عراقجي: الدعوات للتفاوض مع إيران بدأت من جديد

قال إن طهران قادرة على الدفاع عن نفسها في حال فرض حرب ثانية

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي من حديثه أمام مؤتمر بمركز أبحاث الوزارة الخارجية الإيرانية في طهران اليوم
صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي من حديثه أمام مؤتمر بمركز أبحاث الوزارة الخارجية الإيرانية في طهران اليوم
TT

عراقجي: الدعوات للتفاوض مع إيران بدأت من جديد

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي من حديثه أمام مؤتمر بمركز أبحاث الوزارة الخارجية الإيرانية في طهران اليوم
صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي من حديثه أمام مؤتمر بمركز أبحاث الوزارة الخارجية الإيرانية في طهران اليوم

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن «الدعوات لاستئناف التفاوض مع إيران قد بدأت من جديد»، مشدداً على أن بلاده بعد مرور عدة أشهر على حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل «باتت أقوى دفاعياً مما كانت عليه، وقد أعيد ترميم قدراتها بالكامل»، وأنها «جاهزة» حتى في حال فرض حرب جديدة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله في مستهل جلسة فرعية لمنتدى «طهران للحوار»، تحت عنوان «القانون الدولي تحت الهجوم... العدوان والدفاع عن النفس»، إن طهران «ملتزمة بالحلول السلمية والحوار»، مضيفاً أن مسار برنامجها النووي يمضي وفق قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال الوزير إن «الهجوم العسكري الأخير على إيران، الذي كان في جوهره شكلاً من أشكال الهجوم على الدبلوماسية، أثبت أنه لا يوجد بديل عن الدبلوماسية»، مشيراً إلى أن «أيّاً من أهداف إسرائيل والولايات المتحدة لم يتحقق».

وكرر عراقجي الرواية الرسمية قائلاً إن «أحد أهداف الهجوم كان تدمير البرنامج النووي الإيراني»، مضيفاً: «قد تُستهدف منشآت وتدمر، لكن التكنولوجيا لا يمكن القضاء عليها بالقصف».

جاء ذلك في وقت ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي وجّه رسالة خطية إلى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، دون الكشف عن تفاصيل الرسالة.

ونقل الرسالة مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، الذي يزور الدوحة، حيث أجرى مشاورات مع وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، تناولت التعاون الثنائي وسبل تعزيزها، فضلاً عن التطورات في قطاع غزة، بما في ذلك وقف إطلاق النار بين «حماس»، وإسرائيل.

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي من حديثه أمام مؤتمر بمركز أبحاث الوزارة الخارجية الإيرانية في طهران اليوم

وفي الأسبوع الماضي، نفت طهران رسمياً تلقي رسائل من واشنطن عبر الوسطاء، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المسؤولين الإيرانيين يحاولون استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. وقبل عطلة نهاية الأسبوع، أعاد ترمب التأكيد على سعي إيران لإبرام اتفاق جديد، وتفاخر مرة أخرى بضربات وجهتها الولايات المتحدة لثلاث منشآت رئيسية في برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، في إطار الحرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

«قادرة على البقاء»

وأفاد عراقجي بأن الدعوات إلى التفاوض «بدأت من جديد بشكل طبيعي، بعد أن اتضح أن العمل العسكري لم يحقق أهدافه»، مشدداً على أن «التفاوض له إطار واضح».

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن «إيران لم تغادر طاولة المفاوضات في أي وقت... الجمهورية الإسلامية كانت دائماً مستعدة للحوار»، لكن «التفاوض له قواعده وإطاره».

وقال عراقجي إن إيران «لم تخن المفاوضات يوماً»، مضيفاً أن «الأطراف المقابلة هي التي خانت الدبلوماسية». واعتبر أن الدبلوماسية «ما تزال قادرة على البقاء، ويمكن أن تشكّل الحل النهائي لتسوية الخلافات». وزاد أن الدبلوماسية «هي الخيار الأخير»، لكنها «يجب أن تمارس ضمن إطارها الطبيعي»، مشدداً على التزام الجمهورية الإسلامية «بالحلول السلمية والحوار، خصوصاً في قضايا المنطقة».

وبشأن أوضاع البلاد بعد الحرب الأخيرة، أعرب عراقجي عن ثقته بأن مستقبل الجمهورية الإسلامية «يبدو مشرقاً للغاية»، لافتاً إلى أن إيران «نجحت في تجاوز حرب شديدة للغاية»، وأن «أهداف النظام الإسرائيلي لم تتحقق بأي شكل».

