تركستاني... نجم الكاراتيه يكسب رهان «الحلبات الإلكترونية» بالذهبية

عانق إنجازاً فريداً في «دورة التضامن» بالرياض

تركستاني على منصة التتويج محتفلاً بالذهبية (الشرق الأوسط)
تركستاني على منصة التتويج محتفلاً بالذهبية (الشرق الأوسط)
TT

تركستاني... نجم الكاراتيه يكسب رهان «الحلبات الإلكترونية» بالذهبية

تركستاني على منصة التتويج محتفلاً بالذهبية (الشرق الأوسط)
تركستاني على منصة التتويج محتفلاً بالذهبية (الشرق الأوسط)

بين دراسة الطب، وصخب صالات الكاراتيه، وشاشات الألعاب الإلكترونية، تشكّلت مسيرة السعودي رائف تركستاني، بطل أول ذهبية للرياضات الإلكترونية في «دورة ألعاب التضامن الإسلامي».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال تركستاني إنه وجد نفسه ينتقل فجأة من جهاز «البلايستيشن» إلى بساط الكاراتيه، بعدما قرّر والده وعمّه أن الوقت قد حان لتوجيه طاقته إلى شيء جديد رغم عدم رغبته في البداية وخوفه من أن تقوده الكاراتيه بعيداً عن عالمه المفضل، حيث خضع للتجربة الجديدة، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى محطة مفصلية صنعت شخصيته الرياضية، وصقلت فيه الانضباط والتحدي، وقادته لاحقاً لتمثيل المنتخب السعودي ليحصد أولى ميدالياته الآسيوية.

ومع تراكم الساعات داخل البساط، بدأت ملامح الموهبة تظهر مبكراً، فقد شقّ رائف طريقه من البطولات المحلية إلى المنافسات الرسمية، قبل أن يلفت أنظار المدربين في أول مشاركة له مع نادي الاتحاد «بطولة دبي المفتوحة» عام 2013، حيث قدّم مستوى لافتاً أثمر عن اختياره لتمثيل المنتخب السعودي للكاراتيه، ولم يتأخر الرد على هذا الاختيار؛ فبعد عام واحد فقط، حقق ميداليته القارية الأولى في بطولة آسيا للكاراتيه في كوالالمبور 2014، ليعلن نفسه لاعباً صاعداً في اللعبة.

ومع انتقاله إلى المرحلة الجامعية ودخوله كلية الطب، بدأت منحنيات التحدّي أكثر وضوحاً، فبين مطالب الدراسة الصارمة وطموح الاستمرار بوصفه لاعب كاراتيه دولياً، وجد رائف نفسه أمام معادلة معقّدة، حيث توقع كثيرون أن يطوي صفحة الرياضة بعد التحاقه بالطب، لكنه اختار طريقاً مختلفة؛ إذ واصل تمثيل المنتخب وشارك رائف في بطولة آسيا للكبار في يوكوهاما عام 2015، محافظاً على حضوره التنافسي رغم الضغط والمطالب الدراسية وساعات التدريب المكثفة، لتكون تلك الفترة بالنسبة له اختباراً حقيقياً لقدراته على الموازنة، وأحد أكثر المنعطفات التي شكّلت وعيه الرياضي والمهني معاً.

في خضم ذلك، كان رائف يعيش في محاولة توازن معقدة بين التزاماته الرياضية ومساره الأكاديمي المتصاعد في كلية الطب؛ إذ اعتاد أن يحمل كتبه معه إلى المعسكرات، ويذاكر لساعـات خلال الرحلات الجوية استعداداً لامتحاناته، وبين محاضرة وأخرى كان يبحث عن متنفس يعيده إلى شغفه الأول، قبل أن تقوده الصدفة خلال خروجه في إحدى أمسيات معسكر اليابان إلى صالة «أركيد» التي اكتشف فيها نسخة تجريبية من لعبة «تيكن 7». لحظة الدهشة أمام الشاشة لم تكن عابرة؛ بدت كأنها توقظ داخله شعوراً مؤجلاً، فالتقدّم الهائل في اللعبة، وتفاصيلها البصرية الجديدة، لامست شيئاً دفيناً من شغفه القديم. وعاد إلى السعودية وهو يترقب صدورها الرسمي الذي تأخر لعامين، قبل أن ينهمك مجدداً في مساره الرياضي والدراسي، فيما ظلّ ذلك المشهد علامة فارقة في ذاكرته وجرس إنذار بأن ثمة طريقاً أخرى تنتظره.

وبمرور الوقت، بدأت ملامح التحوّل تتضح في رحلة رائف؛ فبينما كان يواصل تدريباته مع المنتخب ويخوض المعسكرات الطويلة، أخذ شغفه بالألعاب الإلكترونية يتجدد كلما سنحت له فرصة اللعب مع زملائه أو خوض منافسات صغيرة داخل المعسكر.

