القوات الفلسطينية التي تتدرب للعمل في غزة... ماذا نعرف عنها؟

المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: عناصرنا جاهزون... وعلى «حماس» أن تُسلمنا السلاح

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
TT

القوات الفلسطينية التي تتدرب للعمل في غزة... ماذا نعرف عنها؟

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

تتدرب قوات فلسطينية تابعة لمختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية في المملكة الأردنية ومصر بشكل دوري، ضمن برنامج مستدام وقديم، لكن جزءاً من هذه التدريبات في الأسابيع القليلة الماضية أصبح موجهاً لاحتمال أن تتسلم القوات الفلسطينية قطاع غزة ضمن ترتيبات اليوم التالي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنّى، الاثنين الماضي، قراراً يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أسفرت عن وقف لإطلاق النار في غزة، الشهر الماضي، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس» في القطاع المحاصر. وتنصّ الخطة على نشر قوة دولية في القطاع تتولّى خصوصاً تأمين الحدود مع إسرائيل ومصر، ونزع السلاح من غزة، وتجريد «الجماعات المسلحة غير الحكومية» من أسلحتها.

وقال اللواء أنور رجب، المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات مستعدة وجاهزة لتسلم قطاع غزة فوراً، لكنها بانتظار توافق أوسع حول المسألة».

وأكد رجب أن «أعداداً قليلة من عناصر الأجهزة الأمنية تلقوا تدريبات في مصر (عشرات أو مئات قليلة) من أجل هذه المهمة، لكن آلافاً آخرين سيتلقون تدريبات إضافية في الأسابيع المقبلة بإشراف دول عربية وأوروبية صديقة، ضمن برنامج أوسع مخصص لهذا الغرض».

وتابع: «نحن مستعدون وندرس الكثير من الأفكار والبرامج، ومنخرطون في هذه المسألة. لكن، حتى أكون واضحاً، لا يزال لا يوجد شيء نهائي. توجد ضبابية حول اليوم التالي، وربما تكون الصورة أوضح بعد اعتماد الخطة الأميركية في مجلس الأمن».

انخراط أوروبي

بدوره، يعتزم الاتحاد الأوروبي تدريب ما يصل إلى ثلاثة آلاف شرطي في قطاع غزة، على غرار ما فعله سابقاً في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مسؤول أوروبي. وأشار المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إلى أنه سيكون هناك «ضرورة لتثبيت الاستقرار في غزة بقوة شرطة كبيرة».

ويسعى الاتحاد الأوروبي لاستعادة دور محوري في المنطقة، وسيقترح تدريب عناصر الشرطة الذين لا يتبعون لـ«(حماس) التي تسيطر على القطاع».

ووفق المسؤول، ما زال نحو 7 آلاف شرطي في غزة يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، رغم أن عدداً كبيراً منهم أحيل إلى التقاعد أو لم يعد قادراً على العمل، لكن ثلاثة آلاف منهم يمكن تدريبهم. وأشار إلى أن التدريبات ستتم خارج قطاع غزة.

وقال رجب إن «بعضهم (عناصر الشرطة في غزة) تقاعد أو أصبح مريضاً أو طاعناً في السن، وهناك من استشهد. لكن، بشكل عام، قواتنا في غزة على أهبة الاستعداد».

وإضافة إلى 13 ألفاً في غزة، يوجد في الضفة الغربية أكثر من 36 ألف عنصر في الأجهزة الأمنية.

ويموّل الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006 بعثة لتدريب الشرطة في الضفة الغربية، بميزانية تقارب 13 مليون يورو (نحو 15 مليون دولار).

وسيبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا المقترح، الخميس، خلال اجتماعهم في بروكسل. كما تنظّم بروكسل في اليوم نفسه مؤتمر الدول المانحة لفلسطين، بحضور نحو ستين وفداً بينها دول عربية، لكن من دون مشاركة إسرائيل.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل مايو الماضي (د.ب.أ)

ويهدف المؤتمر إلى إتاحة المجال أمام السلطة الفلسطينية، التي تتعرّض لضغوط دولية لإجراء إصلاحات، للتعبير عن موقفها.

ويُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، لكنه يربط استمرار دعمه بإجراء إصلاحات يعتبرها ضرورية لتمكينها من لعب دورها كاملاً في إطار حلّ الدولتين.

وسيشكّل المؤتمر فرصة لـ«تقييم» مدى التقدّم في هذه الإصلاحات، وفق المسؤول الأوروبي.

أهداف إسرائيلية... وفهم فلسطيني مختلف

ويخوّل القرار الصادر عن مجلس الأمن، الدول تشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المدرّبة حديثاً للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وحسب تقرير نشرته شبكة «كان» العبرية، فإن إسرائيل بدأت الاستعداد لتدفق آلاف الجنود الأجانب إلى غزة، بعد قرار من مجلس الأمن الدولي.

وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة، الأحد، قائلاً إن «سلاح (حماس) سيتم نزعه؛ إما بالطريقة السهلة (عبر القوات الدولية)، وإما بالصعبة (عبر إسرائيل)».

لكن الفلسطينيين لديهم فهم مختلف تماماً.

وقال مصدر كبير في السلطة لـ«الشرق الأوسط» إنها تريد لقوة الاستقرار الدولية أن «تتولى حماية الحدود وحماية الناس، ومساعدة الأجهزة الفلسطينية، من دون أي انتشار في العمق أو تدخل مباشر في الشأن الداخلي».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وأضاف: «(ستكون) الولاية السياسية والقانونية للسلطة. هذا ما نفهمه، وهذا ما اتفقنا عليه مع المجموعة العربية. نعم، أبدينا مرونة تجاه خطة ترمب رغم التحفّظات لأنها تحقق الأولوية الأولى بالنسبة إلينا، وهي وقف الحرب. لكن، في النهاية، غزة جزء من الدولة الفلسطينية وهي مسؤوليتنا، وليست مسؤولية أي أحد آخر».

وبحسب المسؤول، فإن «نزع سلاح (حماس) يجب أن يتم عبر تسليمه للسلطة الفلسطينية، وليس بأي طريقة أخرى».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب «حماس» بتسليم سلاحها للسلطة، لكن الحركة لم ترد ولم ترسل إشارات إيجابية حتى الآن.

ولم تعلن «حماس» حتى الآن أنها ستسلم سلاحها، لكن مسؤولين فيها يقولون إنهم مستعدون لمناقشة الفكرة ضمن إطار واسع يتضمن مساراً كبيراً لإقامة الدولة الفلسطينية. وتمثل هذه معضلة حتى بالنسبة للدول التي تريد المشاركة في القوة الدولية.

تجنب الصدام في قضية حساسة

وقال مصدر مطلع على مباحثات بين السلطة ودول عربية لـ«الشرق الأوسط» إن «الدول العربية لا تريد لقواتها أن تدخل في صدام مع أي جهة في غزة، ولا تريد لها أن تضطلع بالمسؤولية التي فشلت فيها إسرائيل، وهي نزع سلاح (حماس) والفصائل الأخرى».

وبحسب المصادر، «هذه قضية حساسة ومعقدة تتعدى مسألة القوة والقدرة».

ودعا المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية «حماس» إلى أن تسلم سلاحها للسلطة الفلسطينية، مضيفاً: «استراتيجية القيادة الفلسطينية واضحة: دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد». وأردف: «هذا مطروح حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول). هذا الذي كان يجب أن يكون، وسيكون».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وشرح رجب أن القوة الدولية يجب ألا تكون بديلاً للقوات الفلسطينية.

ولا يعارض الفلسطينيون وجود أي قوات في غزة، بخلاف إسرائيل التي تضع فيتو على بعض الدول.

وقال رجب: «أي دولة تريد المساعدة مرحب بها، والدولة الوحيدة غير المرحب بها، ولا تريد السلطة أن ترى جندياً واحداً لها هناك، هي إسرائيل المحتلة. ولم يتضح قوام القوة الدولية ولا الدول المشاركة حتى الآن».

وتقول مصادر إسرائيلية إن إندونيسيا وباكستان وأذربيجان سيشاركون في هذه القوة.