«أقوى دفاعياً»

وأوضح أن الإسرائيليين «كانوا في الأيام الأولى للحرب يطالبون باستسلام إيراني غير مشروط، وفي الأيام الأخيرة يطلبون وقفاً غير مشروط لإطلاق النار»، معتبراً أن هذا التحول «كان نتيجة لقدرات إيران». وأضاف أن بلاده استعادت قدرتها الدفاعية «في غضون ساعات من اليوم الأول للحرب»، وأن هذه القدرة «توسعت يوماً بعد يوم»، مشيراً إلى أن «المجال الجوي لإسرائيل كان تحت سيطرة الصواريخ الإيرانية»، وأن إيران «تجاوزت الحرب بنجاح».

وأضاف في السياق نفسه أن «التكنولوجيا النووية الإيرانية ما تزال قائمة»، وأن «أي منشأة تتعرض للضرر يمكن إعادة بنائها». ولفت إلى أن إيران «أقوى دفاعياً مما كانت عليه»، مضيفاً أن بلاده «تعلمت دروساً كثيرة من الحرب، وتعرفت إلى نقاط ضعفها وقوتها ونقاط ضعف العدو وقوته». وقال إنه في حال تكرار الحرب اليوم «ستكون إيران قادرة على الدفاع بصورة أفضل وأقوى من الماضي»، معتبراً أن هذه الجاهزية «هي بحد ذاتها عامل ردع يمنع الحرب».

ورأى وزير الخارجية أن الحرب جاءت «نتيجة حساب خاطئ من العدو، الذي اعتقد أن إيران غير قادرة على الدفاع عن نفسها»، مضيفاً: «أما اليوم فنحن أقوى من ذي قبل، وهذه الجاهزية للحرب تشكّل عاملاً مهماً لمنع نشوب حرب جديدة».

«جاهزية لمسارين»

وأقر عراقجي بخسائر وتأثير العقوبات، لكنه رأى أنها «لم تقيّد قدرات إيران»، وأن لدى بلاده «القدرة على تجاوز هذه التحديات». وشدّد على أن الولايات المتحدة وسائر الأطراف «يجب أن يدركوا أن حل القضايا مع إيران لا يكون إلا بالدبلوماسية، وبالتعامل بلغة الكرامة والاحترام مع الشعب الإيراني».

وقال: «كما أثبتنا سابقاً، حين يخاطب الشعب الإيراني بلغة الاحترام والكرامة تكون المفاوضات ناجحة. أما إذا استخدمت لغة أخرى، فسنتحدث نحن أيضاً بلغة أخرى». وأضاف أن إيران اليوم، في ضوء حرب الأيام الـ12 والاتفاق النووي، أمام «تجربتين واضحتين: الأولى احتفل فيها العالم بنجاح الدبلوماسية ثم خانتها الولايات المتحدة، والثانية شهدت حرباً وردت إيران فيها بالمثل». وشدد على أن «إيران مستعدة لكلا المسارين».

وبموازاة كلمته المطولة، أجاب عراقجي على هامش المؤتمر عن أسئلة الصحافيين بشأن الانتقادات الموجهة لأداء الوزارة الخارجية وما وصف بـ«التراخي» في الملفات الرئيسية للسياسة الخارجية، بما في ذلك الخروج من المأزق التفاوضي والسعي لرفع العقوبات.

وألقى عراقجي بالكرة في ملعب الطرف الآخر، قائلاً إن لدى طهران مبادرات تفاوضية جاهزة، لكنها مشروطة بصون مصالح الشعب الإيراني، محذراً من أن أي مسار تفاوضي يتجاهل حقوق الإيرانيين أو يقوم على مطالب «متجاوزة» لن يلقى قبولاً داخلياً، مضيفاً أن النهج الأميركي الحالي «لا يعكس أي استعداد لحوار متكافئ». وشدد على أن إيران «لطالما دعمت الدبلوماسية»، لكنها لن تقبل إلا بمفاوضات «عادلة، استراتيجية، قائمة على المصالح المتبادلة».

وأشار إلى أن وزارة الخارجية حققت «إنجازاً غير مسبوق» في ملف آلية استعادة العقوبات (سناب باك)، بعدما أدى الانقسام داخل مجلس الأمن إلى اعتراف أميركي بأن «إيران قسمت العالم إلى أغلبية تؤيدها وأقلية تؤيد واشنطن».

وحمّل عراقجي الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية المسؤولية عن «إعادة العلاقات الدولية إلى قانون الغاب» عبر سياسات تقوم على الهجوم، وفرض الإملاءات، والمطالبة بالاستسلام، وتحديد ما يجب أن يحدث داخل الدول الأخرى، ما يفضي إلى الفوضى الدولية على حد تعبيره.

