الجيش السوداني يسترد بلدتين مهمتين بولاية شمال كردفان

«قوات الدعم السريع» تسيطر على اللواء 89 وتقترب من أسوار فرقة بابنوسة

موقع كازقيل على الخريطة (خرائط غوغل)
موقع كازقيل على الخريطة (خرائط غوغل)
TT

الجيش السوداني يسترد بلدتين مهمتين بولاية شمال كردفان

موقع كازقيل على الخريطة (خرائط غوغل)
موقع كازقيل على الخريطة (خرائط غوغل)

أفادت معلومات، السبت، بأن الجيش السوداني استعاد بلدتي «أم دم حاج أحمد» و«كازقيل» بولاية شمال كردفان.

ويأتي ذلك ضمن عمليات «كر وفر» بين الطرفين المتقاتلين، الجيش و«قوات الدعم السريع»، اللذين تبادلا السيطرة على هاتين البلدتين المهمتين في سياق الحرب السودانية. في المقابل، نشرت منصات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو أعلنت فيها تحقيق تقدم لافت في مدينة «بابنوسة» المحاصرة في ولاية غرب كردفان، والسيطرة على أحد ألوية الجيش، والوصول إلى أسوار الفرقة 22 مشاة.

ولم ينشر الجيش السوداني معلومات رسمية عن استعادته البلدتين، لكن منصات مؤيدة للجيش ذكرت أن قوة تابعة لـ«درع السودان»، بقيادة المنشق عن «الدعم السريع»، القيادي «أبو عاقلة كيكل»، استعادت السيطرة على بلدة «أم دم حاج أحمد» بولاية شمال كردفان، صباح السبت، وقالت إن «متحرك الصياد» التابع للجيش استرد أيضاً بلدة «كازقيل» بغرب ولاية شمال كردفان، وبثت مقاطع فيديو لإثبات سيطرتها.

وتبادل كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على بلدتي «كازقيل» و«أم دم حاج أحمد»، أكثر من مرة.

ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن الجيش استرداد «أم دم حاج أحمد»، وبعد نحو شهر، أي في أكتوبر (تشرين الأول)، استردت «الدعم السريع» البلدة، ثم عاد الجيش للسيطرة عليها مجدداً، السبت. ولم تشر التقارير الصحافية التي نقلت خبر استرداد «أم دم حاج أحمد»، إلى معارك دارت بين طرفي القتال، ما يرجّح أن «قوات الدعم السريع» انسحبت من البلدة بلا قتال.

وتقع «أم دم حاج أحمد» على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال شرقي الأبيّض، بينما تبعد عن مدينة بارا بنحو 65 كيلومتراً، وتعد عقدة مواصلات تربط ولايات دارفور بالطريق القومي نحو الخرطوم عبر ولاية النيل الأبيض، ما جعل منها منطقة اشتباك رئيسة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وتُعد البلدة محوراً مهماً لإيصال الإمداد إلى مدينة الأبيّض التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» من ثلاث جهات.

أما بلدة «كازقيل» جنوب غربي مدينة الأبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، فتعد من أكثر المناطق التي دارت فيها عمليات «كر وفر»، وتبادل سيطرة. فقد دارت فيها وحولها معارك كبيرة، قدّم فيها الطرفان المتحاربان خسائر ضخمة في العتاد والأفراد.

لاجئون سودانيون فروا من دارفور ينتظرون عند نقطة لتوزيع المياه في مخيم أوري كاسوني بتشاد يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة كازقيل للمرة الأولى، وفي مايو (أيار) 2025 استعاد الجيش السيطرة عليها، قبل أن يستعيدها «الدعم السريع» في الشهر ذاته، ثم يعود إليها الجيش في يوليو (تموز)، ليستردها «الدعم السريع» بعد ساعات، قبل أن يسترجعها الجيش في الساعات الماضية.

وتكمن أهمية البلدة في أنها تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط مدينتي الدبيبات والدلنج، ما يجعل منها نقطة عبور رئيسة بين ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان.

وتُعد البلدة موقعاً عسكرياً استراتيجياً، من يسيطر عليه يتحكم في الحركة بالمنطقة. والسيطرة عليها تؤمن الحماية لمدينة الأبيّض، عاصمة شمال كردفان، التي تبعد عنها بنحو 40 كيلومتراً.

وعادة لا يعترف طرفا الحرب بخسارة أي موقع، إلا بعد أن يعلن أحدهما السيطرة عليه. ولم يعلن الجيش سيطرته على البلدتين رسمياً، لكنه أكد بداية المعارك المرتقبة بالفعل. في المقابل، قالت منصات موالية له إن قواته تحركت لاسترداد المناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع» من عدة محاور، مشيرة إلى أن الهدف فك الحصار المفروض على مدينة بابنوسة.

من جهة أخرى، بثت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو أكدت فيها تحقيق تقدم لافت باتجاه السيطرة على الفرقة مشاة 22 التابعة للجيش بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، مشيرة إلى السيطرة على اللواء 89 التابع للفرقة.

ويقع اللواء 89 شمال شرقي الفرقة 22 مشاة بغرب المدينة، والاستيلاء عليه يضع «قوات الدعم السريع» على أسوار الفرقة الشمالية الشرقية. وتوحي هذه التطورات بأن معارك برية يُتوقع أن تحصل في هذه المنطقة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة.

وكان قائد الفرقة 22 مشاة اللواء الركن معاوية حمد عبد الله قد بث، أمس، رسالة طمأنة لـ«الشعب السوداني»، توعد خلالها بقتل من يقترب من مقر قيادته. وقال في رسالة بثها إعلامه: «ليعلم الجميع أننا في الفرقة 22 لن نفاوض ولن نستسلم ولن ننسحب، وسنقاتل حتى النصر».

موقع أم دم حاج أحمد (منظمة الهجرة الدولية)

وتحاصر «قوات الدعم السريع« الفرقة 22 من الجهات كافة منذ أكثر من عام، لكنها شددت الحصار عليها بعد استيلائها على مدينة الفاشر (ولاية شمال دافور)، باعتبارها آخر قلعة من قلاع الجيش في ولاية جنوب كردفان.

وقالت «قوات الدعم السريع»، في وقت وسابق من هذا الشهر، إنها أفلحت في طرد قوات الجيش المنتشرة في المدينة، واضطرتها للتراجع إلى داخل مقر الفرقة، وإن أحياء المدينة الخالية من السكان أصبحت تحت سيطرتها، فيما يتواصل القصف المدفعي والقصف بالمسيّرات على الجنود المتحصنين بمقر الفرقة والذين يردون بالمثل.

ومعلوم أن سكان مدينة بابنوسة نزحوا منها إلى المدن والبلدات والقرى المجاورة، وتركوها خالية هرباً من القتال، قبل أن تفلح «الإدارة الأهلية» في إقناع الطرفين المتحاربين بعقد هدنة، بانتظار نتيجة الحرب. لكن هذه الهدنة خُرقت أخيراً وانتهى الهدوء الحذر الذي كان يسود المنطقة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».