طهران تهدد بمراجعة علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا أصدرت قراراً ضدها

إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)
إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)
TT

طهران تهدد بمراجعة علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا أصدرت قراراً ضدها

إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)
إسلامي يتحدث خلال «منتدى طهران للحوار» الأحد (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن طهران ستجري مراجعة شاملة في علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا صدر قرار ضدها، مشدداً على أن طهران «تدرس بالفعل إعادة النظر في مستوى تعاونها مع الوكالة»، وذلك عشية بدء الاجتماع الفصلي للوكالة التابعة للأمم المتحدة في فيينا.

وعلق غريب آبادي في كلمة أمام «منتدى طهران للحوار»، الأحد، على التقارير بشأن تحرك أميركي - أوروبي محتمل لتبني قرار للضغط على طهران، بشأن السماح لمفتشي الوكالة الذرية بالوصول إلى منشآت نووية قصفتها الولايات المتحدة في إطار حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

ودعت الوكالة الذرية إيران للسماح لها بالتحقُّق «في أقرب وقت ممكن» من مخزونها من اليورانيوم، خصوصاً عالي التخصيب. وبدأت الحرب بهجمات إسرائيلية بعد 24 ساعة من تبني مجلس المحافظين التابع للوكالة الذرية قراراً يوبخ طهران على عدم الامتثال لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وكانت الخطوة نادرة منذ 20 عاماً.

ونقل التلفزيون الرسمي عن غريب آبادي قوله إن «إيران تدرس إجراء مراجعة للعلاقات مع الوكالة، وفي حال صدور قرار ضدها، ستتم مراجعة أساسية وشاملة. هم الآن بالوكالة لا يهتمون بالتعاون». مضيفاً أن «الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) أقصت نفسها من الدبلوماسية مع إيران عبر ما قامت به. لقد فشت، وتريد الآن تعويض فشلها في فيينا».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتوسط نائبه غريب آبادي (يسار الصورة) وسعيد خطيب زاده خلال تدشين «منتدى طهران للحوار» الأحد

وأضاف غريب آبادي الذي كان مندوباً لإيران لدى الوكالة قبل سنوات أن بلاده « أبدت حُسن نيتها تجاه الوكالة، وجرى التوصل إلى اتفاق في القاهرة، لكن ما الذي تسعى إليه الآن؟». وأوضح أن آلية استعادة العقوبات (سناب باك): «لم تستطع التأثير بالطريقة التي كانوا يتوقعونها، وتمت السيطرة على تبعاتها بالكامل».

وتابع: «ما يقومون به الآن هو محاولة للضغط. وهذا يبعث برسالة واضحة: التفاعل مع إيران لم يعد مهماً بالنسبة إليهم. ومن الطبيعي أن يكون وضعنا بعد أي قرار يصدر عن مجلس المحافظين مختلفاً، فالاتفاق الذي تم في القاهرة بات مهملاً تماماً».

وكان المندوب الدائم لإيران لدى الوكالة الذرية رضا نجفي قد حذّر من تعقيد الوضع أكثر، وتوجيه ضربة للمسار الدبلوماسي، إذا أجبرت الدول الغربية غروسي على تقديم تقارير جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال نجفي في بيان إن «إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ عملاً غير قانوني وغير مبرر فحسب، بل يوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي». مضيفاً أن الخطوة الغربية المتوقعة «لن تغير شيئاً في وضع تنفيذ الضمانات داخل إيران، وهو الوضع الذي نشأ بفعل عدوان أميركا والكيان الصهيوني على إيران».

ومع ذلك، وصف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، القرارات التي تطرحها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا)، ضد إيران في مجلس المحافظين بأنها «قرارات متكررة تصدر بهدف شن حرب نفسية وممارسة ضغوط سياسية».

ونقل التلفزيون الرسمي عن إسلامي قوله خلال مشاركته في جلسة لـ«منتدى طهران للحوار» إن استهداف المواقع النووية السلمية الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً «وجه ضربة مباشرة إلى مصداقية الوكالة الذرية».

وقال إسلامي إن دقة إحدى الهجمات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوماً تظهر أنه تم التنفيذ بـ«استغلال» المعلومات التي كانت «بحوزة الوكالة». وأضاف: «عندما يتم استهداف مبنى واحد وغرفة مختبرية جرى تجهيزها بالتعاون مع الوكالة، فهذا يعني أن مصداقية منظمة دولية من المفترض أن تكون مرجعاً في التكنولوجيا النووية قد انهارت». ووصف الهجوم بـ«غير المسبوق تاريخياً».

أبرز مطالب طهران

ونبّه إسلامي بأن «أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تجري دائماً خلف ستار من الغموض وعدم الوضوح، ما أدى إلى توجيه اتهامات خطيرة ضد إيران استمرت أكثر من 20 عاماً من المفاوضات».

