«السيادي» السعودي يضع بصمته في الاقتصاد الأميركي باستثمارات تفوق 170 مليار دولار

مختص في شؤون الخليج لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة تتجه لأقوى نمو بفضل بيئة الأعمال في المملكة

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)
محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)
TT

«السيادي» السعودي يضع بصمته في الاقتصاد الأميركي باستثمارات تفوق 170 مليار دولار

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)
محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)

في وقتٍ تتجاوز فيه استثمارات «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي في الولايات المتحدة حاجز 170 مليار دولار، تترسخ ملامح شراكة استراتيجية تُعد الأكبر من نوعها بين الرياض وواشنطن.

ومع استعداد العاصمة الأميركية لاستقبال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، في الثامن عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، يزداد الاهتمام بالدور المحوري الذي يلعبه الصندوق، بوصفه قوة دافعة في الاقتصاد العالمي، وأحد الأعمدة الرئيسية في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة في إطار «رؤية 2030».

فالصندوق الذي يتوقع أن تصل أصوله تحت الإدارة إلى تريليون دولار بنهاية العام الجاري، يسعى إلى تقديم عوائد مالية مستدامة، بالتوازي مع قيادة التحول الاقتصادي للمملكة، والمساهمة في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي العالمي.

ووفق ما يؤكد الصندوق على موقعه الرسمي، فإن الغرض الأوسع لـ«السيادي» السعودي يدعم نموه السريع ووجوده العالمي؛ إذ أطلق أكثر من 100 شركة جديدة، وخلق ما يزيد على 1.1 مليون وظيفة داخل المملكة وخارجها، خلال السنوات السبع الماضية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التقى الأسبوع الماضي، محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، في العاصمة الأميركية؛ حيث جرى بحث سبل تعزيز استثمارات الصندوق في الولايات المتحدة.

وكتب بيسنت في منشور على حسابه في منصة «إكس»: «سعدتُ باستقبال معالي ياسر الرميان وفريقه في وزارة الخزانة الأميركية. ناقشنا فرص صندوق الاستثمارات العامة السعودي لزيادة استثماراته بشكل كبير في الولايات المتحدة، مما يعزز النمو الاقتصادي، ويبني علاقات طويلة الأمد بين بلدينا».

ويؤكد هذا اللقاء متانة العلاقة بين الرياض وواشنطن رغم تقليص الصندوق انكشافه على الأسهم الأميركية في الربع الثالث من العام الحالي، وذلك بسبب تخارجه من 9 شركات مدرجة وفق ما نشرته «بلومبرغ» نقلاً عن بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة.

نمو مستقبلي قوي

قال الزميل الزائر في «معهد دول الخليج العربية» بواشنطن، تيم كالين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية تشهد مؤشرات على عودة تعزيزها، موضحاً أن الصادرات الأميركية إلى المملكة تنمو، وأن هناك عدداً من الصفقات الاستثمارية والتجارية قيد التنفيذ.

وأضاف كالين أن الشراكة بين البلدين ستتعزز خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعة بتوافق المصالح الاقتصادية الاستراتيجية، والعلاقة الجيدة بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى توسيع صادراتها، وزيادة الاستثمارات السعودية في الشركات الأميركية، في حين تعمل المملكة على تعزيز فرص الوصول إلى التكنولوجيا والابتكار الأميركيين، لدعم إصلاحاتها الطموحة ضمن «رؤية 2030».

وأكد أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة ومشترياتها من المنتجات الأميركية مرشحة للزيادة، لافتاً في المقابل إلى أن الاستثمارات الأميركية في المملكة قد تشهد أقوى نمو لها في السنوات المقبلة، بفضل تحسن مناخ الاستثمار السعودي، وتنوع الفرص التي تتيحها «رؤية 2030»، وتوفر الطاقة المنخفضة التكلفة، ووفرة الأراضي الداعمة لتوسع قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

الشريك الاستثماري الأكبر

تُعد الولايات المتحدة أكبر شريك استثماري لـ«صندوق الاستثمارات العامة» خارج المملكة. فمنذ عام 2017، ضخ الصندوق نحو 170 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي، عبر استثمارات مباشرة وغير مباشرة، شملت شراء السلع والخدمات، وأسهمت في خلق أكثر من 172 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات الأميركية.

ويظهر هذا التأثير في صناعات أميركية رئيسية، أبرزها قطاع الطيران؛ حيث قدمت شركة «طيران الرياض» المملوكة للصندوق، طلبية شراء تصل إلى 72 طائرة من طراز «بوينغ»، ما دعم صناعة الطيران الأميركية.