وصرّح وزير الدفاع الإندونيسي، الجمعة، بأن إندونيسيا دربت ما يصل إلى 20 ألف جندي لتولي مهام تتعلق بالصحة والبناء خلال عملية حفظ سلام مخطط لها في غزة.

ولم تعلن باكستان وأذربيجان عدد القوات التي ستُرسل.

وإضافة إلى هذه الدول، يُفترض أن تشارك دول عربية، لكن أياً منها لم يؤكد موقفه بعد، باستثناء الأردن الذي أكد ملكه عبد الله الثاني، الشهر الماضي، أن بلاده لن ترسل قوات إلى غزة؛ لأن بلاده «قريبة جداً سياسياً من القضية الفلسطينية». لكنه أكد الاستعداد مع مصر لتدريب قوات أمن فلسطينية لتولي مسؤولية حفظ الأمن الداخلي. وشدد على أن هذا النوع من المهام يجب أن يكون بموافقة الفلسطينيين أنفسهم، وليس من خلال وجود قوات أجنبية مسلّحة.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتينيين ببلدة الطيبة المسيحية الفلسطينية شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الأوضاع في الضفة الغربية تخيّر المسيحيين بين الهجرة والتفكير بها

تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى النزوح أو الحلم به.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
الولايات المتحدة​ قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)

القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

رفضت قاضية بالمحكمة العليا الأميركية تعليق دفع السلطة الفلسطينية لتعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار في قضية تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة أميركيين في القدس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

لم تتأخر طويلاً ردة فعل باريس على قرار إيران، الاثنين، عدّ دبلوماسيين من السفارة الفرنسية «شخصين غير مرغوب فيهما» ومنعهما من العودة لاستئناف عملهما في طهران، فقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفير الإيراني المعتمد في باريس الثلاثاء لإعلامه بقرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية.

وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الثلاثاء على منصة «إكس»: «الشعب الإيراني، هذا الشعب العظيم، هو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقاً بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف».

وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديداً إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في 19 يوليو (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

روايتان متناقضتان

اللافت في التوتر المستجد بين باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، وتحديداً إلى 19 يوليو، كما كتب بارو، عندما أوقفت قوات الأمن الإيرانية أربعة أشخاص خلال اجتماع عمل، بينهم دبلوماسيان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية بطهران. وبهذا الخصوص، هناك روايتان متناقضتان: الأولى فرنسية تقول إن الدبلوماسيين كشفا عن هويتهما التي تمنحهما الحماية. ورغم ذلك فقد تم تعنيفهما، لا بل إن الملحق الثقافي اعُتدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بسفارة بلدهما. بالمقابل، تنفي طهران التعنيف والضرب، وتؤكد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية.

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسارع بارو حينها إلى عدّ ما جرى «عملاً ترهيبياً بالغ الخطورة»، قائلاً إن الدبلوماسيين احتُجزا لساعات «من دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخضعا طيلة خمس ساعات لاستجواب تخللته تهديدات بالقتل وإهانات. وأمام شهود، تعرّض أحدهما، وكان مقيّد اليدين، للضرب المبرح، بهدف انتزاع معلومات منه وإجباره على الإدلاء باعترافات. وقد لاحظ موظفو السفارة آثار ضرب، من بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفادت صحيفة «لوموند» بأن وصول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين.

اتهامات لفرنسا بالجملة

بقيت الحادثة بعيدة عن التداول حتى الاثنين، عندما أخبرت الخارجية الإيرانية نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران.

وسبق ذلك بيان أصدرته وزارة الاستخبارات الإيرانية، السبت، تضمن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلى ممارسة التأثير» داخل إيران، وقال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران».

وأضاف البيان أنه خلال اعتقال «شخصين مشتبه بهما» في «قضية مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت السلطات الإيرانية «الوجود غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان لقاء سري».

ألا أن الخارجية الفرنسية ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيرانية، «بدلاً من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مرتكبيه، واتخاذ الالتزامات الضرورية لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقاً لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماماً ضد موظفينا، واختلاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها».