وكان يدرك أن وقته موزّع بين الدراسة والرياضة، لكنه لم يتخلَّ عن رغبته في استكشاف هذا العالم، خصوصاً مع اتساع المشهد المحلي وظهور بطولات وتجمعات شبابية صنعت بيئة تنافسية جديدة.

ومع أولى مشاركاته الجدية في بطولات «تيكن»، بدا واضحاً أن خلف لاعب الكاراتيه الملتزم بطلاً آخر يتشكل بهدوء؛ لاعب يملك الحضور الذهني نفسه، والقدرة ذاتها على التعامل مع الضغط، لكنه وجد الآن ساحة مختلفة يختبر فيها مهاراته وشغفه معاً.

ومع اتساع حضوره في مشهد الألعاب الإلكترونية، بدأت مشاركات رائف الخارجية تأخذ منحى أكثر جدية، ولا سيما بعد دخوله تصفيات الشرق الأوسط المؤهلة لجولة تيكن العالمية عام 2022. كانت تلك اللحظة مفصلية؛ إذ وجد نفسه ينافس على مسرح دولي أمام نخبة لاعبي «تيكن» حول العالم، ليتمكن من بلوغ النهائيات وحصد المركز السابع في أول ظهور عالمي له.

ومع تراكم الخبرة واتساع دائرة مشاركاته، عاد رائف مجدداً إلى مسرح المنافسة العالمية في نهائيات جولة تيكن العالمية 2024 في طوكيو، مقدماً واحداً من أقوى عروضه، ونازع كبار اللاعبين على المراكز الأولى، قبل أن يحقق المركز الثالث بين نخبة لاعبي العالم، في تأكيد واضح على المسار التصاعدي الذي شقّه بين الكاراتيه والطب والرياضات الإلكترونية.

ومع أن مسيرته في الرياضات الإلكترونية آخذة في الصعود، فإن تركستاني يحمل خلفه مسيرةً تنافسية من لعبة الكاراتيه، حيث مثّل المنتخب السعودي في بطولات قارية ودولية، وحقق ميداليات بارزة في آسيا والخليج، قبل أن يفتح صفحة جديدة تُوّجت بأول ذهبية للألعاب الإلكترونية في تاريخ دورة ألعاب التضامن الإسلامي، لتكتمل ملامح بطل تعددت مساراته، وتوحّد طموحه في رفع اسم المملكة في كل ساحة يختار أن يقف فيها.


مقالات ذات صلة

كييفو: طريق اللقب مازال طويلا

رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو المدير الفني لفريق إنتر ميلان (د.ب.أ)

كييفو: طريق اللقب مازال طويلا

قال الروماني كريستيان كييفو، المدير الفني لفريق إنتر ميلان، إن فريقه لازال عليه قطع شوط طويل للفوز بلقب الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ريجيو إيميليا)
رياضة عربية أولمبيك آسفي تجاوز دجوليبا المالي (نادي أولمبيك آسفي)

"الكونفيدرالية الأفريقية": أولمبيك آسفي "المتأهل" يجتاز دجوليبا

عزز أولمبيك آسفي المغربي تواجده في المركز الثاني بالمجموعة الأولى في مرحلة المجموعات لبطولة كأس الاتحاد الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (آسفي)
رياضة عربية شباب بلوزداد الجزائري حجز مقعده بربع نهائي الكونفدرالية (نادي شباب بلوزداد)

"الكونفدرالية الأفريقية": بلوزداد يبلغ ربع النهائي

لحق شباب بلوزداد الجزائري بمواطنه اتحاد العاصمة وأولمبيك أسفي المغربي إلى ربع نهائي مسابقة كأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكونفدرالية".

«الشرق الأوسط» (سنجيدا )
رياضة عالمية نجمة البوب الأميركية مادونا في ملعب توتنهام (أ.ب)

مادونا تحضر مواجهة توتنهام وتشيلسي في الدوري الإنجليزي للسيدات

تواجدت نجمة البوب الأميركية مادونا في ملعب توتنهام لحضور المباراة التي خسرها توتنهام أمام تشيلسي في دوري كرة القدم الإنجليزي للسيدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الكندية فيكتوريا مبوكو تتألق في الدوحة (أ.ف.ب)

"دورة الدوحة": تأهل مبوكو ولينيت إلى دور الـ32

تأهلت الكندية فيكتوريا مبوكو إلى دور الـ32 من بطولة قطر المفتوحة للتنس، والتي تقام في الفترة من 6 إلى 21 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ياسين بونو يغيب عن تدريبات الهلال قبل مواجهة شباب الأهلي الآسيوية

الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
TT

ياسين بونو يغيب عن تدريبات الهلال قبل مواجهة شباب الأهلي الآسيوية

الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)

غاب الحارس المغربي ياسين بونو عن المشاركة في الحصة التدريبية الأخيرة لفريق الهلال، التي أُقيمت في دبي، استعداداً لمواجهة شباب الأهلي الإماراتي مساء الأحد، وذلك بسبب خضوعه لجلسة علاجية في منطقة الكتف.