كما يمتد التعاون إلى قطاع التكنولوجيا السحابية، عبر شراكات مع شركات كبرى، مثل: «أمازون لخدمات الويب»، و«مايكروسوفت»، و«أوراكل»، و«غوغل كلاود»، لتعزيز الروابط التكنولوجية، وبناء بنى تحتية رقمية متقدمة.

ويمضي الصندوق في تأسيس شراكات مالية عميقة مع كبرى شركات إدارة الأصول والمؤسسات المالية الأميركية، من بينها: «غولدمان ساكس»، و«بروكفيلد»، و«بلاك روك».

وفي عام 2024، أعلن الصندوق عن شراكة بقيمة 5 مليارات دولار كاستثمار أولي مع «بلاك روك»، لإطلاق شركة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، بهدف جذب رؤوس أموال جديدة إلى المملكة، وفتح فرص استثمارية فريدة أمام الشركات الأميركية الراغبة في التوسع بالمنطقة.

خلال توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات» (صندوق الاستثمارات العامة)

وكان العضو المنتدب في «بلاك روك» بمنطقة الشرق الأوسط، ومدير منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، كاشف رياض، قد قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن الهدف من تأسيس المنصة هو إتاحة الفرصة للمستثمرين في المملكة وحول العالم للوصول إلى الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد تحولاً واضحاً مع دخول مكاتب العائلات والمنصات الرقمية كمحركات جديدة في سوق المال.

قيادة الابتكار في الاستدامة والرياضة العالمية

لا يقتصر تأثير «صندوق الاستثمارات العامة» على التمويل التقليدي؛ بل يمتد إلى تشكيل مستقبل الابتكار في قطاعات حيوية، مثل الرياضة والتكنولوجيا والاستدامة. ففي مجال الرياضة، يدعم الصندوق فعاليات بطولة ميامي المفتوحة، و«إنديان ويلز» في الولايات المتحدة، بالشراكة مع رابطة محترفي ومحترفات التنس، كما أطلق برنامجاً هو الأول من نوعه في العالم، يمنح إجازة أمومة مدفوعة الأجر للاعبات التنس المحترفات.

وفي قطاع الألعاب الإلكترونية، قاد الصندوق تحالفاً استثمارياً بقيمة 55 مليار دولار للاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» في صفقة وُصفت بأنها أكبر عملية استحواذ بالديون على الإطلاق في هذا القطاع.

كما يواصل التزامه بقطاع النقل المستدام عبر شراكته مع «فورمولا إي»، بما في ذلك سباق «ميامي إي بري» مسلطاً الضوء على التطورات في السيارات الكهربائية وسباقات الطاقة النظيفة.

وفي إطار دعم الابتكار العلمي، أطلق الصندوق تحت مظلة برنامج «إي 360» والشراكة الأميركية مبادرة «درايفنغ فورس ستيم» التي تستقطب حالياً 54 ألف طالب في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، بهدف تعزيز الخبرات العملية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وإلهام المبتكرين في المستقبل.

وفي كلمته خلال «منتدى الأعمال الأميركي» في ميامي منذ أيام، أوضح رئيس الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية، ورئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في السيادي السعودي، فهد السيف، أن صناديق الثروة السيادية لم تعد تقتصر على إدارة الأصول فحسب؛ بل أصبحت منظمات فاعلة في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.

وقال: «لقد تطور دور صناديق الثروة السيادية من كونها صناديق أجيال ذاتية الإدارة إلى استثمارات موضوعية أكثر نشاطاً؛ خصوصاً في قطاعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية».

وأشار السيف إلى أن إطلاق «رؤية 2030» غيَّر مهمة صندوق الاستثمارات العامة جذرياً، ليؤدي ثلاثة أدوار رئيسية: بناء الاقتصاد الوطني، وتعظيم الأصول، والمحافظة على ثروة الأجيال القادمة. وقال إن الصندوق يختتم الشهر المقبل استراتيجيته الخمسية الممتدة من 2021 إلى 2025، لينتقل إلى مرحلة جديدة للسنوات الخمس المقبلة، مؤكداً تفاؤله بمستقبل الاستثمار طويل الأجل.

