تمارين العضلات تؤخّر الشيخوخة... الأبحاث والمدرّبون وحتى المشاهير يؤكدون ذلك

تمارين القوة مفتاح أساسي للحفاظ على الشباب الدائم (بكسلز)
تمارين القوة مفتاح أساسي للحفاظ على الشباب الدائم (بكسلز)
TT

تمارين العضلات تؤخّر الشيخوخة... الأبحاث والمدرّبون وحتى المشاهير يؤكدون ذلك

تمارين القوة مفتاح أساسي للحفاظ على الشباب الدائم (بكسلز)
تمارين القوة مفتاح أساسي للحفاظ على الشباب الدائم (بكسلز)

في مقابلة تلفزيونية أجرتها مؤخراً، صرّحت النجمة العالمية جنيفر لوبيز (56 سنة)، بأنها في هذه المرحلة من حياتها باتت تتمرن بشكلٍ أذكى وليس أصعب. بالذكاء، تعني المغنية والممثلة الأميركية، التقليل من تمارين القلب (كارديو) مقابل التركيز على بناء العضلات. «أرفع أوزاناً ثقيلة الآن لأننا كلما تقدمنا في السن، خسرنا من العضل الذي يجب أن يكون قوياً للحفاظ على إطلالة شابة».

صدقتْ «جي لو». فكل الأبحاث التي أُجريت خلال السنوات الماضية أثبتت أن رفع الأوزان وتمارين القوة (strength and resistance training) ليست حكراً على أبطال كمال الأجسام والرياضيين المحترفين، بل هي الحصانة الأقوى لصحة البشر جميعاً مع تقدّمهم في السن.

«الشرق الأوسط» استوضحت المدرّب الرياضي رونالد حدّاد حول تلك المعلومة وهو أكّدها. وفق حداد، فإن «تمارين القوة باستخدام الأوزان تقلل من نسبة الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان». وبمجرّد أنها تضاعف الكتلة العضليّة، فهي تسهم في كثافة العظام وحمايتها من الهشاشة والترقق. ويشير حداد إلى أن هذه التمارين مفيدة كذلك لكبار السن، فهي تعزز التوازن لديهم وتَقيهم أخطار السقوط.

تمارين القوة مفيدة لكبار السن ويمكن ممارستها حتى في الـ90 (بكسلز)

ما هو تمرين القوة؟

ليس المقصود حتماً بتمارين القوة، رفع الأوزان الثقيلة بهدَف الحصول على زنود منتفخة وتقطيع عضلات المعدة. فتمرين القوة يمكن أن يكون من خلال استخدام الأوزان الخفيفة (الدمبل)، أو الأشرطة المطاطية، أو الحركات التي تستند إلى وزن الجسم فحسب، كتمرين السواعد (push-ups) والقرفصاء (squats). «كل واحد من تلك الأساليب، إضافةً إلى التمارين بواسطة الآلات، يدفع بالعضلات إلى المقاومة ويجبرها على العمل بقوة أكبر»، يشرح حدّاد.

الأمر ليس معقّداً ولا مكلفاً ولا يستهلك الكثير من الوقت. فحتى إن لم يكن الذهاب إلى النادي الرياضي متاحاً، من الممكن الانطلاق في المنزل بواسطة أوزان خفيفة وتمارين بسيطة.

تمرين القوة يمكن أن يكون من خلال استخدام الأشرطة المطاطية (بكسلز)

حركات وتمارين تبني العضلات

يقدّم المدرّب حداد مجموعة من الأمثلة عن تمارين القوة التي تعمل على بناء العضلات وترميمها وتحصينها. من بينها تمرين ضغط الصدر (bench press) أي الاستلقاء على مقعد مسطّح وتثبيت القدمَين أرضاً، ثم إنزال الدمبل من الجانبَين على مستوى الصدر. تليها عضلات اليدين التي يمكن تقويتها بواسطة تمرين ثني الذراعين باستخدام الدمبل (biceps curls). أما لتقوية عضلات الظهر، فيمكن القيام بتمرين الرفعة الميتة (deadlift). يُضاف إلى ذلك تمرين الاندفاع (lunges) لتقوية عضلات الجزء السفلي من الجسد أي الفخذين والأرداف.

هذه أمثلة قليلة عن مجموعة كبيرة ومنوّعة من التمارين التي تسهم في تحصين العضلات كافةً، من الظهر والكتفَين والذراعَين، مروراً بالصدر والمعدة، وصولاً إلى الفخذَين. وينصح حداد هنا «بالتنويع ما بين تلك التمارين، لأن في ذلك نمواً أفضل للعضلات كافةً، وللمفاصل والعظام أيضاً».

تمرين الاندفاع lunges لتقوية عضلات الجزء السفلي من الجسد (بكسلز)

كيف يقي تمرين العضلات من الشيخوخة؟

يحارب تمرين العضلات آثار العمر على جبهات عدة. لا تنحصر فوائده بشدّ الجلد ونَحتِ جسدٍ رشيق، بل تنسحب على وظائف حيويّة كثيرة.

* بناء العضلات

بمجرّد بلوغه الثلاثينات من العمر، يبدأ المرء بخسارة 3 إلى 8 في المائة من كتلته العضليّة كل 10 سنوات. ومع مرور العقود، تصبح الخسارة أكبر. لذلك فإنّ اللجوء إلى التمرين، يقي العضلات من هذا التناقص.