واختتم لاعبو الهلال تحضيراتهم لمواجهة الفريق الإماراتي ضمن الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، من خلال تدريب احتضنه ملعب راشد في مدينة دبي، الذي يستضيف المباراة، بحضور جميع اللاعبين المستدعين للمواجهة، باستثناء الثنائي سالم الدوسري وخاليدو كوليبالي، حيث فضّل المدرب سيموني إنزاغي إراحتهما وعدم ضمهما إلى بعثة الفريق. كما يغيب ماركوس ليوناردو عن اللقاء بقرار فني.

ويغيب كذلك النجم الفرنسي كريم بنزيمة عن المشاركة مع الهلال في مرحلة الدوري من البطولة الآسيوية، لعدم أحقيته في اللعب، بعد مشاركته مع نادي الاتحاد في المرحلة ذاتها من البطولة هذا الموسم، وهو ما تمنعه لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي تحظر مشاركة اللاعب مع فريقين مختلفين في المرحلة نفسها.

ويسعى الهلال إلى مواصلة تألقه اللافت في دوري أبطال آسيا، والاستمرار في تحقيق الانتصارات، بعدما فاز في مبارياته الست الماضية، متصدراً جدول الترتيب بالعلامة الكاملة، وضامناً التأهل إلى دور الـ16، مع تبقي مباراتين للفريق في مرحلة الدوري، الأولى أمام شباب الأهلي الإماراتي، والثانية أمام الوحدة الإماراتي في الرياض يوم 16 فبراير (شباط) الحالي.


«الدوري الفرنسي»: أنجيه يهزم ضيفه تولوز

ليليان راوليسوا يحتفل بهدف الفوز لأنجيه (أ.ف.ب)
ليليان راوليسوا يحتفل بهدف الفوز لأنجيه (أ.ف.ب)
TT

«الدوري الفرنسي»: أنجيه يهزم ضيفه تولوز

ليليان راوليسوا يحتفل بهدف الفوز لأنجيه (أ.ف.ب)
ليليان راوليسوا يحتفل بهدف الفوز لأنجيه (أ.ف.ب)

حقق فريق أنجيه فوزاً صعباً على ضيفه تولوز 1-صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من الدوري الفرنسي الممتاز لكرة القدم.

وسجل ليليان راوليسوا هدف المباراة في الدقيقة 89 ليضمن انتصاراً ثميناً لفريقه.

ورفع أنجيه رصيده إلى 29 نقطة في المركز التاسع، أما تولوز فقد تجمد رصيده عند 30 نقطة في المركز الثامن.

وفي مباراة أخرى تعادل أوكسير مع ضيفه باريس إف سي سلبياً لحساب الجولة ذاتها.

ورفع باريس رصيده إلى 22 نقطة في المركز الثاني عشر، كما رفع أوكسير رصيده إلى 14 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن نانت (السابع عشر).


إنزاغي: سأريح اللاعبين المجهدين أمام شباب الأهلي

الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال (نادي الهلال)
الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال (نادي الهلال)
TT

إنزاغي: سأريح اللاعبين المجهدين أمام شباب الأهلي

الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال (نادي الهلال)
الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال (نادي الهلال)

قال الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال السعودي إنهم يعون مدى أهمية مواجهة فريق شباب الأهلي الإماراتي، الأربعاء، في دوري أبطال آسيا للنخبة، هذه البطولة التي يعدها منسوبو النادي العاصمي أحد أهم أهداف الهلال على حد قوله. وأوضح إنزاغي في المؤتمر الصحافي الذي أقيم، مساء الأحد، في ملعب راشد في دبي أنه سيريح بعض اللاعبين المجهدين بدنياً، مشيراً إلى إمكانية مشاركة الثنائي الفرنسي محمد قادر ميتي، وسايمون بوابري ضمن القائمة الأساسية للقاء. ومن جانبه، أكد المدافع الإسباني بابلو ماري أهمية مباراة الغد بالنسبة لهم كلاعبين، من أجل ضمان الاستمرار في قمة النخبة الآسيوية، معرباً عن شكره للمدرب والإدارة على منحه الفرصة للانضمام إلى الهلال، قائلاً: «الهلال فريق رائع وحماسي، ولديه الرغبة في تحقيق كل الألقاب الممكنة، ولقد ساعدني اللاعبون على التأقلم سريعاً». الجدير بالذكر أن الهلال ضمن التأهل لدور الـ16، و يتصدر ترتيب فرق مجموعة أندية غرب القارة الصفراء بتحقيق العلامة الكاملة، بعد خوضه 6 مباريات تمكن من الفوز بجميعها، وتبقى له مباراتان في مرحلة الدوري، الأولى ستكون غداً أمام فريق شباب الأهلي الإماراتي، والأخيرة ستكون يوم 16 فبراير (شباط) الحالي أمام الوحدة الإماراتي.