وأوضح أن الصندوق ركَّز خلال السنوات الماضية على 13 قطاعاً رئيسياً، ويعمل حالياً على دمجها في ستة أنظمة بيئية، تشمل: السياحة والسفر والترفيه، والتصنيع المتقدم، والصناعة والخدمات اللوجستية، والطاقة المستدامة، والبنية التحتية، وصولاً إلى مشروع «نيوم» الذي يشكل مظلة لهذه المنظومات.

وأكد السيف أن بلاده تمكنت من رفع مساهمة الناتج المحلي غير النفطي إلى أكثر من 55 في المائة، بينما نما الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 37 في المائة على أساس سنوي، وبلغت الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات 49.7 في المائة حتى الربع الثاني من العام الجاري.

في الختام، تؤكد الأرقام المعلنة -ولا سيما ضخ 170 مليار دولار في شرايين الاقتصاد الأميركي- أن «صندوق الاستثمارات العامة» لم يعد مجرد مستثمر؛ بل هو شريك استراتيجي فعَّال يُعيد تشكيل الروابط الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

من «خليج المكسيك» إلى «بحيرة أونتاريو»... أماكن أعاد ترمب تسميتها خلال ولايته الثانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الداخلية دوغ بورغوم يعرض أمراً تنفيذياً وقّعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يهدف إلى تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا الخميس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

من «خليج المكسيك» إلى «بحيرة أونتاريو»... أماكن أعاد ترمب تسميتها خلال ولايته الثانية

من خليج المكسيك إلى بحيرة أونتاريو، هذه أبرز الأماكن التي غيّر ترمب أسماءها منذ تولّيه ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتحدث عن «تدمير» جزيرة خرج... وطهران تنفي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد أمام لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو. الآن ودائماً» (أ.ب)

غوغل تغير أسم بحيرة أونتاريو الى «بحيرة أميركا» للمستخدمين في أميركا

يعيد ذلك إلى الأذهان ما فعلته غوغل في عام 2025 عندما أصدر ترمب أمرا بإعادة تسمية خليج المكسيك باسم خليج أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

فنزويلا: الاتفاق النفطي 25 عاماً وليس 100

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كاراكاس)
الولايات المتحدة​ رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد أمام لافتة ضخمة بحجم لوحة إعلانية على الشاطئ الكندي تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو. الآن ودائماً» (أ.ب)

رئيس وزراء أونتاريو يرد على «بحيرة أميركا» التي أطلقها ترمب

رد رئيس وزراء أونتاريو دوج فورد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق اسم «بحيرة أميركا» على بحيرة أونتاريو

«الشرق الأوسط» (تورونتو )

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
TT

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

وقَّعت شركة «أكوا» السعودية وشركة «فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير وتصميم وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، بما يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

وقالت الشركتان إن الاتفاقية، الموقَّعة في العاصمة الفرنسية باريس، تشمل تحسين عمليات التحلية عبر سلسلة القيمة بالكامل، بدءاً من تصميم المحطات واختيار المعدات، مروراً باستخدام المواد الكيميائية وأنظمة المراقبة، وصولاً إلى إدارة العمليات التشغيلية اليومية.

ويركز التعاون على خمسة محاور رئيسية تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وترشيد استخدام المواد الكيميائية، وتعزيز جودة المياه عبر أنظمة مراقبة متقدمة، ورفع الكفاءة التشغيلية للمحطات، إضافة إلى تعزيز التعاون في تنفيذ المشروعات الحالية والمستقبلية.

وقال رعد السعدي، العضو المنتدب لشركة «أكوا»، إن الشركتين طورتا خلال السنوات الماضية محطات تحلية تعد من بين الأكثر كفاءة عالمياً، مشيراً إلى أن الاتفاقية الجديدة تستهدف تحقيق مزيد من التحسينات عبر مختلف مراحل التصميم والتشغيل.

من جانبها، قالت آن لو غينيك، مديرة منطقة تقنيات المياه في «فيوليا»، إن التعاون سيسهم في تطوير حلول أكثر كفاءة للحفاظ على الموارد المائية وتعزيز استدامة البنية التحتية للمياه.

وأضافت الشركتان أن التحسينات المستهدفة ستطبق على محفظة «أكوا» لتحلية المياه البالغة طاقتها الإنتاجية 9.7 مليون متر مكعب يومياً، بما في ذلك محطات رابغ 3 ورابغ 4 وجزلة والشعيبة 3 في السعودية.