شرطي يحاول إيقاف متظاهر يرش اللون الأسود على لوحة السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان الدبلوماسيان الفرنسيان يشاركان في اجتماع مع مصممي غرافيك معروفين لدى السفارة، هما آريا كاسائي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نشرت صورة لهما في باريس تعود إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

وحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في منزل كاسائي. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مقربين من المصممين أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز منذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين.

وأوضح المقربون أن الاجتماع كان مخصصاً للعمل على مشروع يديره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بين باريس وطهران.

و«زاديغ» هو اسم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديغ أو القدر» الصادرة عام 1747. وكان المصممان الإيرانيان يعملان على تصميم الهوية البصرية للمشروع.

وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرسل إلى صحيفة «لوموند»، «السلطات الفرنسية بالكشف الكامل عن ملابسات اعتقالهما، والحصول على معلومات دقيقة بشأن وضع آريا وإيلي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما».

رسالة للداخل الإيراني

يعيد التطور الأخير إلى الأذهان فترات التوتر الشديد بين باريس وطهران بسبب احتجاز الأخيرة رهائن فرنسيين لفترات طويلة، وصل عددهم في مرحلة من المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خلالها عن سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس. وفي المقابل، سمحت باريس للإيرانية مهدية إسفندياري بالعودة إلى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قرار إبعاد عن الأراضي الفرنسية. بيد أن علاقات الطرفين بقيت متوترة، رغم محافظتهما على قنوات التواصل المباشر، علماً بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخيرة «لم تنسَ الدور الذي لعبته باريس في العمل على نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب يناير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف الدبلوماسي أن باريس اعتمدت لهجة متشددة ضد إيران بعد توصلها مع الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن فهم الموقف العدائي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والقاضية بإطلاق «مهمة بحرية دولية» لضمان الإبحار في مضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران بقوة، وهددت باستهداف القطع البحرية التي يمكن إرسالها إلى المضيق.

ثمة من يرى أن تصرف السلطات الإيرانية يستهدف الداخل الإيراني، بعد التدهور الذي أصاب الاقتصاد بسبب الحصار الأميركي على المرافئ الإيرانية وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة.

ويظهر القلق في تصريحات كبار المسؤولين، بدءاً من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وغيرهما، بشأن تردي الوضعين الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلى الداخل، ودعوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك.


زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
TT

زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن رئيس أركانه إيال زامير أجرى جولة في جنوب سوريا، حيث تفقد قوات إسرائيلية والتقى جنوداً من الاحتياط، محذراً من السماح بتمركز ما وصفها بـ«قوات معادية» قرب حدود إسرائيل.

ووفق منشور للمتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، زار زامير الفرقة 210 برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة 210 يائير بالاي، وقائد اللواء الإقليمي 474، إلى جانب عدد من القادة العسكريين.

وأجرى زامير خلال الزيارة تقييماً للوضع العملياتي، كما قام بجولة في جنوب سوريا والتقى جنوداً من قوات الاحتياط المنتشرة في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إن بلاده تعمل في ظل «واقع متعدد الجبهات»، معتبراً أن التحديات «تتغيّر وتتطوّر باستمرار»، وأن الساحة السورية تشكّل واحدة منها. وأضاف: «نرى ما يحدث ونتابع التغييرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك».

وشدد زامير على أن الجيش الإسرائيلي «لن يسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا»، مضيفاً أن إسرائيل ستعرف، وفق تعبيره، كيفية استخدام قوتها «بدقة، في المكان والوقت المطلوبين».

وتابع أن الجيش يسعى إلى منع تطور ما وصفها بـ«التهديدات الإرهابية»، بالتوازي مع الحيلولة دون نشوء «تهديد عسكري كبير» على الحدود. وقال: «في سوريا أيضاً، أنشأنا منطقة دفاع أمامية تعمل حاجزاً أمام بلداتنا، وتعمل قواتنا فيها».