وقال عراقجي إن إيران ستواصل «المقاومة أمام الهيمنة»، وفي الوقت نفسه «التمسك بالدبلوماسية والحوار» لإرساء السلام، مشيراً إلى أن طهران ستمضي في «الحلول السلمية لكنها لن تتراجع أمام الضغوط أو الإملاءات». وأضاف أن بلاده «قادرة على الدفاع عن نفسها حتى في حال فرض حرب جديدة».

وأضاف: «سياستنا هي المقاومة في وجه النزعات الاستعلائية؛ لا للهيمنة، ونعم للدبلوماسية والحوار والتفاهم، وقد أثبتنا ذلك عملياً». وشدد على أن إيران حاولت خلال الأشهر الماضية منع تصعيد الحرب، لكن «الانحراف الإدراكي» في واشنطن قاد إلى الاعتقاد بإمكانية تحقيق الأهداف بالقوة العسكرية، قبل أن تعود الولايات المتحدة لاحقاً للبحث عن مكاسب عبر «استعراض التفاوض».

صورة نشرها موقع عراقجي من حديثه للصحافيين ويقف بجواره نائبه سعيد خطيب زاده على هامش منتدى «طهران للحوار» اليوم

وحول ما إذا كانت لدى إيران مقاربة جديدة للتفاوض مع واشنطن، أوضح عراقجي: «لم أقل إن لدينا خطة جديدة؛ لطالما أيدت الجمهورية الإسلامية الدبلوماسية والمفاوضات، ولكن المفاوضات العادلة، المبنية على استراتيجية واضحة، وعلى أساس المصالح المتبادلة، والتي تجرى بصورة منصفة وشريفة. أما النهج الحالي للإدارة الأميركية، فلا يُظهر بأي شكل من الأشكال استعداداً لمفاوضات متكافئة وعادلة يمكن أن تحقق مصالح متبادلة».

وأضاف: «ما شهدناه حتى الآن من الأميركيين هو في الحقيقة محاولة لفرض مطالب قصوى ومتجاوزة. وفي مواجهة مثل هذه المطالب، لا نرى أي مجال للحوار. ومع ذلك، فإن إيران كانت دائماً، ولا تزال، وستظل مستعدة للحوار؛ لكنها لن تشارك أبداً في مفاوضات يغلب عليها الطابع الإملائي».

أما عن احتمال إطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوساطة مصر، قال عراقجي: «هناك دول مختلفة، ولا سيما في المنطقة، تبذل جهوداً لإرساء السلام والهدوء ومنع تصاعد التوتر، وتتواصل معنا في هذا الإطار. ونحن أيضاً نجري مشاوراتنا واتصالاتنا بشكل مستمر. كذلك فإن العلاقات والحوار مع الوكالة الذرية مستمران. سفيرنا في فيينا نشط للغاية، وقد التقى قبل ليلتين سفراء إيران وروسيا والصين مع المدير العام للوكالة في اجتماع مشترك». تابع: «هناك قواعد واضحة للتعاون مع الوكالة ينبغي الالتزام بها مع تغير الظروف الميدانية. وما دام هناك احترام هذه القواعد، فإن التعاون سيستمر».

«لا ثقة بالتفاوض»

وعلى هامش المؤتمر، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، إن بلاده «لا تثق بالتفاوض مع الولايات المتحدة ما دامت واشنطن تعتمد وضعية مسلحة وتصعيداً عسكرياً»، متحدثاً عن استعداد إيران «لاتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة الخدع التي يلجأ إليها الطرف المقابل».

وأضاف خطيب زاده الذي يترأس مركز أبحاث وزارة الخارجية: «التفاوض بينما الطرف الآخر يوظف كامل ترسانته العسكرية ضد دول أخرى، ويحشد موارده ويتخذ وضعيات تهديد، لا يمكن اعتباره مفاوضة محايدة». وأضاف أن ما يجري في مثل هذه الظروف «يتطلب الحذر الدائم والانتباه إلى نوايا وإجراءات الطرف المقابل».

وقال إن الولايات المتحدة هاجمت إيران «بعد ساعات فقط من تبادل الرسائل» بينما كانت طهران تستعد للجولة السادسة من المفاوضات في مسقط، موضحاً: «بينما كنا نتهيأ لاستئناف التفاوض، شنت واشنطن والكيان الصهيوني هجوماً منسقاً على البلاد».