وأوضحتا أن التعاون سيمتد أيضاً إلى مشروعات دولية، من بينها مشروع محطة بحر قزوين في أذربيجان ومشروع «غراند كوت» في السنغال، اللذان تطور من خلالهما «أكوا» قدرات تحلية تبلغ 300 ألف و400 ألف متر مكعب يومياً على التوالي.

وتبلغ القدرة الإنتاجية لـ«أكوا» في قطاع تحلية المياه داخل السعودية نحو 4.1 مليون متر مكعب يومياً، فيما تدير الشركة عالمياً طاقة تحلية تصل إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأكَّدت الشركتان أن مذكرة التفاهم لا تتضمن التزاماً بإضافة طاقات إنتاجية جديدة، بل تركز على برنامج عمل مشترك لتحسين أداء محطات التحلية الحالية والمستقبلية وتعزيز كفاءتها التشغيلية.


«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

وقَّعت شركة «الحفر العربية» عقداً جديداً مع شركة «إس إل بي» بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) لتوفير 11 حفَّارة برية لتنفيذ عمليات الحفر المتكاملة ضمن مشروعات الغاز.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول) اليوم الاثنين، إن العقد يمتد لمدة 5 سنوات، ويشمل توفير 11 حفَّارة برية لعمليات الحفر المتكاملة لمشروعات الغاز، وهي الحفارات ذاتها التي كانت تعمل ضمن المشروع السابق للحفر المتكامل للغاز مع شركة «إس إل بي».

وتوقَّعت الشركة أن يبدأ انعكاس الأثر المالي للعقد على إيراداتها اعتباراً من الربع الثالث من عام 2026، مشيرة إلى أن العقد سيسهم في دعم استمرار تشغيل أسطول الحفارات البرية طوال مدة العقد.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» عقب الإعلان ليصل إلى 96.30 ريال، مرتفعاً بنسبة 2.45 في المائة.


«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
TT

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة.

وتتزامن هذه المرحلة مع استمرار نمو أعمال الشركة؛ إذ ارتفعت إيراداتها في الربع الثاني من العام إلى 405 ملايين دولار، بزيادة 56 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت تسليمات المركبات 3953 سيارة، بزيادة 19 في المائة.

وفي المقابل، خفَّضت «لوسيد» الإنتاج عمداً لمواءمة المعروض مع الطلب، وتقليص المخزون، والحفاظ على السيولة، بينما بلغت السيولة الإجمالية نحو 3 مليارات دولار بنهاية الربع.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «لوسيد» سيلفيو نابولي، إن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تحسين التدفقات النقدية والتكاليف، بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع «أوبر» و«نورو»، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» (الشرق الأوسط)

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل.

تصريحات نابولي لـ«الشرق الأوسط» جاءت على هامش انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض تحت شعار «عوالم جديدة»؛ إذ تشارك «لوسيد» في هذا الحدث المهم لإبراز أحدث تقنياتها في مجال صناعة المركبات الكهربائية.

وأكمل نابولي حديثه قائلاً إن تركيز الشركة ينصب اليوم على بناء نموذج تشغيلي منضبط، يمكِّنها من تحويل نقاط القوة التي تتمتع بها «لوسيد» إلى أداء مستدام ومتَّسق، وهي ملتزمة بتحقيق مستهدفاتنا في هذه المرحلة الجديدة.

استثمارات «السيادي» السعودي

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بصندوق الاستثمارات العامة، بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة، كون «السيادي» السعودي شريكاً استراتيجياً مهماً، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل.

وكشف عن رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق، للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات «رؤية 2030»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة «AMP-2» -وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية- خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فحسب؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة.

جانب من حفل تدشين مصنع «لوسيد» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

وبيَّن أن صندوق الاستثمارات العامة كان المستثمر الرئيسي في الشركة، خلال مراحل مهمة من رحلة تطور «لوسيد»، ويواصل أداء دور مهم كشريك استراتيجي «بينما نمضي قدماً نحو المرحلة التالية من النمو... ومع تنفيذ خطتنا للتحول وتوسيع حضورنا في الأسواق الدولية، تمنحنا هذه الشراكة مزيداً من الاستقرار، وتعكس ثقتنا المشتركة باستراتيجية (لوسيد) وتقنياتها وإمكاناتها للنمو على المدى الطويل»، وفق الرئيس التنفيذي.

توطين صناعة المركبات

وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن انتقال «لوسيد» تدريجياً من نظام التجميع الأولي شبه الكامل لمكونات وأجزاء السيارات (إس كي دي) إلى التصنيع المتكامل في المملكة، بما يشمل هياكل المركبات والطلاء وتصنيع المكونات، أجاب نابولي بـ«نعم»، مضيفاً أن الشركة تعمل اليوم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع المتكامل للمركبات في السعودية.

