيّر مع استمرار المناقشات حول التوقيت والتفاصيل الأخرى.

وعندما سُئل متحدث باسم البيت الأبيض ومسؤول في وزارة التجارة عن المناقشات، نفيا تعديل موقف الإدارة. وقال كوش ديساي، المتحدث باسم وزارة التجارة: «تظل إدارة ترمب ملتزمة باستخدام كل سلطاتها التنفيذية لإعادة الصناعات التحويلية الحيوية لأمننا القومي والاقتصادي إلى الوطن. وأي تقارير مجهولة المصدر تشير إلى خلاف ذلك هي أخبار كاذبة». وأضاف المسؤول التجاري: «لا يوجد أي تغيير في سياسة الوزارة بشأن تعريفات أشباه الموصلات 232»، دون تحديد موعد تطبيق الرسوم أو تقديم تفاصيل إضافية.

وأكدت السفارة الصينية في واشنطن أن التعاون بين البلدين في مجال أشباه الموصلات هو النهج الأمثل. وقال المتحدث باسم الوزارة، ليو بينغيو: «نرحب بالعمل مع الولايات المتحدة لتنفيذ التوافق الذي تم التوصل إليه في قمة بوسان بين الرئيسين، وتهيئة بيئة مواتية للتعاون ذي المنفعة المتبادلة بين شركات الجانبين، والحفاظ على استقرار سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية».

ويواجه ترمب ضغوطاً على أسعار المستهلكين، إذ سيأتي أي قرار بإبطاء أو تقليص نطاق رسوم الرقائق في وقت حساس مع اقتراب موسم التسوق في العطلات. وكان من شأن فرض الرسوم على واردات أشباه الموصلات أن يرفع تكاليف المستهلكين على الأجهزة التي تعتمد عليها هذه الرقائق، من الثلاجات إلى الهواتف الذكية. وفي سبتمبر (أيلول)، أفادت «رويترز» أن إدارة ترمب تدرس فرض ضرائب إضافية على الأجهزة الإلكترونية الأجنبية بناءً على عدد الرقائق في كل جهاز.

وقد ألغى ترمب الأسبوع الماضي الرسوم الجمركية على أكثر من 200 منتج غذائي، لكنه أكد أن ضرائب الاستيراد السابقة لم تُسهم بشكل كبير في التضخم، الذي ظل أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تولي الرئيس السابق جو بايدن المنصب.

كما يسعى ترمب للحفاظ على هدنة تجارية هشة مع الصين، أكبر مصنّع لأشباه الموصلات والأجهزة المرتبطة بها. ففي الشهر الماضي، التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ بترمب في قمة بوسان بكوريا الجنوبية، وتوصلا إلى اتفاق مؤقت لتأجيل الخلافات التجارية.

وخلال تلك المحادثات، حذَّر مسؤولون أميركيون نظراءهم الصينيين من احتمال اتخاذ خطوات أمنية وطنية في الأشهر المقبلة قد تعتبرها بكين غير مقبولة، بينما راهن ترمب على أن الرسوم الجمركية قد تُنعش وظائف المصانع المحلية التي فقدت لصالح دول أخرى، منها الصين، على مدى عقود.

وفي أبريل (نيسان)، أعلنت إدارة ترمب عن تحقيقات في واردات الأدوية وأشباه الموصلات في محاولة لفرض رسوم عليها، بحجة أن الاعتماد الكبير على الإنتاج الأجنبي يشكّل تهديداً للأمن القومي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

«سومو» تستنفر عملاءها لجدولة تحميل النفط بعد «استثناء إيراني» للعراق في هرمز

دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام في غضون 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

فتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها، يوم الاثنين، على حالة من الترقب الشديد والتوتر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)

النفط يواصل القفز فوق 110 دولارات مع تصاعد نذر الحرب في المنطقة

ارتفعت أسعار النفط، يوم الاثنين وسط مخاوف مستمرة من خسائر في الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

قررت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

كوريا الجنوبية تقبل بـ«المخاطر» لتأمين إمدادات النفط مع استمرار إغلاق هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تقبل بـ«المخاطر» لتأمين إمدادات النفط مع استمرار إغلاق هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الاثنين، إن كوريا الجنوبية يجب أن تتقبل قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف لي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء: «لا توجد طرق بديلة كثيرة، وإذا انقطعت الشحنات تماماً بسبب تزايد المخاطر، فقد يكون لذلك تأثير خطير على إمدادات النفط الخام في كوريا الجنوبية، ويشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، لذلك نحتاج إلى تحقيق التوازن وقبول قدر معين من المخاطر».

وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الحاكم، آن دو غول، يوم الاثنين، إن السلطات الكورية الجنوبية تجري مشاورات مع دول منتجة للنفط أخرى لتأمين طرق بديلة، بما في ذلك السعودية وعُمان والجزائر.

وأوضح آن للصحافيين أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها وزارة الخارجية تشمل إمكانية إيفاد مبعوثين خاصين لدعم هذه العملية.