ورأى أن «من ينسف طاولة التفاوض لا يمكنه الحديث عن الحوار»، مشيراً إلى أن واشنطن «لم تُبدِ أي استعداد لمفاوضات حقيقية قائمة على النتائج». وأضاف أن إيران «بذلت كل جهدها لمنع الحرب»، لكن ما حدث كان «نتيجة أوهام في واشنطن»، وأن الأميركيين يسعون الآن إلى تحقيق أهدافهم عبر «مسرحية اسمها التفاوض بعد الفشل العسكري». وأضاف أن طهران «مستعدة للتحرك ضمن إطار توجيهات القيادة (المرشد علي خامنئي)»، مضيفاً أن «المصالح العليا للشعب الإيراني» تبقى معيارها الأساسي.


مقالات ذات صلة

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في خرق للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.

شؤون إقليمية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

عراقجي يواجه أسئلة القضاء عن «ثغرة» استهداف خامنئي

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out
TT

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية هي «علاقة استراتيجية»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات من شأنها «الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى بكثير».

وقال إن مضيق هرمز يشكّل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي و«تتمثل أمنيتنا وتوقعاتنا في أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقت ممكن، وأن يعود مضيق هرمز ليؤدي دوره في خدمة التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة ومن دون انقطاع».

وكان إردوغان يرد على أسئلة مكتوبة وجَّهتها له «الشرق الأوسط» عقب توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس التركي إن «من الخطأ اختزال (اتفاقية مكة للدفاع المشترك) في اعتبارها مجرد انعكاس ظرفي» للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنه «لا ينبغي النظر إلى الأمر بالاقتصار على البعد العسكري؛ ذلك أن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو تعزيز بعدها الردعي، وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن فيما بينها، وحماية الاستقرار الإقليمي»، مشدداً على أنها «لا تستهدف أي دولة» بل هي «مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام إليها».


شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

عقّدت شروط إيران مساعي السلام الباكستانية، أمس، وسط حراك دبلوماسي لكسر الجمود بين واشنطن وطهران، رغم خلاف التعويضات وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن المضيق لن يُفتح ما لم تنه الولايات المتحدة الحرب، وتغيّر سلوكها، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتوقف القتال في لبنان وغزة، مشدداً على أن الاتفاق الملاحي مع عُمان منفصل عن قرار فتحه.

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي مباحثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزيري الخارجية عباس عراقجي والنفط محسن باك نجاد، تناولت الوساطة والعلاقات الثنائية والتعاون التجاري والطاقة.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف لـ«بلومبرغ» إن واشنطن وطهران تقتربان من «نوع من الترتيب» للسلام أو اتفاق، معتبراً أن اتفاقاً يقود إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

هذه التطورات أتت في وقت اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث أو ضربهم «بقوة شديدة جداً»، معلناً أن البحرية الأميركية تسيطر بالكامل على المضيق، و«طهّرته» من الألغام.


ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً»، فيما تحدثت باكستان وقطر عن تقدم في مساعي السلام ومحادثات مضيق هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «ريل أميركا فويس» نُشرت في وقت متأخر الاثنين: «أنا أتفاوض، نوعاً ما... إنهم مفاوضون مخادعون للغاية»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، تراوحت مواقف ترمب بين التهديد بتصعيد العمليات العسكرية والإعلان أن اتفاقاً للسلام بات وشيكاً.

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع ما من الاتفاق»، بينما أفادت قطر بأن المحادثات بشأن إدارة مضيق هرمز بلغت مرحلة متقدمة، رغم تقارير عن هجومين جديدين استهدفا سفينتين في المنطقة.

وعرض ترمب إحدى الاستراتيجيات المحتملة تجاه إيران بقوله: «أواصل ما أفعله الآن: التريث ومتابعة مدى سوء أوضاعهم».

وأضاف، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة: «من الناحية الاقتصادية، هم في وضع كارثي. لا يمكنهم اقتراض المال. نحن نسيطر على أموالهم؛ على ما كان بحوزتهم، وهو مبلغ كبير. كانت لديهم أموال طائلة، ونحن نسيطر عليها بالكامل. أنا من يدير شؤونهم المصرفية».

وأردف أن الخيار الآخر يتمثل في «ضربهم بقوة، بقوة شديدة».

وقلّل ترمب أيضاً من شأن المخاوف من نقص الذخائر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تصنعها بجنون»، وحمّل سلفه جو بايدن مسؤولية انخفاض المخزون.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة خلال الحرب، مما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لخوض صراعات مستقبلية.

وقال ترمب: «لا توجد مشكلة لدينا فيما يتعلق بالذخيرة... لكن السبب في انخفاض مستوياتها، رغم أننا نصنعها بجنون، هو أنه (بايدن) قدم إلى أوكرانيا ذخيرة بقيمة 300 مليار دولار».