الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال اندلاع القتال مجدداً في غزة

يلوِّح بخطة لنزع سلاح «حماس»

مسلحون من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى شرق مدينة غزة للبحث عن جثث الرهائن الخميس الماضي (أسوشييتد برس)
مسلحون من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى شرق مدينة غزة للبحث عن جثث الرهائن الخميس الماضي (أسوشييتد برس)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال اندلاع القتال مجدداً في غزة

مسلحون من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى شرق مدينة غزة للبحث عن جثث الرهائن الخميس الماضي (أسوشييتد برس)
مسلحون من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى شرق مدينة غزة للبحث عن جثث الرهائن الخميس الماضي (أسوشييتد برس)

يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال العودة إلى الحرب في قطاع غزة، ملوحاً بخطة لنزع سلاح حركة «حماس»، في حال لم تنجح الخطة التي تعمل الإدارة الأميركية على دفعها قدماً في مجلس الأمن.

وقال مسؤولون إسرائيليون ومصادر لقناة «كان» الإخبارية العبرية إن الجيش يخطط لاستئناف القتال ونزع سلاح «حماس» بيده في ضوء احتمال فشل الخطة الأميركية.

وقالت «كان» إن الإدارة الأميركية تجد صعوبات في دفع خطتها إلى المرحلة التالية.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«كان»: «السؤال ليس عمّا إذا كان سيتم نزع سلاح (حماس)، بل عمّن سيفعل ذلك».

والاستعدادات في الجيش جاءت في ضوء الصعوبات التي تعتري الخطة الأميركية.

جنود إسرائيليون يخرجون من نفق تحت المستشفى الأوروبي في خان يونس 8 يونيو 2025 (رويترز)

ويصوِّت مجلس الأمن، الاثنين، على مشروع قرار أميركي يؤيد خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة.

وأعربت الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر والإمارات وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا، الجمعة، في بيان، عن «دعمها المشترك» لمشروع القرار الأميركي الذي يعطي تفويضاً لتشكيل قوة استقرار دولية، من بين أمور أخرى، مبديةً أملها في اعتماده سريعاً، ودعت مجلس الأمن إلى الإسراع بتبني مشروع القرار.

وأطلق الأميركيون رسمياً الأسبوع الفائت، مفاوضات داخل مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضواً حول نص يشكل متابعة لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ عامين بين إسرائيل و«حماس»، وتأييداً لخطة ترمب.

وقالت واشنطن وشركاؤها في البيان: «نؤكد أن هذا جهدٌ صادق، وأن الخطة تُوفر مساراً عملياً نحو السلام، والاستقرار، ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل بالنسبة إلى المنطقة بأسرها».

جنود إسرائيليون في رفح بقطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

يرحب مشروع القرار بإنشاء «مجلس السلام»، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترمب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.

ويُخول القرار الدول الأعضاء تشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل مع إسرائيل، ومصر، والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثاً للمساعدة على تأمين المناطق الحدودية، ونزع السلاح من قطاع غزة.

وأشارت مسودة أخيرة للقرار الأميركي إلى إمكان قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وجود خلافات رئيسية في مجلس الأمن حول الخطة. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي اتهامه الفلسطينيين بأنهم يؤيدون الخطة علناً لكنهم يحاولون إفشالها وراء الكواليس.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن مسؤولين إسرائيليين، أعربوا عن ارتياحهم للإعلان، لكنهم حذّروا من «لعبة مزدوجة» من جانب الفلسطينيين. وصرح مسؤول إسرائيلي كبير: «بينما يعلنون دعمهم للمشروع الأميركي، فإنهم يُخرّبونه خلف الكواليس».

ويريد الفلسطينيون أن تعمل قوة الاستقرار الدولية على الحدود، وأن يتولوا هم الأمن داخل قطاع غزة بما في ذلك مسألة تسوية سلاح الفصائل.

ومنذ وقف النار قبل أكثر من شهر سُجِّلت عدة خروق في القطاع، وفشل المفاوضون حتى الآن في تسوية أزمة مقاتلي «حماس» في رفح.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن أزمة مسلحي «حماس» في رفح ونزع سلاحها تَحول دون التقدم إلى المرحلة الثانية.

صورة منشورة بتاريخ 1 نوفمبر 2025 لقوات من لواء «ناحال» الإسرائيلي تعمل في رفح جنوب قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

كانت الولايات المتحدة قد وصفت وقف إطلاق النار في غزة بأنه «هش». وحذرت، الخميس، من مخاطر عدم اعتماد مسودتها.

وكتب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في صحيفة «واشنطن بوست»، أن «أي رفض لدعم هذا القرار هو تصويت لاستمرار حكم إرهابيي (حماس)، أو للعودة إلى الحرب مع إسرائيل، مما يحكم على المنطقة وشعبها بالبقاء في نزاع دائم».

وقال والتز: «أي انحراف عن هذا المسار، سواء كان من جانب أولئك الذين يرغبون في ممارسة ألعاب سياسية، أو إعادة إحياء الماضي، سيأتي بتكلفة بشرية حقيقية».

وحسب تقرير سابق في صحيفة «بوليتيكو»، فإن مسؤولين في إدارة ترمب أبدوا فعلاً قلقاً بالغاً من أن الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين إسرائيل و«حماس» قد تنهار بسبب صعوبة تنفيذ عديد من بنودها الأساسية، وعدم وضوح مسارها.

وأظهرت تصريحات ومجموعة من الوثائق عُرضت خلال ندوة جرت الشهر الماضي، واستمرت يومين، لقادة القيادة المركزية الأميركية وأعضاء مركز التنسيق المدني العسكري الذي تم إنشاؤه جنوب إسرائيل كجزء من اتفاق وقف الحرب الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قلقاً خاصاً بشأن ما إذا كان يمكن بالفعل نشر ما تسمى «قوة الاستقرار الدولية»، وهي مبادرة أمنية متعددة الجنسيات تهدف إلى حفظ السلام في غزة.

ونقلت «بوليتيكو» عن مسؤول أميركي في وزارة الدفاع، قوله إن هناك «مخاوف مكبوتة» لدى الإدارة الأميركية بشأن مستقبل المنطقة.

وتكشف الوثائق عن عقبات تواجهها إدارة ترمب وحلفاؤها في المنطقة في خلق «سلام دائم»، مما يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب المتفائل في الغالب الصادر عن كبار مسؤولي الإدارة.

وقال مسؤول أميركي إن الجيش الأميركي لديه بعض الخطط حول دعم المرحلة الانتقالية، لكنَّ وزارة الخارجية لم تلعب دوراً كبيراً في تطوير الخيارات الخاصة بالسلام في غزة.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.