كيف يحصل ذلك؟ خلال التمارين، تتعرض ألياف العضلات الدقيقة لتمزّقات بسيطة. لكن أثناء فترات الاستراحة والتغذية السليمة، يقوم الجسم بإصلاح تلك الألياف ما يؤدي إلى زيادة في قوة التحمّل. وهنا، يضيء حداد على أهمية الالتزام بمواعيد التدريب: «الحدّ الأدنى الأسبوعي المطلوب هو ساعتان. وبعد التقدّم قليلاً، يمكن الزيادة إلى 3 أو 4 ساعات، لكن لا يُنصح بأكثر».

كما تُسهم تمارين القوة في تحسين التنسيق العصبي العضلي، ما يؤدي إلى أداء بدني أعلى في الرياضة وفي الحياة اليومية (حمل الأغراض وصعود السلالم).

تسهم تمارين القوة في تحسين التنسيق العصبي العضلي (أ.ف.ب)

* تقوية العظام

لا مكمّلات الكالسيوم ولا أشعّة الشمس تحافظ على صحة العظام كما تفعل تمارين القوة. فعندما تتعرض العظام لضغط ميكانيكي متكرر، تحفَّز الخلايا العظميّة على بناء نسيج جديد ما يجعل العظام أكثر صلابةً. وتشير الأبحاث إلى أنّ الأشخاص الذين يمرّنون عضلاتهم بانتظام، لديهم معدّلات أقل لهشاشة العظام مقارنةً مع مَن لا يمارسون الرياضة.

أما النساء فهنّ أكثر المستفيدات من تمرين العضل، بما أنهن الأكثر عرضةً لترقق العظام، لا سيما بعد انقطاع الطمث وتناقص هرمون الاستروجين.

النساء أكثر المستفيدات من تمرين العضل لأنهن الأكثر عرضةً لترقق العظام (أ.ف.ب)

* الحفاظ على سلامة القلب

صحيح أن تمارين العضلات مختلفة عن تمارين «الكارديو»، إلا أنها تلعب دوراً أساسياً في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. يحصل ذلك لأن تلك التمارين تساعد في خفض ضغط الدم وتحسّن من مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) وتخفّض الضار (LDL). كما أنها تقلل الالتهاب المزمن وتحفّز القلب على ضخ الدم بفاعلية.

* مزيد من الفوائد الصحية

من المنافع الصحية الإضافية لتمارين القوة، أنها تقي من الإصابة بألزهايمر وسائر أمراض الدماغ المرتبطة بالعمر. وقد أظهرت بعض الدراسات أن كبار السن الذين يمارسون تلك الرياضة بانتظام يحافظون على ذاكرة أفضل وقدرات إدراكية أعلى، مقارنةً مع مَن لا يمارسونها.

تُعدّ تمارين العضل كذلك وسيلة ناجعة للوقاية من السكّري، ولخفض مستويات الدهون في الجسم، ولتعزيز التوازن.

من المنافع الصحية لتمارين القوة أنها تقي من الإصابة بألزهايمر (بكسلز)

نصائح للمبتدئين

ينصح المدرّب رونالد حداد المبتدئين في مجال تمرين القوة بانطلاقة بطيئة وبحركات بسيطة. يشدد على أن الأولوية هي للتركيز على التقنية الصحيحة وليس على الأوزان الثقيلة. ويضيف: «من المهم جداً، خصوصاً في البدايات، أن يأخذوا يوم استراحة بين الجلسة والأخرى. والأهم من ذلك كله، عدم التدريب من دون تحمية في البداية وتمديد العضلات في النهاية».


مقالات ذات صلة

متلازمة «وجه العدّاء»… كيف يؤثر الركض على ملامحك؟

صحتك عدّاء يركض تحت أشعة الشمس في ظهيرة باردة بلندن (أ.ف.ب)

متلازمة «وجه العدّاء»… كيف يؤثر الركض على ملامحك؟

يشير مصطلح «وجه العدّاء» –أو «متلازمة وجه العدّاء»– إلى مظهرٍ قد يتشكل على وجوه بعض العدّائين مع مرور الوقت، مثل تجعّد الجلد، أو ترهّله، أو إرهاقه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُظهر أبحاثٌ أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب (بيكسباي)

ما أهمية تمارين الحركة مع التقدم في العمر؟

مع التقدم في السن إذا شعرت بوجع خفيف عند النهوض من السرير كلما جلست بالسيارة فقد حان الوقت لإعطاء تمارين الحركة أولوية بروتينك اليومي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي عدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ إلى كثير من الآثار الجانبية على الجسم (رويترز)

كيف يؤثر عدم ممارسة الرياضة على جسمك؟

قد يؤدي عدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ إلى كثير من الآثار الجانبية على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تمرين وضعية الطفل من أكثر تمارين الإطالة فاعلية لتهدئة أسفل الظهر (مجلة ﺑرﻳﻔﻨﺸن)

تمارين يومية تساعد على التخلص من آلام أسفل الظهر

يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من آلام أسفل الظهر، التي تُعد، حسب منظمة الصحة العالمية، السبب الأول للإعاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا لقطة شاشة تُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يقوم بتمارين رياضية برفقة جنود بلاده (إكس)

ماكرون يستعرض لياقته البدنية خلال زيارة إلى جنود فرنسيين (فيديو)

حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعراض قوته الجسدية حيث قام بتمارين الضغط مع جنود بلاده بتوجيهات من مدرب لياقة بدنية شهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».


دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.