وأشار زامير إلى أن إسرائيل لا تزال، وفق وصفه، في خضم «حرب متعددة الجبهات»، وأن قواتها في حالة تأهب وتعمل على مختلف الجبهات، محذّراً من أن التصعيد «يمكن أن يحدث في أي منها»، ما يستدعي الحفاظ على حالة استعداد دائمة.

وخلال لقائه جنود الاحتياط، أشاد زامير بأدائهم، مشيراً إلى أن بعضهم أمضى مئات الأيام في الخدمة منذ بداية الحرب. وقال إنه يدرك «العبء الثقيل» الملقى على عاتقهم وعائلاتهم، مؤكداً العمل على تخفيفه.


عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منتسبي الجهاز الدبلوماسي لبلاده على تنبي «لسان حاد» في مخاطبة العالم، قائلاً إن السياسة الخارجية لطهران بعد الحرب «ستختلف بالكامل» عما قبلها، مشيراً إلى أن صورة «إيران الضعيفة» انتهت وحلَّت محلها صورة «إيران الصلبة والمقاومة».

وقدم عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي بُثت مساء الثلاثاء، رواية لمسار انتقلت فيه طهران من الحرب إلى المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بعد أسابيع من مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وكشف عن تفاصيل عن دور الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في قرار التفاوض وإدارة المحادثات. وقال إن بزشكيان أصرّ على تولي قاليباف مسؤولية المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه وافق عليها «بشرط أن يكون قاليباف حاضراً».

وقال إن السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على «مجموعة من المبادئ الثابتة» مهما تغيرت الحكومات، في حين تستطيع كل حكومة استخدام أدوات ومبادرات مختلفة. وأضاف أن بزشكيان منذ بداية تولي مهامه قبل عامين، أعطى أولوية للحوار وخفض التوتر، وطلب من الخارجية فتح مسارات للتفاوض عندما تسمح الظروف بذلك.

وتأتي مقابلة عراقجي بعد أسبوع من مطالبة السلطة القضائية له بتسليم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» قال إنها أتاحت استهداف اجتماعات متزامنة لكبار المسؤولين داخل مجمع قيادة المرشد السابق علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، قبل مقتله في الهجمات.

وتزامنت المقابلة مع جدل داخلي بشأن موقع عراقجي في المفاوضات، بعدما زعم محمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران» المتشددة، أنه أُبلغ بمنع وزير الخارجية من التدخل فيها.

عراقجي على هامش مراسم استضافها لتكريم إعلاميين بمناسبة يوم الصحافي الأربعاء (الخارجية الإيرانية)

«نريد إنهاء الحرب»

وفي روايته لمسار الحرب، قال عراقجي إن طهران رفضت في البداية وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار؛ لأن القيادة لم تكن تريد تكرار نموذج حرب يونيو (حزيران) 2025، التي توقفت قبل أن تعود المواجهة بعد أشهر.

وقال: «نحن لا نريد وقفاً لإطلاق النار، نحن نريد إنهاء الحرب»، مضيفاً أن الحرب يجب أن تنتهي «بطريقة لا تتكرر معها مرة أخرى».

وأضاف أن إيران لم تتلق خلال الأسبوعين الأولين طلباً أميركياً لوقف النار، في حين عرضت دول أخرى الوساطة. وحسب روايته، بدأت واشنطن لاحقاً طلب التفاوض بعدما فقدت الأمل في تحقيق أهدافها.

وعدَّد عراقجي بين تلك الأهداف «الاستسلام غير المشروط» وتغيير النظام وتقسيم إيران وإثارة اضطرابات داخلية، وقال إن الولايات المتحدة «حاولت تحقيقها خلال الحرب ولم تنجح».

وقال إن أول مقترح أميركي جاء في نص من 15 بنداً وصفه بأنه «وثيقة استسلام»، قبل أن تنتهي المفاوضات إلى مذكرة تفاهم من 14 بنداً.

وأضاف: «إذا جاء أحد يوماً بهذه البنود الخمسة عشر وقارنها بمذكرة التفاهم التي وصلنا إليها الآن في 14 بنداً، فسيتضح تماماً من أين بدأنا وإلى أين وصلنا».