وأضاف أن وزارة الصناعة تدفع بخطة لنشر خمس سفن ترفع العلم الكوري الجنوبي على طريق البحر الأحمر، وأن المسؤولين ناقشوا تزويد مصافي التكرير الخاصة باحتياطيات النفط الحكومية أولاً، على أن تتم عمليات التبادل بمجرد وصول شحنات بديلة مؤمنة من الخارج.

وفي بيان صدر يوم الأحد، ذكرت وزارة المالية أن وزير المالية، كو يون تشول، التقى يوم الجمعة مبعوثين من دول مجلس التعاون الخليجي لضمان استمرار إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والنافثا واليوريا وغيرها من الموارد الحيوية.

كغيرها من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد كوريا الجنوبية اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز، الذي كان ممراً حيوياً لـ 20 في المائة من نفط العالم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، أغلقت إيران الممر المائي فعلياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

وصرحت وزارة الطاقة بأن الحكومة تخطط لتحقيق هدف توفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 في أسرع وقت ممكن، وزيادة حصة توليد الطاقة من مصادر متجددة إلى أكثر من 20 في المائة.

وأضافت الوزارة أن المناطق الحدودية بين الكوريتين ستُدرج ضمن مناطق نشر الطاقة الشمسية، بينما سيُسمح للسكان القاطنين بالقرب من مواقع إنشاء خطوط نقل الطاقة عالية الجهد بالاستثمار المباشر في المشاريع وجني الدخل منها.

وحددت كوريا الجنوبية هدفاً لإنتاج الصلب بتقنية اختزال الهيدروجين، التي تستخدم الهيدروجين بدلاً من الفحم أو الغاز، مع إنشاء منشأة تجريبية بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف طن بحلول عام 2028، على أن يتم استهداف الإنتاج التجاري الكامل بعد عام 2037.


«سومو» تستنفر عملاءها لجدولة تحميل النفط بعد «استثناء إيراني» للعراق في هرمز

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)
TT

«سومو» تستنفر عملاءها لجدولة تحميل النفط بعد «استثناء إيراني» للعراق في هرمز

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام في غضون 24 ساعة، وذلك في أعقاب تقارير أفادت بأن إيران منحت العراق استثناءً من القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضحت «سومو» في وثيقة اطلعت عليها «رويترز» وصدرت بتاريخ 5 أبريل (نيسان)، أنها تحث الشركات على تقديم جداول الرفع لضمان استمرارية واستقرار عمليات التصدير، ومعالجة برامج التحميل في الوقت المحدد، بما في ذلك تسمية السفن والكميات التعاقدية المتفق عليها.

وأكدت الشركة في الوثيقة أن جميع محطات التحميل، بما في ذلك ميناء البصرة النفطي والمرافق المرتبطة به، تعمل بكامل طاقتها، مشددة على جاهزية العراق التامة لتنفيذ كافة البرامج التعاقدية دون أي قيود.

ويُنتظر أن يساهم استئناف التصدير في مساعدة العراق، العضو في منظمة «أوبك»، على إنعاش إنتاجه الذي تراجع بشكل حاد ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً الشهر الماضي نتيجة التوترات العسكرية.

ومع ذلك، يرى مراقبون في السوق أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى استجابة ملاك السفن وشركات التأمين، وقدرتهم على إرسال ناقلاتهم إلى منطقة الخليج في ظل استمرار المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية عالية.


الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران
TT

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

فتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها، يوم الاثنين، على حالة من الترقب الشديد والتوتر، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً مقابل تراجع في السندات وتباين في أداء الأسهم. ويأتي هذا الاضطراب مدفوعاً بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية الإيرانية، متوعداً طهران بـ«الجحيم» ما لم تلتزم بالموعد النهائي الذي حدده لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأثارت تحذيرات ترمب المتكررة بتدمير منشآت مدنية تشمل محطات طاقة وجسوراً بحلول يوم الثلاثاء، مخاوف عميقة لدى المستثمرين من اندلاع موجة من الهجمات المتبادلة في المنطقة، قد تطال أهدافاً حيوية في دول الخليج. وفي ظل ضعف السيولة بسبب العطلات الرسمية في العديد من دول المنطقة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.5 في المائة، وسجل مؤشر «نيكي» الياباني صعوداً بنسبة 1.2 في المائة.

وفي سوق الطاقة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4 في المائة لتصل إلى 110.58 دولار للبرميل.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أميركية حاسمة هذا الأسبوع، تشمل محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس (آذار) وبيانات التضخم، والتي ستتنافس مع التطورات الجيوسياسية في جذب اهتمام المستثمرين. وكانت بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الجمعة قد أظهرت نمواً بأكثر من المتوقع، مما يعقد المشهد أمام الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن توقعات الأسواق تشير إلى استقرار أسعار الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وفي اليابان، سجلت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ عام 1999، متأثرة بمخاوف التضخم المتزايدة، حيث بلغت 2.4 في المائة. وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار عند 100.23 مقابل سلة من العملات الرئيسية، بينما شهد الذهب تراجعاً بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 4638.54 دولار للأوقية. في حين حققت العملات المشفرة مكاسب طفيفة بقيادة «بتكوين» التي ارتفعت بنسبة 1.9 في المائة.