وذكر نابولي أن توسع المنشأة يمثل فصلاً جديداً في حضور ومسيرة «لوسيد» الصناعية في المملكة: «فعلى امتداد موقع تبلغ مساحته 1.36 مليون متر مربع، ستتكامل عمليات كبس وتصميم ألواح هياكل المركبات، وتصنيع الهيكل الأساسي، والطلاء، والتجميع النهائي، إلى جانب تصنيع وحدات الدفع وتجميع حزم البطاريات».

وكشف عن العمل حالياً على تركيب وتشغيل أنظمة التصنيع اللازمة لتكامل هذه العمليات، وأن الشركة ستتوسع في الإنتاج وفق نهج مدروس، بالتوازي مع اكتمال جاهزية المصنع والمنتجات ومنظومة المورِّدين.

وواصل بأن هدف الشركة يتمثل في بناء قدرات صناعية متكاملة ومستدامة على المدى الطويل في المملكة، بما يدعم نمو منظومة السيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة.

سيارة تابعة لشركة «لوسيد» في السعودية (واس)

الفرص الوظيفية

وتوقَّع نابولي زيادة كبيرة في عدد الكوادر في مجالات التصنيع والهندسة، وضمان الجودة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، مع توسع عمليات المنشأة التصنيعية «AMP-2» تدريجياً، وصولاً إلى طاقتها الإنتاجية المستهدفة البالغة 150 ألف مركبة سنوياً.

وأفاد بأن طموح الشركة يتجاوز حدود توفير فرص العمل إلى الإسهام في بناء قدرات وخبرات متخصصة داخل المملكة، وبالتالي فإن «لوسيد» تستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، وتوفير برامج وخطط التدريب العملي المرتبط مباشرة بعمليات التصنيع المتقدم للمركبات، بما يؤهل المواهب الوطنية للمشاركة بفاعلية في نمو هذه الصناعة.

وأضاف عضو مجلس الإدارة أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية؛ حيث تركز على استقطاب المورِّدين المرتبطين بالاحتياجات التصنيعية، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها المدينة للتواصل مع شبكة أوسع من المورِّدين والمصنِّعين.

ويتمثل طموح «لوسيد» المشترك في أن تصبح مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متكاملاً للموردين، وأن تشكِّل الشركة إحدى الركائز الرئيسية لهذه الاستراتيجية، ويتمثل هدفها في استقطاب أبرز الموردين العالميين من المستويين الأول والثاني (Tier 1 وTier 2).

وأفصح نابولي في الوقت ذاته عن نجاح مركز المورِّدين في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في استقطاب شركات عالمية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات، بما يشمل المقاعد وهياكل المركبات والأجزاء المشكَّلة بالكبس، إلى جانب الأنظمة الداخلية والمكونات الخارجية: «نرى أيضاً أن هذا النموذج يمثل الأساس الصحيح لبناء منظومة تصنيع قادرة على المنافسة عالمياً؛ من خلال استقطاب المورِّدين المؤهلين لتأسيس مراكزهم بالقرب من المصنع، والاستثمار في تطوير الكفاءات السعودية وتعزيز المحتوى المحلي، مع ضمان التزام جميع مكونات المنظومة بمعايير الجودة والكفاءة الاقتصادية اللازمة للمنافسة على المستوى العالمي»، حسب نابولي.

سلاسل الإمداد

وتابع حديثه بأن طموحات الشركة في المملكة تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع المركبات؛ إذ تعمل على بناء قاعدة متكاملة، تدعم أعمال الهندسة وتطوير سلاسل الإمداد والبحث العلمي وتنمية الكفاءات الوطنية.

وفي هذا الإطار، هناك تعاون مع المورِّدين الذين يعملون على توطين عملياتهم في المملكة، ومع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وغيرها من المؤسسات البحثية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب الشركاء في صندوق تنمية الموارد البشرية والأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات.

وأردف قائلاً: «من خلال تعاوننا مع هذه الجهات والحكومة السعودية، نسهم في تدريب وتأهيل أكثر من 450 من المواهب السعودية، للعمل في قطاع السيارات الكهربائية وفي منشأة (AMP-2)، ونتطلع إلى استفادة مزيد من الكفاءات الوطنية من هذه البرامج والفرص خلال المرحلة المقبلة».