ولم يكشف عراقجي عن تفاصيل النصين؛ ما يجعل المقارنة بين المطالب الأميركية الأولى ومذكرة التفاهم متاحة فقط من خلال الرواية التي قدمها.

وقال إن أولى الرسائل الأميركية بشأن التفاوض وصلت في 12 أو 13 مارس (آذار)، وإن المسار استمر نحو ثلاثة أشهر حتى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، بعد دخول باكستان وسيطاً.

قاليباف واجهة التفاوض

وكشف عراقجي عن أن اختيار قاليباف لرئاسة الفريق المفاوض جاء باقتراح من بزشكيان، وأن الرئيس ربط موافقته على المفاوضات بحضور رئيس البرلمان.

واستخدم عراقجي نفسه مفردات أقرب إلى قاموس الحرب عند حديثه عن المفاوضات، إذ لم يكتفِ بالإشادة بأداء قاليباف، واصفاً حضوره في الاجتماعات بـ«الصلابة والقتالية».

ونقل عن بزشكيان قوله: «إنني أوافق على التفاوض بشرط أن يكون الدكتور قاليباف حاضراً»، مضيفاً أنه أصر على إدراج اسم قاليباف مسؤولاً عن المفاوضات في محضر القرار قبل توقيعه.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وقال إن «صلابة قاليباف وقتاليته في الاجتماعات» تكاملتا مع عمل وزارة الخارجية، في حين تولى بزشكيان دعم المسار سياسياً ومتابعة الاجتماعات واللجان.

وأضاف أن دعم الرئيس في مواجهة «أفكار أخرى» وعقبات داخلية كان من أهم العوامل التي سمحت بالمضي في المفاوضات والوصول إلى التفاهم. ودافع في الوقت نفسه عن أداء الجهاز الدبلوماسي، قائلاً إنه وفَّر الخبرة الدبلوماسية ونفَّذ المسار الذي أقرته مؤسسات القرار. وأضاف أن «لا وزير خارجية ولا دبلوماسي يقوم بعمل من تلقاء نفسه»، وأن «القضايا الكبرى وتوازنات الدولة تُحدد في مكان آخر، ووزارة الخارجية منفذة».

وتحاشى عراقجي تسمية الجهات التي عارضت المسار أو توضيح طبيعة الخلافات التي دارت حول بدء المحادثات. ووصف النهج الذي اتبعته طهران بأنه قائم على «عقلانية مجموع النظام»، وقال إن المسؤولين يقدمون آراءهم خلال مرحلة التشاور، لكنهم يصبحون ملتزمين بالقرار بعد اعتماده.

من الحوار إلى «اللسان الحاد»

وكان الجزء الأكثر حدة في حديث عراقجي متعلقاً بمرحلة ما بعد الحرب. وقال إن الاعتقاد بأن إيران أصبحت ضعيفة بفعل التطورات الإقليمية والمشكلات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية شجع على شن الحرب.

وأضاف أن أربعين يوماً من المواجهة غيَّرت تلك الصورة إلى «إيران الصلبة، إيران المقاومة، إيران التي تستطيع الوقوف في أصعب الظروف».

وجمع عراقجي بين الدعوة إلى الحوار والتفاوض، وبين لغة أكثر حدة في وصف الخصم والمرحلة المقبلة. وقال إن السياسة الخارجية المقبلة ستقوم على صورة «إيران قوية، وواثقة بنفسها، ومسيطرة على الأوضاع»، وتسعى إلى مصالحها الوطنية وحقوق الإيرانيين.

ووصف وزارة الخارجية بأنها كانت خلال الحرب «الصوت العالي للشعب الإيراني»، وقال إن مهمتها بعد الحرب ستكون إظهار صورة دولة أكثر قوة وثقة. وأضاف أنه أبلغ العاملين في الوزارة: «انتبهوا، أنتم الآن تمثلون شعباً هزم قوة عظمى». وتابع: «ارفعوا رؤوسكم. رايتنا مرفوعة. يجب أن نتحدث مع العالم ورؤوسنا مرفوعة وبلسان حاد، وأن نأخذ حق الشعب الإيراني ونُظهر للعالم صورة إيران القوية».