وأوضح أن «خلاصة تلك المفاوضات كان الاتفاق النووي لعام 2015»، مضيفاً: «مع التنفيذ الجوهري والعملي للاتفاق، أُغلق ملف الاتهامات والادعاءات. وقد أغلقت الوكالة الذرية هذه الملفات، وتم الاتفاق على أن تستفيد إيران من رفع العقوبات في إطار نظام رقابي أشد وإجراءات بناء ثقة، وأن تُدار الاتفاقات تحت الإشراف الدولي».

وقال إسلامي إن «إيران نفّذت جميع التزاماتها بالكامل، بينما لم تظهر الأطراف المقابلة إرادة حقيقية لتنفيذ التزاماتها إلا لفترات قصيرة جداً». وتابع: «تعرضنا للهجوم خلال عملية بناء الثقة، وبعد توقيع اتفاق متعدد الأطراف مسجل في مجلس الأمن. ووفقاً لإطار الاتفاق، كنا نخضع لنظام رقابي مشدد كانت الوكالة تقدم تقاريره إلى مجلس المحافظين». وأشار إلى أن «الوكالة الذرية ومجلس الأمن لم يكونا مستعدين حتى لإدانة الهجمات، وهو ما يُشكّل مثالاً واضحاً على انتهاك القانون الدولي». وأضاف: «حتى صباح يوم الهجوم، كان مفتشو الوكالة لديهم موعد تفتيش».

واتهم إسلامي الدول الغربية باستغلال «الإمكانات التي يوفرها النظام الرقابي المنسجم للوكالة»، وعدم السماح لها بالقيام بعمل مهني حقيقي، مشيراً إلى أن «هذا كان أبرز مطالب إيران». وقال إنه «قدم اقتراحاً في فيينا ينص على حظر الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة لرقابة الوكالة»، لكن الولايات المتحدة «عارضته»، عادّاً أن «هذه مسألة بسيطة، ويمكن أن تحدث لأي دولة».

وأوضح: «كنا وما زلنا تحت تهديد مستمر. الهدف من الهجمات كان تدمير القدرات الحيوية التي تسهم في تقدم بلدنا. كنا نواجه تهديداً نشطاً، واتخذنا إجراءات كثيرة لحماية المواقع والمتخصصين، حتى لا يتعرض المواطنون والموظفون للخطر». وأضاف: «استهداف ذلك المبنى الوحيد والغرفة المختبرية التي جرى تجهيزها بالتعاون مع الوكالة يعني أن مصداقيتها قد دمرت، ومصداقية منظمة دولية هدفها تعزيز التكنولوجيا النووية بعدالة وشمول قد انهارت، وهكذا وُجهت ضربة جديدة إلى القانون الدولي».

وقال إسلامي إنه «لا أحد اختبر نظام الضمانات كما اختبرته إيران»، موضحاً: «نحو 80 في المائة من موارد الرقابة المخصصة للضمانات تُصرف في إيران. حجم منشآتنا النووية المسجلة في الوكالة يمثل 3 في المائة فقط من الإجمالي العالمي، لكن عمليات التفتيش التي تُجرى علينا تمثل 25 في المائة من إجمالي عمليات الوكالة. أي أننا نخضع لربع عمليات التفتيش على مستوى العالم».

وأضاف أن «النظام الأساسي للوكالة يشير في مادته 68 إلى التدابير الخاصة بالكوارث الطبيعية، لكنه يلتزم الصمت حيال الهجمات العسكرية، وهذا أحد أوجه القصور».

«تسييس الوكالة الذرية»

وقال إسلامي إن «من الناحية القانونية، انتهى العمل بالقرار (2231). ووفقاً لذلك، قبلت إيران قيوداً في إطار بناء الثقة مقابل رفع العقوبات. وحين لم تنفذ الأطراف الأخرى التزاماتها، كان الانسحاب من القيود حقاً مشروعاً لإيران».

طفل يجلس فوق رأس حربي لصاروخ باليستي في المعرض الدائم التابع لـ«الحرس الثوري» بضواحي طهران (أ.ب)

وأضاف: «في هذا الإطار، كانت الوكالة الذرية هي المشرف على تنفيذ القرار، بينما لم يعين أي مشرف على التزامات الطرف المقابل، ما أتاح له امتلاك منصة أحادية الجانب». وتابع: «في ظل الظروف الحربية والتهديد النشط، ينبغي للوكالة أن تعتمد آلية خاصة تناسب حالات الحرب، ويجب صياغة هذه الآلية. وإلى أن يحدث ذلك، فإن التزامنا تجاه الوكالة يبقى في حدود الضمانات المنصوص عليها في نظامها الأساسي».

وقال إسلامي إن «ما حدث يمكن أن يحدث لأي دولة، وليس حكراً على إيران». وأضاف: «لا يمكن إدارة الملف بمعايير مزدوجة. فالحقيقة يمكن أن تشوه بسرعة. يجب الإقرار بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هيئة دولية، ولا ينبغي السماح بفتح ثغرات للتدخل السياسي أو استخدامها أداة لذلك».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.